facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





في ذكرى مئوية تأسيس الحكومة


د. كايد الركيبات
12-04-2021 04:26 PM

في ذكرى مئوية تأسيس أول حكومة في تاريخ الدولة الأردنية، حري بنا تأمل المشهد السياسي الذي كان سائداً في ذلك الوقت، وتباين الاتجاهات السياسية للأطراف المكونة لذلك المشهد.

فإذا نظرنا للأطراف المكونة للمشهد السياسي لوجدنا أنها خمسة أطراف: الطرف الأول، الحكومة البريطانية، والتي كانت تعتبر نفسها القوة المسيطرة صاحبة الحق في الانتداب على شرقي الأردن بحكم ما تحقق لها من مكاسب ممثلة باتفاق التقسيم بمقتضى اتفاقية سايكس – بيكو الموقعة في أيار 1916، وما طرأ عليها من تعديلات بموجب اتفاق رئيس الحكومة الفرنسية كليمنصو، ورئيس الوزراء البريطاني لويد جورج في تشرين ثاني 1918، ومن ثم مقتضيات معاهدة سان ريمو في نيسان 1920. حيث أصبح العراق وشرقي الأردن وفلسطين تحت الانتداب البريطاني وباقي سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي.

وبعد انهيار الحكم العربي الفيصلي في سوريا بعد معركة ميسلون 1920، والسيطرة الفرنسية على سوريا، حاولت بريطانيا إدارة منطقة شرقي الأردن من خلال حكومات وطنية محلية لتجنب إرسال جنود بريطانيين للمنطقة، وتحمل نفقات عسكرية إضافية، وعلى أمل أن يتولد اليأس عند أهالي شرقي الأردن بفعل التحديات الأمنية، الأمر الذي سيدعوهم إلى طلب التدخل البريطاني لحفظ الأمن في مناطقهم، وبذلك يكون التدخل البريطاني يحظى بالشرعية وتجنب تشويه صورة بريطانيا كما حصل مع فرنسا في سوريا.

أما الطرف الثاني، فكان متمثلاً بالمطامع الصهيونية في شرقي الأردن وهذه المطامع عبر عنها هربرت صموئيل المندوب السامي البريطاني في فلسطين، إذ كان يطمع بضم الأراضي الواقعة بين نهر الأردن وخط سكة حديد الحجاز إلى حكومة فلسطين طمعاً بشمولها في تصريح بلفور، والاستفادة من بيئتها الزراعية، والتخلص من الرقعة الصحراوية وقبائل البدو القاطنة فيها من خلال ضمهم إلى مملكة الحجاز.

الطرف الثالث، فهم الثوار السوريين ورجالات حزب الاستقلال الذين لجئوا إلى شرقي الأردن بعد دخول القوات الفرنسية إلى دمشق، وكانت طموحاتهم في جعل شرقي الأردن قاعدة انطلاق لشن هجماتهم على القوات الفرنسية، وكان لابد لهم في هذه الحالة من تسخير إمكانيات البلاد - على قلتها – لخدمة أهدافهم، من خلال استثارة عواطف الناس لخدمة الثورة، وإنجاح مساعيهم في تحرير سوريا من الفرنسيين.

أما الطرف الرابع، فكان يمثل السكان الأصليين لمناطق شرقي الأردن، وهذا الطرف كانت تتنازعه عواطفه الجياشة للمساهمة في دعم الثورة والمشاركة في الغارات على القوات الفرنسية، وفي الوقت نفسه يدركون أن إمكانياتهم ضعيفة وتنظيمهم بحاجة إلى قيادة حكيمة تقودهم لتحقيق هذا الهدف، ويمكنها أيضاً حل مشاكلهم الأمنية الداخلية الناتجة عن نزاعات عشائرية داخلية، لينعم المجتمع بالأمن والطمأنينة.

أما الطرف الخامس، فكان يتمثل في شخص الملك المؤسس عبدالله بن الحسين، والذي قدم إلى منطقة شرقي الأردن بموجب دعوة الأهالي والثوار على حدٍ سواء، ليقود جهود الثوار في استعادة الأراضي السورية من الفرنسيين، ولدى قدومه إلى معان في تشرين ثاني 1920، أرسل للوطنيين، والقوميين، والثوار، وشيوخ العشائر، وزعماء القبائل، والضباط والأفراد من الجنود العرب، يدعوهم للالتحاق به في معان، فلم يكن الإقبال على مستوى الطموح، لكنه أعطاه الفرصة في تقدير الموقف تقديراً صحيحاً، إذ أدرك أن العمل الثوري في ظل الظروف الحالية غير ممكن بدون الحصول على معونة دولية.

ومن هنا بدأ الملك المؤسس يخطط لتأسيس دولة في منطقة شرق الأردن، تكون نواة تشكيل دولة عربية ونقطة الانطلاق التي ستجمع ما تمزق من الوطن العربي نتيجة اتفاقيات بريطانيا وفرنسا الثلاث.

فكانت أول خطوة قام بها الملك المؤسس هي جمع الاتجاهات المختلفة لكل الأطراف وصهرها في بوتقة واحدة تخدم توجهاته السياسية، فأجرى مفاوضات مع وزير المستعمرات البريطانية ونستون تشرشل في آذار 1921، أسفرت عن الاعتراف بزعامته على منطقة شرق الأردن، وتأسيس إمارة مستقلة إدارياً عن حكومة فلسطين، شريطة تعهده بحماية حدود كل من سوريا وفلسطين، لقاء ذلك تقدم الحكومة البريطانية معونة مالية وإنشاء قوة عسكرية مهمتها حفظ الأمن في البلاد، وتضمن الاتفاق أيضاً إرسال مندوب بريطاني لتقديم المشورة.

مكنت هذه الظروف من تأسيس أول حكومة لإدارة الإمارة الناشئة تحت اسم مجلس المشاورين برئاسة رشيد طليع الذي حمل لقب الكاتب الإداري في 11 نيسان 1921.

وكانت تشكيلة هذه الحكومة مركبة من عناصر مثلت الاتجاه القومي العروبي ليكونوا شركاء في بناء الدولة، وعلى اطلاع كامل بخفايا الظروف السياسية التي تمر بها مرحلة التأسيس، حتى لا يدع مجالاً للشك في صحة نواياه وعاطفته الجياشة نحو تحقيق الحلم في الوصول إلى دولة عربية متحدة ذات سيادة كاملة، وتكونت من الذوات التالية: رشيد طليع الكاتب الإداري رئيس مجلس المشاورين ووكيل ومشاور الداخلية، الأمير شاكر بن زيد نائب العشائر، أحمد مريود معاون نائب العشائر، أمين التميمي مشاور الداخلية ومتصرف لواء عجلون، مظهر رسلان مشاور العدلية والصحة والمعارف، علي خلقي الشرايري مشاور الأمن والانضباط، الشيخ محمد الخضر الشنقيطي قاضي القضاة، حسن الحكيم مشاور المالية.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :