facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أزمة بيلاروسيا و"نفالني"


د.حسام العتوم
12-09-2020 12:46 PM

لسبر اغوار قضية جدلية مثل هذه , لابد من التسلح بالمعرفة و اللغة الروسية مباشرة . , وما يساعدني على ذلك هنا هو دراستي في بلاد السوفييت سابقا , و تحديدا في جامعتي فارونيج و موسكو الحكوميتين , و قدرتي على التحليل السياسي بتواضع و موضوعية . وحصولي على عضوية جمعية العلوم السياسية في الجامعة الاردنية بصفة مؤازر شرف لي , ولم تأت من فراغ . و بالمناسبة بيلاروسيا تلتحم مع روسيا بأتحاد قومي يسمى S.N.G , وهو الذي اشيد بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 المأسوف على انهياره . واللغة الروسية مستخدمة بقوة في بيلاروسيا , و رئيسها الكسندر لوكاشينكا يتحدث الروسية دائما , وسبق لي ان زرت بيلاروسيا اثناء الدراسة في روسيا , ولازلت معجبا بالمستوى القوي للبنية التحية لعاصمتها ( مينسك) , ومعرفتي بروسيا اكثر بطبيعة الحال بحكم الدراسة و النسب . وعودة الى التطورات الاخيرة بين روسيا و بيلاروسيا قبل و بعد الانتخابات الرئاسية البيلاروسية التي جرت بتاريخ 10 اغسطس من هذا العام 2020 , وفاز بها لوكاشينكا بقوة و بنسبة مئوية وصلت الى 23, 80% , وهو الفوز السادس على التوالي بسبب سماح دستور بلادهم بالترشح لموقع الرئيس بشكل متتالي من دون توقف لفترة زمنية كما باقي دساتير العالم . ولهذا مكث في الحكم لغاية الان 26 عاما منذ عام 1994 متجاوزا الفترات الرئاسية التي احتفظ بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الكرملين في موسكو العاصمة منذ عام 2000 , رغم تصفير الدستور الروسي مؤخرا , و السماح للرئيس بوتين بالبقاء في السلطة ان رغب بذلك , و اعطاه الله الصحة و السلامة حتى عام 2036 . و الحكمة هنا في روسيا و في بيلاروسيا على ما يبدو في المحافظة على الاستقرار , ولما لكلا الشخصيتين رفيعتي المستوى , بوتين و لوكاشينكا , من كاريزما فولاذية فريدة من نوعها , وقد لا تتكرر . و لا رغبة للبلدين روسيا و بيلاروسيا بالعودة الى الوراء الى زمن الانهيار في عهدي بوريس يلتسين , و ميخائيل غورباتشوف .
وفي المقابل تساءل الشارع الروسي و كذلك البيلاروسي في الاونة الاخيرة و قبل ذلك عن التحول الذي جرى و يجري في بلديهما من النظام الجمهوري الى الملكوري بدستور يسمح بتداول السلطة كما روسيا ولكن عبر صديق مثل دميتري ميدفيديف , او بدستور عابر للحقب الزمنية كما بيلاروسيا . وفي المقابل تحركت المعارضة في روسيا في مدينة سانت بيتر بورغ شمالا وفي منطقة خاباروف في الشرق الاقصى , و تحركت المعارضة ايضا في العاصمة ( مينسك ) البيلاروسية على وقع نتيجة الانتخابات الرئاسية التي لم ترضي نسبة من الشارع البيلاروسي , ولم تكن المعارضة البيلاروسية تحديدا بريئة حسب وصفة قيادية بيلاروسية و روسية ممثلة ببوتين و لوكاشينكا , و ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف . و اصابع التشكيك بتحريك السنة المعارضة و شعلتها توجه دائما لأمريكا , ومن يتعاون معها مثل أوكرانيا و بولندا , و الغرب عموما . وتعامل قاسي مع المعارضة هنا وهناك في روسيا و بيلاروسيا , وهي ظاهرة عالمية بكل الاحوال . وما ساعد على تمويج و خلط العلاقات الروسية - البيلاروسية , ومع الغرب , و امريكا , و بولندا , و اوكرانيا قضيتان لا ثالث لهما : فاغنر ونافالني , و اليكم التفاصيل .
لقد اكتشفت السلطات البيلاروسية مبكرا حراكا لشركة ( فاغنر) ألامنية ألروسية قوامه ثلاثون عنصرا امنيا تواجدو بالقرب من العاصمة البيلاروسية ( مينسك ) , و اشتاط الرئيس لوكاشينكا غضبا بداية , و اعتبره تدخلا سافرا في انتخابات بلاده الرئاسية , وبعد اتصالات له مع الرئيس بوتين اتضح له عكس هاجسه واعفى موسكوا من اي تدخل خارجي فيها . وواصل اتصالاته مع بوتين ,وتلقى منه نصيحة التعامل مع المعارضة البيلاروسية بحزم , و اوضح له و سيرجي لافروف وزير خارجيته وجود تدخل خارجي اوكراني في تحريك شركة ( فاغنر ) التي لم تمثل في حراكها الدولة الروسية بكل تأكيد . وزار رئيس الوزراء الروسي فيكتور ميشوستين العاصمة البيلاروسية ( مينسك ) في الاونة الاخيرة لتعزيز العلاقات الروسية البيلاروسية .
وحديث اعلامي عن تخوف امريكي من الاقتراب الروسي و البيلاروسي من اوروبا حليفة الولايات المتحدة الامريكية الاقتصادية و العسكرية عبر حلف ( الناتو ) ,وتخوف روسي في المقابل من اقتراب الناتو من بيلاروسيا أو زجها في احداث شبيهة بما جرى في اوكرانيا عام 2014 , وله علاقة بالثورة البرتقالية . وتخوف امريكي من مشروع روسيا المسمى بالغاز رقم 2 صوب الاتحاد الاوروبي عبر المانيا مناصفة بين شركتي ( غازبروم الروسية و كونسورنيوم الاوروبية ) , وبكلفة تصل الى 8 مليارات يورو , وهو المنافس لأمريكا في اوروبا مباشرة في مجال مادة الغاز السائلة الهامة .

على الرغم من العلاقات الدافئة بين رئيس الفيدرالية الروسية فلاديمير بوتين و المستشارة الالمانية انجيليكا ميركل , واستقبال دائم لها بالورود في موسكو , الا أن ضبابية جديدة في العلاقات بين روسيا و المانيا بدأت تلوح في الافق أفصح عنها وزير خارجية روسيا لافروف بشأن قضية المعارض السياسي الروسي الكسي نافالني, الذي تعرض لمشكلة صحية فوق مدينة ( أومسك) اقصى شرق روسيا –غرب سيبيريا اثناء اقلاعه على متن طائرة روسية متوجهة الى موسكو بتاريخ 20 اغسطس من هذا العام 2020 , اثبت الاطباء الروس حينها هبوط في سكر الدم , وتم ارساله لمواصلة العلاج الى المانيا , ومن هناك بدأت الاخبار تتوارد على انه تعرض لحالة تسمم في بلاده بمادة روسية معروفة دوليا اسمها NOVIChOK) ( , ومجرد اقتراب الغرب من هذا المصطلح الروسي الرسمي , يتضح لنا بأن الهدف هو اتهام روسيا عن سبق اصرار و ترصد , ومن دون حق , وهو الامر الذي لم يحصل في الواقع . وحسب لافروف فأن المانيا لم تتعاون مع موسكو في موضوع نافالني هذا , وأبدت تحفظا على وضعه الصحي , و اظهرت تعاليا على موسكو , و اعتقدت بأنها تعلم كل شيء عن صحته و لاداعي لأن تخبرها المانيا عن المزيد حول الموضوع , واحتمال أن تمنحه ألمانيا لجوءا سياسيا وارد بعد افاقته من غيبوبته هناك . و في المقابل اظهر الرئيس البيلاروسي لوكاشينكا تعاونا كبيرا مع جهاز المخابرات الروسي ) FCB) بعد اعتياده كقومي سوفييتي سابق و شيوعي , وبلاده على التعامل مع جهاز الاتحاد السوفييتي الامني السابق ) KGB) . وجهاز مخابرات بلاده يدعى ( KGB RB) ,أي اللجنة الحكومية ألامنية لجمهورية بيلاروسيا , وتعاون مع الطاقم الاعلامي الذي زاره في قصر بيلاروسيا الرئاسي تحت اشراف مدير اعلام الكرملين دميتري بيسكوف , و مع القيادة الروسية في قصر الكرملين ممثلة بالرئيس بوتين , ومع رئيس وزرائه ميشوستين ( الذي زار لوكاشينكا مؤخرا في العاصمة مينسك ) , في موضوع نافالني , حيث كشف عن رصد مخابرات بلاده لمكالمة هاتفية مسجلة نوعية بين المانيا و بولندا تثبت بأن نافالني لم يتعرض للتسمم , وبأن الهدف هو تحريك امريكا و اوروبا لفرض عقوبات على روسيا من شأنها اعاقة مشروعها الاقتصادي الحيوي ( غاز 2 ) المتوجه عبر بحر البلطيق الى المانيا و عموم اوروبا , و هو الموازي لمشرع روسيا غاز 1 الموجه لتركيا و جنوب اوروبا عبر البحر الاسود . و بالمناسبة يصعب الربط بين حادثة نافالني و حادثة سكريباليه الجاسوس الروسي البريطاني المزدوج في لندن و ابنته عام 2018 . و للعلم لم تثبت حتى الساعة اية ادانة بالوثائق لموسكو بالحادثتين ألروسية- اللندنية ,و الروسية - ألالمانية . وموسكوا استدعت سفير المانيا لديها جيزا أندرياس لهذا الغرض وبسبب عدم اذعان برلين لمطالب موسكو القانونية بشأن نافالني .
و المعارض الروسي الكسي نافالني مناهض لبوتين و سياسات الكرملين , و سبق له ان قاد مركز مكافحة الفساد في موسكوا العاصمة , و اعتقل عام 2017 وسط مظاهرة جماهيرية عارمة في ساحة بوشكين . و سجن عدة مرات , ويبلغ من العمر 43 عاما , و اعتقل مساعده روسلان شافيدينوف البالغ من العمر 23 عاما , و ارسل للخدمة العسكرية التي كان يتهرب منها حسب قول روسي رسمي . وفي المقابل ستبقى المعارضة البيلاروسية ماثلة و متحركة , وهي تمثل البورجوازية الصغيرة حسب قول للرئيس لوكاشينكا مؤخرا , و تبحث عن السلطة في مينسك العاصمة . وما يتعلق بالمعارضة البيلاروسية سفيتلانا تيخانوفسكايا فهي زوجة رجل الاعمال المعارض المعتقل سيرجي , وسبق لها ان نافست لوكاشينكا على الانتخابات الرئاسية الاخيرة لكنها حصلت على 10% من اصوات الناخبين فقط و غادرت بلادها بيلاروسيا لتستقر في لتوانيا بتاريخ 17 اغسطس المنصرم . و تم ايضا اعتقال احد اهم رموز المعارضة في بيلاروسيا فيكتور بابا ريكا . و يقابل هذه المعادلة وعد جديد للرئيس لوكاشينكا بتعديل دستور بلاده بهدف فتح المجال امام تبادل السلطة , مذكرا ذات الوقت بأنه لن يغادر السلطة و هو المنتخب بقوة من قبل شعبه , و لن يغادر البلاد اي من افراد اسرته كذلك . و ألمح مؤخرا بأن التدخلات الخارجية في شأن بلاده اكثر قسوة و صعوبة من المعارضة الداخلية الممكن السيطرة عليها . و زيارة مرتقبة للرئيس البيلاروسي لوكاشينكا لموسكو, و لقاء مع الرئيس الروسي بوتين لبحث العلاقات الروسية - البيلاروسية , و موضوع شركة فاغنر الامنية الروسية , و ماله علاقة بحراك المعارضة البيلاروسية و التدخلات الخارجية فيها . اخر القول هنا هو بأن الفوبيا الروسية و تبعات الحرب الباردة يصعب ازالتها بسهولة عبر تعاقب الاجيال رغم رفضها من قبل روسيا و بيلاروسيا تحديدا , فمن يقرع الجرس في الانتخابات الرئاسية ألأمريكية المقبلة 3 في نوفمبر 2020 , ويدعو للجمها , و فتح باب التعاون العالمي بالارتكاز على المصالح المشتركة المتوازنة بعيدا عن حلبة الصراعات ومنها سباق التسلح باهض الثمن , في الوقت المحتاجة فيه البشرية للتنمية الشاملة المستدامة ؟ دعونا نتأمل.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :