facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





بين أيار النكبة 1948 وأيار الصواريخ 2021


أ.د. جهاد حمدان
12-05-2021 03:25 PM

لم تدمر النكبة عام 1948 الشعب الفلسطيني، فقد حوّلها بإرادته إلى مخزون من الحقد والصبر والعزم والقوة المتصاعدة للتحرير والعودة إلى المدن والقرى والأرياف والحواري والحارات وحكايات الأجداد، بل خلق ظروفاً متدرجة لاستمرار المقاومة وصولا إلى رحيل قطعان المستوطنين والاستيلاء على ممتلكاتهم مع لحظة النصر النهائي الحتمي وهروب قياداتهم. قد يبدو هذا التلخيص المكثف للمشهد نوعا من الفانتازيا السياسية والخيال الثوري (تذكرون الخيال العلمي) لكنه ليس كذلك. فقط مقارنة سريعة بين أيار 1948 وأيار 2021 تبيّن واقعية هذه المقاربة. حينها هزمت العصابات الصهيونية جميع الجيوش العربية واحتلت جزءا عزيزا من فلسطين وشردت أزيد من 750 ألفا من الشعب الفلسطيني، مع تشبث 120 ألفا بأرضهم، هم الذين صاروا، كما بشّر توفيق زيّاد، عشرين مستحيل في اللد والرملة والجليل وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية التي وقعت في قبضة الصهاينة عندما قامت دولتهم على قوائمها.

عودوا إلى صور اللجوء في ذلك الشهر. زرافات ووحدانا من المهجَّرين يحملون بقية من متاع يهيمون على وجوههم في الوديان وشِعَب الجبال والطرقات الفرعية، بعضهم يحمل متاعه على ظهره والنساء على رؤوسهن، يسكنهم الحزن والألم. وبعدها ضمتهم الخيام وصاروا يسموا لاجئين سواء من لجأ إلى ما تبقى من وطنه أو إلى البلدان العربية المجاورة. ولكنهم لم يتوقفوا لحظة عن المقاومة. فمن بقوا في الوطن المحتل ركزّوا على التمسك بالأرض والهوية واللغة فكانت صحيفة الاتحاد بعد النكبة ونهض شعراء المقاومة بمسؤولياتهم، ثم بزغت المقاومة المسلحة عام 1965. ولم يوقف استكمال الصهاينة احتلال فلسطين عام 1967 المقاومة السلمية والعسكرية. وكانت الانتفاضة الشعبية الأولى عام 1987 أول زلزال كبير هز أركان الكيان فسعى لتخفيف آثاره عبر اتفاقيات أوسلو التي رأى فيها موقعوها من الفلسطينيين خطوة على طريق حل الدولة ورآها المعارضون تفريطا وقفزة في الهواء. وأثبت التاريخ أنها صارت معيقا إضافيا لحركة النضال الفلسطيني. ولكن حركة المقاومة لم يخْبُ بريقها. وصمدت غزة غير مرة في وجه أعتى موجات العدوان واستعادت سلامة رأسها.

وما جرى مؤخرا في القدس والشيخ جرّاح لخص مسار المعركة. مرابطون في الأقصى ومدافعون عنه من مختلف أنحاء الوطن وجماهير عزلاء تدافع عن منازلها المهددة بالمصادرة في الشيخ جرٌاح. شباب وشابات وأطفال يساقون إلى المعتقلات والابتسامة المستهترة ببطش العدو تعلوا وجوههم. تشتد المواجهة وتتدخل المقاومة في غزة فتوجه إنذارها للعدو وتعلن بالصواربخ أنّ القدس ليست وحدها.

هذا ما ميّر أيار 2021. من شعب يحمل بقايا متاعه مكرها على مغادرة وطنه قبل ثلاثة وسبعين عاما إلى شعب يرد بندّية على مغتصبي وطنه.

رشقات من الصواريخ على مواقع العدو في القدس وعسقلان وتل أبيب وبير السبع وغيرها. وترد دولة الكيان بقصف عنيف على غزة فيسقط جرحى ويرتقي شهداء وتُدّمر منازل، ولكن هيهات. ما صنعه الفلسطينيون لم يسجل مثله الخيال العلمي الذي تحدّث عن غزو القمر في زمن السفر على الدواب والسيارات البدائية. نحن لا نعرض خيالاً ثوريا ولا فانتازيا سياسية عندما نقول اليوم بأنّ من يرشق العدو بالصواربخ قادر يوما على الزحف وتحويل النكبة إلى فرح لم يشهد التاريخ مثله.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :