facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





استهداف امريكا لدمشق مجددا .. لماذا؟


د.حسام العتوم
27-06-2020 12:53 PM

بداية اسجل هنا عدم مقدرتي على استيعاب الدور الامريكي السلبي في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 التي شاركت فيها الى جانب السوفييت و الحلفاء , و ساهمت في نهاياتها بتأسيس الامم المتحدة , و الذهاب الى الامام لقيادة القطب الواحد العالمي بعد الاختلاف على تقاسم النصر , وهو الدور الواجب ان كان ايجابيا و استمر بعد ذلك و حتى الساعة . ولقد ارتكبت امريكا خطيئة بشرية لاتغفر بضربها مدينتي ناكازاكي , و هوريشيما اليابانيتين بقنبلتين نوويتين لازال تأثيرهما المأساوي حاضرا . واعلنت بعد ذلك قيادتها للحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي لعدم قبولها سرا النصر الكبير الذي حققه اثناء مطاردة النازية الالمانية الى عمق برلين , و رفع العلم السوفييتي وقتها فوق الرايخ ( البرلمان الالماني) .و استمرت حتى يومنا هذا تتموج في حربها الباردة لمواجهة صعود نجم الفيدرالية الروسية كقوة عظمى رديفة لقوتها تتوازن معها علنا , و ربما تتفوق عليها وعلى حلفها الناتو في الشأن العسكري النووي سرا على الارض و في الفضاء ومن دون حلف عسكري . وتستمر امريكا اليوم في مواجهة صعود نجم الصين الاقتصادي ,و توجيه تهمة تصنيع فايروس كورونا COVID19 لها. و صولات لأمريكا في مواجهة القوة النووية لكوريا الشمالية , ولمنع ايران من الاقتراب من الصناعة النووية سرا خوفا على امن اسرائيل بعد التظاهر من الخوف على امن العالم . و تحرش امريكي مستمر بأفغانستان قبل و بعد سقوط الاتحاد السوفييتي انعكس سلبا عليها في احداث 11 سمبتمبر بعد تصدير ارهاب تنظيم القاعدة الى عمقها في النيويورك وواشنطن . و اجتياح سافر للعراق عام 2003 , و التسبب في انهيار نظامه , و اعدام رئيسه المنتخب الزعيم العربي الشهيد صدام حسين بعد تسليمه و العراق لايران , و التحجج بأمتلاكه للصناعة النووية التي ثبت فشلها و دحضها ,و فتح سجن ابوغريب للتعذيب ذائع الصيت فيه . و فتح سجن دولي اخرمثيلا له في عمق امريكا نفسها اطلقت عليه اسم ( غوانتينامو ) . و تدخل امريكي في ليبيا , و التسبب بالتعاون مع حلفها الناتو بأعدام معمر القذافي بطريقة وحشية خارج العمل على محاكمته علنا . وعبث بالورقة اليمنية و ترك اليمن لحوثيين ايران , و التسبب في اعدام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح خادم استقرار اليمن اكثر من 30 عاما . ودخول امريكي الى الازمة السورية منذ انطلاقتها وسط الربيع العربي عام 2011 من دون دعوة رسمية , و تحريض للعرب على النظام السوري في دمشق بحجة ممارسته للدكتاتورية ضد شعبه السوري , ولممارسته قتل شعبه حسب رأيهم و موقفهم . والتسبب في شرخ عميق بين العرب و النظام السوري و بالعكس لا زالت اثاره ماثلة حتى اليوم . و رغم المساعدات الانسانية التي قدمها و يقدمها العرب للشعب السوري وعبر منطقة خفض التصعيد في الجنوب السوري خاصة , الا ان دمشق الرسمي غير مقتنع بالورقة العربية الى جانبه حتى الساعة . و في المقابل للدولة السورية علاقات خاصة مع ايران مزعجة للعرب من وسط هلالها الشيعي الصفوي الضارب في عمقهم , و المحتل لجزر الامارات , و المحرك لحزب الله . ولم نلاحظ في المقابل اي جهد لايران هدف لتحرير فلسطين , او الجولان – الهضبة السورية المحتلة منذ عام 1967 , و لا لمزارع و تلال شبعا اللبنانية .
وعندما تحركت امريكا بداية صوب سوريا ومن دون دعوة رسمية من دمشق عام 2011 كما اسلفت , وسعت الازمة السورية , و حولتها الى سورية عربية من دون الحاجة هنا لذكر التفاصيل تجنبا للاحراج . و لم تتمكن من السيطرة على ملف الارهاب الذي تم الزج به وسط ربيع العرب لابعاده عن هدفه الاصيل , وهو الربيع الذي نادى بتفكيك الاستبداد , و الديكتاتورية , والظلم عن الشعوب العربية المتضررة . و تحركت لاحقا لنقل الارهاب المنشطر عن تنظيم القاعدة و المتحول الى عصابات شريرة على شكل ( داعش و نصرة ) , و المتحرك من افغانستان عبر العراق و سوريا الى ليبيا و اليمن و ,الى سيناء, والى غير مكان حسب الحاجة القتالية و السياسية لامريكا نفسها . وبدلا من تفكيك تواجد الترسانة الكيماوية الرسمية للجيش السوري التي باتت تشكل خطرا على الدولة السورية و على المنطقة ,ومنها العربية , عقدت المسألة و شنجت موضوع الترسانة , و حولتها الى حالة تهديد حقيقية لدول الجوار السوري , و حركت منصات الباتريوت من الخليج لتتمكن من الدفاع عن اقطار العرب . وقابل هذه المعادلة الامريكية و بكامل كيميائها المعقدة الدخول الروسي الى سوريا عسكريا و بقوة لمطاردة الارهاب بشجاعة ووضوح عام 2015 , وهو ما حصل فعلا , و تم بجهدها اخلاء سوريا من الارهاب بكافة اصنافه الى جانب الجهد الامريكي و قوات التحالف بكل تأكيد , و قوبلت روسيا في المقابل بدعاية مضادة يمكن تصنيفها بالفوبيا الروسيا , و الرهاب الذي ثبت بأنه غير مبرر . وكتابي الاخير " الرهاب الروسي غير المبرر " الصادر هذا العام 2020 , يسلط الضوء على الدعاية الرمادية التي حركتها الحرب الباردة بقيادة امريكا و اعلامها , و بعض اعلامات العرب . وخير من انصف الدور الروسي في المنطقة المرحوم كامل ابو جابر وزير خارجيتنا الاسبق عندما وشح مقدمة كتابي قائلا بأن " الوجود الروسي على صعيد المنطقة و العالم ضروري و سلمي , و الاستشعار بالرهاب الروسي مفتعل وغير واقعي وغير مبرر" . و الهدف بعيد المدى وكما اعتقد شخصيا كمراقب لاحداث المنطقة , هو اخراج روسيا من سوريا ,وكذلك ايران , و ابقاء الميدان السوري مفتوحا للخيار الامريكي الذي ينادي و لازال بالتخلص من نظام دمشق المتهم من طرفها بقتل شعبه . وهنا بأمكان المراقب ان يسجل , و يلاحظ , و يقارن بين عدد سكان سوريا الذي تجاوز ال 18 مليون نسمة , و بين المتضررين من المدنيين قتلا و تشريدا جراء التدخل الخارجي , و جراء الارهاب الذي استوطن في سوريا بعد اندلاع ازمتها الدموية. و ان يقارن بين العقلية السياسية الروسية المعاصرة الداعية لتحرير سوريا من الارهاب , و بين الدور الروسي و السوفييتي التاريخي الذي حر بلاد السوفييت من ارهاب نازية هتلر عام 1945 , وانقذ شعوب العالم كمثل , ودفع فاتورة من الشهداء و صلت الى حوالي 27 مليون شهيدا . ولاتخلو اية حروب في التاريخ و منه المعاصر, و منها الروسية من وقوع الاخطاء بطبيعة الحال , وهو الامر الذي الذي اشار اليه الرئيس بشار الاسد اكثر من مرة . ولا وجود لتفكير داخل العقلية السياسية و العسكرية الروسية اسمه البحث عن الاطفال , و المدنيين في سوريا مثلا لقتلهم . لكنها ماكنة الاعلام الغربية المغرضة , والى جانبها بعض القنوات العربية دون الحاجة لذكرها هنا . وروسيا ليست بحاجة لدعاية لتثبت دورها الانساني الى جانب التحريري , و مساعداتها الانسانية لسوريا شاهدة عيان , ومن وسطها معسكرات في داخل روسيا لشباب سوريا , و سحب لابناء الامهات الروسيات تجاه الداخل الروسي , اللواتي غرر بهن الارهاب , وتنظيف للالغام في تدمر و في غير مكان سوري .
وفي المقابل ايضا لاحظنا كيف تمكنت روسيا من استدراج امريكا عبر حوارات و مفاوضات جنيف , و الاستانا , و سوتشي , لتفكيك الترسانة الكيماوية السورية للجيش السوري عام 2015 بالتعاون مع مجلس الامن , و الامم المتحدة . و كيف تمكنت روسيا من استقطاب امريكا للمشاركة في مناطق خفض التصعيد بهدف اعادة اللاجيء السوري الى وطنه سوريا طوعا . و شتان بين المطالبة الامريكية بأسقاط نظام دمشق , و بين مناداة روسيا بالدعوة لاستبدال سلطة دمشق عبر صناديق الاقتراع , و عبر تعديل الدستور لضمان تداول السلطة بطريقة ديموقراطية تقبلها الموالاة و المعارضة الوطنية معا . وبطبيعة الحال ثمة فرق بين الاسد و نظامه , وان كان بقاء الاول يصب في مصلحة ثبات الثاني , والعكس صحيح ايضا . ومشروع ( قيصر ) الامريكي الجديد جزء لا يتجزء من صفقة القرن المشئومة , ويهدف الى زعزعة استقرار سوريا عبر تشكيل لائحة اتهام مالية لأهم اسماء رموز النظام السوري تماما كما فعلت امريكا مع العراق قبل هدمة كليا . و امريكا بدأت صفقة قرنها و بالتعاون مع اسرائيل من خلال اسرلة الجولان - الهضبة السورية العربية في الموضوع السوري . و سبقت خطوتها تلك بالدعوة لترحيل سفارتها و سفارات العالم الى القدس . وتبعت ذلك بأسناد اسرائيل لضم غور الاردن و شمال البحر الميت من الضفة الغربية ضاربة بعرض الحائط قواعد القانون الدولي عبر الامم المتحدة , و مجلس الامن و , المحكمة الدولية . و ذاهبة الى اعتماد شريعة الغاب و سياسة الكاوبوي المعروفة . و من اهداف مشروع " قيصر " اجتثاث الوجود الروسي, و الايراني , و وجود حزب الله فوق الاراضي السورية وتجريد سلاحه لاحقا , لتخلو الساحة لمشروع امريكا الخادم مباشرة لاسرائيل الاحتلالية التوسعية الاستيطانية و بالتدريج , و التاريخ المعاصر شاهد عيان .
وقصة و قضية الجندي السوري المنشق منذ عام 2013 ( قيصر ) التي نقلها الى امريكا على شكل صور فوتوغرافيه تدين النظام السوري , و تتحدث عن جريمة حرب ,هي من اختصاص حقوق الانسان و المحكمة الدولية , وليست من اختصاص الولايات المتحدة الامريكية الغارقة اصلا في داخلها بقضية ( العنصرية - ابيض اسود ) التي لازالت حاضرة حتى الان و متفاعلة منذ خنق و اغتيال الامريكي من اصول افريقية جورج فلويد George Floyd بتاريخ 25 ايار 2020 , ,والعنصرية متجذرة في التاريخ الامريكي منذ الاستعمار البريطاني , و تجارة العبيد بعد القرن السادس عشر , و الاولوية في امريكا للبروتستانت الانجلو – سكسونيون البيض الاغنياء . ومصائب امريكا في الخارج كبيرة تكرر في وقتنا المعاصر امام شعوب العالم . والان مستشار الرئيس دونالد ترمب جون بولتون يفجر قنبلة سياسية كبيرة بوجه رئيسه , وفي حضن امريكا . فلماذا تعين امريكا نفسها محاميا عن الشعب السوري , و شعوب العالم ؟ اليس الشعب الفلسطيني مظلوما الان من سلوك امريكا المنحاز لاسرائيل المحتلة لارضه و قدسه , و المانع لقيام دولته المستقلة على تراب وطنه التاريخي المرتبط بالعهد الكنعاني العريق قبل اكثر من خمسة الاف عام ؟ ولماذا غاب الرئيس الامريكي دونالد ترامب في المقابل عن احتفالية موسكو و عرضها العسكري المهيب الذي دعاه له رئيس الفيدرالية الروسية فلاديمير بوتين بمناسبة الذكرى 75 على النصر السوفييتي على الفاشية الالمانية , بهدف تقريب امريكا من روسيا , ولسد فجوة الحرب الباردة التي يصر الغرب الامريكي على استمرارها , و لمواصلة سباق التسلح , في زمن الحاجة للسلام و الاستقرار , و لمكافحة جائحة كورونا التي هددت البشرية هذا العام 2020 , ولازالت تهدده في قادم الشهور ربما ؟ دعونا نتأمل الدور الامريكي السياسي في العالم اكثر و نقارنه بغيره , و نحدق النظر بالاعلام الرمادي الاسود الذي يمارس الدعاية المضادة التي لا تعكس الواقع , ويعمل على تزييف و تظليل الحقائق . وفي نهاية المطاف لا بد لشمس الحقيقة ان تظهر في سوريا ليعرف الرأي العام من هو الظالم , ومن هو المظلوم وسط زوبعة ازمة دموية اريد لها ان تطول عن سبق اصرار و ترصد .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :