facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





ملاحظات حول قضية أساسية .. "فاجعة السلط"


د. محمود عبابنة
15-03-2021 04:48 PM

ليعذرنا صديقنا المرحوم محمد طملية على اقتباس عنوان مجموعته القصصية الصادرة عام 1981 والتي كانت تضج بالأسئلة المفتوحة والمحيرة، ومن هنا جاءت فكرة العنوان مطابقة لما يعتمل في صدور الناس إثر فاجعة مدينة السلط الأبية التي أدمت قلوب الأردنيين جميعاً، وأعادت طرح الاسئلة المحيرة للإجابة على ملاحظات اساسية في واقع مأساة مستشفى السلط.

شكلت فاجعة مستشفى السلط ذروة ما وصل إليه الترهل الإداري الذي بدأ يتفشى في دوائرنا وإداراتنا منذ بداية التسعينات، وانتشر كالنار في الهشيم، وتغلغل كالسرطان في خلايا جهاز الدولة الوظيفي، وقد تناوله الكثيرون من الخبراء والمراقبين والكُتاب ونادوا بأعلى الصوت لكل الحكومات المتعاقبة في العقود الثلاثة الاخيرة: أنقذوا جهاز الدولة المدني من الترهل والتسيب وبيروقراطية الادارة والمكاتب وقوموا بتنخيل الموظفين الذين تعينوا بضغوط نواب المجالس النيابية السابقة، ولكن لا حياة لمن تنادي!! واليوم وصل كورونا الترهل والتسيب الإداري إلى مستشفياتنا، وسبق كورونا الفايروس في ملجأنا الاخير للإفلات من الموت الزؤام، وهذا يفرض طرح الملاحظات التالية:

الملاحظة الاولى: لم تحظ مسألة من مسائل الإصلاح بالاهتمام والوعود بقدر ما حظي به موضوع الإصلاح الإداري، باعتباره توجيهاً ملكياً أو أولوية ملحة في أجندة الحكومات المتعاقبة، وكل حكومة غداة تشكيلها تدعي بخطة استراتيجية ومنهجية جديدة للإصلاح الإداري والوظيفي. منذ عقود وهناك حقيبة مخصصة لوزارة تنمية الموارد البشرية أو تطوير القطاع العام، فما الذي فعلته هذه الوزارات على مدى هذه العقود؟ وما هي الخطط التي سارت عليها لتأهيل الموظفين والتخلص من الحمولة الزائدة وتطبيق مدونة السلوك الوظيفي ؟؟!!

الملاحظة الثانية: تمثلت بشاعة الفاجعة بقضاء المتوفين نحبهم في ثاني أكبر مستشفى في الأردن، نتيجة انقطاع الأكسجين الذي هو إكسير حياة أي مستشفى، وإذا كان انقطاعه عن المريض جريمة، ففي زمن الكورونا تكون الجريمة مضاعفة والعقوبة مغلظة، لأن أكثر ما يحتاجه مريض الكورونا هو الأكسجين، وانقطاعه هو بمثابة وصول سيارة الإطفاء إلى الحريق وخزانها فارغ من المياه.

الملاحظة الثالثة: سنة حميدة أن نأخذ بمبدأ تحمل المسؤولية الأخلاقية، وحسنا فعل وزير الصحة عندما صدع للإقالة أو تقديم الإستقالة، وحسن ما قامت به النيابة العامة من توقيف مدير المستشفى ورهطٍ من المساعدين والفنيين، وهذه ستفرض على الحكومة الحالية أو أي حكومة قادمة اتخاذ هذا الإجراء بحق أي مسؤول يرتكب أي مخالفة أو إهمال في نطاق مسؤوليته وإدارته ورقابته، أسوةً بحادثة البحر الميت، وأخيراً بمستشفى السلط.

الملاحظة الرابعة: في ذروة الانفعال وفورة الدم انشغلت العديد من الجهات بتناول موضوع فاجعة السلط سلباً وايجاباً، وأخشى أن يتم استغلالها لمرامٍ مختلفة، لا تصب في مصلحة البلد في هذه الحقبة الصعبة، وأن تصبح قميص عثمان يتاجر به كلٌ على هواه، ويطالب بدحرجة الرؤوس على رأي وزير الإعلام بالمعنى المجازي، مع ما يحمله ذلك من تفشي روح الانتقام والأسفنة والتشفي، ويكفي أن ننتظر ما تتوصل اليه تحقيقات النيابة العامة الأردنية التي نثق بها، تمهيداً لإحالة المقصرين إلى القضاء النزيه، وأخشى إن كثرت لجان التحقيق والتحقق أن تضيع الطاسة، وأن نصل إلى أكثر من نتيجة متضاربة.

الملاحظة الخامسة: منذ سنوات والبلد منشغل بقضية تشجيع الاستثمار ومحاربة الفقر والبطالة والنهوض بالزراعة والاقتصاد وتحسين التعليم، وكل البرامج والجهود التي تم استعراضها على شاشة الـ Power Point من مسؤولين ينجزون فقط في وسائل الاعلام، على عكس الحقيقة والواقع، وتناسوا القضية الاساسية المتمثلة بترهل الجهاز الاداري وعجزه وتسيبه، فالمستثمرون يهربون والمزارعون يئنّون والتجار يفلسون وشبابنا يهاجرون، وكل هذه الظواهر لم تنبه الحكومات المتعاقبة منذ عقدين من الزمن إلى التعامل مع القضية الاساسية، وإلى أن جيوش الموظفين والمستخدمين في مؤسسات الدولة ، لن يسهموا ولو بخطوة واحدة في تحقيق أي نوع من التنمية أو الإصلاح، فقد تأسست آلية تعيينهم على الواسطة، وتم تطبيق مبدأ الرجل غير المناسب في المكان المناسب، ولذلك أنجزوا كل هذه النكسات والتراجعات في الاقتصاد والتعليم والإدارة والخدمات، وأصبح لجوء طالب الخدمة إلى أي وزارة او دائرة نوعاً من التنكيل بالمواطن وتعذيبه للحصول على شهادة أو توقيع، وشمل ذلك قطاع الخدمات الصحية، وها نحن نرى المصيبة تلو الاخرى، فهل ثمة من يصحو على غول الادارة المترهلة والفاسدة، ويتصدى لإصلاح الادارة الأردنية، بناء على خطط ومؤشرات أداء محسوبة بلغة الاحصاء والوقت والإنجاز العملي الملموس، أم إن علينا أن ننتظر فاجعة اخرى على غرار فاجعة ابناؤنا في مدينة السلط الحبيبة المكلومة.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :