facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية ( 2) "الكورونا مؤامرة"


د. محمود عبابنة
03-10-2020 02:23 PM

استعرضنا في مقال سابق الجزء المتعلق باستطلاع الرأي حول نسبة 74% التي ترى أن الأمور لا تسير في الاتجاه الصحيح في أواخر عمر الحكومة الراحلة، واليوم نستعرض النسبة الصادمة لغير المصدقين والمؤمنين بوجود فايروس الكورونا، وقد بلغت هذه النسبة 20% من العينة، وربما يعود ذلك بدرجةٍ أقل الى انعدام الثقة بالحكومات والجهات الرسمية، ولكن السبب الرئيس الذي يقف خلف وجود نسبة مرتفعة لا تؤمن بوجود وباء كورونا الذي يجتاح العالم ويشتكي منه الجميع ونرى نتائجه في إصابة عشرات الملايين، وموت المليون الأول من المصابين في العالم يعود للفكر المتقوقع في قمقم التخلف والمعادي للعلم والمنطق، والمتسلح بمقولة " فلان حان أجله حتى لو لم يمت بالكورونا مات بغيره "، وهذه العقلية هي من إفرازات الفكر الاجتماعي المختل والتراث الذي دخلته الخرافة والغيبيات والتفسير المنحاز، فقد كان التفاعل الاول لهؤلاء هو أن ظهور وباء كورونا في الصين جاء عقاباً للملاحدة، الذين يضطهدون المسلمين في اقليم ايغوري المسلم، حتى أن أحد علماء السلفيين في المغرب وصف كوفيد 19 على أنه جندٌ من جنود الله، عندما انتشر المرض كانتشار النار في الهشيم عالمياً عادوا عن تفسيراتهم وتبنوا نظرية الابتلاء وما عليهم إلا الاتكال على الدعاء ثم الدعاء فقط.
شماعة المؤامرة التي تتمسك بها شعوبنا وتعلق عليها كل إدهاش علمي أو ابتكار تكنولوجي أو اكتشاف فضائي، هي نتاج ما أدخله الأولون بأن لدينا كل شيء مكتوب بما فيه المستقبل، ولا تفتأ كثيراً من المواقع الإلكترونية التي يديرها شيوخ الجهل تحذر من قرب الساعة وعلامات ظهورها، ويقومون بتطويع الأحاديث المدسوسة وتأويل الآيات على غير معناها لتأييد طروحاتهم وأقاويلهم، وهم في الغالب كارهون لأي اكتشاف علمي لم يرد ذكره في تراثنا الذي شابه كثير من التلويث والتزوير، فالعديد منهم حتى الان وعلى رأسهم شيوخ ذاعت شهرتهم يرفضون فكرة دوران الارض، بل إنّ بعضهم كفّر من يدعي ذلك.
علينا أن نعترف أن هؤلاء المدعين بمؤامرة الكورونا يستندون بمنهجهم في التحليل والتفسير والتفاعل مع الكوارث الى التراث الذي يعج بالخرافة والاتكالية، وتفسيرها على أنها عقوبات إلهية تقع على الأمم الأخرى غير المسلمة كعقوبات إلهية، أما إذا وقعت على الأمم الإسلامية فهي ابتلاءات وامتحانات على قوة الصبر والتحمل وهم بذلك يسيئون الى الإسلام ويصورونه ديناً إقصائياً معادياً للعلم والمنطق.
صحيح أن المؤامرات السياسية والاقتصادية لم تتوقف على أمتنا العربية، فمنذ وعد بلفور والمؤامرات على تقسيم أوصال هذه الأمة والسيطرة على خيراتها ومقدراتها لم تهدأ، إلا أن المبالغة بسحب هذا الهاجس على أي معادلة علمية أو كشف طبي أو ظهور وباء جديد هو ضربٌ من ضروب التمترس خلف الغيبيات والإيمان المغلق والمعادي للعلم والمنطق وكل ما يخرج من أمم العلم والاختراع والاكتشاف، على اعتبار أننا ما خلقنا لذلك.
هذه المعتقدات والهواجس لا تقل خطراً عن وباء الكورونا لأنها هي التي ستنخر في جسم المجتمع وتنعكس من خلال سلوكيات ضارة ضرراً محضاً للشخص نفسه ولمن حوله، وهذا ما يفسر استمرار تجمعات الأعراس ومجالس العزاء والمعانقة والقُبل وعدم ارتداء الكمامة، أو الاحتفاظ بسائل التعقيم وكثيراً ما نسمع أحدهم (يا زلمة لا تعقيم ولا كمامة .... كلها مؤامرة من أمريكا.. واللي ربك كاتبه بصير)!!!




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :