facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





نداء الشريف حسين في مكة


أمل محي الدين الكردي
10-06-2021 11:43 AM

لم يسمع العالم صوتاً طاهراً بريئاً صائحاً بالحق ناطقاً بالصدق كالصوت الذي صرخه جلالة الملك حسين خارجاً من عمق أعماق فؤاده بعد أن حمله هذا الفؤاد الجريح بالاوجاع خمسة أعوام ،أي منذ عهد الهدنة فرددت صحف لندن صداه ونشرته إحدى الصحف العربية في حينه .
الملك حسين زعيم ديني عظيم بالنسب الشريف الذي يمن اليه بأمتن صلة وبالمقام الكبير الذي كان يشغله قبل الحرب ،طهر قبة من زيغان السياسة والاعيبها المعيبة استفزه الحلفاء في زمن الحرب – وهم في أشد الحاجة الى كل مساعدة مهما صغرت قيمتها خصوصاً في العالم الاسلامي – ناهيك بمساعدة رجل كبير كالشريف حسين – فأجاب ندائهم بعد أن أخذ منهم العهود والمواثيق التي ظنها كافية لبلوغ القصد ولم يخطر له على بال انهم خبأوا لهم في كل جملة ووراء كل حرف ونقطة تأويلا كما قال شاعر النهضة الشيخ فؤاد الخطيب .

رأني مسيلمة والفى اشعباً وجدا لكل محرمة تحليلاً

فلما أنتهت الحرب ابرز ما في يديه من العقود والعهود ، فإذا بها – في نظرهم – قصاصات ورق وأبرزوا ما في صدورهم من المطامع فإذا بها نار آكلة لا تبقي ولا تذر .فبعد ان كانت البلاد العربية في الجزيرة وغيرها تؤلف قبل الحرب وحدة سياسية وادارية لا غبار عليها ولا شك فيها ، تمنى العرب بأطيب الاماني وأكبر الامال اصبحت الجزيرة مسرحاً للفوضى لا تطفأ للحروب فيها نار ولا يهدأ للغزو والغارة فيها ثأر , واصبحت الولايات العربية كالعراق وسوريا وفلسطين نهباً مقسماً لكل طامع تعرض للبيع والشراء في اسواق السياسة على خرائط ملونة مزوقة كتجارةالغرب في اسواقنا،فما أنتبه للعرب الى حالهم هذه حتى وجدوا انفسهم لا شيء في هذا الوجود بعد ان كانوا بالأمس شيئاً بل أكثر من شيء ونظر الى الترك اخوانهم قبل الحرب وخصومهم فيها والشامتين بمصيرهم بعد فرأوهم سادة في ديارهم الامر أمرهم والنهي نهيهم وكرامة المرء عزيزة عليه فعز عليهم ما وصلوا اليهم بفعل الغفلة فالتفتوا الى الملك حسين زعيمهم الاكبر بالامس واليوم وغداً قائلين له: أهذا ما منيتنا به وحملتنا عليه فأخذ الزعيم يفاوض فلا يلقى سميعاً ، وكان كلما أمسك العرب بتلاليبه ،عاتبين عتب الأبناء على أبيهم لما حل بهم ،ورأى بعينيه ما توصل اليه طيبة القلب وعظم الوثوق بالسياسة ، يستصرخ حكومة لندن فيضع رجالها اصابعهم في اذانهم متصاممين .فلما أعيته الحيلة في مخاطبة أهل الحل والعقد في عاصمة بلاد الانكليز نزل قبل ان يبارح مكة المكرمة في طوافه هذا الى الكعبة المشرفة فقبل الحجر الاسود ثم قدم المدينة فتشرف بزيارة حجرة جده المطهرة واستمسك بأستارها قائلاً للعالم الاسلامي العرب خاصة والمسلمين عامة في ذلك الصوت الذي انطلق من الحجرة المطهرة الى عاصمة الانكليز ليشهد العالم الاسلامي على انني بحق هذا الحجر وحرمة هذه الاستار ،بريء مما ينسب الي العرب ويرميني به المسلمين .لقد أردت الخير لهذا العالم العربي فالتوى امره بين يدي واذا كانت الاعمال بالنيات فقد أخلصت لله ولهم نيتي يوم وقفت في مكة وقفتي – والموت حق والرجا ضعيف – فليشهد العالم كله علي وفي مقدمته ابناء هذه الامة الانكليزية التي احترمها واثق بشرفها – انني انفض يدي وعنقي من تهمة هذه الخاتمة المؤسفة التي أنتهت اليها الامة العربية قائلاً لأبنائها : لئن جاءت النهاية على غير ما رأيته في المقدمات فلي بأمام علي – رضي الله عنه- قدوة يوم وقف امام الشام على حق افسده الدهاء واهله وبعد أن تقدمني بالخطأ كبار اعاظم وقف كل منهم امام ربه طاهر اليدين بريء الضمير صحيح الوجدان فأمركم بعد اليوم لكم . اقف فيه معكم كأحد افرادكم اعمل بما تشيرون به الي مهما جل الخطب وعظم الامر فأما ان يتولانا الله برحمته وعفوه واما ان ينقذنا بنعمته من ضيق ما وصلنا اليه .
ولا يشك فرد في ان العالم العربي كله يصغي الى هذا الصوت الصادق الخارج من وراء استار الحجرة النبوية بكل سمعه فيعمل بقول الحديث الشريف انما الاعمال بالنيات غافراً لقائله ما فات واضعاً يديه بيديه للعمل معه مجدداً في ما هو آت ولكل منهم في ما مضى من حوادث الدهر عبر دروس وعظات.

هذا هو الحسين الذي تعرض للخيانة والخديعة وقد كانت كلماته تخرج من أعماق صدره وتقتله لانه حاول ان يكون للعرب مكانة في سعة حلمه .

الشريف حسين بن علي طيب الله ثراه الذي نرى فيه رجل أمة وقائد فكر ونموذج للعروبة الصادقة والمدافع بقوة عن الحق والذي كان زاهداً في المناصب والمكاسب ولن ننسى مقولته المشهورة عندما ارادوا توقيع المعاهدة التي تجعله ملكاً على العرب وتجعل من فلسطين وطنا قومياً لليهود وقال في مقولته الشهيرة والله لا اوقع هذه المعاهدة ما دمت انا وابنائي على قيد الحياة .

ويبقى الشريف حسين بن علي طيب الله ثراه حياته وفكره مرحلة تاريخية مميزة علينا بإثراها واعطأها حقها بالدراسة والبحث اكثر .




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :