facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss





التحديات تتعدّى البطالة


د. سامر إبراهيم المفلح
08-02-2020 11:16 PM

لاقت مؤشرات البطالة المرتفعة خصوصًا في السنة الأخيرة اهتمامًا رسميًا وإعلاميًا واسعًا مع وصول معدلاتها إلى 19.2% في الربع الثاني من العام 2019 لتنخفض إلى 19.1% في الربع الثالث من ذات العام، ويُسجّل للحكومة حزمة من الإجراءات الفاعلة في مكافحة هذه الآفة لعل من أهمها الجدية الملموسة في تنظيم سوق العمل الأردني، والسعي لفتح أسواق عمل غير تقليدية للأردنيين، وتوسعة نطاق برامج العمل المنتهية بالتشغيل، وغيرها من البرامج والمبادرات التي تندرج معظمها ضمن الميثاق الوطني للتشغيل والذي أطلقته الحكومة في العام الماضي.

التحديات الرئيسة التي تواجه سوق العمل الأردني لا تقتصر على البطالة والتعطل، فانخفاض معدلات المشاركة والنشاط الاقتصادي يُعدّ أمرًا مزمنًا وهيكليًا، الكثير من غير الاقتصاديين قد يخلط ما بين مفهوم التعطل عن العمل وعدم النشاط الاقتصادي، إلا أن الفرق واسع وكبير، فالناشطون اقتصاديًا هم قوة العمل في المجتمع بالنسبة إلى مجموع السكان ممن هم في سن العمل، وتشمل قوة العمل جميع الأفراد المشتغلين والمتعطلين الذين يبحثون عن عمل، أي أن المتعطل عن العمل يعتبر ناشطًا اقتصاديًا.

أما السكان غير الناشطين اقتصاديًا فيشير إلى من هم في سن العمل ولا يرغبون أو يبحثون عنه وفي العادة تشمل هذه الفئة الطلاب والعاجزين وربات المنازل وغيرهم، وقد يتحول المُتعطّل عن العمل إلى غير ناشط اقتصاديًا إذا أُحبط "Discouraged Workers" وتوقف في البحث عن العمل، وعندها يخرج من تعداد قوة العمل ليصبح غير ناشط اقتصاديًا.

وفقًا لدائرة الإحصاءات العامة فقد بلغ معدل المشاركة الاقتصادية المنقح (قوة العمل منسوبة إلى السكان 15 سنة فأكثر) 33.6% (53.3% للذكور مقابل 13.2% للإناث) وذلك للربع الثالث من عام 2019 مقارنة مع 36.8% (56.9% للذكور و15.8% للإناث) للربع الثالث من عام 2018، وتعتبر معدلات المشاركة الاقتصادية للأردن من أقل النسب عالميًا.

أشار تقرير آفاق التوظيف لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD Employment Outlook" إلى أن معدلات المشاركة الاقتصادية المنقحة لدول المنظمة البالغة 36 دولة كانت 60.5% في العام 2018، وبلغت 58.4% لدول الاتحاد الأوروبي، بينما أشارت بيانات مجموعة البنك الدولي المبنية على تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن معدلات المشاركة الاقتصادية المنقحة لدول العالم بلغت 61% في العام 2019 وكانت 48% لدول العالم العربي.

لانخفاض معدلات المشاركة الاقتصادية انعكاسات سلبية بسبب تعطّل جزء كبير من القوى البشرية المتوفرة في الدولة، والتي يمكن توظيفها لزيادة الإنتاجية، إذ يُعتبر الفرد في المجتمع حجر الزاوية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من حيث كونه الهدف والوسيلة، وتحديدًا وفيما يرتبط بانخفاض معدلات المشاركة الاقتصادية للمرأة، فإن الأردن يستثمر بشكل كبير في العنصر البشري، وتزيد نسبة الإناث في عدد من الجامعات الحكومية عن الذكور، وترتفع هذه النسب بشكل ملحوظ في كليات متخصصة مثل الطب وطب الأسنان والتمريض والصيدلة وغيرها.

إلا أن هناك عزوفًا عن المشاركة الاقتصادية لعدد كبير من الخريجات، ومن جانب آخر فإن لانخفاض معدلات المشاركة الاقتصادية على مستوى الدولة انعكاسات على مستويات الرفاه الاجتماعي للأسر، إذ يعني ذلك ازدياد الاعتماد على الأشخاص الذين يعملون لتوفير الدخل من قبل الأشخاص غير الناشطين اقتصاديًا.

إن زيادة معدلات النشاط الاقتصادي تتطلّب خططًا وبرامج تكاملية طويلة الأمد على مستوى الدولة تساهم بها مختلف المؤسسات الثقافية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية، فتغيير نظرة المجتمع والشغف إلى العمل في مختلف المراحل العمرية ابتداءً من سن الدراسة على مقاعد الثانوية أو الجامعة، والاستمرار في العمل طالما يستطيع الشخص الإنتاج ويتمتع بصحة وعافية، تتطلب تغييرًا ثقافيًا، وهناك ضرورة أيضًا لمواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل لتقليل أثار البطالة الهيكلية التي قد تقود للانسحاب من سوق العمل.

كما تلعب المؤسسات الاجتماعية دورًا في سنّ السياسات والبرامج المناسبة التي تشجع مختلف شرائح المجتمع بما فيها المرأة للانخراط في سوق العمل، ولتنظيم سوق العمل وتحديد مستويات الأجور وزيادتها إن لزم الأمر دور فاعل أيضًا في زيادة الإقبال على فرص العمل من غير الناشطين اقتصاديًا، أما المؤسسات والجهات التي لها دور رئيس في تحفيز وتنظيم الاقتصاد فيقع على عاتقها الدور الأكبر في زيادة النمو والإنتاجية خصوصًا للقطاعات الحيوية وخلق فرص العمل المناسبة، وذلك من خلال الاستخدام الأمثل للسياسات المالية والنقدية وتنظيم المنافسة والبناء على الميز التنافسية المتوفرة في الدولة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :