facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





الأردن السياسي والاقتصادي


م. محمد الدباس
13-08-2020 05:53 PM

الأردن الموطن والوطن يقف كما هو دائما شامخا، شأنه شأن أي بلد مكافح ومناضل آخر، يقف اليوم سياسيا واقتصاديا بمحطات عدة؛ تجاوز العديد منها عبر بوابة الربيع والصيف الملتهب الحالي؛ وأثبت للعالم من هو الأردن السياسي أمام تحديات موضوع الضّم الإسرائيلي وما شابه من خطوات وتحركات دبلوماسية قادها الملك وباقتدار، ونجحت الدبلوماسية الأردنية بها من باب أن صاحب القضية (وأي قضية) هو من سيكسب وإن طال الزمن، فمحركات الإقناع هي بيده كونه، صاحب قضية سيادية لطالما دافع عنها الأردن بكل شراسة واستبسال.

الأردن بمفهومه الشمولي... ما زال أمامه متسع من الوقت ليثبت للعالم من هو الأردن (الاقتصادي)، حيث لم يتبقى له إلا محطة المرور عبر بوابة المقرضين الدوليين بالتزامن مع إدخال إصلاحات جوهرية اقتصادية استثمارية لفتح الاقتصاد ما أمكن؛ فلا أعتقد بأن دولة أخرى بنفس نهج التحديات والواقع الديموغرافي وحيثياته من بطالة مرتفعة واقتصاد يئن، تستطيع تجاوز ذلك إلا بالمرور (الإجباري) عبر محطة المقرضين والمتنافسين الدوليين وعلى رأسهم البنك الدولي.

وقبل المرور من خلال هذه البوابة غير المحبذة لنا جميعا، وللتقليل من تبعات هذا المرور؛ فإنه من الواجب حاليا إعادة التركيز على المشاريع الصغيرة والمتوسطة كأولوية في ظل التراجع الكبير للاستثمارات في المملكة، وقد يسأل سائل لماذا التركيز على المشاريع الصغيرة والمتوسطة وقد قام البنك المركزي بواجبه في هذا الخصوص؟ والجواب بكل بساطة؛ أن طبيعة هذه الاستثمارات أنها أكثر تنوعا؛ وأكثر توزيعا جغرافيا كما أنها أكثر اعتمادية على الموارد المحلية أي خلق فرص عمل، كما أن تمويلها أسهل؛ بالإضافة إلى ميزة قدرة اقتصاد المشاريع الصغيرة والمتوسطة على حمل الاقتصاد الوطني المعني بها، مما سيساهم في دعم واستقرار صرف الدينار، والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي من خلال استقرار المستوى العام للأسعار والمساهمة في تحفيز بيئة جاذبة للاستثمار ومحفزة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال توفير هيكل أسعار فوائد ملائم لحماية المستهلك المالي، كما أنها تعزز من قدرة البنوك والمؤسسات المالية ذات العلاقة على مواجهة المخاطر والحد من أية اختلالات هيكلية قد تحدث هنا أو هناك، وتخفف أيضا من الاستيراد، وبالرغم من أن البنك المركزي قد قام بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بمبلغ (500) مليون دينار أردني لتيسير التمويل لها ولتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من المحافظة على موظفيها وأعمالها ومواصلة نشاطاتها خلال الفترة الحالية للجائحة وغيرها من الإجراءات الأخرى؛ إلا أن هذه الإجراءات –وللأسف- أصبحت (غير كافية) في ظل عدم القدرة على إحتواء تبعات الوباء وطول مدته المتوقعة، وإن كنا نحبذ وبالتوازي التوجه أيضا نحو الإستثمارات الكبيرة المعتمدة أساسا على المستثمر الأجنبي، والتي يتلاشى الإقدام عليها عالميـا - والكل يعلم بذلك - بسبب الظروف الإقتصادية العالمية الملمة.

محليا؛ وبالرغم من الإجراءات والممارسات المتزنة التي مارسها البنك المركزي الأردني في مجال السياسة النقدية، لتجنب فقدان الوطن للمناعة الاقتصادية والمالية والتي حافظ من خلالها على مستويات مريحة من الإحتياطات من العملات الأجنبية والتي وصلت إلى (14.5) مليار دولار؛ وفاقت ما هو مطلوب من إجراءات حسب المؤشرات العالمية لتغطية (8) أشهر بدلا من (3) أشهر من كلف السلع والخدمات، ومع أن الضرر الواقع على الاقتصاد الوطني الحالي هو ضرر نسبي لكنه للأسف مؤثر؛ مما يستلزم ضرورة مواكبة التشريعات لتأخذ بالاعتبار كافة متطلبات المرحلة والتفكير الرشيد خارج الصندوق؛ ولحماية متخذي القرار من مواكبة الواقع ومستجداته، فالقادم الافتراضي كما التحديات الإقتصادية أكبر من الواقع الحالي، وأعراض المرض الإقتصادي وآثاره وتحديدا البطالة التي وصلت لحد الآن إلى ما نسبته 19% مرشحة للزيادة بعودة المغتربين، وها هي قد بدأت بالنخر، وأوْشك بعضها لأن يكون واقعا مزمنا مأزوما؛ أمام تضخم معلن بلغ (0.9)% حتى تاريخ 19/7 من هذا العام، وانخفاض في الصادرات الوطنية خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الحالي بمقدار 5.5%، حسب آخر اصدار لدائرة الإحصاءات العامة في تقريرها الشهري حول التجارة الخارجية في الأردن، والذي يشير إلى أن قيمة الصادرات الكلية خلال الخمسة أشهر الأولى من عام 2020 قد انخفضت بنسبة 10.0% مقارنة بنفس الفترة من عام 2019؛ وإجمالي دين عام وصل إلى حوالي (31) مليار دينار أردني، مما يستدعي وعلى الفور البدء في وضع خطط طوارىء فاعلة ومدروسة، متضمنة برامج عمل تنفيذية للحد من الآثار الإقتصادية للواقع القادم، والذي لا يستطيع أحد أن يتكهن نتائجه، مع التركيز على الإستثمار في رأس المال الوطني، حيث لم تُبنى الدول ولا الأوطان يوماً إلا برأس المال الوطني المُبادر الشجاع؛ والذي يلزمه إعادة الثقة بالإقتصاد الوطني وتحفيز قدرته على الصمود والتحدي، وليكن أمامنا فسحة من الأمل من بوابة إزالة كافة المعيقات للإستثمار، وتغيير لغة الخطاب والاستجابة والنهج الحكومي الحالي المتبع.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :