facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





اقتصاد النهضة


د. سامر إبراهيم المفلح
04-01-2020 08:30 PM

أطلقت الحكومة الأردنية في نهاية العام الماضي برنامجًا متكاملًا بناء على توجيهات ملكية لتحسين الوضع المعيشي للمواطن، وتم تقسيم البرنامج إلى أربعة محاور تضمّنت حُزمًا من الإجراءات والمبادرات أُعلن عنها تباعًا، وقد جاء المحور الأول مرتبطًا بتنشيط الاقتصاد وتحفيز الاستثمار والمحور الثاني للإصلاح الإداري، والثالث تحت عنوان رفع كفاءة القطاع العام وتحسين المستوى المعيشي للمواطن والمحور الرابع متعلقًا بتحسين جودة الخدمات.

وفي ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة هناك تفاؤل حول قدرة الإجراءات المتخذة في تحقيق نسب مرتفعة من النمو الاقتصادي للتجاوب مع التحديات القائمة لعكس المؤشرات السلبية، ولعل من أبرز هذه المؤشرات إجمالي المديونية التي تجاوزت عتبة 30 مليار دينار لأول مرة في نهاية شهر تشرين أول من العام 2019، أيضًا هناك تحديات رئيسة مرتبطة بمعدلات البطالة المرتفعة والتي بلغت 19.1% في نهاية الربع الثالث من العام 2019، ونسب الفقر التي وصلت إلى 15.7% من السكان، وغيرها العديد من المؤشرات الكلية والجزئية.

وتشكل الحزم الأربعة التي أطلقتها الحكومة بادرة في الاتجاه الصائب نحو تحفيز الاقتصاد وتحسين الواقع الخدمي والمعيشي للمواطنين على المدى القصير والمتوسط، أما على المستوى البعيد فهناك حاجة لإدخال إصلاحات هيكلية للنهوض بالاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته كي يتماشى مع التحولات العالمية وبما يستجيب للسياق الاجتماعي ويذلل التحديات القائمة، وتبرز ثلاثة اقتراحات رئيسية هيكلية يمكن العمل على تحقيقها خلال السنوات المقبلة.

أولى الاقتراحات هي بناء اقتصاد قائم على عدد محدد من القطاعات الرئيسة التي تتمتع المملكة بميز تنافسية فيها لقيادة النمو الاقتصادي على المدى الطويل، مع عدم إغفال القطاعات الأخرى القائمة، ووضع السياسات والخطط وتخصيص الموارد المتاحة والمساعدات لدعم هذه القطاعات، كما أنه من الضروري أن تعمل القطاعات الأخرى إلى التكامل والاتساق مع هذه القطاعات الإستراتيجية، فإذا كان قطاع السياحة مثلًا أحد هذه القطاعات الرئيسة فإن سياسات وبرامج التعليم والتدريب، والسياسات والبرامج النقدية المرتبطة بتمويل المشاريع والإقراض، والسياسات والمشاريع المالية المرتبطة بالإنفاق الرأسمالي على مشاريع البنى التحتية، وغيرها من السياسات كلها يتوجب أن توفر الممكنات اللازمة للنهوض بالسياحة في المملكة.

ومن أهم القطاعات الاقتصادية التي ترتقي لتكون من ضمن القطاعات ذات الأولوية التي يستوجب التخطيط لها على المدى الطويل هي الصناعات المرتبطة بالتعدين واستخراج الموارد الطبيعية فبالإضافة للبوتاس والفوسفات هناك اليورانيوم والغاز والصخر الزيتي والنحاس وغيرها العديد من الموارد الطبيعية، كما أن قطاع السياحة يشكل قطاعًا استراتيجيًا يشهد حاليًا نجاحات مبهرة، ويمكن العمل على تطويره بشكل كبير خصوصًا فيما يرتبط باستقطاب الاستثمارات العالمية لتطوير البنى التحتية في محيط المواقع الأثرية المختلفة والمرافق الخدمية المحيطة بها، أيضًا فإن قطاع الطاقة المتجددة يشكل أحد القطاعات الواعدة أردنيًا وعالميًا وله انعكاسات مباشرة على تقليل عجز الميزان التجاري وتنافسية الصناعة المحلية في حال ازدهاره بشكل كبير .

التغيير الهيكلي الثاني مرتبط بطبيعة التخطيط والتطوير الحضري والتنموي، وفي ضل تركز النشاط الاقتصادي والسكاني في وسط المملكة ومع الكلفة العالية حاليًا لممارسة النشاط التجاري في العاصمة، وتحديات النقل العام القائمة، وارتفاع أسعار العقار، وغيرها من القضايا فيمكن إعادة النظر وإحياء مشروع عمان الجديدة ليتم تخطيط مدينة جديدة نموذجية لتقود هذه المدينة المقترحة الاستثمارات العقارية وتشكل حاضنة إضافية لبدء وتوسيع النشاط التجاري في المملكة، على أن يتم تصميمها بشكل عصري ومدروس ومنظم لتتوفر فيها البنى التحتية المثالية كالطرق الواسعة والمرافق العامة كالمتنزهات والملاعب الرياضية والمساحات الخضراء.

وسيحتاج هذا المشروع طويل الأمد إلى متطلبات متعددة منها إيجاد مخطط شمولي عصري وملزم، وتوفير كافة سبل الدعم للاستثمار والتطوير العقاري في هذه المنطقة من دعم للقروض والأراضي السكنية، وإمكانية تقديم إعفاءات ضريبية للمسقفات، وإعفاءات من رسوم التسجيل ودعمًا لشراء الأراضي، وتأسيس مطورين رئيسيين يقودون الاستثمار في المدينة المقترحة، مع إيجاد السياسات المناسبة لتشجيع الأفراد والمؤسسات الاستثمارية التي تتوفر لديها رؤوس الأموال لقيادة وبدء الاستثمار فيها، وهناك أمثلة متعددة لقصص نجاح عالميًا وعربيًا يمكن استياقها في هذا المجال لعل من أهمها تجارب دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية.

أما التغيير الهيكلي الثالث المطلوب هو تطوير التشريعات القائمة التي تحكم عمل القطاع العام، فاليوم مع تعدد منظومة التشريعات الناظمة لعمل مختلف الوزارات والمؤسسات من قوانين وأنظمة وتعليمات وأسس تفصيلية، ومع تعدد المرجعيات الرقابية داخل وخارج المؤسسات، قلّل هذا الواقع من المرونة الممكنة للتعامل مع مختلف القضايا، ولهذا فإن العاملين في القطاع العام تقلّصت صلاحياتهم التقديرية وفي الكثير من الحالات لا يمكنهم تجاوز بعض التعقيدات واتخاذ القرارات ضمن قناعاتهم.

دول العالم التي وصلت إلى معدلات تنافسية مرتفعة، واحتلت مراكز متقدمة في سهولة الأعمال، عملت على تطوير تشريعاتها لتوفير المرونة المناسبة لإتخاذ القرارات وتبسيط الإجراءات وتسهيل بدء الأعمال واستقطاب الاستثمارات، ويمكن أن يتوازى هذا التبسيط مع زيادة الصلاحيات الممنوحة للموظفين وإمكانية التعامل مع روح الأنظمة والتعليمات طالما الهدف هو المصلحة الوطنية وتحقيق الأولويات.

مؤخرًا شهدنا تركيزًا إعلاميًا على الدور الرقابي في تحقيق الإصلاح الإداري والذي قد يزيد من توجس البعض في اتخاذ القرارات، ولربما يجب التفكير أيضاً بمسببات جزء من الملاحظات المختلفة التي ترد على بعض الجهات والعمل على كيفية عدم تكرارها مستقبلًا سواء من حيث تطوير التشريعات أو زيادة مرونة الصلاحيات طالما كان الهدف هو تحقيق المصلحة العامة ونحو إنجاز الأولويات.

إن البرنامج الذي أطلقته الحكومة مؤخرًا ضمن أربعة محاور لتحسين الواقع المعيشي للمواطن يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح لزيادة التحفيز الاقتصادي والذي سينعكس أثره على المواطن، إلا أن تحقيق النهضة الاقتصادية طويلة الأمد يحتاج إلى مشروع وطني وخارطة طريق عابرة للحكومات تدخل تغييرات هيكلية في جوانب متعددة متعلقة بالتخطيط الاقتصادي طويل الأمد للتعامل والبناء على الميز التنافسية الوطنية، والتخطيط الحضري التنموي الشامل والمستدام، وتطوير التشريعات وآليات العمل واتخاذ القرارات في القطاع العام.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :