facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الميزان التجاري والبعد التنموي


د. سامر إبراهيم المفلح
23-11-2019 08:05 PM

مع تسجيل معدلات النمو الاقتصادي المحلية نتائج دون الطموحات في الأعوام القليلة الماضية إذ كانت في معظمها حول معدلات 2%، ومع تزايد حجم المديونية وتراجع الاستثمارات الأجنبية وارتفاع نسب البطالة، تزداد أهمية وضع السياسات الحكومية طويلة الأمد والتي تتسق وتتجاوب مع الأولويات والتحديات القائمة.

الكثير من دول العالم تستفيد من بيانات التجارة الخارجية لرسم سياساتها الحكومية المختلفة لتنسجم مع أولوياتها الاقتصادية، لأن الميزان التجاري "الصادرات – الواردات" يدخل ضمن العناصر الأربعة المشكلة للناتج المحلي الإجمالي، فكلما زادت الصادرات وقلّت الواردات انعكس ذلك إيجابًا على النمو الاقتصادي.

وبإمعان النظر في بيانات التجارة الخارجية المنشورة في الكتاب الإحصائي السنوي للمملكة والمستندة إلى بيانات دائرة الإحصاءات العامة وبيانات البنك المركزي، فقد بلغت قيمة الصادرات من المملكة ما مجموعه 5.5 مليار دينار في العام 2018، أما بالنسبة للواردات فقد بلغت 14.4 مليار دينار، واقترب العجز في الميزان التجاري من 8.9 مليار دينار.

وبخصوص التركيب السلعي للمستوردات في العام 2018 فإن بند "الوقود المعدني ومواد التشحيم" والذي يندرج من ضمنه بند "النفط الخام" وأيضًا بند "المشتقات النفطية" وغيرها من البنود الفرعية بلغت قيمته حوالي 3 مليارات دينار أردني، وأيضًا بلغت قيمة بند "وسائط نقل وقطعها" ما مجموعه 1.3 مليار دينار ضمن البند الرئيس "الآلات ومعدات النقل"

وبالنتيجة فإن هذا يعني أن واردات المملكة من المواد النفطية ومشتقاتها بالإضافة إلى وسائل النقل المختلفة وقطع غيارها وبنود أخرى تقترب من حوالي 29% من حجم الواردات، أي أن الاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة وضعف منظومة النقل العام يشكلان تحديًا اقتصاديًا رئيسيًا، عدا عن انعكاساته الأخرى المرتبطة بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، والتأثيرات البيئية المحتملة، وكلف الإنتاج المترتبة على الصناعة، وتنافسية الخدمات.

ولهذا فإن ملفي الطاقة والنقل العام تعتبران من أهم الملفات التي لها انعكاسات مباشرة على النمو الاقتصادي وتنافسية الدولة، وكانت الحكومة في بداية العام قد أوقفت منح تقديم الموافقات لمشاريع الطاقة المتجددة لأي مشروع تزيد استطاعته عن 1 ميجاوات مؤقتًا لحين إصدار الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطاقة، والخطة الشاملة لشركة الكهرباء الوطنية، وقد أعلن في حينه أنه سيتم إنجاز الاستراتيجية في النصف الأول من العام الحالي.

ومن هذا المنطلق فإن الإنفاق الرأسمالي التنموي، والمنح الخارجية، وتوجيه الاستثمارات المحلية والأجنبية، جميعها يجب أن تولي قطاع الطاقة خصوصًا المتجددة منها، وقطاع النقل العام أولوية قصوى ضمن خطة حكومية متكاملة للنهوض في هذه القطاعات، لما سيكون له آثار اقتصادية وتنموية واجتماعية متعددة.

والسؤال الذي يطرح نفسه مجددًا هل هناك خطة اقتصادية تنموية متوسطة وطويلة الأمد توجه السياسات الاقتصادية والحكومية لمختلف القطاعات بما يستجيب للمؤشرت الاقتصادية الكلية ويعمل على تحسينها على المدى الطويل؟ أم أن هناك تضاربًا بين السياسات المختلفة مما قد يُعيق تحقيق النتائج المثلى على أرض الواقع!

فعلى سبيل المثال قد تصطدم السياسات التي تشجع الاستخدام الأمثل للطاقة النظيفة خصوصًا في النقل العام بمنح الإعفاءات الضريبية وتشجيع إمتلاك السيارات الكهربائية مع السياسات المالية التي تنظر إلى الإيرادات الآنية في ظل الاعتماد الكبير على الضرائب الخاصة العائدة من استهلاك الوقود، وقد تتطلّب مشاريع النقل الكبرى كبناء سكة حديدية وطنية أو مشروع مترو وطني إنفاقًا رأسماليًا على مدار سنوات مما قد لا ينسجم مع واقع الموازنات العامة للدولة.

في هذه المرحلة وفي ضل التحديات الاقتصادية القائمة لا بد من توجيه مختلف الموارد المتاحة وتركيز الجهود ضمن أولويات وطنية واضحة، يتم وضعها في خطط عمل متكاملة لها ارتباط مباشر بالمؤشرات الاقتصادية الكلية، وضمن برنامج تنموي شمولي طويل الأمد، إذ إن الحلول الآنية قصيرة الأمد لن تأتي بالنتائج الفعّالة التي لها انعكاسات واضحة وملموسة على تنافسية الاقتصاد.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :