facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ساعات الملك فيصل الأخيرة


أمل محي الدين الكردي
10-01-2021 12:15 AM

أبى الدهر إلا أن تنصب الويلات على رأس هذه الامة العربية من كل صوب وحد. وتأتي الظروف إلا ان تفجع الأمة العربية بكل عزيز ومناضل في سبيل حريتهم ورافع ستار استقلالهم. فقد روعت البلاد العربية بأسماء عزيزة ولكن موت الملك فيصل كان صادعاً هلعت له القلوب ولبست من اجله البلاد العربية بأسرها ثوب الحداد ونعاه جلالة الملك غازي وقال : ان عواطف الاخلاص والمحبة التي انبعتت من قلوب أبناء أمتي على اثر الكارثة العظمى التي حلت بالبلاد بفقد قائدها وباني كيانها جلالة والدي المعظم تغمده الله برحمته كان لها اعمق أثر في نفسي وكان أكبر سلوى لي في مصابي ولا شك في انها كانت دليلا على تقدير الجميع للأعمال الخالدة التي نهض بها والتضحيات العديدة وآخرها حياته الغالية –التي بذلها في سبيل أمته واعلاء شأنها، والان وقد ودعنا والاسى ملء القلوب فقد أضحى من واجبنا نحن اللذين شاءت الاقدار ان نبقى بعده ان نسترشد دائما بتلك السياسة الحكيمة التي كان هدفها الأسمى السير بالمملكة الى أوج التقدم والعمران والمنعة وان نتخذ من مثاله الاعلى مثلاً أعلى في التفاني في خدمة الامة التي أحبها فوق كل شيء وخدمها بكل قواه وودعها الوداع الابدي وهو مرتاح لانه قام بواجبه والواجب ،وواجبنا جميعاً الذي أمرنا به هو ان نتمسك بالقوة والاتحاد ونجعل من توصيته الاخيرة منهاجاً نسير عليه في مستقبل ايامنا وفي هذه الساعة التي يجيش قلبي فيه بألم الفرق ويشكر الامة على عواطفها الصادقة الموآسية ،يحق لي ان انتظر من ابناء شعبي ان يوآزروني بكل قواهم كما آزروا والدي في جهاده وان يساعدوني على النهوض بالمسؤولية العظمى التي القتها القدرة الألهية على عاتقي وان يعملوا وآياي على تمجيد ذكرى فقيد الأمة وسليل البيت الهاشمي وتطيب روحه وذلك ببذل كل ما في وسعنا في سبيل تحقيق أمانيه السامية .هذا واني باسمي واسم صاحب الجلالة الوالدة وبأسم الأسرة الهاشمية أكرر ثنائي وشكري الى أبناء أمتي وارجو لهم صبراً جميلا ورفاها شاملا (غازي).

أما تفاصيل شهود العيان في أخر لحظات وفاته والذين كانوا يرافقوا جلالته وشهدوا فاجعة وفاته التي سحقت القلوب والقت الرعب في النفس .إن جلالة المغفور تحرك من بغداد صباح الجمعة 1ايلول 1933م وفي مساء الاحد وصل الى برن فاستقبله جلالة الملك علي ورستم بيك حيدر وموسى بيك الشابندر وغيرهم وكانت آثار المرض والعناء بادية في وضوح عليه وبعد معاينته وعمل الفحوصات واشرف عليه الدكتورالمشرف عليه وكان قلبه متعب ومتألم وجسمه يحتاج الى الراحة التامة وبقي ثلاثة ايام على هذه الحالة وفي صباح الخميس قرر ارسال نوري باشا السعيد ورستم بيك الى باريس لمقابلة رئيس الحكومة الفرنسية وكان جلالة الملك علي ورجال الحاشيه يسألون جلالته عن صحته وكانوا متخوفين من آثار العناء والمرض الزائدة والظاهرة على جسمه أجابهم لا شيء هناك يستوجب الخوف ودعاهم جميعا الى مصيف انترلانوعلى البحيرة للغذاء وكانت البحيرة تبعد عن برن ساعة ونصف بالسيارة ثم عادوا وهناك زعمت اللأسلكيات ان السيارة صعدت بجلالته الى ارتفاع 2000م وهذا غير صحيح وبعد الاستراحة طلب جلالته نوري السعيد ورستم بك فحادثهم بشأن القضية التي من أجلها ذهبا الى باريس الا التعب والاضمحلال تجليا على بدن جلالته وفي الساعة السابعة من مساء الخميس حضر طبيبه واعطاه حقنة فنام ثلاث ارباع الساعة ثم افاق وكان جلالة الملك علي ورجال الحاشية يسألوه عن صحته وطلب منهم ان يذهبوا الى العشاء ويبقوا في اطمئنان وبعد عدة دقائق بدأ العرق يتصبب فتقدم تحسين بيك وطلب منه هل يأمر بشيء فأفاد انه يشعر بألم في كتفه وجنبه وظهره وطلب منهم ان يفركوا تلك المواضع ،وفي الساعة الثانية عشر وخمسة عشر دقيقة اخذ يفوه بكلماته الاخيرة وهي اني مرتاح قمت بواجبي خدمت الامة بكل قواي ليسر الشعب بعدي بقوة واتحاد إلا ان المنية فارقته ولم يمكنه حينئذ من الكلام وعند دخول الطبيب كان جلالته على وشك مغادرة الدنيا وما فيها فعطس عطستين ولفظ انفاسه الاخيرة بين شقيقه واعوانه فكانت وفاته عبارة عن نتيجة فناء واضمحلال لكثرة الاشغال والاتعاب التي اذابته في الحقيقة كما يذوب الشمع ففقد العالم بوفاته احد عظماء العصر وبطل من ابطال الحرب والسياسة وأمة الامة العربية فقدت بوفاته اعظم عامل واقوى ساعد في سبيل النهضة القومية غمره الله بغزير رحمته. وتعددت الروايات في وفاة الملك الراحل ولكن بقي فيصل في قلوب العرب يستذكرون جهوده من أجل النهضة ، وقد وصفه الرئيس الامريكي ويلسون بأنه مسيح الشرق وكان بسيطاً متواضعاً أما السير هنري قال انه شخص اسطورياً بل هو صلاح الدين في العصر أما عباس العقاد قال انه شخصية يحسب لها حساب ومن اصحاب الخلق ويصلح للرئاسة.

وتبقى روايات وقصص وفاة الملك فيصل رحمه الله واحدة وان اختلفت بعض الاحداث البسيطة رحم الله فيصل وسادة البيت الهاشمي الذين قضوا نحبهم للخدمة العرب ونهضتها.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :