facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





توازنات ضريبية


د. سامر إبراهيم المفلح
02-02-2020 12:09 AM

أُعلن يوم الخميس الماضي عن أن الحكومة نجحت في التوصل إلى تفاهم مبدئي مع صندوق النقد الدولي لبدء برنامج جديد مدته 4 سنوات، وبإجمالي تسهيلات تصل إلى 1.3 مليار دولار مقسمًا على 9 دفعات، وحسب التصريحات الرسمية فإن البرنامج لا يشمل فرض ضرائب جديدة وإنما زيادة في الإيرادات عبر مكافحة التهرب الضريبي والجمركي، وخلال المؤتمر الصحفي أوضح الجانبان أنه تم تصميم أجندة للإصلاح الهيكلي من أجل تحسين مناخ الاستثمار وخفض التكاليف على الشركات، والذي سينعكس إيجابًا على خلق فرص عمل، وسيزيد البرنامج حماية الفقراء من خلال تحسين آليات الاستهداف وإيصال الدعم لمستحقيه.

بما أن الحديث يتمحور حول الإصلاحات الهيكلية فإنه من الضروري أيضًا خلال السنوات القادمة دراسة إمكانية إدخال إصلاحات هيكلية لمنظومة الضرائب القائمة، فالتوازن مطلوب ما بين الضرائب المباشرة وغير المباشرة، والمقصود بالضرائب المباشرة هي الضريبة التي يدفعها الفرد مباشرة للجهات الضريبية وتقع على دخله المباشر كضريبة الدخل المتأتية من العمل أو الربح التجاري وضريبة العقار والأرباح الرأسمالية والميراث وغيرها.

أما الضرائب غير المباشرة فهي تتأتّى بشكل رئيس من النمط الاستهلاكي للفرد وهي التي تُجبى من المستهلك بطريقة غير مباشرة عن طريق وسيط، أو من الذي يتحمّل العبء الاقتصادي النهائي لتلك الضريبة، ومن أمثلتها: ضريبة المبيعات على السلع والخدمات، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الإنتاج، والرسوم الجمركية وغيرها.

معظم دول العالم التي تنتهج سياسات وخططًا اقتصادية واضحة توظّف السياسة النقدية الملائمة لتنسجم مع السياسة المالية التي يعتبر موضوع توزيع العبء الضريبي أحد أهم محاورها لتحفيز النمو الاقتصادي وتشجيع الاستثمار وتوزيع الثروة، وكما هو معروف فإن ضريبة الدخل في حال تصاعديتها تعتبر أكثر عدالة على الأفراد من ضريبة المبيعات، إذ إنها تراعي الحالة الاقتصادية للفرد لتتناسب مع مستويات دخله، وترتفع كلما ارتفع لتصل إلى حوالي 50% أو ما يزيد من الدخل في بعض الدول مثل بلجيكا وهولندا وفنلندا.

أما بالنسبة للضرائب غير المباشرة كضرائب المبيعات فهي ثابتة على الجميع مهما كان مستوى الدخل، فلذلك كنسبة وتناسب مع مستويات الدخل سيتأثر بالضرائب غير المباشرة ذوو الدخل المحدود والمتوسط بشكل أكبر بكثير من ذوي الدخل المرتفع، ولهذا فإن العديد من الدول المتقدمة تعتمد بشكل رئيس على إيرادات الضرائب المباشرة، وبشكل أقل على الضرائب غير المباشرة كي لا تتحمّل العائلات من ذوي الدخل المتدني والمتوسط الأعباء الضريبية الأكبر.

أشار تقرير العام 2019 للإيرادات الضريبية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتي تضم ضمن عضويتها 36 بلدًا منها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، ومعظم دول الاتحاد الأوربي واليابان وغيرها، إلى أنه وبالمتوسط في العام 2017 شكّلت إيرادات الضرائب على الدخل الشخصي والأرباح ما نسبته 24% من مجموع الإيرادات الضريبية، وأرباح الشركات ما نسبته 9%، والعقار 6%، والضمان الاجتماعي 26% من الإيرادات، والرواتب 1%، والقيمة المضافة على السلع والخدمات 20%، والضرائب الأخرى على السلع والخدمات 12%، وضرائب أخرى 1% لدول المنظمة.

ذات التقرير يبيّن أنه وفي دول مثل الدنمارك ونيوزلندا والولايات المتحدة المتحدة وكندا وإيرلندا، شكّل بندا إيرادات الضرائب على الدخل الشخصي والأرباح وإيرادات أرباح الشركات وحدهما ما يزيد على 40% من الإيرادات الضريبية، مما يعني اعتماد هذه الدول على الضرائب المباشرة بشكل رئيس في الهيكل الضريبي للدولة، واعتمدت 7 دول من أصل 36 دولة فقط على الضرائب غير المباشرة لتكون العنصر الأكبر المكون للإيرادات الضريبية.

إبان التعديل الأخير على قانون ضريبة الدخل في نهاية العام 2018 نشرت الحكومة الأردنية نتائج دراسة العبء الضريبي، والتي بيّنت اختلالًا رئيسًا في هيكلة العبء الضريبي وعدالة توزيعه، وأظهرت النتائج في حينه أن ضريبة المبيعات والضرائب غير المباشرة الأخرى (الجمارك) تشكل 76% من مجمل الإيرادات الضريبية، بينما تشكّل الضرائب المباشرة (ضريبة الدخل) 24% من مجمل الإيرادات الضريبية.

فرضيات قانون الموازنة العامة للعام 2020 أشارت إلى أن الإيرادات الضريبية المتوقعة ستكون 5.651 مليار دينار، 1.276 مليار منها ضرائب على الدخل والأرباح مشكلة 22.4 % من الإيرادات الضريبية، بينما من المتوقع أن تبلغ إيرادات الضرائب على السلع والخدمات 3.957 مليار دينار وبنسة 70.0 %، وإيرادات الضرائب على الملكية (ضريبة بيع العقار) ستكون 96 مليون دينار وبنسبة 1.7%، وستبلغ إيردادت الضرائب على التجارة والمعاملات الدولية 331 مليون دينار وبنسة 5.9% من مجموع الإيرادات الضريبية المتوقعة، ومما لا شك فيه فإن هيكل الإيراد والعبء الضريبي لم يتغيّر بشكل جوهري مع بداية انعكاس أثر قانون الضريبة المعدل خلال العام 2020.

العديد من الدول تستخدم أيضًا السياسة الضريبية لإدخال إصلاحات وتغييرات على هيكلية اقتصادها، من خلال تحفيز نمو بعض القطاعات الاقتصادية وتعزيز تنافسيتها، بحيث يتم منح الشركات ضمن قطاعات محددة إعفاءات أو تخفيضات ضريبية، كما يمكن أن تُمنح هذه الامتيازات لمنتجات مرتبطة بقطاعات معينة أو لمنتجات بمواصفات مرغوبة، كأن تُمنح الآلات الكهربائية الموفرة للطاقة إعفاءات ضريبية، وعلى النقيض فالمنتجات غير المرغوبة يتم زيادة الضرائب عليها، وتستخدم أيضًا السياسات الضريبية للمساهمة في تحقيق التنمية الشاملة، بحيث يتم تخفيض الضرائب للمنشآت العاملة ضمن مناطق جغرافية محددة لتزيد الاستثمار فيها.

بما أن البرنامج القادم للإصلاح الاقتصادي يهدف بشكل أساس لزيادة النمو وإحداث تغييرات هيكلية، نتأمل أن يكون هناك مراجعة شاملة لهيكلة العبء الضريبي لدراسة إمكانية إعادة توزيعه، بحيث يُقلل من الأعباء الضريبية غير المباشرة على المستهلكين، وبما ينعكس إيجابًا على الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل، على أن توفر الضرائب المباشرة مساهمة أكبر للأشخاص الأعلى دخلًا من مجموع الإيرادات الضريبية.

كما نتأمّل إعادة النظر في مستويات الضريبة المفروضة على أرباح ومنتجات القطاعات الاقتصادية المختلفة كالاتصالات مثلًا، بحيث يتم توظيف السياسات الضريبية لتحقق التوازن ما بين الأهداف قصيرة الأمد التي تنظر إلى الإيرادات المالية السنوية من جانب، ومن الجانب الآخر والأهم فهناك النظرة الإستراتيجية طويلة الأمد التي تتطلّع إلى النمو والمساهمة الاقتصادية بشكل أكبر في الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات التي تتمتع بميز تنافسية، والتي سيتسارع نموها بشكل كبير، وربما ستزيد إيراداتها الضريبية على المستوى المتوسط في حال انخفضت معدلات الضرائب عليها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :