facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





القيم المؤسسة للمملكة الأردنية الهاشمية


أ.د عبدالله ابراهيم الكيلاني
19-06-2021 10:50 AM

كنت في طفولتي معجبا بغلاف كتاب الأعمال الكاملة لجلالة الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين ، حيث أحضر الوالد رحمه الله تعالى نسخة من الكتاب إلى مكتبته وعلى الغلاف صورة جميلة للملك المؤسس.

فيما بعد تصفحت الكتاب ، وفيه فصلٌ بعنوان "من أنا" وهو رسالة كتبها الملك المؤسس للجيل الناشئ يقول فيه: انا عربي مسلم ثم يعرفه بدينه وقومه ورسالته في الحياة.

وجدت في الكتاب إدراكا عميقا من الملك المؤسس لأهمية "الهوية" في بناء الدولة.

إن وضوح الهوية من الناحية التربوية يعين على التميز والإبداع ؛ "فالقطرة حين تنزل في السماء وتسقط في البحر تذوب مع المياه ولكنها إن حافظت على هويتها وهيأ الله لها محضنا ومحارا تحولت إلى درة مميزة تهفو لها النفوس" (مولانا :جلال الدين الرومي )
وكذا حين تحافظ الدولة على هوية الأجيال يكونون متميزين في أعمالهم، يصعب إفسادهم ، ويحملهم انتماؤهم على الارتقاء بدولتهم؛ فالانتماء حاجة ضرورية لابد من إشباعها في سبيل ترقي الفرد وشعوره بالحاجة للاحترام والتقدير، ثم قيامه بالإنجاز (أبراهام ماسلو).

تمثل الدولة في الفكر السياسي العقل للجماعة ، والحاضنة التي تحشد الأفراد والقبائل ذوي الانتماءات المتنوعة تحت مظلة جامعة ، ومن مؤشرات نجاح الدولة قدرتها على تجميع الهويات الفرعية في ظل هوية أكبر تجمع ولا تفرق ، وتحشيد الطاقات لتحقيق رسالة الاستخلاف والعمران في الأرض.

والدولة في الفكر الإسلامي أداة مهمة لحفظ المقاصد ممثلة بحفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل ، وهي أحد مؤسسات الأمة لتحقيق الواجبات المنوطة بالأمة (الجويني: غياث الأمم)

وفي سبيل نجاح الدولة في مهمتها فهي بحاجة إلى قيم مؤسسة ؛ توجه المسيرة في مستقبل أيامها.

والناظر في تأسيس المملكة يجد في قراءة تاريخ الملك المؤسس والوثائق التاريخية عددا من القيم التأسيسية، وهي بناء الهوية، والأصالة والمعاصرة والواقعية والعلم والمعرفة، ونعرضها في هذه الورقة:

أولا : من لا يملك هوية لا يصنع حضارة

أدرك الملك المؤسس -رحمه الله - أهمية وضوح الهوية في صناعة الدولة ، وحرص على إبراز هوية الدولة العربية الإسلامية بشكل مؤسسي ، ومن ذلك:

نص الدستور على أن دين الدولة الإسلام ، والأردن جزء من الأمة العربية ، مثلما نص على أن الحرية الدينية مصونة ، وهو بهذا متأثر بالدستور العثماني، كما يقول د. سعد أبو دية، فالأردن لا يؤمن بالقطيعة مع الماضي ، ولكنه يختار برشد وحكمة أجود ما في ماضيه وأفضل ما في الأنظمة الحديثة.

وتم إطلاق اسم الجيش العربي ثم اضيف له وصف الأردني ؛ ليحمل اسم الجيش العربي الأردني لتمييزه عند مشاركته في خارج الوطن عام 1943 ، فهو جيش أمة يقودها ملك البلاد، وليس جيش فرد او عشيرة ، بل تسهم العشائر جميعها فيه، وكان الجيش أحد أدوات الدمج للعشائر وسائر مكونات الدولة

كما أمر المؤسس بإعادة ترميم المسجد العمري في وسط العاصمة ، وإطلاق لقب المسجد الحسيني نسبة للشريف الحسين بن علي ملك العرب عام 1923 ، وهو أول مشروع عمراني من قبل الدولة أقيم في عمان بعد قيام المملكة وسبق بناء قصر رغدان عام 1924
مثلما أمر ببناء مسجد في كتيبة للجيش عام 1933 وافتتحه الملك المؤسس بالصلاة فيه في 7 شعبان 1352 الموافق 4 تشرين الأول 1933 ، وهو يعبر عن هوية هذا الجيش في منطقة المحطة ، وأطلق عليه لقب مسجد الفتح: ذي الدلالات والإيحاءات التراثية الجميلة.

وهو مسجد جميل مبني على الطراز العثماني استحضر له مهندس من الهند وأشرف عليه ضابط من الجيش البريطاني.

ثم أمر الملك المؤسس بتعيين مفتٍ للجيش رغم العوائق وقلة الموارد، وكان الشيخ عبدالله العزب أول مفتٍ، ومنحه رتبة رئيس بثلاث نجم ليكون المفتي الديني في موقع متقدم، وقد كان لوجود المفتي مرافقا لأفراد الجيش أثر طيب في انضباط الجيش، وسمو أخلاق أفراده؛ حيث لم تسجل عليه أية مخالفة، ولحظ البريطانيون هذا الانضباط إبان مشاركة الجيش الأردني في عمليات خارج المملكة ، كما تأكد هذا في قوات السلام حيث لم تسجل أي مخالفات أخلاقية على الجندي الأردني ، وقد أرسلت الدول التي شاركت الجيش العربي في حفظ السلام فيها رسائل شكر للملك الحسين (الجندية في خدمة السلام: تحرير د. سعد ابو دية )

وفي عهد الملك المؤسس بنيت مدرسة دار العلوم الإسلامية ، التي أسسها المربي تيسير ظبيان عام 1946 كما يقول هشام البستاني في مقال في صحيفة الكلمة؛ لتكون معهدا علميا يدرس الأجيال دينهم على بصيرة ، والتي تحولت فيما بعد إلى كلية الشريعة في منطقة اللويبدة ، وكانت تتبع لوزارة الأوقاف ثم انتقلت إلى الجامعة الأردنية في زمن الدكتور إسحاق فرحان .
وحرص الملك المؤسس على أن يكون للعلماء مكانتهم عنده، وحرص على تقديمهم ؛ فكان قاضي القضاة يأتي ترتيبه بروتوكوليا بعد رئيس الوزراء كما يدل أرشيف مجلس الوزراء.

تحديات في بناء الهوية الصافية:الإقصاء والعزل للصالحين

رغم جهود الملك المؤسس كان هناك مجموعة من الموظفين يسعون لطمس الهوية الإسلامية العربية ويحرصون على إبعاد العلماء عن جلالة الملك وعن دائرته المقربة "ليخلو الميدان لحميدان " -وحميدان هذا من أسماء الأضداد -وشعاره:

سأقود الشعب إلى الحانة وأقود الشيخ إلى السجن

قصة الانسي والشيخ السنوسي

كان الشيخ السنوسي قاضيا شرعيا يخصه الملك المؤسس برعاية خاصة؛ فهو من آل البيت ومهاجر من وطنه، وكلما جاء السنوسي لزيارة الملك اعتذر الأنسي بانشغال الملك.

وما كان الأنسي يحسن استقبال العلماء.

فانقطع السنوسي عن الزيارة صيانة لكرامة العلماء، وافتقده الملك.

وكان الملك يصلي العيد مع الناس ثم يسلم عليه أهله ومحبوه ، فلما سلم الشيخ السنوسي على الملك قال أين أنت افتقدناك ؟
قال : كنت في "عذر شرعي "

قال الملك متعجبا : أيش تقول !

قال يا سيدي وهل من يحكمهم الأنسيُ رجال؟

قصة سماحة الشيخ عبدالله العزب وكلوب باشا

لم يكن بناء مؤسسات يمر من غير معوقات، ولكن بالعزيمة وبانفتاح الملك على العلماء واجهوا مشاريع الإقصاء؛ فقد أوقف كلوب باشا، قائد الجيش آنذاك ، ترقية عبدالله العزب 12 عاما ، وصبر الشيخ ليبني مؤسسة ، وحتى لا يخذل ملكه الذي اختاره لهذه المهمة.

وكان كلوب يصدر تعليمات أن لا ينام في الكتيبة من ليس من أفرادها، وحين يذهب المفتي للكتائب يعطي دروسه لأبنائه، يضطر المفتي إلى أن ينام على باب الكتيبة؛ لأنه ليس من أفرادها، وكانت ثمار صبره بناء مؤسسة الإفتاء، التي أصبحت نموذجا طيبا ومفخرة للجيش العربي.

تيار اللهو العابث
ظهرت فئات تدعو لأنشطة فنية عابثة مخالفة لشرع الله ، ومصادمة لقيم الأمة لتنفيذ مشروع "سأقود الشعب إلى الحانة "، من ذلك الحفل الفني للتزلج على الجليد في المدرج الروماني في عمان عام 1962 ويضم سبع راقصات من أوكرانيا بلباس البحر.

ولقي المهرجان احتجاجا من العلماء. وتحذيرا من غضب الجبار.

ومن الجدير بالذكر أن الطائرة التي عادت بهم سقطت وماتوا كلهم ولم تكرر المحاولة.

ثم استضاف وزير الإعلام فرقة رضا الراقصة بعد حرب 67 ، وقد هاجمها سماحة الشيخ ابراهيم زيد الكيلاني في خطبة مذاعة في المسجد الحسيني وقال:" بعد هزيمة ال 67 ولما تجف دماؤنا تأتي هذه الفرقة راقصة لترقص على جراحنا".

وكان من حضور الخطبة ولي العهد آنذاك فاستشاط وزير الإعلام غضبا وهو الذي استضاف الفرقة ونسب إلى مجلس الوزراء بفصل سماحة الشيخ ابراهيم زيد الكيلاني ، لكن وزير الأوقاف دافع عنه في مجلس الوزراء وقرر المجلس نقله إلى وزارة الأوقاف.
هذه القصص الثلاث تمثل نموذجا لتدافع تيار الفضيلة مع نقيضها، وكان العلماء الربانييون في إنكارهم المنكر يقومون بواجب النصيحة لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

وكانت قيادة الدولة تسمع للعلماء وتدرك أنهم لها ناصحون، بما مكن من وجود تيار وسطي معتدل يدعو إلى الله على بصيرة، ينكر المنكر ويحافظ على مؤسسات الدولة . وهذا ما تميز به الأردن بفضل الله تعالى.

ثانيا -الجمع بين الأصالة والمعاصرة واستكمال الجهود في عهد الملك حسين رحمه الله تعالى

كان الأردن سباقا في التأسيس لأول قانون مدني مستمد من أحكام الشريعة الإسلامية يجمع بين الأصالة والمعاصرة ليحقق الاستقلال التشريعي وتقتدي به الدول العربية والإسلامية.

وكانت دائرة الإفتاء العام منفتحة على المذاهب الإسلامية وتحري الأيسر من الأقوال الفقهية والانفع للناس ، ويذكر الدكتور النطاسي داود حنانيا انه يوم أراد إجراء أول عملية زراعة قلب لم يكن القانون قد نظم هذا الإجراء ، فاتصل بعميد كلية الشريعة سماحة الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني و بسماحة المفتي عز الدين الخطيب ، وكان الإفتاء منطلقا من أن حفظ النفس مقصد شرعي. فسعة أفق القيادات الدينية عالج غياب النص القانوني ووفر حماية مجتمعية مكنت من إجراء العملية بنجاح.

ثالثا :الواقعية
يذكر الملك المؤسس في مذكراته :تحت عنوان : ونستون تشرتشل وبريطانيا والعرب :فيا أيها العرب! اعلموا أن في مصاحبة إنكلترا وجوب الاستعداد ، وفي مخالفتها ما عجزت عنه الأمم الكبار، وحاذروا. فإن إنكلترا لا تقيم لأحد وزنًا إن لم يكن كفؤا.

بتحليل عبارة الملك تلحظ أنه كان مدركا أن الناس في تعاملهم مع القوى الكبرى مثل بريطانيا في وقته ، على أصناف شتى : فمنهم من كان خصما فانكسر لعدم امتلاك القدرة والحكمة الواقعية ، ومنهم من كان حليفا مذعنا فلم يحقق مصالح قومه ، وإنما مصالح الدول الكبرى . ومنهم من كان حليفا ندا ، وهو القادر على تحقيق مصالح قومه من غير مصادمة وهو النهج الذي ارتضاه الملك المؤسس
وفي سبيل أن تكون حليفا وندا في الوقت نفسه يجب ان تحصن نفسك بمحبة شعبك وبمؤسسات وطنية قوية تطبق نظام الحوكمة الرشيدة وتعمل بالشورى ، وهذا ما ينبغي أن تحرص عليه الدولة

رابعا: العلم والمعرفة :
أدرك الملك المؤسس أهمية المعرفة والتطوير التربوي في بناء الدولة الرشيدة ؛ فاولى التعليم أهمية ، ومن ينظر في سجل أسماء المعلمين في المدارس في ذلك الوقت يلحظ انه الدولة استقطبت العلماء من دول الجوار حتى تمكنت من نقل الخبرة والمعرفة، وصار الأردن مشهودا له بمكانته العلمية.

هل بقيت هذه القيم المؤسسة ؟
الإجابة العلمية على السؤال تحتاج إلى مؤشرات صادقة تراعي أساليب التقييم العلمية وتبين اين اصبنا وأين تعثرنا؛ لنستدرك الخلل .
وقد تعرض الأردن عبر تاريخة لعثراث ثم نهض ؛ لأنه لم يكن يؤمن بسياسة الإقصاء والتهميش، و بقيت قيادة الدولة تشعر الجميع انها لهم.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :