facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الإدارة الفاعلة


د. سامر إبراهيم المفلح
07-03-2020 09:20 PM

أطلق عالم الإدارة الأمريكي دوجلاس ماكجريجور في ستينيات القرن الماضي في كتابه الجانب الإنساني من المؤسسة "The Human Side of Enterprise" إحدى أهم وأبسط نظريات الإدارة الحديثة المسماة نظرية إكس ونظرية واي "Theory X and Theory Y" والتي تناقش نظرة المؤسسات والشركات إلى موظفيها، وتأثير ذلك على الممارسات الإدارية المُتّبعة والحافزية الوظيفية.

ببساطة فإن نظرية إكس "Theory X" تفترض أن المؤسسات والشركات تتّبع الرقابة الصارمة والتحفيز المادي في متابعة الموظفين وإدارتهم، وذلك ظنًا من هذه المؤسسات أن الموظفين يحاولون تقليل الجهد المبذول في العمل قدر المستطاع، ويسعون دائمًا إلى تعظيم منافعهم وعوائدهم ويتجنبون المسؤولية، ولذلك فإن أسلوب الثواب والعقاب في توجيه السلوك هو الأنجع.

إن التعامل بطريقة إكس مع الموظف يفترض قلّة الثقة، كما يرسّخ لمبدأ نحن وهم داخل المؤسسة، فنحن الإدارة وهم الموظفون، وهذا الأسلوب أكثر فعالية من وجهة نظر المدراء إذا كان الموظفون غير محفزين أساسًا للعمل، وتتعدّد أشكال الرقابة عليهم بحيث يتم رصد ساعات دخولهم وخروجهم، ومراقبتهم في المكاتب، وتحديد فترات زمنية لكل مهمة ومستويات الإنتاجية، وفي الحالات الأكثر تشددًا تلجأ بعض الشركات إلى ممارسات قد تصل إلى تفتيش الموظفين في أماكن العمل وغيرها من أشكال الرقابة الحازمة.

على العكس تمامًا فإن نظرية واي "Theory Y" تنظر إلى الموظفين بأنهم مدفوعون داخليًا للعمل والإنتاجية والإنجاز، وهم يتحمّلون المسؤولية تجاه قراراتهم ولا يحتاجون إلى إجراءات رقابية مشددة، بل بتوجيهات ومتابعة بسيطة سيعهدون إلى إتمام ما هو مطلوب وبجودة عالية، وفي هذه الحالة تكون نظرة الإدارة إلى الموظف بأنه المورد الأكثر أهمية وإنتاجية في تلك المؤسسة، وهي علاقة قائمة على الثقة بالموظفين وقدراتهم.

لم يفترض عالم الإدارة ماكجريجور أن النظريتين متناقضتان ويجب تغليب إحداهما على الأخرى، بل بيّن أنهما طريقتان مختلفتان في تعامل المؤسسات مع موظفيها، وقد يكون الأسلوب الأنجح هو التوازن بين الممارستين بحيث يتم توفير مستويات مقبولة من الرقابة على الموظفين دون الإفراط بها، مع تمكين الموظفين والثقة بقدراتهم ونواياهم، وفي حالات أخرى قد تكون الرقابة الحثيثة أكثر نجاحًا أو على العكس تمامًا، هذا ما تناقشه النظريات الحديثة في الإدارة والقيادة المؤسسية مثل نظرية الإدارة الموقفية "Contingency Theory" التي تفترض أن هناك اختلافًا بين المؤسسات والممارسات الإدارية الأفضل، والتي يجب أن تتكيّف مع الظروف الموجودة مثل قدرات الموظفين وحافزيتهم والنتائج المتوقعة.

من الملفت أيضًا أن بعض مفاهيم ومبادئ تحفيز الموظفين بنت بشكل كبير على أفكار ماكجريجور بحيث أن الإفراط في الرقابة على الموظفين قد يتسبّب في توجيه سلوكهم نحو السلبية، خصوصًا إذا كان الموظفون أساسًا على قدر جيد من التأهيل والتدريب وعلى مستوى عالٍ من المسؤولية، وذلك لأن تصرفات الأفراد قد تتكيّف لتتوافق مع توقعات الآخرين، ولهذا فإن المدراء الذين يمارسون مستويات مرتفعة من السيطرة والإشراف المباشر يقومون بتقييد حرية التصرف والاستقلالية في العمل، مما يخلق موظفين اعتماديين لا يعملون إلا بحسب ما يُطلب منهم، أما المدراء الأكثر ثقة بموظفيهم والذين يمنحون مساحة أوسع للمشاركة وحرية التصرف، فهذا سيقودهم نحو المبادرة والإبداع والتفوق بما يتناسب مع قدراتهم الحقيقية ومواهبهم في العمل.

يسعى الأردن اليوم إلى النهوض بمفاهيم الإدارة العامة، وبما ينعكس إيجابًا على الإنجاز والإنتاجية، ويتطلّب هذا السعي المشكور النظر في الممارسات والأساليب الإدارية الرائجة في معظم المؤسسات العامة والخاصة، وهل تطوّرت لتوازن ما بين الرقابة المحمودة والتمكين وتفويض الصلاحيات، وبما ينعكس إيجابًا على سلوك الموظفين وتحفيزهم بالشكل المناسب؟ إذ إن أي عمل مبدع ومتقن أساسه الإنسان الذي يستمتع ويؤمن بما يقدّمه ويسعى دومًا للنجاح والتقدم وتحقيق الذات.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :