facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





أرض الميعاد بين الدين والسياسة


المحامي الدكتور يزن دخل الله حدادين
22-06-2021 12:53 PM

في الآونة الأخيرة تلاحظ لدي أن بعض الأشخاص في مجتمعنا الأردني يقوموا بكتابة مقالات مبنيّة على نظرية المؤامرة الدينية وتسييس الشرائع الدينية بشكل يُغالط الفقه الديني، وذلك قد يكون بسبب جهل في ثقافة الديانات والتاريخ أو لأبعاد سياسة. فالمسألة الدينية ذات حساسية بالغة ومسألة يدور حولها الجدل حيث تشكل العلاقة بين الدين والسياسة قضية مهمة في الفلسفة السياسية.

الحق في الأرض هي أحد أهم القضايا بالنسبة لكثير من الأمم. فيما يتعلق بالأراضي المُقدّسة في فلسطين المحتلة، فالأحقية بالأرض موضوع يُلامس الديانات السماوية الثلاث، ولا يوجد اختلاف من ناحية الوجود التاريخي لمعتنقي هذه الديانات على تلك الأرض. ولكن هذا بالتأكيد لا يُبرِّر احتلال هذه الأرض المقدسة من فئة تدعي بالأحقية لوحدها.

بلمحة سريعة، يصف سفر التكوين في العهد القديم من الكتاب المقدس وغيره من الأجزاء أرض كنعان على أنها هدية من الله لإبراهيم وأنساله. كان المسيح بنظر البعض هو الأمل لتستعيد إسرائيل كيانها كأُمة حيث أنهم خضعوا لسلطة فارس ثم اليونان والرومان. وقد كان بين اليهود في زمن المسيح كثيرون ممن كانوا يأملون أن يُمكّنهم من طرد الرومان من تلك الأرض. عندما بدأ المسيح في إعلان تعاليمه قال "قد اكتمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل" (إنجيل مرقص 1 : 15 ). لكن بطبيعة الحال لا يوجد ما يشير في كلامه بأنه يقدم نفسه على أنه زعيم سياسي أو عسكري سوف يتصدى للرومان أو لغيرهم، ولم يتحدث عن بناء دولة لليهود بالمقهوم السياسي في أرض الميعاد.

وقبل أن يصعد السيد المسيح إلى السماء أخبر تلاميذه أن يأخذوا الرسالة عنه إلى مختلف أصقاع الأرض حيث قال: "حينما يحل الروح القدس عليكم تنالون القوّة وتكونون لي شهودا في أورشليم واليهودية كلها وفي السامرة وإلى أقاصي الأرض" (أعمال الرسل 1: 8 ) وقال أيضاً "اذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَميع الأُمم" (متى 28: 19). وبذلك لا يوجد دولة واحدة أو كياناً سياسياً خاصاً بأرض واحدة ولشعب واحد وإنما كانت الرسالة شيئاً روحيّاً يخص جميع الناس من مختلف أمم الأرض. وعليه، رسالة السيد المسيح لم تكن محدَّدة لنسل واحد، ولكنها مفتوحة ومتاحة لجميع الأمم.

على الصعيد الشخصي أنا أومن أن القضية إذن هي قضية تفسير، ولكن هنالك من هم مختصين بذلك. قراءة مقال أو كتاب لا يعطي الحق لأي شخص بالإفتاء الديني أو حتى التاريخي خصوصاً فيما يتعلق بالغير. يوجد الكثير من النظريات الفكرية والسياسية حول موضوع أرض الميعاد من الناحية الدينية والسياسية. ويوجد من يرفض تاريخيّة العهد القديم، ولكن على الأرجح أن هذا الرفض يأتي من منطلق رفضهم للصهيونية. أكتفي هنا بالإشارة إلى أن شعوب الأرض كلها اختلفت وتوالت في بقاع الأرض. ولكن في عهدنا هذا عندما ينشأ خلاف سياسي وجغرافي فالقانون الدولي هو الحكم. لقد سكن فلسطين المحتلة العديد من الشعوب والأمم عبر آلاف السنين وكانت دائماً تتصف بالتنوّع والتعدديّة. ولا يجوز أن نقبل إقصاء أي جزء من هذا التاريخ على حساب آخر ولا التنازل عن أحقية العرب تاريخياً وحاضرياً.

إن العلاقة بين الدين والسياسة علاقة جدلية ففي بعض الأحيان هي علاقة تصالحية تؤدي إلى تحقيق مصالح البشر وفي أحيان أخرى هي علاقة استغلالية يستغلها بعض الساسة من أجل أن يحققوا أطماعهم ومآربهم. إن للدين في مجتمعاتنا العربية عاملاً مهماً في زرع القيم في نفوس الأمم ومنعهم من المتاجرة بقضية الشعوب، حيث يجب أن يكون الدين سبباً في تقديم نماذج فريدة للعدل والأمانة وليس لنشر علاقة تصارع وتقاطع بين الناس. فبعيداً عن إنكار أهمية الدين كعامل استقرار اجتماعي، لا بد من ترك الفقه الديني لأصحاب الاختصاص والعِلم لعدم فقد البوصلة بين الشعوب.

ختاماً تبحث السياسة عن الحقيقة والتاريخ وأما الدين فهو يحمل حقيقته وحكمته معه.




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :