facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





على هامش مهام اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية


أ.د محمد سليم غزوي
06-07-2021 12:54 PM

تمهيد

اما وقد تضمنت رسالة جلالة الملك عبدالله الثاني في 10/6/2021 الى دولة سمير الرفاعي ما يفيد " ان " لجنة الاثنان والتسعون التي اصبحت بعد ذلك " الواحد والتسعون " " قد شكلت برئاسته لتحديث " المنظومه السياسيه " في المملكه وضمان جلالته بتبني الحكومه لنتائج اعمالها استنادا لقواعد واحكام الدستور وتقديمها الى مجلس الامه دون اي تدخلات او محاولات للتغيير والتأثير. و هنا لا بد من وقفه " فعلى الرغم من استعمال الرساله الملكيه لمجموعه من المصطلحات " وضع مشروع قانون لكل من الانتخاب والاحزاب ، التوصيه ، التهيئه ، التحفيز ، وما يفيد الكفاله الضامنه لهذا العمل ، فان عمل اللجنه الموقره ليس اكثر من تقديم للرأي / الاراء حول الموضوعات التي تضمنتها الرساله الملكيه وبالتالي للجنه الموقره ان تسلك الطريق الذي تراه منسجما مع الدستورنصا وروحا ويحقق ما يفيد وينفع الدوله الاردنيه ونظام الحكم فيها ونضيف بان ما تقوم به اللجنه الموقره غير محصن من المراجعه وبالتالي لن يلغي دور الملك بالرجوع عن الالتزام الذي قطعه على نفسه بتبني عمل اللجنه ان راى فيه عملا سيئا رديئا او ضارا بالمصالح العليا للدوله الاردنيه واكثر فان اللجنه لن تحل محل مجلس الوزراء ، وعملها و لن يلغي دور مجلس الوزراء ومن بعده دور مجلس الامه . فلكل مطلق الحريه ان يذهب الى التعديل بالحذف والالغاء او بالاضافه . وعليه فان نقطة البدء : ماذا عن معنى ومضمون عبارة " المنظومة السياسية " ؟ التي يراد تحديثها وتستهدف الخروج باطار تشريعي لها يؤسس لحياة حزبيه فاعله قادره على الاقناع للوصول الى برلمان قائم على الكتل والتيارات والتأسيس لمرحله متقدمه في اسلوب ممارسة السلطه التنفيذيه لمسؤولياتها والاهتمام بدور الشباب وكذلك بالمرأه .... الخ فهل عبارة " تحديث المنظومه السياسيه " تعني تحديث النظام السياسي " نظام الحكم في المملكه " وبالتالي ينصرف التحديث الى التشريعات ذات الصله " التشريع الدستوري والعادي والفرعي " ام غير ذلك او بعضه ؟ لنذهب ونرى في ضوء ما يراه الفقه الدستوري من ناحيه وما تتضمنه الرسالة الملكية خاصا بمهام اللجنه الملكيه الموقره . .
اما ما يخص الفقه الدستوري فقد ذهب الفقيه الكبير " دوفرجيه في مؤلفه المؤسسات السياسيه والقانون الدستوري " الى القول : ان عبارة المنظومه السياسيه ترادف عبارة النظام السياسي او نظام الحكم وذهب اخرون الى ان عبارة المنظومه السياسيه تعني " كلا اوسع من عبارة النظام السياسي ولا تقتصر على تحليل مؤسسات المنظومه السياسيه وتنظيمها المنسق في نظام سياسي بل هي ايضا دراسة علاقات هذا النظام مع العناصر الاخرى للمنظومات الاخرى " الاجتماعيه والاقتصاديه والثقافيه .. الخ
وبالعوده الى مهام " لجنة الواحد والتسعون " سالفة الذكر فاننا سنطل عليها من جانبين حيث : 1) من ناحيه (( ان الرقم " ال 91 " يثير التساؤل في ضوء ان تحديث المنظومه السياسيه يتم وفقا لطابعها وجوهرها الدستوري والسياسي ومن ناحية واحده " التخصص " وبالتالي فان الرأي حول هذا التحديث لا يجوز- كما اعتقد- وفقا لمبدأ او قاعدة التوافق وانما يكون مشروعا وجائزا فقط وفقا لقاعدة الاغلبيه حيث هي من اساليب الفن السياسي بغية المصالحه ما بين الاراء , ويعتبر الاعتماد عليها سمه من سمات الديمقراطيه ولا يرد عليها اي استثناء او ادنى قيد يقول الفقيه الانجليزي " lowrence Lowell ان ارادة الاغلبيه يجب ان تحمل في طياتها " الاقناع لا الاكراه " للاقليه " ولكن اية اغلبيه ؟ وما نوعها ؟ فهذه ترتبط بنوع القرارات التي ستتخذ ولان ما سيتخذ من قرارات يتعلق بالمصالح العليا للدوله الاردنيه " تحديث المنظومه السياسيه او النظام السياسي " وبالتالي ستكون على درجه كبيره جدا من الاهميه حيث تضمن استمرار المشروعيه السياسيه وما يبني عليها من شرعيه دستوريه , ونضيف ان هذه القرارات الهامه التي ستتخذ لا تنسجم مع مبدأ السرعه واعتماد الاغلبيه البسيطه او العاديه ولكنها تتطلب اغلبية كبيره لا اقل من الثلثين من مجموع متخذي القرار فكم سيكون عدد هؤلاء ؟ فهل سنعتمد القياس " حضور بسيط واغلبية هذا الحضور " ام سنذهب انسجاما مع اهمية ما يؤخذ من قرارات والثقة بمن سيأخذ هذه القرارات ونعتمد الثلثين من مجموع العدد الكلي للجنة الموقره
2) (( اما مهام اللجنه الموقره فقد استهدفت الاراده الملكيه احداث نقله نوعيه في الحياه السياسيه والبرلمانيه وهذا اول الغيث لاتساع الافق امام اللجنه الملكيه وتتلخص المهام كما بينتها الرساله الملكيه : في الراي حول مشروع قانون جديد للانتخاب ، مشروع قانون جديد للاحزاب السياسيه والنظر بالتعديلات الدستوريه المتصله بالقانونين وباليات العمل النيابي وتقديم التوصيات بتطوير التشريعات الناظمه للاداره المحليه وتوسيع قاعدة المشاركه في صنع القرار وتهيئة البيئه التشريعيه والسياسيه الضامنه لدور الشباب والمرأه في الحياة العامه .
واضافت الرسالة الملكيه ضمان حق الاردنيين في ممارسية حياه برلمانيه وحزبيه ترقى بديمقراطيتهم وحياتهم ’ وتعزيز قيم المواطنه والحريات والالتزام بمبدأ سسيادة القانون .
وبناء عليه فاننا نجد – وعلى الرغم من التعبيرات المستعمله - في المهام سالفة الذكر مسارا لنقله نوعيه بامتياز .
3) (( ونضيف اننا نجد في تعبير " توسيع قاعدة المشاركه في صنع القرار - الذي يختلف بمعناه وكذلك بمضمونه عن تعبير : اتساع القاعده الشعبيه ذات الصله بهيئة الناخبين - مسارا متقدما يجب ان يفهم من اللجنة الموقره على انه الرغبه في تقنين وسيلة الاستفتاء الدستوري لتعزيز وتطوير الديمقراطيه االاردنيه دون ان ننسى بان هذا الاسلوب نادى به المرحوم جلالة الملك الحسين في عام 1989عندما اعلن عن نيته بان يكون لدى المملكه ميثاق وطني اردني " يعرض على الشعب بعد اعداده لاخذ رأيه فيه فقام البعض من الاسره القانونيه في ذلك الوقت بدور سيء ورديء بالاضافه الى اخرين " من مجموعة النبته الزاحفه " واجهضت الذهاب باتجاه الديمقراطيه شبه المباشره لاسباب بعضها يتعلق بخيانة الامانه العلميه حيث النفاق وبعضها الاخر يتعلق بالفهم القاصر لما يتضمنه ويسمح به الدستور ذي صله بالموضوع وفي المقدمه الماده 24 منه " الامه مصدر السلطات " 4) (( ونجد في تضمين الرساله الملكية " الالتزام المسؤول والصريح بنتائج عمل اللجنه " ما يوفر الشجاعه واعتماد المهنيه علاوة على ان هذا الالتزام يشكل ضمانه للذهاب الى اصلاح حقيقي يفيد وينفع وينبذ الرديء السيء في هذا المجال .
هذا ولان " تحديث المنظومه السياسيه " يقوم على مجموعه من المباديء واخرى من الاسس والركائز فان مصدرها الحقيقي والاساسي جميعا هو " الدستور " – تلك الكلمه السحريه كما يطلق عليه البعض - ترسم قواعده " اي قواعد الدستور " الاطار القانوني للدوله الاردنيه وتشكل العمود الفقري لاي نشاط قانوني في الدوله . ومن خلال القواعد سالفة الذكر تتحدد شروط عمل السلطه السياسيه وصلاحيات الحكام بحيث لا يعود تطبيق اليات الحكم وقفا على حرية وارادة هؤلاء الحكام بل تبقى تصرفاتهم خاضعة لشروط الدستور .
هذا وفي مرحله لاحقه استيقظ- كما يقول الفقه – الفكر الدستوري ليذهب نحو مفهوم اوسع للدستور يجسد فيه ومن خلاله صورة " الميثاق الوطني السامي " بحيث يحدد الدستور طريقة تسمية الحكام والسلطات بالاضافه الى صلاحياتهم الدستوريه كما يحدد من جهة اخرى الحقوق والحريات العامه للمواطنين . ليصبح الدستور كما قيل " ذو قيمه رمزيه وذو قيمه فلسفيه والاهم " ذو قيمه قانونيه مطلقه جعلته " القانون الاساسي للدوله " ليقتصر بالتالي دور الحكام في الدوله على تنفيذه وليسمو على ما عداه من القواعد الادنى منه التي تقررها السلطات في الدوله .
وعليه
فان الدستور يشكل الركيزه الاساس لاي " تحديث للمنظومه السياسيه بمعناها السالف الذكر " وتظل تحت سيطرته اي تحت " ما يأمر به ويرسمه " كافة القواعد القانونيه المعمول بها في النظام القانوني التي يتولى سنها المشرع "" مستلهما اسبابها الموجبه السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه والثقافيه "" "" ومازجا اياها برؤية الدوله الاستراتيجيه في قيادة المجتمع " حتى تستطيع هذه القواعد القانونيه مواكبة حركة المجتمع .
ونضيف ان " تحديث المنظومه السياسيه " يلقي على عاتق اللجنه الملكيه الموقره ضرورة ان يشمل التحديث " الاطار القانوني للرقابه وبخاصه القضائيه على القوانين والانظمه بنوعيها المستقله والتنفيذيه فهذه هي التي تنهض بانظة الحكم وتكفل احترامها .

وبنا على ما تقدم
فان تحديث المنظومه السياسيه بالمعنى السالف الذكر يتطلب ان نذهب الى السؤال بالقانون ونجيب في القانون وليس في السياسه او الفلسفه او الاقتصاد ... الخ :
(( فاين نحن من سمو الدستور ؟ ومن السياسه التشريعيه البناءه او المفيده وغير الضاره ؟
ويتفرع عن هذا السؤال الاسئله التاليه بالقانون ايضا :
(( اين نحن من تشريع اساسي او دستوري ينبذ الاضطراب الدستوري ؟
(( اين نحن من كفاية وكفاءة التشريعات ذات الصله بالمنظومه السياسيه وبخاصه
"" ذات الصله بالديمقراطيه السياسيه " قانون الانتخاب ’ قانون الاحزاب السياسيه
"" وذات الصله بالديمقراطيه الاجتماعيه "
" وذات الصله بالديمقراطيه الاداريه او الاداره المحليه "
(( اين نحن من كفاية وكفاءة التشريعات الناظمه لحماية المنظومه السياسيه وفي مقدمتها الرقابه القضائيه " العاديه والاداريه والدستوريه "
هذا ولان الاسئله سالفة الذكر بالقانون والاجابة عليها في القانون تخص : ( سلامة المسيره في طريق الديمقراطيه والحريه والاستقرار ) وتختلط الى حد ما بوسائل : ( سلامة نظام الحكم الدستوري )
فان من المفيد ان نضيف السؤال التالي والاجابة عليه :
(( اين نحن من كفاية وكفاءة التشريعات التي تكفل سلامة نظام الحكم ؟ : ساجيب وساجعل من هذه ألاجابة تمهيدا لما سنذهب اليه خاصا " بسلامة المسيره في طريق الدوله التي نتمناها ذات النظام الدستوري " وعليه فاني اعتقد بان هذه السلامه اي سلامة الحكم يضمنها :
( 1)" التضامن والتعاون " نبذ التطرف " وهذا جميعه يتحقق بامتياز عندما يكون الاردنيون وفقا للفقرة الاولى من الماده السادسه من الدستور امام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق او اللغه او الدين .علما بان هذه الاسباب لم ترد على سبيل الحصر ولا شك في ان " الجنس " كالاصل واللغه والدين لا يصح ان يكون سببا للاخلال بالمساواه في الحقوق والواجبات الا فيما يكون الجنس فيه عائقا طبيعيا او اجتماعيا عن القيام بواجب او عن التمتع بحق وبالتالي لا تعني المساواه ان كل يطالب بما يطالب به الاخر . وانما تعني " المساواة القانونيه egalite de droit لا المساواة الفعليه egalite de fait فليس الغرض ان يتساوى الناس جميعا مهما اختلفت كفاءاتهم ومؤهلاتهم وانما المراد بالمساواه هنا ان ينال الجميع على قدم المساواة حماية القانون بحيث يتمكن كل شخص من التمتع بنفس المنافع الاجتماعيه مظهرها " المساواة امام القانون وامام القضاء وفي التوظف " والمساواة في التكاليف الاجتماعيه " الغنم بالغرم "
(2)" وعندما يتم تعظيم " التوأم " احترام تعاليم الدين وسيطرة روح هذا الدين على الكافه وتعظيم روح العصر الذي نعيشه "
( 3)" ضرورة وجود سلطه تنفيذيه قويه ونبذ اضعافها لصالح البرلمان حيث تاتي في مقدمة الاسباب التي تقود الى نجاح الحكم الديمقراطي وهذه لن تتحقق الا بالاقوياء من الرجال الذين لا يستمدون قوتهم من القوانين الاستثنائيه وانما يستمدونها من كفاءتهم وشخصيتهم وتأثيرهم على الرأي العام وغيرتهم على تحقيق المصلحه العامه .
وحتى لا تنحرف هذه السلطه التنفيذيه القويه او تسيء او تخرج على المألوف لا بد من ضمانه حيث الاهم من بين كل الضمانات : " نبذ " مبدأ او قاعدة اهل الثقه فوق اهل الكفاءه " لسبب : ان الميدان السياسي يجذب اليه فريقين مختلفين : الفريق الاول) تغلب فيه النزعه المثاليه اي نزعة التضحيه في سبيل المباديء والمثل العليا لا النزعه السفلى " نزعة حب السيطره " واما الفريق الثاني ) وهنا اقصد " مجموعة النبتة الزاحفه التي تحدث عنها " الفقيه مونتسكيو " المنافقين الوصوليين والسياسيين المحترفين فتغلب على هذا الفريق الاكثر عددا النزعة النفعية الوصولية "
( 4)" بضرورة تقنين " قاعدة الكسب غير المشروع " وذلك باحداث ضريبه فوق العاده على الدخل غير المشروع " يتضمنها التشريع الضريبي "
وبالعوده الى " موضوع تحديث المنظومه السياسيه "
فان نقطة البدء " اين نحن من التشريع الاساسي او الدستوري البناء " ؟
فهو التشريع الاعلى في الدوله الذي يحدد شكلها ونظام الحكم فيها وسلطاتها الثلاث التنفيذيه والتشريعيه والقضائيه وصلتها مع بعضها او مع غيرها كما يحدد حقوق الافراد الاساسيه فاين نحن من التشريع الدستوري الاردني المتقن لا الرديء المتناقض واين نحن من استقرارهذا التشريع لا اضطرابه واضعاف الثقة فيه ؟ .
ان نظام الحكم الديمقراطي وبخاصه الملكي اما ان يكون دستوريا او غير دستوري وعليه وعلى خلاف ما يقول به " الفقيه مونتسكيو " ان الملكيه الدستوريه هي تلك الحكومه التي يحكم بها فرد واحد طبقا لقوانين ثابته ومعروفه . يذهب الفقه الدستوري الحديث الى القول : ان الملكيه الدستوريه هي نظام تكون فيه سلطة الملك مستمدة مباشرة من الدستور والقوانين وهناك من الدساتير ما ينص على ذلك صراحة كالدستور البلجيكي حيث نصت الماده 78 منه على انه ليس للملك من السلطات الا ما يخوله له صراحة الدستور والقوانين الخاصه الصادره بمقتضى الدستور اما عندنا في الاردن فان هذا يستنتج من الماده 24 من الدستور " الامه مصدر السلطات وتمارس الامه سلطاتها على الوجه المبين في هذا الدستور , ونضيف ان الملك يشترك في اعمال السلطه التشريعيه والقضائيه والتنفيذيه وسلطاته في الدستور وردت على سبيل الحصر .
وهنا لا بد من وقفه لنذكر ان تاريخ 1/10/2011 هو يوم الدستور الخالد لما انتجه من اصلاح دستوري حقيقي حيث نبذ حالة االاضطراب الدستوري التي عاشتها المملكه في الفتره ما بين 1954 الى 2011 , ولكننا عدنا من جديد اي في عام 2016 الى حالة الاضطراب الدستوري ولكن هذه المره ليس بسبب الظروف الاستثنائيه التي واجهها الاردن في الفتره السابقه ولكنها جاءت تحت وهم " تقوية صلاحيات جلالة الملك " بدلا من الاكتفاء بتلك الصلاحيات التي انتجت " ملكية دستورية " و بما يملكه الملك من " سلطه مخففه pouvoir moderateux يصفها البعض بالمفتاح لكل نظام سياسي وهي تعني تخفيف حدة الخلاف بين الهيئات المختلفه ولها مجالا واسعا لاستعمال السلطه المخففه عندما يعتبر نفسه فوق الجميع فلا ينزل لنصرة مجموعة على اخرى حتى يتسنى له ان يتدخل عند اللزوم لتلطيف حدتها او لحماية الاقليه من ان تعبث بها الاكثريه ولهذه السلطه من الاهميه لدرجه ان الدساتير افردت لها مادة خاصه كالدستور البرتغالي عام 1911 تنص " على ان السلطه المخففه هي مفتاح كل نظام سياسي ويباشرها الملك دون سواه بصفته رئيسا اعلى للامه لانه هو الذي يسهر على بقائها واستقلالها وعلى توازن السلطات السياسيه . وهي عندنا تستنبط من مجموع النصوص وروح هذه النصوص كتعيين رئيس الوزراء واقالته وقبول استقالته " م35 من الدستور " وتدخله في الاعمال التشريعيه كحق الاعتراض التوقيفي والمطلق " م93 من الدستور "
ففي 5/5/2016 تم اضافة سبعة تعديلات ادخلت على ستة مواد من مواد الدستور وهي الماده 40و42و50و69و75و127 "
وعليه فاين نحن من التعديل الذي ادخل على الماده 40 والماده 127/3 من الدستور ؟.
نقطة البدء ان ادخال تعديل عام 2016 على الماده 40 سالفة الذكر جعلها تتكون من فقرتين :
الاولى) تتحدث عن ممارسة الملك لصلاحياته بواسطة وزرائه وفقا لنص الماده 26 من الدستور باراده ملكيه موقعه من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين ويبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكوره
الثانيه) فهذه الفقره يبتدع المشرع الدستوري الاردني من خلالها اضافة جديدة لمصطلح جديد في علم القانون الدستوري او نوع جديد للاراده الملكيه " اراده فرديه " حيث الملك يمارس وفقا للفقره الثانيه من الماده 40 من الدستور صلاحياته بارادة ملكية دون توقيع من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين في الحالات التاليه :أ-و ويضاف اليها ما نصت عليه الماده 127/3 من الدستور( اختيار ولي العهد ، تعيين نائب الملك ، تعيين رئيس مجلس الاعيان واعضائه وحل المجلس وقبول استقالة او اعفاء اي من اعضائه من العضويه ، تعيين رئيس المجلس القضائي وقبول استقالته ، تعيين رئيس المحكمه الدستوريه واعضائها وقبول استقالاتهم ، تعيين قائد الجيش ومدير المخابرات ومدير الدرك وانها ء خدماتهم )
وتكون الاراده الملكيه وفقا للفقرة الاولى موقعه من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين يبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكوره واما ما يخص القيد الوارد في النص فهو قاصر على توقيعات الملك في شؤون الدوله دون توقيعاته في شؤونه الخاصه,
وعليه وعلى الرغم من نقل السلطه الفعليه من الملك الى الوزراء المسؤولين امام البرلمان ويقيد تدخله في الشؤون العامه الى اقصى حد فان الملك يظل ممثلا لوحدة الامه في الداخل والخارج ويظل عنصر الثبات والاستقرار في الدوله " يقول الوزير الانجليزي " جلادستون"ان الملك بعد ان يحكم عشر سنوات يعرف عن نظام الاله الحكوميه اكثر من اي رجل اخر في المملكه
وعليه فاين نحن من التعديل الذي ادخل على الماده 40 والماده 127/3 من الدستور الحقيقه اننا امام مسارين احدهم يصيب النظام في روحه واساسه والاخر نفعي انتهازي يشطر الولاء الى ولائين كلاهما علاوه على انهما لا ينسجمان مع نص الدستور وروحه هما برايي سيئين ضارين لماذا ؟
نقطة البدء ان ادخال تعديل عام 2016 على الماده 40 سالفة الذكر جعلها تتكون من فقرتين كما سبق وبينا
وبالعوده الى عبارة " يمارس الملك صلاحياته ......... فانه يعني اشتراك الملك في اعمال كل من السلطه التنفيذيه والتشريعيه والقضائيه " تراجع المواد 25و26و27 " وهي اعمال تتسع لما تضمنته الفقره الثانيه من الماده 40 " من أ- و " وكذلك الفقره الثالثه من الماده 127 . وهي صلاحيات في مجموعها لا تتعلق بشؤون خاصه ولكنها تتعلق بالدوله وشؤونها اي بالشؤون العامه التي لم يجز الدستور ممارستها بشكل منفرد ولكن بواسطة وزرائه دون ان ننسى ان عبارة " بواسطة وزرائه " اكثر تقييدا لسلطة الملك من عبارة " مع وزرائه
وهنا لا بد من وقفه
لنذكر بتعليل جميل في مثل هذا الموضوع بالضبط عندما تم الغاء الملك فؤاد في مصر لدستور 1923 واستبدله بدستور عرف بدستور 1930 - سقط في 12/12/1935 واعيد العمل بدستور 1923 بعد ان عقدت الامه عزمها على استرداده - حيث ذهب واضعيه الى تقوية سلطات الملك اذ جاء بالمذكره الايضاحيه ان قاعدة (الملك يتولى سلطته بواسطة وزرائه ) لا تسري على تعيين الشيوخ لان الكلمه الاخيره في هذا التعيين يجب ان تكون للملك وقد وصفها الفقه الدستوري اي المذكره الايضاحيه بانها تستهتر بعقول الفقهاء ’ ( وبناء عليه جاء التعليل الجميل للفقيه البلجيكي الكبير المسيو فان دن بوش النائب العام لدى المحاكم المختلطه عندما قال عبارته الشهيره : ان عدم مسؤولية الملك تعتبر اساسا لهذا النظام الذي يقضي بان الملك لا يتولى سلطته الا بواسطة وزرائه فاذا استثني من ذلك عمل فان هذا الاستثناء يصيب النظام في روحه واساسه . واضاف لذلك ارى ان تعيين اعضاء مجلس الشيوخ يجب ان يكون بناء على ما يعرضه مجلس الوزراء )
هذا ولان للملك شؤونه الخاصه فقد ذهبت دساتير الدول وبخاصه الملكيه الى اعتماد مصطلح "الامر الملكي " غير المقيد بمعنى انه لا يحتاج الى توقيع اي وزير مسؤول لممارسة هذه الشؤون -يقول الدكتوران عثمان خليل وسليمان الطماوي في مؤلفهم " القانون الدستوري " وهما يتحدثان عن حقوق الملك الشخصيه بان دائرة حقوق الرئيس الاعلى تكاد تكون قاصره في الدول البرلمانيه الراشده على الامور الداخله في صميم حياته الخاصه اما الامور التي تتصل بحياة الدوله العامه فلا يمكنه ان يباشر حقوقه فيها الا بواسطة وزرائه ويسوقان مثلا على ذلك ان هذه القاعده لم تترك للملك جورح الثامن في انجلتراالحرية في اختيار شريكة حياته وملكة بريطانيا مستقبلا " المرجع السابق – ص 544 " ويضيف الفقه الدستوري الى ما سبق عن الفقره الاولى قائلا ان الفارق بين الامر الملكي Recrit دون توقيع من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء الذي يصدره الملك استعمالا لحقوقه الشخصيه وبين المرسوم Decret او الاراده الملكيه فيصدره الملك استعمالا لحقوقه التي يتولاها بواسطة وزرائه فلا يذكر في الامر الملكي Recrit عبارة بناء على ما عرضه علينا مجلس الوزراء او رئيس الوزراء ووزير .. وذلك خلافا للمرسوم او الاراده اما تلك الحقوق الشخصيه التي تصدر باوامر ملكيه فهي عديده ومتنوعه " يراجع الدستور الاردني "
وهنا ادعو الى العوده عن هذا التعديل وفي نفس الوقت ادعو الى تقنين مصطلح " السلطه المخففه للملك "
اما المسار الاخر فهو " خاص بحمل جنسية دوله اجنبيه " التي اجازتها المواد 40 من الدستور للوزير و75 منه لكل من الاعيان والنواب " وهو التعديل الذي اجري عام 2016 وادخل عليها واجازتها الماده 9/أ-1 من قانون استقلال القضاء وفقا للقانون المعدل رقم 19 لسنة 2016 لمن يعين قاضيا فاننا نجد فيه انتاجا سيئا اخر للمسار سالف الذكر حيث :
اولا- انتج تعارضا وعدم انسجام مع المواد 29و43و80 من الدستوروهي النصوص التي نصت على ان يقسم كل من الملك "م29" ورئيس الوزراء " م 43" وكل عضو من اعضاء
مجلسي الاعيان والنواب " م80 " " اليمين الدستوريه " او اليمين المنصوص عليه في الدستور . ولا تنسجم مع ما تضمنته الماده 14 من قانون استقلال القضاء التي الزمت باداء القسم القانوني " امام الملك وامام رئيس المجلس القضائي وامام رئيس المجلس القضائي ".
فهؤلاء يشغلون مناصب سياديه يكون لشاغلها كما يقول الفقه الدستوري القدره على القيام بعمل من اعمال السياده او المشاركه فيه بصورة مباشره وفقا لما يامر به الدستور والقوانين المكمله . فهل يجوز اسناد هذه المناصب الخطيره لمن يحمل جنسية دوله اجنبيه ؟
سنسارع الى الاجابة بالنفي لا يجوز والى هذا ذهب الفقه الدستوري وكذلك القضاء الاداري فهذه المحكمه الاداريه العليا المصريه في حكمها الصادر في الطعن بحكم محكمة القضاء الاداري بالمنصوره " جلسة 12/10/2000 " تقول ان القسم الدستوري يفترض وحدة الجنسيه وان متعدد الجنسيه يكون متعدد الولاء حيث يكون ولاؤه مقسم لاكثر من دوله اي ان اداء القسم لا يصلح لادائه الا الذي يحمل جنسية منفرده ولا تنازعه في الاخلاص اي دولة اخرى . وفي حكم اخر رقم 1960 لسنة 47ق بتاريخ 6/11/2000 في الطعن المقدم ضد حكم محكمة القضاء الاداري في الدعوى رقم 244لسنة 23ق . ذكرت .... ان الجنسيه تعني فقها وقضاء رابطة تقوم بين الفرد والدوله بحيث يدين الفرد بولائه للدوله التي ينتمي اليها بجنسيته وفي المقابل على تلك الدوله ان تحميه ... وبالتالي فان الشخص الذي ينتمي الى دولتين بحكم تمتعه بجنسيتين متعدد الولاء بتعدد الجنسيه ...... او كما ذكر انشطر الولاء قانونا الى ولائين "
واما التعديل الذي ادخل على الماده 75 من الدستوروهو الغاء البند ب منها "من يحمل جنسية دوله اخرى " وانسحب على الماده 61 التي بينت شروط العضويه في المحكمه الدستوريه الاردنيه حيث نصت الفقره 1 منها علي ما يلي " يشترط في عضو المحكمه الدستوريه أ- ان يكون اردنيا ولا يحمل جنسية دولة اخرى ب- ان يكون قد بلغ الخمسين من العمر ج-ان يكون ممن خدموا قضاة في محكمتي التمييز والعدل العليا او من اساتذة القانون في الجامعات الذين يحملون رتبة الاستاذيه او من المحامين الذين امضوا مدة لا تقل عن خمس عشرة سنه في المحاماه ....... " واستمر النص مبينا في عجزه " ومن احد المختصين الذين تنطبق عليهم شروط العضويه في مجلس الاعيان " وهي الشروط التي بينتها الماده 64 من الدستور زياده على الشروط المعينه في الماده 75 من الدستور ".... ان يكون قد اتم اربعين سنة شمسية من عمره ... ولا يكون عضوا في مجلسي الاعيان والنواب أ- من لم يكن اردنيا وبالغاء ما بعده اي البند " ب " من يحمل جنسية دوله اخرى " نكون امام تعارض واضح ما بين البند أ والبند ب من الفقره أ زائد مطلع البند ج من الفقره 1 مع عجز البند ج من الفقره 1 والمواد الدستوريه المكمله 64و75 , ولان هذا التعارض لا يجيز الاجتماع في محل واحد فان من الضروري الغاء عجز الفقره ج لان الفهم الصحيح لمجموع الشروط الوارده في الماده 61 من الدستور يقود الى هذه النتيجه
ووفقا لمبأ التدرج القانوني
اين نحن من كفاية وكفاءة التشريعات ذات الصله بالمنظومه السياسيه / الديمقراطيه
نقطة البدء ان الديمقراطيه تعني الطرق المختلفه التي يشترك بواسطتها الشعب في الحكم " الديمقراطيه المباشره ، شبه المباشره ، النيابيه " .
هذا ولان الصراع احتدم حول الديمقراطيه وكانت الغلبه للديمقراطيه ، وحتى يتم التمسك بها وبغلبة تطبيقها سنطل بمناسبة التحديث للمنظومه السياسيه عليها في النظام القانوني الاردني ولكن سنطل عليها كتوأم : ( الديمقراطيه السياسيه " الماده الاولى من الدستور وما يكملها " - الاداره المحليه " الماده 121 من الدستور وما يكملها " ) وقبل ان نذهب الى اطلاله على كل منهما لا بد من ان نبين لماذا يجب ان نذهب بهذا المسار اي " المسار التوأم ؟
فذلك يعود للتجانس القوي بين " انظمة الحكم الديمقراطيه وانظمة الاداره المحليه " فكلاهما يرمي الى اشراك االشعب في شؤونه واكثر كما يقول الفقيه الدكتور عثمان خليل بان الديمقراطيه السياسيه سطحيه في الواقع اذا ما قورنت باللامركزيه الاداريه " الاداره المحليه " لان رقابة البرلمانات ابعد من ان تنزل الى جزئيات المسائل الاداريه المحليه والمصلحيه " فباللامركزيه تصبح الرقابه مباشره ’ هذا وتعتبر اللامركزيه كما قيل خطوة اوسع للديمقراطيه ونتيجة لازمة لمبدأ السياده الشعبيه , ولذلك ايضا كانت اللامركزيه الزم للدوله ذات الحكومه الديمقراطيه منها لغيرها من الدول . كما قيل ان النظم المحليه مفيده لكل الشعوب وليس من هذه الشعوب من هو احوج الى هذه النظم من الدول ذات النظام الديمقراطي . اولا) - اما ما يخص الديمقراطيه في النظام القانوني الاردني
فان نقطة البدء عندنا ان الاردن بعد ان برز كدوله عام 1921 اتخذ الشكل البسيط او الموحد وامتاز كغيره من الدول البسيطه بالمركزيه السياسيه وما زال حتى الان يتخذ نفس الشكل .
هذا وترتكز الدوله الاردنيه على دعائم الحكم الديمقراطي فحكومتها ملكيه نيابيه برلمانيه لما جاء في الماده الاولى من الدستور " المملكه الاردنيه الهاشميه دولة عربية مستقلة ذات سياده ملكها لا يتجزأ ولا ينزل عن شيء منه والشعب الاردني جزء من الامة العربيه ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي "
كما ان الامه مصدر السلطات تمارس الامه سلطاتها على الوجه المبين في الدستورم24 ’ ووفقا لما اضافه من نصوص خاصة بكل من السلطه التنفيذيه " م26 و28 وما بعدها , والسلطه التشريعيه م25و62 وما بعدها فقد اعتنق قاعدة الفصل بين السلطات من زاويتين: " الفصل بين السلطه التنفيذيه والتشريعيه مع كفالة حق التعاون والتوازن بينهما " المواد 34و51و 53 كما تراجع المواد 44و49و54و56و66و96 " .
" و الذهاب كما الكثير من الدول الحديثه الى الفصل مع التعاون والتوازن داخل كل سلطة في ذات الوقت لنبذ تركيز السلطه التشريعيه في مجلس واحد وبالتالي الاخذ بنظام المجلسين وهو الافضل ديمقراطيا "م25 من الدستور " , وفي السلطه التنفيذيه يتم اتباع نظام اللامركزيه الاداريه " المحليه والمصلحيه " بدلا من نظام المركزيه الاداريه بالاضافه الى اعتناق مبدأ ازدواج القياده العليا لهذه السلطه بوجود رئيس للوزراء الى جانب رئيس الدوله "م 26 من الدستور " " وفي السلطه القضائيه يتراجع نظام القضاء الموحد لصالح النظام المزدوج او المتعدد الذي يفرق بين القضاء الاداري والقضاء الدستوري والقضاء العادي الى جانب تعدد درجات التقاضي " المواد 97 وما بعدها من الدستور "
واذا كان النظام النيابي لا يوجد الا بوجود برلمان منتخب كله او معظمه بواسطة الشعب ولمدة معينه سواء تكون من مجلس واحد ام من مجلسين فقد نصت الماده 62 من الدستور على ان يتالف مجلس الامه من مجلسين : مجلس الاعيان ومجلس النواب اما مجلس الاعيان فيتالف بما فيه الرئيس من عدد لا يتجاوز نصف عدد مجالس النواب " م63 " ويقوم الملك بتعيينهم "
م36و40/2 " واما مجلس النواب فيتالف من اعضاء منتخبين انتخابا عاما سريا ومباشرا وفقا لقانون الانتخاب " م67
ويتجدد تعيين الاعضاء في مجلس الاعيان كل اربع سنوات " م65/1 " وكذلك مجلس النواب فمدته اربع سنوات يجوز ان تمدد الى مده لا تقل سنه ولا تزيد على سنتين " م68 /1 "
ولما كان النظام البرلماني لا يوجد الا بوجود برلمان يستطيع اسقاط الوزاره ووزاره مسؤواه امام البرلمان فقد نصت الماده 54 من الدستور على ان :
1-تطرح الثقه بالوزاره او باحد الوزراء امام مجلس النواب 2- اذاقررالمجلس عدم الثقه بالوزاره بالاكثريه المطلقه من مجموع عدد اعضائه وجب عليها ان تستقيل 3- واذا كان قرار عدم الثقه خاصا باحد الوزراء وجب عليه اعتزال منصبه .
هذا وتعقد جلسة الثقه بالوزاره او باي وزير منها وفقا لنص الماده 52 من الدستور اما بناء على طلب رئيس الوزراء واما بناء على طلب موقع من عدد لا يقل عن عشرة اعضاء من مجلس النواب , ويؤجل الاقتراع على الثقه لمره واحده لا تتجاوز مدتها عشرة ايام اذا طلب ذلك الوزير المختص او هيئة الوزاره ولا يحل المجلس خلال هذه المده ,
ولما كان النظام النيابي البرلماني يقضي بالتعاون والتوازن الدائمين بين السلطه التشريعيه والتنفيذيه فقد جاءت نصوص الدستور ايضا مطبقة لهذا النظام الذي يتلخص في حق مجلس الامه ان يوجه الى الوزراء اسئله واستجوابات " م96" ومسؤولية الوزراء امام مجلس النواب " م51" وما بعدها وبالمقابل فان من حق السلطه التنفيذيه حل البرلمان " م34"
هذا بالاضافه الى ان مجلس الاعيان يجتمع باجتماع مجلس النواب وتكون ادوار الانعقاد واحده للمجلسين واذا حل مجلس النواب توقف جلسلت مجلس الاعيان " م66 "
وبناء عليه
ولان موضوع الديمقراطيه السياسيه الاردنيه يرتبط وجودا وعدما بما تامر به الماده الاولى و 24 و16 من الدستور و القوانين المكمله فاننا سنذهب الى سبر اغوار هذه المواد ولنبدأ كما يقول الفرنسيون من البدايه
والبدايه ان الماده 24 من الدستور احدى الركائز الهامه والمهمه للديمقراطيه الاردنيه حددت بوضوح قاعدتين مهمتين في نص واحد : ان الامه مصدر السلطات " و " ممارسة الامه لسلطاتها على الوجه المبين في الدستور "
اما ما يخص قاعدة " الامه مصدر السلطات "
فانها صيغه ، وصيغة اخرى " مبدأ سيادة الامه " واخرى " السياده ملك للامه " كلها تستخدم بلا تفرقه وبلا تمييز الا ان اكثرها ذيوعا وانتشارا هو تعبير " مبدأ سيادة الامه " وهذا المبدأ عبارة عن التعبير القانوني او الحل القانوني لمشكلة او مسألة من هو حائز السياده في الدوله ؟ انه الشعب باعتباره وحدة سياسية وهذا هو المقصود من عبارة " الامه مصدر السلطات " في المملكه ولكن اجماع الشعب على امر من الامور قد يكون في عداد المستحيل فلا بد اذا من الاكتفاء بالاغلبيه " اغلبية الشعب " واغلبية الشعب لا تعني اغلبية السكان جميعهم الذين تتكون منهم الدوله بل اغلبية الافراد البالغين الذين لهم حق استعمال الحقوق السياسيه في الدوله وهم " مجموع المواطنين المقيدين في القوائم الانتخابيه والمقسمين في دوائر من اجل ممارسة حق الانتخاب " او هيئة الناخبين ، التي يطلق عليها البعض من الفقها وعلى رأسهم الفقيه هوريو hauriou سلطة الاقتراع او سلطة الانتخاب pouvoir de suffrage .
واما ما يخص قاعدة " تمارس الامه سلطاتها على الوجه المبين في هذا الدستور " فهي من ناحيه تترجم دوام سلطات الشعب ليظل هو صاحب السلطان . ومن ناحية ثانيه فان تعبير " سلطه / سلطاتها ينصرف الى المؤسسات الحاكمه " السلطه التنفيذيه والسلطه التشريعيه " . واخيرا فان تعبير " على الوجه المبين في هذا الدستور " يفيد ايداع السلطه في هيئات او مؤسسات متعدده حاكمه في الدوله لكل منها اختصاصاتها المستمده من الدستور " السلطه التنفيذيه والسلطه التشريعيه والسلطه القضائيه " واخضاع هذه المؤسسات لنظام قانوني يحقق هدف كل منها ويؤكد اعتماد مبدأ الفصل بين السلطات .
هذا وبالجمع بين القاعدتين سالفتي الذكر يمكننا القول :
ان الامه – الشعب – اغلبية الشعب كما يقول الفقيه burdeau هو صاحب او مالك السلطه التأسيسيه/ المؤسسه الاصليه pouvoir constituent originaire الخالقه للدوله وهي التي تجسد الفكرة القانونية الواجب تحقيقها في المجتمع لا تتقلص حريتها بالقواعد المعمول بها في النظام القائم فهي كما يقول الفقيه ابو زيد فهمي اعلى السلطات قاطبة اعلى من السلطه التشريعيه واعلى من السلطه التنفيذيه واعلى من السلطه القضائيه .
وعليه فان هذه السلطه المؤسسه الاصليه في الاردن وفي سائر الدول الديمقراطيه تختلف عن السلطه المؤسسه المنشأه او المخلوقه " البرلمان " pouvoir constituent institute فهذه تنشأ بنصوص دستوريه قائمه وتتحدد اختصاصاتها بهذه النصوص " على الوجه المبين في الدستور " تراجع المواد 62 وما بعدها من الدستور "
وهنا لا بد من وقفه
حيث الديمقراطيه تعني حكم الشعب – حكومة الشعب – اغلبية الشعب فكيف يشترك هذا الشعب في الحكم ؟ اجاب الفكر السياسي بثلاثة حلول متباينه : يرمي الحل الاول الى ان الشعب انما يشترك بنفسه في ادارة شؤون البلاد وفي تيسير امور الحكم ، وذهب الحل الثاني الى ترك تلك المهام الى نواب وممثلين عن افراد الشعب يتم انتخابهم بمعرفة افراد الشعب لمدة مؤقته ، اما عن الحل الثالث فانه يدور في فلك الحل الثاني اي ان ينتخب افراد الشعب ممثلين عنه ولكنه في ذات الوقت لا يترك لهم مباشرة كل المهام بل يشترك معهم في بعض المسائل الهامه .
ولان الدستور الاردني لعام 1952 قنن الحل الثاني او الديمقراطيه النيابيه وفقا لما امرت به الماده الاولى منه " المملكه الاردنيه الهاشميه دوله عربيه مستقله ذات سياده ........ ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي " وفي هذه اللحظه التي يأمر فيها يقيم اركان النظام النيابي وهي كما نعلم : برلمان منتخب من الشعب لمدة معينه ويملك اختصاصات فعليه في التشريع " تراجع المواد 67 وما بعدها من الدستور "
ونضيف وفقا لما يذهب اليه الفقه الدستوري ان هناك اصولا دستوريه كبرى تحكم وضع النائب بعد انتخابه / تعيينه تتمثل في اصلين دستوريين كبيرين :
1) ان عضو البرلمان ينوب عن الامه باسرها وليس عن الدائره الانتخابيه التي فاز بها وبعثت به الى المجلس ذلك لان نيابة النائب عن الامه ليست " نيابة خدمية " يقوم بها النائب وانما وظيفيه برلمانيه وليست وكالة فردية تقدمها كل دائره انتخابيه الى نائبها وانما هي وكالة جماعيه تقدمها الامه الى مجلس النواب ككل فالسياده واحده هي للامه ككل . هذا هو الاصل الدستوري وقد استقر منذ زمن طويل " يراجع على سبيل المثال اول دساتير الثوره الفرنسيه عام 1791 ودساتير مصر لعام 1923و 1930 " حيث جاء " الممثلين المختارين في المحافظات لا يكونون ممثلين عن محافظه بذاتها بل عن الامه بكاملها " " عضو البرلمان ينوب عن الامه ...... " ويضيف الفقه قائلا : ما دام النائب ينوب عن الامه بكاملها وقد تحرر من قبضة الناخبين فانه يتحرر من باب اولى من قبضة الحزب الذي اعانه وادخله الى مجلس النواب " فهذا العلامه " مارسيل بريلو m prelot يقول ان النائب ليس ممثلا للمجموعة الاقليميه التي انتخبته وليس ممثلا للحزب الذي اختاره بل هو ممثل للامه باسرها "
ولاننا نفتقد لهذا الاصل الدستوري في نظامنا القانوني فان من المفيد ان نذهب الى تقنينه دستوريا ونفرد له نصا خاصا " عضو البرلمان ينوب عن الامه بكاملها ......... " ونضيف ان هذا المبدأ ينبذ الراي المتداول لدى اعضاء اللجنه الموقره للتحديث بقسمة النواب الى " نواب وطن واخرين نواب دوائر صغيره " ويجعل من هذه القسمه عملا غير دستوري .
2- اما الاصل الدستوري الثاني فهو ان عضو البرلمان مستقل طول مدة نيابته عن هيئة الناخبين فلا يرتبط بهم بوكالة الزامية وهو من الاصول التي استقرت في الفقه الدستوري حيث ان النائب لا يمكن اجباره قانونا على تنفيذ اوامر معينه يصدرها اليه ناخبوه ولا يمكن اجباره على الوفاء بوعود معينه قدمها لناخبيه .
وهنا نضيف ما يكمل النص سالف الذكر عند تقنينه دستوريا ليكون نصه " عضو البرلمان ينوب عن الامه كلها ولا يجوز لناخبيه ولا للسلطه التي تعينه توكيله بامر على سبيل الالزام .
هذا وحتى يتمتع الفرد بحقوقه السياسيه " ينتخب وينتخب لعضوية المجلس النيابي " حيث الامر يتعلق بادارة الشؤون السياسيه للبلاد فلا يمكن ان يوكل لاجنبي او يسمح له بالمشاركه فيه او من يحمل جنسية اجنبيه وانما يوكل فقط لذلك الشخص الذي يتوفر لديه الولاء للدوله ونظام الحكم فيها .
ولاننا في امس الحاجه لمثل هذا المبدأ فان الذي يوفره في نظامنا القانوني الاردني هو : العوده للنص الدستوري " الماده 75/1 " الذي نص على ان الشخص لا يكون عضوا في مجلسي الاعيان والنواب أ- من لم يكن اردنيا ب- من يحمل جنسية دولة اخرى
ونضيف ما يهذب مباشرة الحقوق السياسيه بمنع مباشرتها من اي تسبب في افساد الحياة السياسيه ومن اي تسبب في افساد التجربه الديمقراطيه بنوعيها السياسيه والاداريه
ونضيف امرا هاما ينبذ الخطر على الديمقراطيه والضرر الذي يصيبها الا وهو " ان يكون الانتخاب اجباريا " حيث النسبة الكبيره من المواطنين يمتنعون عن مزاولة حقوقهم السياسيه
واخر هاما حيث التقيد به نافع ومفيد في كل المجالات السياسيه وغير السياسيه الاوهو" تطبيق قاعدة التناسب في الدوائر الانتخابيه في المملكه "بين النواب وعدد الناخبين "
وهنا لا بد من وقفه لنذكر ان ليس هناك تطابق بين صفة الناخب واهلية الترشيح فلا تكفي صفة الناخب للسعي الى ولايه انتخابيه فالقانون يفرض على الناخب ان تتوافر فيه متطلبات اضافيه وهي اقسى من تلك الازمه لاكتساب صفة الناخب حيث التحقق من ان المرشح قادر بشكل مرض على ممارسة الولايه التي يسعى اليها حيث المسائل السياسيه ادق واكثر تعقيد يقول النائب الفرنسي batbie انه في سن الحاديه والعشرين لا يصوت الناخب بوحي من القلب بل بتأثير العواطف الهوجاء وعدم التجارب فماذا عن ذلك الذي يسعى الى ولاية انتخابيه ؟ علينا ان نجتهد لنبذ الضرر لا الى تحقيق الضرر حيث تشترط الدساتير وقوانين الانتخاب عادة في النائب سنا اعلى من سن الناخب حتى يكون اعلى خبره واكثر نضوجا وفي الاردن يشترط في الناخب ان يكون قد اكمل السابعة عشره من عمره وبدأ في سن الثامنة عشره من عمره قبل تسعين يوما من التاريخ المحدد لاجراء الاقتراع وبهذا تم جعل سن الرشد السياسي اقل من سن الرشد المدني الذي حددته الماده 43 ق مدني بثماني عشر سنه وهو السن الذي يستكمل فيه التمييز حيث لا يوفره التعديل المذكور وفي النائب ان يكون قد اتم ثلاثين سنة شمسية من عمره في يوم الاقتراع وفي الاعيان سن النبوه كما قيل اي سن الاربعين . علينا مراجعة ما يتعلق بالجنسيه واهلية الترشيح وما يتعلق بالواجبات المفروضه بالقانون والارتباط بالجماعه المراد تمثيلها او ادارتها



واما ما يخص طرق او انظمة الانتخاب
فهي من ناحيه " لا تعني الحق في الانتخاب او التصويت " حيث طرقها وانظمتها تعتبر من الوسائل الهامه للتعبير عن سيادة الشعب وتنحصر وفقا لما ذهب اليه الباحثون والدارسون باسلوبين اثنين : الانتخاب الفردي scrutin uninominal والانتخاب بالقائمه scrutin de liste وعلى الدوله ان تنتقي ايها لانتخاب النواب البرلمانيون ويحقق حماية وصيانة الديمقراطيه فيها .
1- اما ما يخص الانتخاب الفردي فمعناه ان تقسم الدوله الى دوائر انتخابيه صغيره بقدرر عدد الاعضاء المراد انتخابهم بحيث يختار مرشح واحد للمقعد النيابي من بين عدد من المرشحين . ويجري الانتخاب الفردي اما على دور واحد " بمعنى ان المرشح يعتبر فائزا اذا حصل على اكبر عدد من اصوات الناخبين " واما على دورين " في الاول يشترط للفوز الاغلبيه المطلقه اي النصف زائد واحد ، وفي الدور الثاني الاغلبيه النسبيه "
2- واما الانتخاب بالقائمه معناه ان تقسم الدوله الى دوائر كبيره واسعه بحيث يختار عدد من المرشحين بقدر ما يحق للدائره الانتخابيه ان يكون لها من النواب .
وقد ميز الفقه بين نوعين من القوائم :
أ- القوائم المغلقه la liste bloquee بحيث يقوم الناخب باختيار احدى القوائم الانتخابيه بكاملها دون تعديل
ب- القوائم مع المزج panache بحيث يستطيع الناخب ان يكون قائمه خاصه تتضمن اسماء من يختارهم من المرشحين من جميع القوائم
ج- واضيف الى هذين النوعين " نوع اخر مضمونه ان يكون للناخب حريه تامه في كتابة قائمته اي في اختيار مرشحيه "
ويجري نظام الانتخاب بالقائمه : 1- وفقا لنظام الاغلبيه " على دور واحد او على دورين "
2- ووفقا لنظام التمثيل النسبي بحيث توزع المقاعد المقرره لكل دائره على جميع القوائم المتنافسه بنسبة الاصوات التي حصل عليها كل منها في الانتخابات . وذلك على أ- : مستوى الدائره وعلى مرحلتين " الاولى-على اساس القاسم الانتخابي والثانيه -يوزع المقعد الباقي " وفق طريقة اكبر البواقي او اكبر المتوسطات او طريقة هوندت "
ولماكان الامر كذلك
فماذا عن طريقة الانتخاب التي اعتمدها النظام القانوني الاردني وهل تلبي الطموح وترتقي بالديمقراطيه الاردنيه ؟
على اثر تعديل الماده 88 من الدستور التي تمت عام 2011 حيث الغى طريقة الانتخاب الفردي الذي قننته الماده المذكوره واحال النص بعد تعديله الى المشرع العادي لتضمين قانون الانتخاب اسلوب او طريقة الانتخاب لمجلس النواب " اذا شغر محل احد اعضاء مجلسي الاعيان والنواب بالوفاة او الاستقاله او غير ذلك من الاسباب باستثناء من صدر بحقه قرار قضائي بابطال صحة نيابته فعلى المجلس المعني اشعار الحكومه او الهيئه المستقله للانتخاب اذا كان نائبا بذلك خلال ثلاثين يوما من شغور محل العضو ويملا محله بطريق التعيين اذا كان عينا او وفق احكام قانون الانتخاب اذا كان نائبا ............... " وتمشيا مع هذا النص بصورته الجديده نصت الماده 9 من قانون الانتخاب لعام 2016 الذي حل محل قانون الانتخاب لعام 2012 على : أ- ان يتم الترشيح لملء المقاعد النيابيه المخصصه للدائره الانتخابيه بطريق القائمه النسبيه المفتوحه ب- يجب ان تضم القائمه عددا من المرشحين لا يقل عن ثلاث ولا يتجاوز عدد المقاعد النيابيه المخصصه للدائره الانتخابيه ج- يقوم الناخب بالادلاء بصوته لقائمه واحده فقط من القوائم المرشحه اولا ثم يصوت لكل واحد من المرشحين ضمن هذه القائمه او لعدد منهم د- 1- على المرشحين عن المقاعد المخصصه للشركس والشيشان والمسيحيين ان يترشحوا ضمن قوائم في الدوائر الانتخابيه التي خصص لهم فيها مقاعد 2- على المرشحات عن المقعد المخصص للنساء الترشح ضمن قوائم ولا تعتبر المرشحه وفقا لاحكام هذا البند من ضمن الحد الاعلى للمرشحين في القائمه . . ووفقا لهذا الاسلوب سيتم منح كل قائمه عدد من المقاعد في البرلمان يتناسب مع نسبة الاصوات التي حصلت عليها في الانتخاب ، وتوزع على مرحلتين :
1- على اساس القاسم الانتخابي وهو الرقم الذي تحصل عليه من قسمة عدد الاصوات الصحيحه المعطاه في الدائره على عدد المقاعد المخصصه لهذه الدائره وهو الحد الادنى اللازم لاي قائمه كي تحصل على مقعد واحد وكلما تعدد هذا الحد من الاصوات كلما تعددت المقاعد التي تحصل عليها القائمه .
2- الباقي الاعلى اوالمقاعد الباقيه التي لم توزع على اساس القاسم الانتخابي تمنح للقوائم التي لديها اكبر بواقي الاصوات غير المستغله .
هذا وفي ضوء انتخابات المجلس الثامن عشر في 20/9/2016 وانتخابات المجلس التاسع عشر " في 10/11/20209 " وفقا للنظام سالف الذكر " القائمه النسبيه المفتوحه " نتساءل هل ذهب الناخب الاردني الى حماية وصيانة الديمقراطيه التي ارسى اسسها دستور 1952 ؟ والى الارتقاء بالنظام الدستوري ونبذ اضطرابه ؟ والى اعادة الروح لمعنى ومضمون العديد من مواد دستور 1952 وبخاصه الماده 16/2منه ؟
اسئله بالقانون ونجيب " انه في ضوء حرية الناخب والذهاب بصوته الى اي اتجاه يشاء وفي ضوء غياب النظام الحزبي الحقيقي الذي انعكس بشكل واضح على الكتل المرشحه وفي ضوء الاعتدال وعدم التطرف الظاهر نقول بان الانتخابات حققت عداله حسابيه وهنا سنسارع الى القول بان هذا لا يكفي ولكنه سيكفي حتما عندما تمهد العداله الحسابيه لتحقيق الهدف : الحفاظ على الدوله ونظام الحكم فيها " الدستور " ، وعندما تعزز هذه العداله وسائل تحقيق هذا الهدف اي الذهاب الى نقلة نوعية في الحفاظ على الركن الاساس للنظام النيابي البرلماني " النائب يمثل الامه والى ممارسه حقيقيه لوظيفه برلمانيه قننها الدستور وحماها .
وهنا لا بد من وقفه ونحن باذن الله على ابواب التحديث للمنظومه السياسيه حيث الضروره لخلق لوحه منسجمة الالوان تنبذ الاضطراب الدستوري وتحرم السياسه التشريعيه الضاره في كل المجالات وفي مقدمتها تلك الخاصه بالاهم للديمقراطيه اقصد الاحزاب - تعدد الاحزاب فاني ارى ان ازمة الانتخاب عندنا تكمن في طريقة الانتخاب او اسلوبه التي اختارها المشرع عندنا كما سيق وذكرنا وهي " اسلوب القائمه النسبيه المفتوحه " الذي يعزز الانقسام باتجاهين افقي وعمودي لدى كل من الناخبين والمرشحين وهو بهذا لا يعزز النظام الديمقراطي وانما يمنع تطوره وتطويره ولهذا فانني اؤمن بان الطريقه النموذج والامثل هي " طريقة القوائم مع المزج panache " ذات الاغلبيه البسيطه او اكبر عدد من الاصوات وعلى دور واحد حيث يستطيع الناخب ان يكون قائمه خاصه تتضمن اسماء من يختارهم من المرشحين من جميع القوائم كما نجد في تقسيم المملكه الى 12 دائره كبيره " المحافظات " وان يتم تحديد عدد اعضاء مجلس النواب وتوزيعها بنسبة عدد السكان في كل محافظه ستزين اكثر تلك اللوحه وستنبذ اضطراب الوانها حيث القول المأثور " من السهل تسميم كاس من الماء ولكن من الصعب تسميم نهر باكمله حيث هي الاكثر ديمقراطيه والاسهل للعمليه الانتخابيه بالنسبه للناخب كما تحفظ التعدد بنبذ الكثره وتخلق او تعمل على تحقيق العدد الفاعل من الاحزاب . لا تسهل الرشوه الانتخابيه ولا تسهل التدخل في الانتخاب وهي طريقه تضاعف الكفاءات كما يقول الفقيه esmein .
وهنا ساختم قبل ان اذهب الى الحديث عن الاحزاب بموضوعين اثنين :
الاول) عنوانه الماده 9/د حيث تمثيل الاقليات زائد الماده 46/3 حيث الاغلبيه المطلوبه للفوز بالمقاعد من قانون الانتخاب زائد الماده الثالثه من نظام الدوائر الانتخابيه وبخاصه الدائره الانتخابيه رقم 13و14و15
اما وقد اعتمد قانون الانتخاب عندنا مبدأ التمثيل النسبي تحت وهم وجود نظام حزبي حقيقي احزاب تتصارع فيما بينها على تنفيذ برامج سياسيه واقتصاديه واجتماعيه وثقافيه وضرورة كفالة ما يطلق عليه بالاقليات السياسيه او الاحزاب التي لم تفز بالاغلبيه المطلوبه لتشارك في عضوية البرلمان , واستمر هذا القانون على نمط من سبقه من القوانين بالنص على تمثيل الاقليات الدينيه والجنسيه والعرقيه عندما اشار الى المسيحيين والشركس والشيشان والنساء وافرد دوائر خاصه للبدو ممنوع الدخول اليها او الخروج منها عند الرغبه بالترشح .
ولاننا امام تحديث للمنظومه السياسيه ومحاولة الذهاب بالمملكه الاردنيه الهاشميه الى افاق كبرى حيث لا نزاع ان يوم الدستور الخالد 2011 كان نقلة عظيمه من حاكم عظيم رغم التنغيص من جماعة النبتة الزاحفه نأمل ان تتبعها نقلة عظيمة اخرى تهذب النظام القانوني الاردني من كل الشوائب فاننا سنتساءل عن مدى فائدة السياسه التشريعه في هذا المجال ؟
سنذهب اولا الى موضوع تمثيل الاقليات السياسيه
نقطة البدء ان الاغلبيه او الاكثريه majorite هي احد مفاتيح الدستوريه او التفوق القانوني والسياسي للدستور وهذا التعبير المولود من اللاتينيه majoritas اي المتفوق يمكن ان تكون له عدة معان :
(في مفهوم جماعي) يسند التعبير الى تعدديه اي الى مجموعة اصوات تتغلب عدديا لانها اهم من العدد الذي حصل عليه الاخرون " اغلبيه نسبيه " او تتجاوز نصف الاصوات المدلى بها " اغلبيه مطلقه " او الاغلبيه اللازمه التي يمكن ان تكون ثلثي الاصوات او اكثر "
(ومن الوجهه التنظيميه ) تدل الاغلبيه في النظام النيابي على الحزب او الائتلاف الحزبي الذي يحصل على العدد الاكبر من المقاعد في المجلس النيابي ويدعم الحكومه الناجمه عنه .
هذا ووجود الاغلبيه او عدم وجودها ودوامها او اضطرابها يحدد بقوه مدة العمل الحكومي واستقراره وفاعليته دون ان ننسى ان وجود الاقتراع بالاغلبيه نشأ عن قواعد دستوريه .
وعليه فان فكرة الاغلبيه لانها مستمده من قانون العدد وبالتالي فان اخذ القرارات بالاغلبيه هو في نفس الوقت القطيعه مع فكرة الاجماع وفي نفس الوقت القرار الديمقراطي لا يمكن ان يكون الا بالاغلبيه . وهنا تطرح مسأله هامه ومهمه الا وهي " مسألة الاقليات " او الاحزاب الصغيره اي الاقليات السياسيه التي تتضمن اشخاصا متحدين في مبادئهم السياسيه ويرجون يوما ما ان يكتسبوا من المؤيدين ما يجعلهم اغلبيه فهل يجب اخضاعها للعدد الاكبر " اغلبيه – اقليه " ام يجب تنظيم السلطه بحيث تؤمن حمايتها . لنذهب ونرى .
اختلف الرأي فهناك من يذهب الى ضمان تمثيل الاقليات السياسيه ووصلت هذه الفكره عندهم كما يقول استاذنا الفقيه الدستوري الكبير الدكتور متولي الى مستوى العقائد في حين وجه اليها اخرون من الناحيتين النظريه والعمليه مر النقد والتجريح وعلى رأسهم ` esmein كيف ؟
يقول " البروفسور esmein " انه بين عام 1840 وعام 1850 ظهرت مجموعه من المباديء بدت في اول الامر مرتدية الشكل الوطني السلمي اي قاصدة تمثيل الاقليات فقط وقد تجلى ذلك في السؤال التالي : الم يكن من الانصاف والصلاح ان تعين الاكثريه بقانون تضعه مقدما عدد المقاعد الذي تستطيع الاقليه ان تناله في كل دائرة انتخابيه ؟ كان ذلك خطوة اولى اذ لم يمضي وقت قصير حتى قيل بنظرية " التمثيل النسبي " اي النظريه القائله بضرورة تقسيم المقاعد التي تخص كل دائره انتخابيه بها بين مختلف الاحزاب التي تشترك في الانتخابات على ان يكون لكل حزب عدد من الاعضاء بنسبة عدد الناخبين الذين يصوتون لذلك الحزب .
هذا ويستشهد القائلون بالنظرية المذكوره – كما يقول esmein - بعبارة " ميرابو merabeau القائله " بان المجلس التمثيلي " النواب " يجب ان يكون بطبيعته مراة صادقة للناخبين سواء كانوا من الاكثريه ام من الاقليه " assemblee representative par sa nature meme doit etre un miroirfidele ou le corps electoral se refleteexactment non pas seulement la majorite . وان لم يقصد كما يقول esmein ما قصدوه .
" لقد استهوى ذلك المبدأ اي التمثيل النسبي الذي يسمح بتمثيل الاقليات السياسيه عددا غير قليل من الناس حتى اصبح مذهبا سياسيا لهم un dogme politique وقد تألفت في اهم البلدان جمعيات لنصرته وتبرع اناس ماهرون لصوغه في قالب صحيح وعملي ولم يكن هؤلاء جميعهم من الفقهاء او من فلاسفة السياسه بل هم في الغالب من الرياضيين الذين اخذوا على عاتقهم حل تلك المسأله حلا رياضيا . وهذا وحده – كما يقول ايسمن – يكفي لجعلي ارتاب من المبدأ المذكور فانا – كما يقول – ارى ان الروح الحقوقيه غير الروح الرياضيه ولا سيما – كما يقول – بعد ما رأيت الحسابات والدقائق التي اتى بها الرياضيون لشرح الماده 757 من القانون المدني الفرنسي شرحا دار حول الاولاد غير الشرعيين ازاء اخوتهم واقربائهم الشرعيين ولكن – كما يقول – لدي اسباب مهمه تحملني على انتقاد التمثيل النسبي .
ويستطرد قائلا : يلوح لي ان مبدأ التمثيل النسبي مبدأ وهمي مختل وفاسد الاساس une illusion et un faux principe لان الحكومه النيابيه هي حكومة الاغلبيه وهي الحكومه التي ترتكز طوال مدة الفصل التشريعي على ارادة اغلبية الناخبين . فلو فرضنا ان البلاد كلها دائره انتخابيه واحده لحق للاغلبيه ان تعين النواب جميعهم وكذلك رجال السلطه التنفيذيه كما هو الحال في الحكومه المباشره وليس في ذلك – كما يقول - حيف على الاقليه بعد ان يثبت ان الاكثريه لا تمارس غير حقها الثابت ، il n,ya dans ce syste meme pousse a l,extreme aucune injustice envers la minorite puisque la majorite n,obtien que son droit ferme et rien de plus . فلا يصح بعد ذلك القول بان الاقليه مظلومه بحجة انها غير مشتركه في الحكم ولم تسمع كلمتها فاستئثار الاغلبيه بالحكم دون الاقليه لا يتضمن اي ظلم او خروج من الاغلبيه عن دائرة حقوقها الشرعيه ولذلك لاحظ الاستاذ esmein
ان كل انصار نظرية تمثيل الاقليات يكادون يهجرون الاحتجاج بفكرة ظلم الاغلبيه للاقليه .
ولكن الاستاذ esmein لا يريد من ذلك الترحيب بالمجالس النيابيه التي لا يوجد فيها ممثلون يتولون المعارضه بل يعتقد ان ذلك اسوأ صورة للحكم النيابي elle le serait au plus mal لان هذا الحكم يجب ان يقوم على اساس المناقشه والجدل وتمحيص الاراء ولا شك ان وجود معارضه وخصوم للاغلبيه من انصار الاقليه يساعد على الحذر والتروي واحكام عملية التشريع وسائر اعمال البرلمان ، وانما لكي تؤدي الاقليه رسالتها هذه وتعبر عن ارائها لا يشترط حتما وجود عدد كبير يمثلها في المجالس النيابيه بل يكفي وجود اي عدد يبين وجهة نظرها ولا توجد اقليه محترمه محرومه من التمثيل كلية بل لا بد وان تكون اغلبيه تفوز بالانتخاب في دائره او دوائر معينه في الدوله فاذا ما وجدت بالدوله اقليه كان عملها الشرعي ليس المطالبه بالاشتراك في الحكم بل اكتساب الانصار لتصبح اغلبيه . اما جعل المجالس مراة كما يقول ميرابو تنعكس فيها اراء وميول كل الناخبين " اغلبيه واقليه " فيتفق وحالة قصر عمل هذه المجالس على اختصاصات استشاريه بحته ولا يتفق مع قيامها نفسها بممارسة وظائف السياده والحكم .
على اننا اذا خرجنا كما يقول esmein عن االبحث النظري لنستعرض اثر تمثيل الاقليات من الوجهه العمليه لاستوقف النظر امران :
"زيادة قوة الاقليه بالنسبه الى الاكثريه وتنوع الاراء في المجالس النيابيه تنوعا مؤديا الى صعوبة سن القواعد القانونيه .
"ووظيفة المجالس النيابيه ليست محصورة بالتشريع فقط بل ان لهذه المجالس في البلاد البرلمانيه حقا في تأليف الوزارات وتأييدها واسقاطها وانه لمن اصعب الامور ان تستطيع وزاره القيام بمهامها اذا ما اصبحت المجالس منقسمه فمحاولة تمثيل الاقليات في المجالس النيابيه يشجع على تكوين احزاب جديده كما يحمل الاحزاب القائمه على ان ينقسم كل منها على نفسه مع ما يترتب على ذلك من زيادة اسباب القلق والاضطراب يضيف عوامل اضطراب مصنوعه ومقصوده الى ما في الامه من عناصر اضطراب ناشئه عن تاريخها وخلقها القومي .
وفي النهايه لو كان تمثيل الاقليات امرا منطقيا وعدلا لوجب القول بالاخذ بهذا التمثيل في انتخاب القضاة في البلاد التي تقرر اختيارهم عن طريق الانتخاب ولكن لم يؤخذ بمثل هذا التمثيل قط وذلك ابقاءاعلى هيبة القضاء وقدسيته واضاف الاستاذ esmein الى ان معظم انصار التمثيل النسبي وان تمسحوا باسم العداله والمساواة .......الخ الا ان الدافع الاساسي لهم هو الرغبة في اقتسام مقاعد البرلمان وما يتبعها من مرتبات ونفوذ . هذا وينتهي الى الاختصار من القول ان كافة الملاحظات التي قيلت في مصلحة التمثيل النسبي ملائمه للذوق السياسي السليم ، ويستطرد قائلا واني اذ ناهضت مبدأ التمثيل النسبي فلانني اراه اداة تفرقة ومصدر ضعف للمجالس النيابيه .
واما ما يخص تمثيل الاقليات الدينيه والجنسيه والعرقيه
فلا تجمع ابناءها وحدة المبدأ السياسي ولا يمكن ان تستميل اليها الناس لتصبح اغلبيه في يوم من الايام كما انها تجعل النائب يمثل بني الاقليه الدينيه او الجنسيه وبذلك يكون نائب الاغلبيه ممثلا للاغلبيه الدينيه او الجنسيه وحدها وهذا وذاك كما يقول الفقه الدستوري ينافي ركنا اساسيا من اركان النظام النيابي وهو كون النائب يمثل الامة باسرها هذا فضلا عما في تمثيل الاقليات الدينيه والجنسيه من منافاة لحرية الناخب في اختيار نوابه وما يصاحب هذا التمثيل من منازعات دينيه وجنسيه وتعويق للتقدم السياسي والاجتماعي وتخليد لفوارق الجنس والدين بين ابناء الامة الواحده
ونضيف ما يتعلق بالتمثيل العرقي ان المشرع الاردني لم يترفع بوحدة الامه عن النص على مثل هذا التمثيل ولم يلتفت الى ما تامر به الماده 16/2 من الدستور الاردني حيث تشمل الكوادر السياسيه للاحزاب كافة المواطنين والاجناس والاديان وتهيئتها لتحاور وتساهم في شؤون الحكم .
فهذه الماده الخامسه من قانون الاحزاب تنص على ما يلي " يؤسس الحزب على اساس المواطنه والمساواة بين الاردنيين والالتزام بالديمقراطيه واحترام التعدديه السياسيه ، ولا يجوز تأسيس الحزب على اساس ديني او طائفي او عرقي او فئوي او على اساس التفرقه بسبب الجنس او الاصل .
الثاني) واما الموضوع الثاني ولان للحياة البرلمانيه او الحياه السياسيه الخاصه بالمملكه الاردنيه الهاشميه يجب ان يكون لها قواعدها واصولها فان من الضروري ان يكون لدينا " قانون برلماني " وهو غير " النظام الداخلي لكل من مجلسي النواب والاعيان " فالنظام الداخلي لكل من المجلسين هو " قاعده قانونيه داخليه ذاتيه " يتعهد كل من المجلسين ضمنا باحترام احكامه بينما المقترح " القانون البرلماني" وهو قانون يضعه البرلمان ويخضع لمرحلتي الاصدار والنشر يستمد مصادره من كل من الدستور ومن الانظمه الداخليه ومن الاعراف والتقاليد البرلمايه ، وتتناول قواعده كل ما يتعلق باختصاص مجلس الامه وكل ما يتعلق بالنائب ، وكل ما يتعلق بالعمل في المجلس " . اما ما يخص تحديد عدد اعضاء مجلس النواب فيجب ان لا يخل بصحة التعبير عن راي الامه وان لا يبعث على الارتباك في اتخاذ القرارات وقد يكون التحديد بالارقام مقدما وقد يكون تابعا لعدد الاهالي ولعله من الاسلم كما يقال ان يوضع حد اعلى لعدد الاعضاء "60، 80 ، 100 " .
واما ما يخص الاحزاب السياسيه
فاننا سنسارع الى القول بان الاحزاب وضرورتها من الاهتمامات الواضحه لجلالة الملك عبدالله الثاني ويريد ان يرى المملكه من الدول ذات النظام الحزبي المتعدد والحقيقي حيث تتجاذب الاحزاب الحركه السياسيه وتتنافس بينها في انتخابات عامه للوصول الى غاياتها وفي مقدمتها " الفوز في الانتخابات النيابيه واستلام الحكم عن طريق " قوة الاغلبيه البرلمانيه القاعده الحديثه للانظمه البرلمانيه " التي يكون احد هذه الاحزاب او كتله من الاحزاب المتقاربه او المتحالفه قد نالتها . حيث الامر يتعلق بعنصر واقعي فعلي مرتكز على ميزان القوى وليس على ميزان السلطه حيث تستخدم السلطه للدلاله على الصلاحيات القانونيه . وتجد قوة الاغلبيه حدودها بقوة المعارضه البرلمانيه الديمقراطيه التي تمارس داخل البرلمان " هذا وتولد نتيجة الانتخابات التي تتنافس فيها الاحزاب " اغلبيه - اقليه " مبدأ او قاعدة التناوب في الحكم او السلطه – وهو غير مصطلح التداول للحكم او للسلطه حيث التداول يستهدف حسن سير العمل في البرلمان - " واما التناوب في الديمقراطيات التعدديه فهو نقل الدور السياسي في اطار احترام المؤسسات وبموجبه تنفذ احزاب المعارضه او قسم منها الى السلطه السياسيه وتدخل الاحزاب التي كانت في الحكم او قسم منها في المعارضه " وبالنتيجه حكومه ذات اصول برلمانيه " تتناوبها الاحزاب السياسيه .
وعليه
لماذا الاحزاب السياسيه ؟ ذلك لان تعددها كما يجمع على ذلك الفكر الدستوري ضروره من ضروريات الديمقراطيه بحيث لا يمكن تصور الديمقراطيه بدونها ولن تؤدي رسالتها على احسن وجه بدون احزاب . لانها اصلا كما يقول الفقه الدستوري "حوار " ... الحكومه تتكلم والمعارضه ترد ... الحاكم يتكلم والمواطنون يردون ويناقشون ويضيف هذا الفقه " اما الدكتاتوريه فانها " مونولوج " كلام من طرف واحد الدكتاتور يتكلم والافراد ينصتون .. او يصفقون .. ولكنهم لا يردون ولا يناقشون فالديمقراطيه كما يقول الفقيه الدستوري الكبير " مارسيل بريلو " تتطلب " التعدد الايديولوجي " ولذلك فانها يجب ان تكون خيارا اوسع ما يكون واكثر ما يكون حريه بين الاراء المتعدده يجري بينها الحوار كل راي يستمع للاخر ثم يرد عليه وفي النهايه فان الشعب وحده هو الذي يملك سلطة الكلمة الاخيره . فالاحزاب هي التي تسمح للفرد منا بان يكون له تأثيره في ادارة االشؤون السياسيه وان الاحزاب تقدم للشعب الحقائق كامله هي القادره على تكوين راي عام مستنير يكون له ابعد التأثير في جهاز الحكم ، " وان الاحزاب السياسيه مدارس الشعوب توضح مشاكلها وتبسط اسبابها وتقترح وسائل حلها ومن هنا ياتي غنى النظام بالرجال ولا يحدث فيه فراغا سياسيا على الاطلاق . والاحزاب تقوم بدور همزة الوصل بين الطبقه الحاكمه والطبقه المحكومه والاحزاب ايضا عنصر من عناصر الاستقرار في الحياة السياسيه . هذا من ناحيه ومن ناحية اخرى فان الاحزاب تتأثر كثيرا بطرق الانتخاب حيث الاخذ بطريقة التمثيل النسبي يؤدي الى كثرة الاحزاب ويخضع الحزب نوابه لتوجيهاته ، واما الاخذ بطريقة الاغلبيه فيؤدي الى تعدد الاحزاب ويستمد النائب مركزه من شخصيته وثقة الناس فيه وليس من خضوعه لحزبه .
هذا ومما يجدر ذكره ان النظام الحزبي لا يمكن الحكم عليه مجردا فهو يتوقف الى حد كبير على مزاج الشعوب ودرجة ثقافة هذه الشعوب ونضجها السياسي .
وبفعل الاقرار بالاقتراع العام الذي لا يستبعد فيه اي شخص بسبب ثروته او دخله او مولده او اصله او تعليمه او جنسه , وممارسة الشعوب في ظل الدساتير والقوانين المكمله لحقوقها وحرياتها تم نبذ الموقف السلبي والمتشاءم من الاحزاب السياسيه وجعل منها هيئات عضويه لازمه في حياة الديمقراطيات التي تقترن فيها ممارسة الحقوق والحريات العامه " بامكانية تشكيل الاحزاب والانتساب اليها حيث الهدف الاساسي الذي تشترك فيه جميع الاحزاب السياسيه " هو الرغبه بالدخول الى الحكم "
هذا وقد ترجم واضعو دستور 1952 الاردني ضرورة الاحزاب السياسيه وضرورة تعددها بكفالة حرية تكوينها للافراد وذلك بالنص عليها في الماده 16 منه " للاردنيين حق تاليف ... الاحزاب السياسيه على ان تكون غايتها مشروعه ووسائلها سلميه وذات نظم لا تخالف احكام الدستور " ينظم القانون طريقة تاليف الاحزاب السياسيه ومراقبة مواردها . هذا ولان الحزب بالاضافه الى انه تنظيم فهو مشروع سياسي تنبه له المشرع الدستوري الاردني وقننه في الماده الاولى من الدستور ” المملكه الاردنيه الهاشميه دوله عربيه مستقله ذات سياده ملكها لا يتجزأ ولا ينزل عن شيء منه والشعب الاردني جزء من الامة العربيه ونظام الحكم فيها نيابي ملكي وراثي " ليبرز لنا السند الدستوري لكل من العنصرين المكونين للحزب السياسي . فاين نحن من هذا الموقف المتقدم للنظام القانوني الاردني في مجال الاحزاب السياسيه ؟
وتمشيا مع نص الماده 16 سالفة الذكر صدر عندنا عدد من القوانين كان اخرها القانون رقم 39 لسنة 2015 , واخذت الاحزاب تتشكل وتمارس نشاطها حيث بلغ عددها اكثر من خمسين حزبا تأسست في الاعوام 1992 وما بعدها . "
وعليه فان الاطلاله على القانون سالف الذكر وما اذا كان يوفر نظاما حزبيا حقيقيا يقوم بدور رئيسي في توجيه الشعب لاختيار ممثليه حيث الاحزاب اداة حكم ووسيلة معارضه بالقدر الذي تملك فيه الاغلبيه النيابيه او الاقليه النيابيه
فان نقطة البدء ان القانون السالف الذكر وضع تعريفا رديئا وضارا للحزب في الماده الثالثه والرابعه منه " يعتبر حزبا كل تنظيم سياسي مؤلف من جماعه من الاردنيين يؤسس وفقا لاحكام الدستور وهذا القانون بقصد المشاركه في الحياة السياسيه وتحقيق اهداف محدده تتعلق بالشؤون السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه ويعمل بوسائل مشروعه وسلميه .
واضافت الماده الرابعه ان للحزب الحق في المشاركه بمختلف الانتخابات التي تجري في المملكه وفق احكام القانون .
فماذا عن طبيعة هذا الحزب "
ان اقصى ما جاء به التعريف سالف الذكر وقرره للاحزاب هو " المشاركه في الحياه السياسيه وتحقيق اهداف محدده والمشاركه بمختلف الانتخابات " فهل هذا هو التعريف الذي يبين طبيعة الحزب السياسي ويميزه فعلا عن غيره من التجمعات الاخرى كالجمعيات غير السياسيه والنقابات ..... ؟ لا اعتقد ذلك لان تمييز الحزب عن غيره من التجمعات والنقابات وغيرها يتمثل في الوظيفه التي يزاولها كل من هؤلاء فالنقابه تستهدف الدفاع عن مصالح اعضائها والجمعيات تسعى كل منها لتحقيق هدف معين " ولكن الحزب يعمل من اجل مزاولة السلطه " بتولي السلطه او الاحتفاظ بها " وقد ادرك هذا " المفكرون ورجال السياسه الذين يرون في الحزب " تجميع منظم ودائم لعدد معين من الافراد يهدف الى مزاولة السلطه اما بغزوها اي توليها واما بالاحتفاظ بها ، واخرون يعرفونه " بانه مجموعه من الافراد لديهم اغراض مشتركه يتعاونون في تحقيقها ويسعون لكي يسيطروا بالطرق المشروعه على جهاز الحكم " او كما قيل " الحزب السياسي هو محاوله منظمه للاستيلاء على الحكم "
ويضيف الفقه قائلا " اذا سعت بعض النقابات او التجمعات الى الاستيلاء على السلطه وليس الدفاع عن مصالحها فهذه تصبح فورا وبالضروره احزابا سياسيه او جزءا منها "
هذا ولان امر الاحزاب مهم سنذهب الى ايضاح اكثر
يقول " الفقيه hauriou ان الاحزاب السياسيه هي: تنظيمات دائمه تتحرك على مستوى وطني ومحلي من اجل الحصول على الدعم الشعبي بهدف الوصول الى ممارسة السلطه بغية تحقيق سياسه معينه .
هذا التعريف يبرز عنصرين : 1- التنظيم وهو امر مهم جدا لان الاحزاب السياسيه اجهزه متماسكه وبدون ذلك لا تستطيع الاستمرار ولا تستطيع الدخول في الجسم الانتخابي وبالتالي لا تستطيع العمل بفاعليه من اجل الوصول الى الحكم والالتزام بتحقيق برنامج سياسي . هذا وبحسب المحيط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وكذلك بحسب الانصار الذين تعمل الاحزاب على اجتذابهم يمكن للتنظيم ان يرتدي اشكالا مختلفه "
2- المشروع السياسي يضاف الى تعريف الاحزاب بتنظيمها تعريفها في حياتها اليوميه اي ببرنامجها او اهدافها السياسيه او افكارها الموجهه التي تحاول ترجمتها الى واقع وحتى تستطيع ذلك لا بد ان تقوم الاحزاب بمجموعه من المهام :
" تتعلق بتكوين الراي العام من خلال الاجتماعات و وسائل الاعلام " " " اختيار المرشحين للانتخابات " ........ الخ "
وبناء عليه
ولان قانون الاحزاب سالف الذكر لم يبين بشكل واضح طبيعة الاحزاب السياسيه وفاته تحديد وظيفة الاحزاب السياسيه بنص خاص فان من المفيد ان نذكر بهذه الوظيفه حيث تتمثل في " دراسة المشاكل القائمه وايجاد الحلول لها ما دام يسعى بشكل دائم للاستيلاء على السلطه وهو ما يتطلب ان يكون لديه تصور كامل لما تمر به البلاد من مشاكل وحلول لمعالجتها " ونضيف " تكوين الكوادر السياسيه التي يمكن ان تشارك في حكم البلاد وكلما تفوق الحزب في هذا الشأن كلما ازدادت قدراته في الحكم والوصول الى القرار السليم في شتى الميادين " واخيرا " ولان النظام الحزبي يقوم على حزب يحكم وحزب يعارض فان الحزب المعارض يجب ان يتهيأ ليكون الحزب الحاكم "
فالمطلوب كما نرى ان تعرف الاحزاب السياسيه وتحدد وظيفتها بوضوح
واكثر من ذلك ولان القانون سالف الذكر انتج " كثره للاحزاب " اكثر من خمسين حزبا وهي بالتأكيد غير " التعدد الذي ينتج نظاما حزبيا حقيقيا يشارك في الحياه السياسيه ويرتفع بمستوى الحكم في الدوله وبخاصه العمل السياسي والتشريعي داخل البرلمان حيث انعكست الكثره سلبا على طبيعة الحزب ووظيفته فافقدتها الكفاءه والكفايه لتولي قيادة الدوله او جزءا منها نقصد المشاركه في الانتخابات المحليه حيث لم يكن صاحب الدور البناء في الحياه السياسيه او على الاقل مصدرا لاي من السياسات العامه في الدوله واذا كان كذلك في بعضها فلم تكن هذه السياسات ذات تأثير فعال في الحياة الاردنيه وفي مجال المعارضه وقيامها بعبء المعارضه كان سيئا ورديئا وبالتالي نستطيع القول ان كثرة الاحزاب افشلت النظام الحزبي في المملكه وافسدت الديمقراطيه الاردنيه .وبناء عليه فانه يلزم ان نحول الكثره الحزبيه الى تعدد حزبي حقيقي وبالتالي خلق نظام حزبي تقوم عليه الديمقراطيه الاردنيه علينا ان ننظر اليها كلوحه واضحة اللون لكل حزب لونه وان نفعل ونقنن ما يضمن الوضوح ويحرم جعل هذه اللوحه مضطربة اللون او الالوان حيث الواقع الحزبي الان .
وبناء على ما تقدم فانه يلزم اعادة النظر بالقانون في ضوء ان الحزب اداة حكم ووسيلة معارضه وحتى تظهر على المسرح السياسي تقوم الاحزاب السياسيه كما يقول الفقه الدستوري بمجموعه من الوظائف : تنظيميه ، اعلاميه ، انضباطيه واخلاقيه " " على ان يمهد لذلك بواحد من حلين : اما حل هذه الاحزاب تلقائيا تتولاه بنفسها واما بتدخل ليتم بعده اعادة بناء نفسها كمؤسسه سياسيه داخل النظام السياسي الاردني وفقا لقاعدة التميز لكل منها ببرامج مستقله وايديولوجيه خاصه تسعى لتطبيقها بايمان انها هي الافضل لصالح الدوله الاردنيه واما الحل الثاني فاننا نراه وفق اسلوب اعادة تقييم الاحزاب في ضوء انظمتها وشعاراتها واسمائها ... الخ تقوم به لجنة خبراء تتولى غربلة السيء والضار من هذه الكثره والذهاب الى اعتماد اسلوب الدمج ما بين المتشابه منها .


وبناء عليه
ولان اصلاح الانتخاب هو اصلاح الاصلاحات cest la forme des reformes ولان العداء نحو الاحزاب كما ذكر الفقيه النمساوي كلسن kelse انما يخفي وراءه عداء للديمقراطيه ذاتها ، فالاحزاب هي اساس الديمقراطيه . وحتى لا نصل الى الابعد الضار ونشهد بقايا للديمقراطيه واثارها لنذهب الى الاصلاح الحقيقي في مجاليهما .
ثانيا) - واما ما يخص " اسلوب اللامركزيه الاداريه التمثيليه الديمقراطيه او الاداره المحليه
فان نقطة البدء ان المركزيه الاداريه " centralization " واللامركزيه الاداريه " decentralization هما مظهران متعارضان للاسلوب الذي تسير عليه ادارة الدوله . اما ما يخص المركزيه فانها تعني حصر الوظيفه الاداريه بيد الحكومه المركزيه وتعتمد على مجموع كبير من الموظفين وهم كما يخضعون للقانون يخضعون لما يصدره اليهم الرؤساء وفق اسلوب " التوجيه والرقابه " وتأخذ المركزيه " صورة المركزيه المتطرفه او الوزاريه حيث البت في كل الامور بيد الوزارات " " او صورة المركزيه المعتدله او اللاوزاريه حيث تعطى بعض الصلاحيات لموظفي الحكومه في المحافظات " . واما اللامركزيه فهي طريقه من طرق الاداره وتتضمن توزيع الوظيفه الاداريه بين الحكومه وهيئات منتخبه " محليه " حيث تكون اللامركزيه " لامركزية اقاليم decentralization provincial وتكون " لامركزية بلديه حيث انتخاب مجالس بلديه decentralization municipal او مصلحيه " حيث يكون الانتخاب وسيله لاختيار اعضاء هيئه لامركزيه يتحدد اختصاصها تحديدا مصلحيا لا اقليميا " مؤسسات عامه " تختص بمرفق او عدة مرافق محدده كالتعليم العالي " الجامعات "
ولانهما مظهران متعارضان . تأخذ الدول الحديثه بقدر من هذا المظهر او ذاك حسب ظروفها الخاصه وبذلك يتعاون المظهران مع فارق حول نسبة المزج مابين الاسلوبين وبالتالي فان مشكلة الدوله اليوم هي " اختيار افضل الاساليب الاداريه التي تؤدي بها اختصاصاتها فاي هذه الاختصاصات تؤدى بالاسلوب المركزي وايها تؤدى بالاسلوب اللامركزي ؟ معادله صعبه ولكن استقرت العديد من الدول ومنها الاردن على الجمع بين الاسلوبين كيف ؟
علينا ان نذكر بان هذه النسبه من المزج لا تصل الى اهدار المركزيه الاداريه وترجيح كفة اللامركزيه الاداريه عليها فالذي يتحقق هو العكس قد تصل الى تشويه اللامركزيه كما هو الحال عندنا في الاردن حيث درج النظام القانوني الاردني في هذا المجال الى الحفاظ على المزج غير المتوازن , فالمشرع الاردني في هذا المجال " الديمقراطيه الاداريه " لم يلتفت وهو يقنن اسسها وركائزها لينبذ من خلالها " النيل من الوحده الاداريه للمملكه ويستبدل التنافر الضار بين الهيئات بالتنافس المفيد , " الى مسأله هامه تتعلق بحدود اللامركزيه حيث تشكل خريطة طريق تترجم مساره الا وهي: ان اللامركزيه : أ) من ناحيه ايا كانت اسباب تفضيلها " كضروره في العصر الحديث "" ديمقراطيه وتساعد على تربية الناخبين ورافد مهم لمجلس الامه وتترجم القول المأثورلصاحب الجلاله الملك عبدالله الثاني عام 2005 " ان اهل الاقليم ادرى بمصالحهم " وهي بالتأكيد اقدر على مواجهة الازمات كوباء الكورونا على سبيل المثال ..... الخ والمدى الذي تبلغه . فان اللامركزيه لا تستطيع الحياة الا بجوار المركزيه كاصل وبذلك تحد كل منهما الاخرى مما يقتضي " الفصل بين ميدانيهما " دون ان ننسى انها تتلاقى عند بعض الاسس والاعتبارات العامه " وهنا لا بد من وقفه : حيث " الفن التشريعي كما يقول الفقه " وجد وسيلتين مختلفتين ""انجليزيه تتضمن تحديد المشرع اختصاص الهيئات الاقليميه والبلديه على سبيل الحصر وفي نفس الوقت يعطي الهيئه المحليه حرية اوسع " " ""وفرنسيه لا تحدد اختصاصات الهيئات المحليه على سبيل الحصر بل يوضع حكم عام فضفاض يعطي هذه الهيئات الاختصاص بكل المرافق المتعلقه بالحاجات العامه لسكان الاقليم او البلده الا مااستثني بنص صريح . ونضيف "ان فرنسا تأخذ " بوحدة النمط " او بنظام موحد لكل فئه من الوحدات الاداريه , و اما الانجليز فقد اعتمدوا " تعدد الانماط " يراعي الفوارق ويعود السب في ذلك الى الاعتبارات العمليه وليست المباديء الفلسفيه كما في فرنسا . ب) -ومن ناحيه اخرى فانه : لا استقلال في الاداره بغير رقابه او وصايه اداره tutelle administrative من الدوله وفق نظامين مختلفين " انجليزي وفرنسي : اما ما يخص النظام الانجليزي " وقد وصفها الدارسين والباحثين باكثر النظم حريه ورقي حيث الرقابه ضئيله من قبل الدوله وهي رقابه يتولاها : أ) البرلمان الذي يستطيع انشاء النظم المحليه او يعدلها ويلغيها ب) ويتولاها القضاء على اعمال الهيئات اللامركزيه ج) وخيرا رقابة الحكومه المركزيه على الهيئات المحليه او المصلحيه " واما ما يخص النظام الفرنسي " فهو يأخذ بالصور الثلاث " رقابة برلمان وقضاء وحكومه مركزيه " ولكن النظام الفرنسي يمتاز عن الانجليزي في مجال رقابة الحكومه المركزيه التي تتناول : المجال التشريعي الثانوي ’ زائد الرقابه الاداريه الفرديه " (على نفس الهيئات اللامركزيه ) بمظاهرها المتعدده " حق التعيين ’ الايقاف والعزل , ايقاف وحل المجالس المنتخبه ( وعلى اعمال الهيئات اللامركزيه ) بمظاهرها " حق الاذن بالاعمال او التصديق عليها , حق الايقاف ....... "
وهنا لا بد من وقفه حيث ذهب المشرع الدستوري الاردني الى اعتماد الدرجه الافضل من درجات المركزيه الاداريه الا وهي : المركزيه المعتدله او عدم التركيز الاداري وذلك باعطاء بعض السلطات الخاصه لموظفي الاداره المركزيه في المحافظات يستطيعون بمقتضاها البت في بعض الامور نيابة عن الاداره المركزيه " وفقا للماده 120 من الدستور والانظمه المكمله " نظام التقسيمات الاداريه ونظام التشكيلات الاداريه لعام 2000 " ونضيف "قانون المخاتير لعام 1958 ومن قبل قانون ادارة القرى " لعام 1954 " الذي تم الغائه .
واما ما يخص اللامركزيه الاداريه فهي متنوعه " مرفقيه صورتها العامه المؤسسات العامه " يعتمدها النظام القانوني الاردني ’ واخرى " اقليميه باقسام او اقاليم شاسعه " تم المحاوله لاعتمادها في المملكه ولم يؤخذ بها.
اما النوع الاخر الذي نطمح الوصول اليه بمعناه الصحيح والدقيق فهو " اللامركزيه الديمقراطيه او التمثيليه اوالاداره المحليه حيث تأمر بذلك الماده 121 من الدستور الاردني و تتوفر على اساس ان الاختصاصات الاداريه التي تتنازل عنها الدوله الى المجالس المحليه يجب ان تكون في اضيق الحدود وفقا للنظام الفرنسي " وينطوي مفهومها وتبنى : على عناصر ثلاثه رئيسيه وهي : أ)الاعتراف بوجود مصالح محليه متميزه ب)ان يعهد بالاشراف على هذه المصالح لهيئات منتخبه مستقله ج)وان تخضع هذه الهيئات لرقابه من جانب السلطه المركزيه او " الوصايه الاداريه " . وهنا لا بد من وقفه لنذكر بخطى مشيناها في مجال الاداره المحليه .
نقطة البدء
ان اسلوب ( اللامركزيه الاداريه الاقليميه ) decentralization provincial الذي يعني توزيع الصلاحيات والاختصاصات بين الاجهزه الاداريه المركزيه وهيئات اخرى مستقله تعمل في وحدات اقليميه اداريه لامركزيه كبيره وشاسعه عن طريق نقل الاختصاصات وليس التفويض بالاختصاصات . هو اسلوب غير معروف لدينا في المملكه ولا يوجد ما يشير اليه او ينظمه في النظام القانوني الاردني الى ان قام جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم باصدار ارادته الملكيه في 31/1/2005 بضرورة تطبيقه حيث تضمنت الاراده الملكيه الامر بتكوين " لجنة
الاثني عشر " من اصحاب الدوله والمعالي " زيد الرفاعي عبدالرؤوف الروابده فايز الطراونه عبدالهادي المجالي مروان الحمود رجائي الدجاني عوض خليفات نايف القاضي ممدوح العبادي
عقل بلتاجي هشام التل مها الخطيب " لدراسة اعادة النظر في التقسيمات الاداريه في المملكه بحيث يكون لدى الاردن عددا من المناطق التنمويه او الاقاليم التي يضم كل اقليم منها عددا من المحافظات ويكون لكل اقليم مجلسا منتخبا انتخابا مباشرا من سكان هذه الاقاليم ليقوم بالاضافه الى المجالس البلديه المنتخبه في المحافظات بتحديد الاولويات ووضع الخطط والبرامج المتعلقه بهذا الاقليم بدلا من اقتصار هذه المهمه على صانع القرار في المركز . فاهل الاقليم ادرى بمصالحهم واحتياجاتهم .
ولان الحكومه في ذلك الوقت احاطت دراسات وتوصيات اللجنه الموقره سالفة الذكر بالسريه الى ان افرجت عنها في 12/3/2009 حيث ذهبت وعلى استحياء نحو تطبيق مشروع الاقاليم عندما اختارت محافظة مادبا لتشكل نقطة انطلاق لهذا المشروع حيث خريطة مادبا التنمويه مكتمله وموازنتها جاهزه .
هذا ولان مشاركة المواطنين كانت منعدمه ولان الموقف من قبل اللجنه الموقره بمجمله لم يكن بناء فقد توجه جلالة الملك في 11/5/2009 الى الحكومه وابلغها بضرورة ان تخطو خطوة عملية وتقوم بتشكيل لجنه وزاريه تشرف على تطبيق مشروع اللامركزيه .
تراخت الحكومه مرة اخرى واستمر هذا التراخي حتى حل 2/12/2015 تاريخ اصدار قانون اللامركزيه رقم 49 كما تراخت مرة اخرى عندما انتظرت طويلا على اصدار نظام الدوائر الانتخابيه لمجالس المحافظات رقم 135 لسنة 2016 تاريخ 21/9/2016 وعليه ولان امر اللامركزيه الاداريه بمختلف مصطلحاتها وتطبيقاتها في المملكه لم ياتي وفقا لرؤى جلالة الملك عبدالله الثاني وما تستهدفه هذه الرؤى قياسا على ما تم اصلاحه وبنائه وتطويره في مجالي المشروعيه السياسيه والشرعيه الدستوريه في يوم الدستور الخالد 1/10/2011 ولا يحقق الطموح الذي يسعى اليه جلالته وفقا لذلك الشعار الذي قام جلالته برفعه "" اهل الاقاليم ادرى بمصالحهم واحتياجاتهم " واداتهم في هذا مجالس منتخبه منهم وهم اصحاب الصلاحيه بتحديد اولوياتهم وخططهم وبرامجهم المتعلقه بمناطقهم ."" ووضعه في عهدة اللجنه سالفة الذكر .
وهنا لا بد من وقفه
وحيث يجمع الفقه الدستوري على ان في مقدمة وسائل النهوض بانظمة الحكم هي شخصية رجال الحكم وبخاصه شخصية رئيس الدوله ملكا كان او رئيس جمهوريه ويقرر اشهر هؤلاء الفقهاء " الفقيه بارتلمي " ان الخير انما ياتي للشعب قبل كل شيء بفضل توفير دعامتين : وجود نظام طيب من انظمة الحكم ووجود شخصيات طيبه اي قويه ذات كفاءه اي خبره ونزاهه وغيره على الخدمة العامه وموضع الثقه والاحترام من الشعب على رأس اداة الحكم .
فكانت الاراده الملكيه التي صدرت في 9/5/2019 لتحقق امنيه طال انتظارها الا وهي " الديمقراطيه الاداريه او الاداره المحليه " وذلك باستبدال وزارة الشؤون البلديه بوزارة الاداره المحليه يرأسها وزيرا للاداره المحليه وذهبت الحكومه الى وضع هذه الاراده موضع التطبيق وقامت باعداد مشروع قانون الاداره المحليه بما ينسجم ورؤية جلالة الملك عبدالله الثاني . .
وهنا لا بد من وقفه امام هذا المشروع
لنذكر بان الارادة الملكية بالموافقه على ان يكون لدينا في المملكه الاردنيه الهاشميه " ادارة محليه " اي " ديمقراطية ادارية " انها تعني بالتاكيد : ( ادارة محلية بمعنى الكلمه ) وفقا للمعايير المتعارف عليها دوليا والمأخوذ بها ومطبقه في كل الدول المتقدمه وتترجم بشكل علمي دقيق شعار جلالة الملك " اهل الاقليم " المحافظه بمدنها وقراها " ادرى بمصالحهم " واحتياجاتهم " وتحديد كل ما يتعلق بمناطقهم "
ومن ناحية اخرى فان الارادة الملكيه تنبذ كل ما يقود الى وضعها في غير الوضع الصحيح لها وبخاصه ما ينسجم مع نص الماده 121 من الدستور ويأمر به " الشؤون البلديه والمجالس المحليه تديرها مجالس بلديه او محليه وفقا لقوالنين خاصه " حيث الديمقراطيه الاداريه او الاداره المحليه وفقا لهذا النص " مبدأ دستوريا " ولا يجوز افراغه من مضمونه والا سيكون العمل من اساسه باطل ويخالف الدستور .
ونضيف ان الارادة الملكية بالموافقه على ان يكون الاردن من الدول التي تطبق " الاداره المحليه او الديمقراطيه الاداريه " تنبذ السياسه التشريعيه السابقه على صدورها وتتعلق بمكوناتها وبخاصه سياسة المزج بين الوحدات الاداريه اللامركزيه " وفقا لنص الماده 120 من الدستور وما يكمله من انظمه " والوحدات الاداريه المحليه " وفقا لنص الماده 121 من الدستور " بدلا من سياسة الصله التي تحددها كما سبق وبينا " اللامركزيه بالمركزيه واللامركزيه بالرقابه الاداريه"
وبالعوده الى مشروع قانون الاداره المحليه لعام 2020 وبلا عناء نجد انفسنا امام مشروع سيء وضار لا يحقق الطموح حيث لا يتفق مع ما امرت به الاراده الملكيه ولا يترجم " ادارة محلية ’ حقيقيه كما هي معروفة في فقه القانون العام ومطبقة لدى العديد من الدول المتقدمه .
اما لماذا فلان الارادة الملكية الصادرة في 9/5/2019 بلورة امرا في غاية الاهميه وبالتالي ما قبلها غير ما يجب ان نوفره ويتوفر بعدها
اما ما قبلها فهو يرتد الى عام 1925 وهو تاريخ تطبيق اول قانون للبلديات في امارة شرق الاردن واستمر تطبيق هذا القانون الى ان الغي وحل محله قانون 1938 وفي عام 1954 صدر قانون ادارة القرى رقم 5 وتم الغاء قانون البلديات لعام 1938 ليصدر بدلا منه قانون البلديات رقم 17 لسنة 1954 ولم يستمر طويلا حيث الغي وحل محله قانون جديد للبلديات رقم 29 لسنة 1955 واستمر تطبيق هذا القانون حتى عام 2007 حيث صدر قانون جديد رقم 17لسنة 2007 وفي عام 2011 الغي قانون 2007 وحل محله القانون رقم 13 لسنة 2011 استمر تطبيقه الى ان حل محله القانون رقم 41 لسنة 2015 ,
وبناء عليه فان مرحلة البناء الاداري في الاردن امتدت لاكثر من تسعين عاما ولم تحقق الهدف المرجو ولم تنهض باهم جوانب نظام الحكم الذي ارسى اسسه دستور 1952 ونعني بذلك " الديمقراطيه الاداريه او الاداره المحليه " فهذا امر يثير التساؤل وهنا سنسارع الى القول ان السبب يكمن في امرين اثنين هامين :
1- ان القائمين على البناء الاداري الاردني كما غيرهم في مجالات اخرى قاموا بالخلط ما بين اسلوب عدم التركيز الاداري " وفقا لنص الماده 120 من الدستور " واسلوب الاداره المحليه وفقا لنص الماده 121 من الدستور " ولم يروا في الاداره المحليه او الديمقراطيه الاداريه شريكا حقيقيا فاعلا للنهوض بنظام الحكم فاعتمدوا الاطلالة التشريعيه عن بعد على كل ما يتعلق بضرورة ان يكون لدينا في المملكه وعندنا في المملكه ادارة محليه او ديمقراطيه اداريه ، كما اعتمدوا مسارا رديئا ضارا امتد الى فترة قريبة جدا الا وهو " المزج ما بين الوحدات الاداريه اللامركزيه والوحدات الاداريه المحليه " ولم يلتفتوا الى ان هذا يخالف الدستور وما يامر به وذهبو الى وضع نظام التقسيمات الاداريه وكذلك نظام التشكيلات الاداريه في غير وضعها الصحيح "
2- اما الامر الثاني وهو امر هام يكمن في السياسه التشريعيه الرديئه الضاره التي انتجت هدما لما بذل على مدى التسعين عاما الفائته وكنا نعتمدها لنقلة نوعية تذهب بنا وتوصلنا الى الاداره المحليه او الديمقراطيه الاداريه ونعني بالهدم هنا ذلك الذي اعتمدته وزارة الشؤون البلديه والقائمين عليها في ذلك الوقت خاصا باسلوب الالغاء لاهم وحدات الاداره المحليه وهي المجالس القرويه نقطة الانطلاق للوحده المحليه الاكبر وخاصا باعتماد اسلوب الدمج للبلديات خلافا لكافة الاسسس والمعايير والركائز اللازم الحفاظ عليها واحترامها في مجال البناء الاداري لهذه الدوله او
تلك فقد قنن اسلوب الدمج اسلوبا يستبدل وفقا له القاعده العريضه المتعددة المجالس المحليه بمستوى واحد يجمع مجالس تفتقد لقاسم مشترك , ونضيف ان الضرر امتد ليشمل مدير البلديه والفهم الخاطيء لوظيفته حيث يرتبط بانقسام رئاسة البلديه الى " رئيس متفرغ " - وفي اخرى " رئيس غير متفرغ " فالمدير للبلديه لا مكان له الابذلك النوع من البلديات التي يراسها " رئيسا غير متفرغ " وهذا لم يقنن في نظامنا .
واما ما بعدعام 2019 وما يجب ان يتوفر فهي مرحلة " مشروع الاداره المحليه لعام 2020 " وهو مشروع يثير الكثير من الاسئله تدور جميعها حول " هل وفر هذا المشروع كما هو عنوانه " الاداره المحليه او الديمقراطيه الاداريه " ساسارع بالنفي وبالتالي ارى ان الاجابه يجب ان تتم في ضوء ما يلي :
تتحق الاداره المحليه او الديمقراطيه الاداريه ويوفرها التشريع :
1- عندما يتم الاعتراف بوجود مصالح محليه متميزه عن المصالح الوطنيه الكبرى ويترك الاشراف عليها ومباشرتها لمن يهمهم الامر حتى تتفرغ الحكومه المركزيه والوحدات الاداريه اللامركزيه للمصالح التي تهم الدوله كلها ويقوم المشرع بتحديدها وفقا للاساليب المتعارف عليها وبخاصه الاسلوب الفرنسي
2- وعندما يشترط الانتخاب كاساس واسلوب لتشكيل الوحدات الاداريه المحليه واختيار اعضائها
3- وعندما يشترط مفهوما خاصا للوحدات الاداريه المحليه كوحدات اجتماعيه ووحدات ذات مفهوم محلي بمساحات وحجم يعزز هذا المفهوم الخاص وتقوم على التدرج " كبرى " " صغرى " اصغر
4- وعندما تستقل المجالس المحليه في ممارسة اختصاصاتها المحليه تحت اشراف ورقابة السلطه المركزيه " الرقابه الاداريه بالاضافه الى رقابة البرلمالن والقضاء .
هذا ولان مشروع ال 2020 لم يحقق شيئا من تلك الاسس والركائز فقد استمر ذي الصله
بالتنفيذ في شططهم واصرارهم على اجهاض رؤية جلالة الملك بضرورة ان يكون لدينا في المملكه الاردنيه الهاشميه اداره محليه بمعنى الكلمه وباصرار ذهبوا الى الابعد والاخطر كما سنبين الا وهو مخالفة ما تامر به نصوص الدستور وزاد اصرارهم على مخالفة القرار الصادر عن المحكمه الدستوريه الاردنيه رقم 1 لسنة 2015 الذي وضع المسألة برمتها في وضعها الصحيح ولم يلتفتوا لما حرمته الماده 59 من الدستور عندما نصت على ان" تختص المحكمه الدستوريه بالرقابه على دستورية القوانين والانظمه النافذه وتصدر احكامها باسم الملك وتكون احكامها نهائيه وملزمه لجميع السلطات وللكافه ... وللمحكمه الدستوريه حق تفسير نصوص الدستور اذا طلب الها ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء او بقرار يتخذه احد مجلسي الامه بالاغلبيه ويكون قرارها نافذ المفعول بعد نشره في الجريده الرسميه " وقد قام ذي الصله بالتنفيذ بتلك المخالفات عندما استبدلوا " مشروع قانون الاداره المحليه لعام 2020 السيء والرديء والضار " بمشروع اخر جديد هو " مشروع قانون البلديات واللامركزيه لسنة 2021 " وبالتالي استبدلوا المشروع الاسوأ بالاكثر سوءا وضررا حيث : مشروع 2020 لم يوفر شيئا لقيام وبناء نظام اداره محليه ولم يوفر اي من الاسس والركائز لهذا النظام . اما مشروع 2021 الاسوأ فهو لم يلتفت الى ما امرت به المواد 120 و121 من الدستور السند الدستوري لكل من المركزيه الاداريه وصورتها المتقدمه اللامركزيه الاداريه المعتدله واللامركزيه المحليه او التمثيليه او الديمقراطيه " الاداره المحليه " وهما النصان اللذان يحرمان الدمج والمزج بين اللامركزيه الاداريه واللامركزيه المحليه ويحلللان التعاون بينها فقط كما لم يلتفت الى قرار التفسير الصادر عن المحكمه الدستوريه الاردنيه للنصين المذكورين وهو الملزم للسلطات العامه والكافه وهو الان اي مشروع 2021 في عهدة مجلس النواب الموقر .
وعليه فان :
المشروعين : لعام 2020 و2021 جاءا على خلاف ما يامر به نص الماده 120 و121 من الدستور وعلى خلاف ما صرح به قرار التفسيرالصادر عن المحكمه الدستوريه الاردنيه لهذين النصين كما جاءا وباجتهاد سيء وضار بخصوص الاركان التي توفر اداره محليه بمعنى الكلمه على خلاف ما يامر به الدستور والقضاء الدستوري زائد ما هو مأخوذ به ومعتمد في كل الدول الديمقراطيه التي حقق نظامها ووفر مثل هذا الاركان التي تبنى عليها الاداره المحليه .
وبناء عليه فاننا ننبه الى ضرورة اعتماد قرار المحكمه الدستوريه الاردنيه رقم 1 لسنة 2105 والبناء عليه لبناء نظام للاداره المحليه في المملكه حيث يلزم ذي الصله بالتنفيذ باعتماده الملزم لجميع السلطات والكافه الذي يؤمن الرغبه بتوفير اداره محليه بمعنى الكلمه ونصه كما يلي :
حيث تضمن طلب مجلس النواب من المحكمه الدستوريه (تفسير المقصود بعبارة " ومنا هج ادارتها " الوارده في الماده 120 من الدستور وما اذا كانت تعني انه يجوز ان تنظم شؤون الاداره الحكوميه والمحليه بقانون وليس بنظام ) ( وتفسير عبارة المجالس المحليه ) الوارده في الماده 121 من الدستور وعما اذا كانت تعني المجالس البلديه والقرويه وهل يمتد ذلك الى اي مجلس محلي غير المجالسس البلديه والقرويه المنصوص عليها في هذه الماده والتي يتم تنظيمها بقوانين .
وباستعراض المحكمه الدستوريه للنصوص الدستوريه المتعلقه بطلب التفسير نجد ان الماده 120 من الدستور تنص على ما يلي : التقسيمات الاداريه في المملكه الاردنيه الهاشميه وتشكيلات دوائر الحكومه ودرجاتها واسماؤها ومنهاج ادارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم تعين بانظمه يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك .
كما تنص الماده 121 من الدستور على ما يلي : الشؤون البلديه والمجالس المحليه تديرها مجالس بلديه او محليه وفقا لقوانين خاصه :
وبعد التدقيق والمداوله
ومن خلال استعراض النصوص الدستوريه ذات الصله بطلب التفسر تجد المحكمه انها تتعلق بتنظيم الاداره في المملكه الاردنيه الهاشميه بنوعيها " الاداره المركزيه " " والاداره اللامركزيه " حيث تعتبر الماده 120 الاساس الدستوري لكل ما يتعلق بانشاء الوحدات والاجهزه والسلطات المركزيه التي لا تتمتع بالشخصيه الاعتباريه من حيث تقسيماتها ومباشرتها لمهام عملها وتشكيلات دوائر الحكومه ودرجاتها واسمائها ومنهاج ادارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم حيث يشترط المشرع الدستوري تنظيم مثل هذه الامور بانظمه مستقله تصدر عن مجلس الوزراء بوافقة الملك ولا يجوز انشاؤها او تنظيمها بقانون .
والغايه الدستوريه التي تقررت من اجلها اسناد الاختصاص الاصيل في اصدار الانظمه المستقله ذات الصله بالاجهزه الاداريه المركزيه للسلطه التنفيذيه تكمن في انها تعد وحدات اداريه متمركزه في العاصمه ولها فروع ووحدات اداريه غير مستقله منتشره على نطاق الاقليم يكون مجلس الوزراء الاقدر على تحديد نطاقها وطبيعة الخدمات والانشطه العامه التي تقدمها فهذه الوحدات والاجهزه الحكوميه تبقى مرتبطه بالسلطه الاداريه المركزيه في العاصمه التي تمارس عليها سلطه رئاسيه مفترضه تمتد لتشمل سلطة الاداره المركزيه على اشخاص هذه الوحدات والاجهزه الاداريه وعلى اعمالهم وتصرفاتهم وقراراتهم فلا تتمتع هذه الاجهزه المركزيه سواء تلك الموجوده في العاصمه او المنتشره في الاقليم باي استقلال مالي او اداري في مواجهة الحكومه المركزيه .
كما ان الغايه من تنظيم الاجهزه الاداريه المركزيه بنظام صادر عن مجلس الوزراء تتمثل في ان الحكومه المركزيه لا تتخلى عن جميع صلاحياتها للوحدات والفروع الاداريه التابعه لها في العاصمه وتلك المنتشره في الاقليم بل تبقى هذه الوحدات خاضعه لها برابطة التبعيه وذلك من خلال حق الحكومه المركزيه في تعيين الموظفين في فروع ومراكز الادارات المركزيه كما تخضع القرارات التي تصدر عن هذه الفروع لموافقة وتصديق الحكومه المركزيه بقدر ما يثبت لها حق تعديل هذه القرارات بما لها من سلطه رئاسيه على الموظفين العاملين في هذه الادارات المركزيه وهذا كله يعزى الى ان هذه الادارات المركزيه لا يكون لها شخصيه قانونيه مستقله عن الحكومه المركزيه وبالتالي لا يكون لها استقلال مالي واداري في مواجهتها .
كما تكمن الحكمه الدستوريه من اشتراط تنظيم مثل هذه المسائل بنظام وليس بقانون في الحرص على عدم اعتبار تلك التقسيمات جامدة فهي بطبيعتها تخضع وبشكل دائم لاعادة النظر فيها – ضيقا او اتساعا- تبعا لتغير الظروف ومقتضيات الاحوال وهذا من شأنه ان يتعارض مع فكرة الثبات النسبي وصعوبة التغيير التي يمتاز بها القانون الصادر عن السلطه التشريعيه مقارنة بالنظام الذي يصدره مجلس الوزراء بموافقة الملك .
وهذه الوحدات الاداريه التي وردت في الماده 120 من الدستور يعبر عنها من جانب تنظيمي بالتقسيمات الاداريه ومن جانب وظيفي بدوائر الحكومه ودرجاتها ومناهج ادارتها الامر الذي يمتد ليشمل تعيين الموظفين فيها وعزلهم والاشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم والتي تعين بانظمه يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك كنظام التقسيمات الاداريه ونظام التشكيلات الاداريه ونظام الخدمه المدنيه .
لذا فان عبارة " منهاج ادارتها " كما وردت في الماده 120 من الدستورالخاصه بانشاء الاجهزه الاداريه المركزيه تتعلق بشؤون الاداره الحكوميه ودرجاتها واسمائها وموظفيها تحدد بموجب نظام خاص يصدر عن مجلس الوزراء بموافقة الملك ولا يجوز تنظيمها بقانون فالسلطه التشريعيه لا تملك حق التشريع في المسائل المنصوص عليها في الماده 120 من الدستور ذات الصله بشؤون الاداره الحكوميه وقد سبق للمجلس العالي لتفسير الدستور في قراره رقم 1 لسنة 1965 ان اعتبر " .......... ان الدستور قد اناط هذا الحق بالسلطه التنفيذيه على اعتبار انه من الضمانات الدستوريه اللازمه لاستقلال السلطه التنفيذيه بحيث اذا خرجت السلطه التشريعيه على هذا المبدأ وتناولت هذه المسائل بالتشريع فان القانون الذي تصدره بهذا الشأن يكون مخالفا للدستور "
الا ان موضوع التفسير السابق يختلف عن موضوع طلب التفسير المعروض باعتبار الاول يتعلق بمبدأ حق السلطه التنفيذيه في التشريع بنظام في مسائل معينه حددتها الماده 120 من الدستور في حين يدور طلب التفسير المعروض حول توضيح طبيعة التشريع الذي ينظم الاداره بصورتيها المركزيه واللامركزيه .
اما فيما يخص عبارة " المجالس المحليه " كما وردت في الماده 121 من الدستور ، تجد المحكمه ان هذه الماده الدستوريه تعد الاساس الدستوري لانشاء وحدات اداريه تتمتع بالشخصيه المعنويه والاستقلال المالي والاداري عن الحكومه المركزيه والتي يكون الانتخاب عنصرا من عناصر تشكيل مجالس ادارتها وهذا ما دفع المشرع الدستوري الى اشتراط ان يتم انشاؤها بقانون وبالتالي تشكل هذا المجالس المحليه نظاما اداريا لامركزيا في الدوله قوامه توزيع المهام والوظائف العامه في الدوله بين حكومه مركزيه في العاصمه وهيئات اقليميه تتمتع بالشخصيه المعنويه ويكون لها الاستقلال الما لي والاداري عن الحكومه المركزيه ومثالها البلديات التي انشئت بموجب قانون خاص بالشؤون البلديه ينص على انشاء مجالس بلديه تتمتع بالشخصيه المعنويه والاستقلال المالي والاداري ويدخل الانتخاب جزءا من تشكيل مجلس ادارتها
وقد صدر بالاستناد الى الماده 121 من الدستور قانون ادارة القرى رقم 5 لسنة 1954 وتعديلاته الذي انشأ مجالس قرويه كشكل من اشكال المجالس المحليه التي تم تحديد اختصاصاتها والية تشكيلها بموجب قانون خاص فقد اتسع نطاق الماده 121 من الدستور لتستوعب المجالس القرويه على الرغم من عدم النص عليها صراحة في صلب الماده الدستوريه حيث اخذت وصف المجالس المحليه وحكمها على اعتبار انها قد انشئت بقانون .
ان الغايه التي من اجلها قرر المشرع الدستوري انشاء المجالس البلديه والقرويه بقانون تتمثل في توفير ضمانات لاستقلالية تلك الهيئات وتمتعها بالشخصيه المعنويه والاستقلال المالي والاداري عن الحكومه المركزيه بالقدر اللازم الذي يمكنها من القيام بدورها في تقديم خدمات وانشطه محليه بشكل مستقل يتحقق معه مبدأ اللامركزيه الاداريه في الحكم وهذا الاستقلال المالي والاداري الذي يجب ان تتمتع به الهيئات والادارات اللامركزيه لا يكون استقلال مطلقا بل يبقى للحكومه المركزيه حق الرقابه والاشراف على هذه الهيئات اللامركزيه بهدف ضمان وحدة السياسه العامه للدوله في اجهزتها المركزيه واللامركزيه وللتأكد من ان الانشطه والخدمات التي تقدمها تؤدى بكفاءه ومساواة الا ان هذه الرقابه والاشراف تختلف في نطاقها وطبيعتها عن تلك الرقابع التي تمارسها الحكومه المركزيه على مؤسساتها واقسامها وادارتها الفرعيه المنبثقه عنها في الاقاليم لذا تعرف هذه الرقابه التي تمارس من قبل الاداره المركزيه على الهيئات اللامركزيه بالوصايه الاداريه لتمييزها عن السلطه الرئاسيه في حال الحكومه المركزيه وهذه الوصايه الاداريه تعد استثناء على الاصل العام المتمثل باستقلال الهيئات اللامركزيه ماليا واداريا وبالتالي فهي لا توجد الا بنص صريح في القانون وفي حدود ذلك النص كما تمتاز الوصايه الاداريه بانها لا تعطي الحكومه المركزيه حق توجيه اومر ملزمه للهيئات اللامركزيه او اصدار تعليمات تحكم سير العمل فيها .
وتجد المحكمه ان موقف المشرع الدستوري الاردني من انشاء ادارات لامركزيه بقانون قد تأيد في العديد من الدساتير العربيه والاجنبيه التي تنص على جواز انشاء وحدات اداريه محليه بموجب قانون يعطيها الاستقلاليه والشخصيه المعنويه كما في الدستور الفرنسي لعام 1958 الذي ينشيء الوحدات الاقليميه في الجمهوريه من بلديات ومقاطعات وكل وحده اخرى بموجب قانون يحدد المباديء الاساسيه التي تتعلق بالاستقلال الاداري للهيئات المحليه واختصاصاتها ومواردها الماليه وكذلك الدستور المصري لعام 2014 الذي يقسم الدوله الى وحدات اداريه تتمتع بالشخصيه الاعتباريه والاستقلال المالي والاداري ويجيز انشاء وحدات اداريه اخرى تكون لها الشخصيه الاعتباريه على النحو الذي ينظمه القانون كما يكرس الدستور المصري الاستقلال المالي والاداري للوحدات الاداريه المحليه من خلال تحديد اختصاصاتها ومواردها الماليه بموجب القانون وتقرير موازنات ماليه مستقله خاصة بها يدخل في مواردها ما تخصصه الدوله لها من موارد بالاضافه الى الضرائب والرسوم ذات الطابع المحلي وتوفير ضمانات استقلالية اعضائها .
لكل ما سبق تجد المحكمه ان عبارة المجالس المحليه كما وردت في الماده 121 من الدستور قد جاءت عامه ومطلقه لتشمل المجالس البلديه والقرويه واية مجالس محليه اخرى وبالتالي فانه يتوجب ان لا تفسر هذه العباره تفسيرا ضيقا لتنحصر بالمجالس البلديه والقرويه فقط بل يجوز ان يمتد نطاقها لتشمل اية وحدات او مجالس محليه اخرى اذا اتجهت نية المشرع الى منح هذه الوحدات او المجالس الشخصيه الاعتباريه والاستقلال المالي والاداري ويكون عنصر الانتخاب جزءا من تشكيل مجالس ادارتها ما دامت هذه الوحدات والمجالس المحليه تخضع لرقابة الاداره المركزيه ضمن اطار الوصايه الاداريه بحدودها الوارده في متن هذا القرار .
وعليه
فان الضرورة كما ارى تقتضي ان يختصر دور لجنة الاداره المحليه المنبثقه عن اللجنه الملكيه على امر واحد فقط هو " الاحاله " اي احالة قرار المحكمه الدستوريه رقم 1 لسنة 2015 " السالف الذكر الى دولة رئيس اللجنه الملكيه ليحيله بدوره الى رئيس الوزراء صاحب الصلاحيه في اعداد مشاريع القوانين وهو ملزم باحالتها الى مجلس النواب لاجراء اللازم ووفقا للاصول حولها " اما لماذا ؟ وهنا سنلجأ الى بعض التكرار المفيد وبالتالي فان نقطة البدء للاجابه .
اما وقد صدر عن المحكمه الدستوريه الاردنيه قرار التفسير السالف الذكر رقم 1 لعام 2015 لكل من المادتين " 120و121 " من الدستور حيث اكد هذا القرار " مجال كل من النصين " حيث الماده 120 من الدستور هي السند الدستوري لما يطلق عليه " باللامركزيه الاداريه المعتدله غير المتطرفه " وحيث الماده 121 من الدستور هي السند الدستوري لما يطلق عليه باللامركزيه المحليه او التمثيليه الديمقراطيه " الاداره المحليه " واضاف قرار التفسير خاصا بتفسير الماده 121 بيانا علميا لمجموعة الاسس والركائز المجمع عليها والمعتمده لدى كافة الدول الديمقراطيه في بناء نظام الاداره المحليه
واضاف قرار التفسير خاصا بتفسير المادتين لضمان وحدة الدوله الاردنيه وبناءها الاداري حيث ضرورة التعاون الذي يتم من خلال الوصايه الاداريه او " رقابة السلطه المركزيه على الوحدات الاداريه المحليه .
وهنا لا بد من وقفه لنذكر دولة رئيس اللجنه الملكيه والساده اعضاء لجنة الاداره المحليه
بان : -1) ما يصدر عن المحكمه الدستوريه الاردنيه من احكام وقرارات وفقا لنص الماده 59 من الدستور جميعها نهائية وملزمة لجميع السلطات " التنفيذيه والتشريعيه والقضائيه " والكافه .
2) وان عدم الاذعان لها وعدم احترامها او مخالفتها سينتج عملا باطلا وغير مشروع
وهنا ساذكر بما تم عندما شهدنا مثل هذا الخروج على نص القرار في مشروع قانون اللامركزيه 20/9/2015
وتدخل صاحب الجلاله الملك عبدالله الثاني في 15/10/2015 رائد اليوم الخالد للدستور 1/10/2011 بانشاء المحكمه الدستوريه واعاد الاحترام لمبدأ او قاعدة الاذعان لقرار/ قرارات المحكمه الدستوريه الاردنيه

هذا ولما انبثقت لجنة الاداره المحليه عن اللجنه الملكيه للتحديث ولما لم تلتفت هذه اللجنه لقرار المحكمه الدستوريه سالف الذكر واخذت تجتر على هامشه الكثير الضار وغير المفيد من القضايا والمساءل في الكثير من اجتماعاتها كما افصحت عنها وسائل الاعلام . ولما لاذ بالصمت ذي الصله بموضوع التحديث وبخاصه اللجنه الدستوريه التي انبثقت عن اللجنه الملكيه ولم تبدي رأيا لا ندري لماذا . فان واجبي العلمي والوطني ان ابدي الراي لاقول بان لجنة الاداره المحليه و التكييف القانوني لما تقوم به هذه اللجنه هو في معناه وجوهره " عدم اذعان لقرار المحكمه الدستوريه الاردنيه رقم 1 لعام 2015 " ولا ينسجم مع ما يامر به الدستور الاردني . وبالنتيجه سيكون عملها غير مشروع اي عملا باطلا .
ولان الامر كذلك " بمعني: ان قرارالتفسير 1-وضع الماده 121 من الدستور في وضعها الصحيح 2- وقام وفقا لمعنى ومضمون الماده 121 من الدستور ببلورة الاسس التي يقوم عليها نظام الاداره المحليه في المملكه الاردنيه الهاشميه يتولى تقنينها المشرع 3- ويقرر الالتزام بكل ما تضمنه وبينه 4- واضيف وحرم الاجتهاد فيه وحوله وبخاصه من قبل اي كان .
وبالتالي فاننا نرى ان لجنة الاداره المحليه في النظريه والتطبيق ولدت بلا مهمه حيث لا دور لها ، ولكن ولانها اصبحت امر واقع وتقديرا لاعضائها لم يبق لها من مهام سوى مهمة واحدة هي : "
احالة قرار المحكمه الدستوريه الاردنيه رقم 1 لسنة 2015 الى دولة رئيس اللجنه الملكيه لاحالته الى رئاسة الوزراء صاحب الصلاحيه في اعداد مشروع نظام الاداره المحليه وملزم باحالته الى مجلس النواب . حيث مهمتة وحده اعداد مشاريع القوانين و ليست لجنة الاداره المحليه .
وبهذا ينتهي عملها كلجنة اداره محليه ويمكن الاستفاده من اعضائها اكثر في مجالات اخرى وخلاف ذلك اي اذا لم تستخلص اي من توصياتها او اذا لم تبنى اي من توصياتها على " قرار المحكمه الدستوريه الاردنيه رقم 1 لسنة 2015 " فان عملها سيكون عملا غير مشروع وعملا باطلا لعدم انسجامه مع ما يامر به الدستور الاردني .
هذا وبالعوده الى التساؤل :
اين نحن من كفاية وكفاءة التشريعات الناظمه لكفالة وحماية المنظومه السياسيه ؟ وفي مقدمتها وعلى راسها " التشريعات االناظمه للرقابه القضائيه " العاديه " قانون استقلال القضاء رقم 29 لسنة 2014 " ، والاداريه " قانون القضاء الاداري رقم 47 لسنة 2014 " ، والدستوريه " قانون المحكمه الدستوريه الاردنيه رقم 25 لسنة 2012 " ؟
لنبدأ من البدايه :
الاول ) في قانون استقلال القضاء وتعديلاته رقم 29 لسنة2014
ياتي قانون استقلال القضاء وتعديلاته لعام 2014 في مقدمة القوانين الهامه والمهمه ذات الصله وبالتالي نتساءل : اين موقع هذا القانون الهام من السياسه التشريعيه البناءه في النظام القانوني الاردني ؟ سنسارع الى القول ان من يذهب الى سبر اغوار هذا القانون سيفاجأ بسياسه تشريعيه جردته من جوهره وذلك على خلاف ما امرت به تلك التعديلات الدستوريه الخالده وقننته المواد 27 و 98 من الدستور . وبالعوده الى مواطن السياسه التشريعيه الضاره بل والخطره في قانون استقلال القضاء نجدها كما يلي وفي مايلي :
من ناحيه
ان قانون استقلال القضاء لعام 2014 قبل اجراء التعديل عليه في عام 2017 كان ينص في الماده 2 منه الى تعريف المجلس- بالمجلس القضائي المنشأ بموجب احكام هذا القانون وتعريف الرئيس - برئيس المجس
واضافت الماده 4 منه : يتالف المجلس من رئيس محكمة التمييز رئيسا وعضوية كل من : أ _ ز الخ ، ونصت الماده 12/ب على ان " يتم تعيين رئيس محكمة التمييز وقبول استقالته باراده ملكيه ساميه "اي وفقا لنص الماده 40/1 من الدستور " يمارس الملك صلاحياته بارادة ملكية وتكون الاراده الملكيه موقعه من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين يبدي الملك موافقته بتثبيت توقيعه فوق التواقيع المذكوره "
ونصت الماده 14/ب على ان يؤدي رئيس محكمة التمييز ... القسم ...امام الملك يؤدي قضاة الدرجه العليا القسم .... امام رئيس محكمة التمييز
واضافت الماده 48 ... على ان يمارس المجلس القضائي صلاحية مجلس الوزراء ويمارس الرئيس صلاحية الوزير المختص .
هذا وعلى اثر صدور القانون المعدل رقم 26 لسنة 2017 لقانون استقلال القضاء رقم 29 لسنة 2014 تم الغاء المعنى المخصص لتعريف الرئيس في الماده الثانيه ليستعاض عنها بان: الرئيس- هو رئيس المجلس / رئيس محكمة التمييز .
وبالمقارنه بين اسلوب تعيين رئيس محكمة التمييز واسلوب تعيين رئيس المجلس القضائي فالفارق بين وواضح حيث يتم تعيين رئيس محكمة التمييزوقبول استقالته وفقا لنص الماده 40/1 " اي اراده ملكيه " تنظيميه اما رئيس المجلس القضائي وقبول استقالته فيتم وفقا لنص الماده 40/2 " ارادة ملكية " منفرده " دون توقيع من رئيس الوزراء او الوزير او الوزراء المختصين "
فما الذي يستفاد من النصوص سالفة الذكر وما الذي تعنيه ؟ ؟
انها تعني امرا هاما الا وهو ان رئاسة المجلس القضائي منفصله تماما عن رئاسة محكمة التمييز ولكن السؤال من اين يؤتى برئيس المجلس القضائي انه متروك للسلطه التي تنفرد بتعيينه وهنا يكمن الخطر فقد يؤتى به من خارج الاسرة القانونيه .
واذا اضفنا للنصوص سالفة الذكر نص الماده 4 من القانون التي جاء فيها " يتألف المجلس من رئيس محكمة التمييز رئيسا وعضوية كل من : ... فهذا يعني احد امرين
الامر الاول ) افترضه المشرع الا وهو ان رئيس المجلس القضائي هو رئيس محكمة التمييز
الامر الثاني ) فهو يكرس القسمة ما بين وظائف المجلس ورئاستها حيث ان عبارة " يتولى جميع الشؤون المتعلقه بالقضاه النظاميين لا تعني شيئا واحدا وانما تتعدد هذه الشؤون وتتنوع.
وبالنتيجه فاننا نعتقد ان هذه الثرثره في القانون لا تعني اكثر من ان السياسه التشريعيه ضاره وخطره ليس فيها من علم السياسه التشريعيه البناءه وفن الصياغه شيئا مفيدا كما سنرى ايضا .
وبناء عليه
سنذهب مع قانون استقلال القضاء الى الاخطر وبخاصه عندما صدر القانون المعدل رقم 19 لسنة 2016 واسقط عبارة " ولا يحمل جنسية دولة اخرى " من الشروط اللازمه للتعيين كقاضي " م9/أ-1 من قانون استقلال القضاء " عندما صدر القانون رقم 26 لسنة 2017 " القانون المعدل لقانون استقلال القضاء "
حيث اضاف الى تعريف الرئيس في الماده 2 " رئيس محكمة التمييز " وبهذا اصبح المقصود برئيس المجلس القضائي رئيس محكمة التمييز . فهذا اجتهاد من المشرع وهو اجتهاد صحيح ولكن ان يذهب الى تقنينه على خلاف ما يامر به الدستور بنص فيه ما زال موجود وساري المفعول فهو امر خطير .
جاء في التعديل الذي ادخل على الماده 12/ب من القانون " يتم تعيين الرئيس " اي رئيس المجلس القضائي – رئيس محكمة التمييز " وقبول استقالته بارادة ملكية سامية .
وهو بهذا يكرر ما تضمنه النص الاصلي للماده 12/ب من القانون " يتم تعيين رئيس محكمة التمييز وقبول استقالته بارادة ملكية ساميه " ويرجحه على ما امر به الدستور في الماده 40/2- د يمارس الملك صلاحياته باراده ملكيه دون توقيع من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين في الحالات التاليه : د-تعيين رئيس المجلس القضائي وقبول استقالته
وذهب الى مخالفة هذا النص تحت وهم ان لا فارق بين الاراده الملكيه كما عرفتها الماده 40/1والاراده الملكيه كما نصت عليها الماده 40/2 لتصبح بالتالي كافة التعديلات سالفة الذكر غير دستوريه .
ونضيف فسادا اخر للسياسه التشريعيه انتج افسادا في قانون استقلال القضاء موطنه الماده 15
فهذه الفقره أ " وما يكملها من نصوص تضمنها قانون التقاعد المدني .. انتهازيه ونفعيه ضاره ومضره من الناحيتين النظريه والعمليه
وهذه الفقره ج من نفس الماده ......حيث تتناقض وتتعارض مع ما تضمنه النظام القانوني الاردني من سياسة عامه خاصه بالوظيغه العامه الا وهي اعتبار الوظيفه العامه مهنه يلتحق فيها الموظف ويستمر في خدمته الى ان يستكملها وفقا لما يامر به القانون " سن السبعين لمن يشغل الدرجه العليا من القضاة والثامنه والستين من غيرهم " م42/أوب " من قانون استقلال القضاء
واما ما يخص الاستثناء الذي تضمنته الفقره و من الماده 42 الذي جاء مطلقا بلا قيد " كان يرغب في الاستقاله عندما يبلغ سن السبعين او يستمر " فهو لا يجتمع في محل واحد مع الفقرات أـوب من الماده 42 وبالتالي فان هذا بحاجه الى مراجعه . .
ونختم بان الفقره الاخيره من الماده 15 سالفة الذكر لا تعزز باي حال استقلال الجهاز القضا الثاني) في قانون القضاء الاداري رقم 47 لسنة2014
ظلت الرقابه القضائيه على اعمال الاداره في الاردن قاصره ولم تبلغ المدى الذي بلغته في العديد من الدول ولما فكرنا في عام 2011 في تغيير الحال كان السؤال كيف كان يجب ان تنظم هذه الرقابه ؟ وكانت الاجابه من اصحاب الذوات الاعضاء في لجنة تعديل الدستور سريعه ان نتجه الى " نظام القضاء المزدوج "
ذلك لان اي فرع من فروع القانون كما يقول الفقه القانوني لا يمكن ان ينمو الا اذا كان له تقنين مستقل فاذا لم يكن له مثل هذا التقنين " كالقانون الاداري " وبخاصه نظرياته الكبرى فلا بد من ان تسهر على تطبيقه محاكم خاصه او قضاء متخصص يراقب اعمال الاداره ويكون له الولايه العامه في المنازعات الاداريه واما ان تجعل منها " قاضيا اداريا ذا اختصاصات محدده.
وقد تطلب هذا الوضع ان يصدر قانون جديد ينظم هذا القضاء فصدر القانون رقم 47 لسنة 2014 وبهذا الصدور حقق الشرعيه الدستوريه ووضع الماده 100 من الدستور موضع التنفيذ اذ ان الدستور دعا المشرع في 1/10/2011 ان يصدر قانونا خاصا يعين به انواع المحاكم ودرجاتها واقسامها وكيفية ادارتها على ان ينص هذا القانون على انشاء قضاء اداري على درجتين .
هذا وعلى العكس مما يراه استاذنا الكبير ابو زيد فهمي وهو يتحدث عن مجلس الدوله الفرنسي والمصري من ان تحديد الجهة التي يتبعها المجلس او يلحق بها يراه امرا محدود الاهميه الى ابعد مدى ولن يغير كثيرا او قليلا في كيانه وكيان اعضائه واستقلال رجاله اي يكون هيئه مستقله تلحق برئاسة الجمهوريه او هيئه مستقله تلحق بوزير العدل وانما الذي يهم هو مدى الضمانات المقرره للقضاة في نواحي حياتهم الوظيفيه . فاذا وضحت - كما يقول استاذنا الكبير- هذه الضمانات وقويت سواء في التعيين او الترقيه او النقل او التأديب والعزل اصبحت تبعية المجلس لهذا او ذاك امرا غير ذي اهميه على الاطلاق . وعلى خلاف راي استاذنا الكبير مصطفى ابو زيد فهمي الذي لا يرى اية اهميه بين " الحاق مجلس الدوله المصري برئاسة الجمهوريه او بوزارة العدل فقد ذهب الفقيه الدكتور عثمان خليل عثمان قائلا : ان الحاق مجلس الدوله المصري برياسة مجلس الوزراء ثم لرياسة الجمهوريه يتضمن توكيدا لاستقلال المجلس كما يميزه بروحه وتقاليده المغايره لروح وتقاليد المحاكم العاديه الملحقه بوزارة العدل اذ يخشى من وحدة التبعيه ان يسهل المرور بين الجهتين على نحو قد يفقد مجلس الدوله طابعه الخاص الذي يجب ان يختلف عن طابع المحاكم العاديه والذي يعتبر من اهم مبرراته كما ان مجلس الدوله باعتباره جهة الافتاء والصياغه لجميع الوزارات يجب منطقيا ان يلحق برياسة هذه الوزارات جميعا لا باحداها فضلا عما في تبعية المجلس لرياسة الوزراء ثم لرياسة الجمهوريه الان من اثر نفسي يرفع اعتباره ومن قيمة فتاويه في نظر الوزارات والمصالح ويروض هذه وتلك على قبول تدخله ورقابته كما ان تبعية المجلس للرياسه يوفر كثيرا من صور تدخل الوزير ومكاتب الوزاره التي يستبعد حصولها عندما يكون الاختصاص موكولا الى رئيس مجلس الوزراء او رئيس الجمهوريه .
فاننا نعتقد ان ما اعتمده قانون القضاء الاداري الاردني رقم 47 لسنة 2014 من عدم اعتبار المحاكم الاداريه جزءا من السلطه التنفيذيه هو امر كبير الاهميه وعندما يعمل الاردن على تقنين القانون الاداري سيتفوق حتما على ما عداه من النظم القانونيه ليكون الرائد في هذا المجال .
ونضيف ان القانون سالف الذكرحقق الكثير من التقدم فعلى سبيل المثال عالج فض الخلاف على الاختصاص وحرص على تاكيد ضمانات استقلال القضاء ...... ولكنه من الناحيه الثانيه عاد بنا الى الوراء عندما نص في الماده الخامسه فقره د " لا تختص المحكمه الاداريه بالنظر في الطلبات المتعلقه باعمال السياده " وهو نص لا ينسجم مع ما امرت به المواد 24و 97 وما بعدها من الدستور "
ولاننا نطمح ان نصل الى ما وصل اليه غيرنا في هذا المجال خصوصا وان رسالة رجال القانون الاداري خدمة الفقه والقضاء وخدمة الاداره
نقول ان الرقابه القضائيه على اعمال الاداره ما زالت في الاردن " باتجاه قاضيا اداريا ذا اختصاصات محدوده " لا قاضي الشريعه او الولايه العامه بنظر المنازعات الاداريه حيث ظلت هذه الولايه للمحاكم النظاميه وتطبق عليها احكام القانون المدني " تراجع المواد 102و103 من الدستور " وبهذا لم تتحقق وحدة القانون الذي يطبق على المنازعات الاداريه وهو القانون الاداري
هذا ولاننا نحترم سياسة المشرع الاردني وسنته في التدرج فاننا ننتظر ان يذهب المشرع الى توسيع دائرة اختصاص القضاء الاداري وتعميمها لينتهي الامر الى قصر الاختصاص على جهة القضاء الاداري
ونضيف
انه على الرغم من اهمية هذه النقله النوعيه في مجال حكم القانون الا انه يؤخذ على قانون القضاء الاداري ما يلي :
اولا- " خلوه من النص على " انشاء مكتب فني " او كما يطلق عليه في الدول الاخرى " هيئة مفوضي الدوله " حيث يقوم على اغراض شتى : " يجرد المنازعات الاداريه من الخصومات الفرديه " " ويعاون المحكمه الاداريه بتحضير القضايا وتهيئتها للمرافعه " " ويساعد على تمحيص القضايا باراء لصالح القانون وحده " ولهذا قيل بان القضاء الاداري في فرنسا وهو القضاء النموذجي الذي يحتذى لم يبلغ مبلغه من الرقي ورفعة المستوى الا بفضل .الجهود الموفقه التي يبذلها مفوضوا الدوله والبحوث الفنيه الرائعه التي يتقدمون بها , "" يقول استاذنا الكبير الدكتور مصطفى ابو زيد فهمي " ان روح المفوض حول الحيده تتطابق مع روح القاضي , ويضيف ان نجاح نظام مفوضي الدوله لدى مجلس الدوله الفرنسي les commissaires du gouvernement دفع المشرع المصري الى نقله باعتماده والاخذ به حيث قننته الماده السادسه من قانون مجلس الدوله وتختص هيئة المفوضين في : أ) تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعه وذلك باستكمال الناقص من البيانات والاوراق واجراء تحقيق الوقائع الضروريه في الدعوى وتكليف ذوي الشأن بتقديم مذكرات او مستندات تكميليه اذا راى المفوض محلا لذلك ب) الفصل في طلبات الاعفاء من الرسوم القضائيه ج)رغبة في التخفيف عن القضاة يجوز للمفوض ان يعرض على طرفي النزاع تسوية النزاع على اساس الثابت من المباديء التي قررتها المحكمه العليا د) يعد المفوض تقريرا عن الدعوى يشمل الوقائع والمسائل القانونيه التي يثيرها النزاع ويمحص القضيه تمحيصايضيء ما اظلم من جوانبها ثم يضع في النهايه رايا مسببا لصالح القانون وحده .
ثانيا- "وخلوه من النص على المكون الاخرالمهم للقسم القضائي وهو " القسم الاستشاري للفتوى والتشريع " فالقضاء الاداري المقارن هو مستشار الدوله في الفتوى والتشريع وقاضي الدوله في المنازعات الاداريه وبهذا الخلو كيف سيقوم القضاء الاداري بارساء قواعد القانون العام والاسهام في بناء النظام القانوني الاردني وبخاصه في مجال التشريع وكيف سيكون وثيق الصله بالحكومه والمؤسسات والهيئات التابعه لها وكيف سيتم التعاون معها حتى تسير على هدي القانون
وهنا لا بد من وقفه لنقول بانه يجب اعادة تكوين القضاء الاداري بحيث يشمل اضافة الى القسم القضائي بفرعيه " المحكمه الاداريه والمحكمه الاداريه العليا " قسما اخر " للفتوى والتشريع " ذلك لان موطنه الحقيقي هو القضاء الاداري كقسم واحد لان الذي يختص بالفتوى يجب ان يختص بالصياغه " فالفتوى ليؤخذ رايه كمستشار للاداره العامه حول اي مشكلة لديها بما فيه تفسير القانون ، والتشريع ليؤخذ الراي فى جميع مشروعات القوانين التي تقدمها الحكومه وكذلك الانظمه بمختلف انواعها . ليحل بهذا محل الديوان الخاص لتفسير القوانين المنصوص عليه في الماده 123 من الدستور كما سيحل محل ديوان التشريع والرأي خصوصا وان هناك ""شبهة دستورية "" حول استمرار هذا الديوان لعدم انسجام نظامه رقم 1 لسنة 1993 مع نص الماده 100 من الدستور
الثالث ) في قانون المحكمه الدستوريه الاردنيه رقم 25 لسنة 2012
وهنا يعود يوم الدستور الخالد 1/10/2011 الى الواجهه مرة اخرى حيث ان الامنيه بانشاء المحكمه الدستوريه ظلت غائبه منذ عام 1952 الى ان حسم الامر في 1/10/2011 حيث افردت التعديلات التي ادخلت على دستور 1952 الفصل الخامس منه للمحكمه الدستوريه كهيئه قضائيه مستقله قائمة بذاتها تنشأ بقانون " المواد 58 وما بعدها " وتمشيا مع هذا صدر قانون المحكمه الدستوريه رقم 15لسنة 2012 وصدرت الاراده الملكيه الساميه بتعيين رئيس واعضاء المحكمه في 6/10/2012 "
فاين هذا القانون من السياسه التشريعيه البناءه ؟ ومن التشريع المتقن غير الضار والخطر ؟ وهل اثبتت السنوات الست الفائته صلاحية هذا القانون ليكون حقا الركيزه الاساس لنقلة اردنية نوعيه " دوله ذات قضاء دستوري " تصطف الى جانب الدول المتقدمه في هذا المجال ؟
لاننا نبحث عن الحقيقه فاننا سنجيب بالقانون
وبالتالي فان نقطة البدء اننا نرى في قانون المحكمه الدستوريه السالف الذكر وليدا لسياسة تشريعية رديئه وسيئه غير بناءه واتى تطبيقه سيئا وتدرج الى الاسوأ عندما اتخذ بشانه فتاوى وقرارات تنكر الشرعيه وتهدر سيطرة احكام القانون وحتى نجيب بالقانون .
علينا ان نسأل اولا عن مواطن الخلل في هذا القانون وبناء عليه سنسارع الى الاجابه ان في مقدمة هذه المواطن وعنوانها المعيب هو :
(ان المشرع ضمن هذا القانون ما يهدر ويصادر صلاحيات جلالة الملك في تعيين اعضاء المحكمه الدستوريه ) وبيان ذلك
ان الدستور اسند مهمة تعيين اعضاء المحكمه الدستوريه الى السلطه التنفيذيه حيث نصت الماده 58/1 على ان تنشأ بقانون محكمه دستوريه يكون مقرها في العاصمه وتؤلف من تسعة اعضاء على الاقل من بينهم الرئيس يعينهم الملك
وبمراجعة قانون المحكمه الدستوريه نجده ينص في الماده الخامسه منه على ما يلي :
أ) يعين الملك الرئيس والاعضاء لمدة ست سنوات غير قابله للتجديد مع مراعاة مايلي : 1- عند نفاذ احكام هذا القانون يعين في المحكمه تسعة اعضاء بمن فيهم الرئيس
2-يعين ثلاثة اعضاء في المحكمه كل سنتين من تاريخ تعيين الاعضاء المنصوص عليهم في البند 1 من هذه الفقره
وبمقارنة ما نصت عليه الماده الخامسه من القانون مع الماده 58/1 من الدستور نجد ان نص القانون لا ينسجم مع النص الدستوري ذلك لان :
الماده 58 من الدستور تنص على " ..... وان تؤلف من تسعة اعضاء على الاقل ’ كما تنص الماده 19 من القانون " ....... على ان تنعقد المحكمه بهيئه من تسعة اعضاء على الاقل.
وبناء عليه
فان عبارة " تسعة اعضاء على الاقل " تعني ان النص الدستوري لا يعطي الحق بتعيين اقل من تسعة اعضاء بمن فيهم الرئيس ولكن من حق الملك تعيين اكثر من تسعة اعضاء بمن فيهم الرئيس وله في هذا مطلق السلطه التقديريه شرط مراعاة ما امرت به الماده 61 من الدستور التي تتحدث عن شروط العضويه في المحكمه .
وبالعوده الى الماده الخامسه الفقره أ ببنديها 1و2 السالفة الذكر نجد: 1) ان البند1 من الفقره أ فد اسقط عبارة " على الاقل " واكتفى بالنص على ... تسعة اعضاء بمن فيهم الرئيس 2) وان البند 2 من الفقره أ ذهب الى ذات النتيجه اي التاكيد على اسقاط عبارة على الاقل وفقا لمعادله حسابيه لعبارة " ثلاثه كل سنتين " تبدأ من تاريخ التعيين في المحكمه وتنتهي بانتهاء مدة العضويه اي الست سنوات حيث تنتهي هذه المعادله برقم 9 مما يعني التاكيد عملا على اسقاط عبارة " على الاقل " وعليه فاننا امام نصين متعارضين وغير منسجمين وعندما يتنازع التطبيق في هذا الامر " القانون والدستور " فان من الواجب تقديم الدستور.
ويلي ذلك ( نوعية وانواع الاعضاء )
فهذه الماده 61 من الدستور التي نصت وبينت شروط عضو المحكمه الدستوريه تفيد بان لدينا "" نوعين من الاعضاء "" واكثر "" فقد جعلت تعيين احد هذين النوعين وجوبيا "" فالمشرع الدستوري لم يقصر تشكيل المحكمه الدستوريه على القضاة والمحامين واساتذة القانون الذين يشترط في كل منهم " ان يكون اردنيا ولا يحمل جنسية دولة اخرى " " ان يكون قد بلغ الخمسين من العمر " " ان يكون ممن خدموا قضاة " في محكمتي التمييز والعدل العليا " او من اساتذة القانون في الجامعات الذين يحملون رتبة الاستاذيه او من المحامين الذين امضوا مدة لا تقل عن خمس عشرة سنه في الخدمه "
واضاف البند الاخير "" ومن احد المختصين الذين تنطبق عليهم شروط العضويه في مجلس الاعيان " وهي اي الشروط في هذا المجال " ان يكون وفقا لنص الماده 64 من الدستور قد اتم اربعين سنة شمسية من عمره .. " وان يكون وفقا لنص الماده 75 من الدستور اردنيا غير ممنوع عليه ان يحمل دولة اخرى وبمراجعة قانون المحكمه الدستوريه سالف الذكر نجده يكرر ما جاء في الماده 61 من الدستور .
ولان التناقض والتعارض بين وواضح بين ما تتضمنه من بنود الماده 61 من الدستور وقامت الماده السادسه من القانون بتكرار هذا التناقض والتعارض واكثر فقد اضافت هذه الماده اي السادسه في الفقره ب منها تعديلا لما امرت به الماده 64 من الدستور خاصا بالسن حيث جاء فيها " يجب ان يكون احد اعضاء المحكمه من المختصين الذين تنطبق عليهم شروط العضويه في مجلس الاعيان " على ان يكون قد بلغ الخمسين من العمر " ما الذي يعنيه كل هذا ؟ وما هذا الذي جرى و يجري ؟ تناقض وتعارض بين نصوص الدستور مخالفة صريحة لنص دستوري انها سياسه تشريعيه ضاره وما تنتجه اكبر من ضرر انه تدمير للدوله ومؤسساتها.
واكثر فاننا نرى في قانون المحكمه الدستوريه (" قانونا نفعيا ") حيث تنص الماده 20 منه على خلاف ما يامر به الدستور نصا وروحا فقد قننت جواز الجمع ما بين الراتب التقاعدي الذي يتقاضاه العضو والراتب والعلاوات المقرره له بمقتضى احكام قانون المحكمه .
وما دام الامر كذلك اين نحن من التطبيق ايا كان مصدره " السلطه التنفيذيه او المحكمه الدستوريه " الذي لا ينكر الشرعيه ولا يهدر المشروعيه ؟ واين نحن من عداله دستوريه غير منحازه ؟ عندما لم يلتفت:
" لما امرت به الماده 61/1-ج " ممن خدموا قضاة في محكمتي التمييز والعدل العليا " " ومن احد المختصين اي المختصين في شؤون المحكمه الدستوريه او الحقوقيين الذين تنطبق عليهم شروط العضويه في مجلس الاعيان "
" ولم يلتفت لمصادرة واهدار صلاحيات الملك في تعيين اعضاء المحكمه الدستوريه "
" ولم يلتفت عند التعيين وتجديد التعيين في المحكمه الى الالتزام بنص الماده الخامسه غير الدستوريه ولكنها ما زالت نافذه والماده 22 من القانون .
" ولم يلتفت الى اعتداء المحكمه الدستوريه على صلاحيات القضاء الاداري عندما تبسط رقابتها على الانظمه التنفيذيه " او القرارات الاداريه "
وعليه
فاننا نتساءل اين نحن من قضاء دستوري كنا نتمناه يعيد احياء القناعة به في عقول وقلوب الشعب بان القانون يمثل الاساس الوحيد الدائم والقاطع للمجتمع الاردني وللمجتمع الانساني على الاطلاق واين نحن من محكمه دستوريه حارسه بالفعل للدستور كلها اسئله في القانون
علينا ان نخترق الصمت ونجهر بالرأي حول الدستور والقانون حول مستقبل المحكمه الدستوريه التي اخذت تذوب شيئا فشيئا .
اما ما يخص الدستوروتنظيمه للمحكمه الدستوريه
فان الدستور ليس كما قال roger collard " خيمة تنصب للنوم" نصوص مغلقه ومعزوله انتهى مفعولها لحظة اقرارها بل هو عمل يواكب التطور الدائم بما يتناسب مع تقدم المجتمع ترتبط به كافة فروع القانون واصبح وثيقه قانونيه تفرض قواعدها على جميع السلطات وفي الحاله السلبيه يترتب على ذلك ابطال اعمال هذه السلطات من قبل القضاء الدستوري .
ولا نعتقد بأن هناك اخطر كما بينا من تلك التعديلات التي ادخلت على الدستور عام 2016 فهذه خلقت تناقض وتعارض ما بين نصوص الدستور و قادت الى اضطراب دستوري وليس هناك ما هو اخطر على مستقبل المحكمه الدستوريه من الاقتصار على الماده 59 من الدستور التي تحدد اختصاصات المحكمه الدستوريه والاقتصار على الماده 60 منه التي حددت الجهات التي تملك حق الذهاب الى المحكمه الدستوريه ومراجعتها ومن القانون المكمل رقم 15 لسنة 2012 الامر الذي يثير التساؤل التالي ما الحل ؟ هل ستبقى هذه المحكمه الدستوريه مأوى تقاعديا لاشخاص محظوظين ؟ وهل سنبقى بانتظا ر اليوم الذي سياتي حتما - اذا لم نبادر الى الاصلاح - وتختفي فيه هذه المحكمه ؟ لا لن ننحدر الى هذا كله لا اعتقد ان احدا بما فيه طلبة سنه اولى حقوق يقبل بهذا الانحدار وعليه لنذهب الى مواطن التناقض والتعارض لنتصدى لها ونراجعها كي نعيد الانسجام الحقيقي ما بين نصوص الدستور .
واما ما يخص القانون المكمل من الناحية الاخرى فلا بد من مراجعته باتجاهين :
1-ان نعيد النظر في مجموع مواده المعيبه في ذاتها وغير المنسجمه مع الدستور
2-ان نضيف الى مواده ما يحقق التوازن في مراجعة المحكمه الدستوريه لنبعد الخطر عن المحكمه الدستوريه ونمنع ذوبانها او اختفاءها
وبناء عليه
فان ما يخص الاتجاه الاول من مراجعة القانون فهو ينصب على كافة الجوانب الذي تناولها بالتنظيم وتترجم ما يتعلق بالمحكمه الدستوريه كهيئه قضائيه مستقله حيث ان القانون في وضعه الحالي افرغ هذا المصطلح من مضمونه الحقيقي وبالتالي وحتي تصيب هذه المراجعه الهدف يجب ان تتناول القانون تعديلا بالالغاء وتعديلا بالاضافة والحذف . وذلك على النحو التالي :
1-) ان يلغى نص الفقره أ من الماده الخامسه من القانون الاصلي ببنديها ويستعاض عنه بالنص التالي : تؤلف المحكمه من تسعة اعضاء على الاقل من بينهم الرئيس يعينهم الملك وتكون مدة العضوية فيها تسع سنوات غير قابلة للتجديد
2) وان يلغى نص الماده 27 من القانون الاصلي ويستعاض عنه بالنص التالي : يدير الرئيس جميع شؤون المحكمه وهو امر الصرف فيها ويتولى المهام والصلاحيات التاليه : 1)تمثيل المحكمه امام جميع الجهات والهيئات الرسميه العامه والخاصه 2)توقيع العقود والاتفاقيات التي توافق عليها الهيئه العامه 3)اعداد التقرير السنوي عن انشطة المحكمه ورفعه لجلالة الملك 4)للرئيس تفويض اي من صلاحياته الى اي من الاعضاء او الامين العام على ان يكون التفويض خطيا ومحددا 5) دعوة الهيئه العامه للانعقاد والاشراف على تنفيذ قراراتها .
3) يلغى نص الماده 31 من القانون الاصلي ويستعاض عنه بالنص التالي :
أ)للمحكمه انشاء (مكتب فني ) يؤلف من رئيس وعدد من القانونيين يتولى تحضير دعوى فحص الدستوريه وتهيئتها للفصل ب)يشترط فيمن يعين رئيسا او عضوا في هذا المكتب توافر ذات الشروط المقرره لتعيين عضو المحكمه ج)يعين الملك رئيس واعضاء المكتب الفني بناء على تنسيب الرئيس د)يرتبط رئيس واعضاء المكتب الفني بالرئيس ه)يؤدي رئيس المكتب الفني امام الملك ويؤدي اعضاء المكتب الفني امام الهيئه العامه للمحكمه اليمين التالي: اقسم بالله العظيم ان اكون مخلصا للملك والوطن وان احافظ على الدستور وان اخدم الامه واقوم بالواجبات الموكولة الي بامانة . و) يتمتع رئيس واعضاء المكتب الفني بنفس الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها عضو المحكمه .
4) الغاء الفقره ج من الماده 20
5) تعدل الماده الرابعه من القانون الاصلي لتصبح على النحو التنالي : تختص المحكمه بما يلي : أ-الرقابه على دستورية القوانين والانظمه النافذه
ب-الرقابه على التعديلات الدستوريه سندا للماده 128/2 من الدستور
ج-البت بالشكاوى الدستوريه التي يمكن لكل شخص ان يرفعها الى المحكمه سندا للماده 17 من الدستور
د-تفسير نصوص الدستور
6) تعدل الماده السادسه من القانون الاصلي لتصبح على النحو التالي : يشترط فيمن يعين عضوا في المحكمه ما يلي : 1-ان يكون اردنيا ولا يحمل جنسية دولة اخرى 2-ان يكون قد بلغ الخمسين من العمر 3-ان يكون من اي من الفئات التاليه : أ- ممن خدموا قضاة في محكمتي التمييز والادارية العليا ب-من اساتذة القانون العام الذين يحملون رتبة الاستاذيه ج-من المحامين الذين امضوا مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة في المحاماه
7) تعدل الماده الثامنه والعشرون من القانون الاصلي ليصبح نصها على النحو التالي : يعين للمحكمه امينا عاما من القانونيين ذوي الخبره بقرار من الهيئة العامه بناء على تنسيب من الرئيس وتنتهي خدماته بالطريقة ذاتها على ان يقترن قرار التعيين بالارادة الملكيه
8) تعدل الماده التاسعة والعشرون من القانون الاصلي ليصبح نصها على النحو التالي : يتولى الامين العام المهام والصلاحيات التاليه :1-تنفيذ القرارات الاداريه والماليه للرئيس وللهيئه العامه 2-اعداد الهيكل التنظيمي للجهاز الاداري في المحكمه وجدول تشكيلات الوظائف فيها والوصف الوظيفي لها 3-تنفيذ تعليمات الرئيس لادارة الجهاز الاداري والمالي للمحكمه .
9) تعدل الماده الثانية والثلاثون من القانون الاصلي ليصبح نصها على النحو التالي : تكون للمحكمه موازنة سنوية مستقلة يتولى الرئيس اعداد مشروعها على نمط الموازنه العامه للدوله وتقرها الهيئه العامه ويقدمها الرئيس الى الجهة المختصة . -10) يعدل القانون الاصلي باضافة الماده التاليه بالنص التالي : يطبق قانون استقلال القضاء الساري المفعول والانظمه الصادره بمقتضاه على رئيس واعضاء المحكمه في كل ما لم يرد عليه نص في هذا القانون والانظمه الصادره بمقتضاه او لا يتعارض معها .
11) تعدل الماده السادسه والثلاثون من القانون الاصلي ليصبح نصها على النحو التالي : يصدر مجلس الوزراء بناء على تنسيب الهيئه العامه للمحكمه الانظمه اللازمه لتنفيذ احكام هذا القانون بما في ذلك الانظمه التاليه : أ- انظمة شؤون اللوازم والاشغال والامور الماليه في المحكمه ب- نظام رسوم الدفع بعدم الدستوريه المقدم وفق احكام هذا القانون من احد اطراف دعوى منظوره امام المحاكم ج-نظام موظفي المحكمه ومستخدميها د-نظام الانتقال والسفر ه-نظام التامين الصحي
واما ما يخص الاتجاه الثاني الذي يحقق التوازن ما بين القضاء الدستوري والسلطات الثلاث في الدوله " التنفيذيه والتشريعيه والقضائيه " ويمنع تفوق هذه السلطات كما يمنع امورا اخرى كالتعيين مثلا .
فان نقطة البدء ان نذهب الى تقييم وتقويم الاختصاصات المسنده لهذه المحكمه , جاء في الماده 60 من الدستور والمواد 9/أ و11 من القانون ان الرقابه على دستورية القوانين والانظمه النافذه تتحرك عن طريق الطعن المباشر وعن طريق الدفع .
اما ما يخص طريق الطعن مباشرة لدى المحكمه الدستوريه فيتم من الجهات التاليه : مجلس الاعيان ومجلس النواب ومجلس الوزراء , واما ما يخص طريق الدفع بعدم دستورية القوانين والانظمه فيتم كما نصت المواد سالفة الذكر في الدعوى المنظوره امام المحاكم حيث يجوز وفقا لنص الماده 60/2 من الدستور والماده 11 من القانون لاي من اطراف الدعوى اثارة الدفع بعدم الدستورية وعلى المحكمه ان وجدت ان الدفع جدي تحيله الى المحكمه التي يحددها القانون لغايات البت في امر احالته الى المحكمه الدستوريه واذا وجدت المحكمه الناظره للدعوى ان القانون او النظام الذي اثير الدفع بعدم دستوريته واجب التطبيق على موضوع الدعوى وان الدفع بعدم الدستوريه جدي توقف النظر في الدعوى وتحيل الدفع الى محكمة التمييز لغايات البت في امر احالته الى المحكمه ويكون قرار المحكمه الناظره للدعوى بعدم الاحاله قابلا للطعن في موضوع الدعوى . واذا اثير الدفع بعدم الدستوريه امام محكمة التمييز او المحكمه الاداريه العليا ... الخ فتتولى امر البت في الاحاله مباشرة وفق احكام هذه الماده .
وبناء عليه فان الذي يستفاد من النصوص سالفة الذكر
1- ان هناك تفوقا في مجال تحريك الرقابه على دستورية القوانين والانظمه لكل من السلطات الثلاث " التشريعيه والتنفيذيه والقضائيه "
2- وان هناك تبعيه واضحه للمحكمه الدستوريه للمحاكم العاديه بمختلف انواعها " النظاميه والاداريه والشرعيه والخاصه .
الامر الذي انتج خللا بينا واضحا في القضاء الدستوري الاردني وبالتالي بموضوع العداله الدستوريه ولان هذا الخلل يشكل برايي اعظم الاخطار حيث سنواجه امرين مهمين :
" اما ان تبقى المحكمه الدستوريه كما هي وبما يؤخذ عليها " " واما ان تذوب هذه المحكمه وتتلاشى ولا يعود لدينا الاهم من بين كل المؤسسات " التي صنفت المملكه كدوله ذات " قضاء دستوري " مثل الدول المتقدمه في العالم
ان نبذ هذين الامرين يتم من خلال توسيع صلاحيات المحكمه الدستوريه ولكن ما نوع هذا التوسع وكيف ؟
الاجابه القانونيه ان نذهب الى تحقيق هذا التوسع بما يخص صلاحيات المحكمه الدستوريه وفق مسارين اثنين كما سبق ان ذكرنا : ما يخص تعديل الدستور بمعنى " صلاحيةالرقابه على التعديلات الدستوريه سندا للماده 128/2 وما يخص الشكوى الدستوريه بمعنى صلاحية النظر بالشكوى الدستوريه سندا للماده 17 من الدستور . فماذا تعني كل من هاتين الصلاحيتين ؟
"" الرقابه على التعديلات الدستوريه - الشكوى الدستوريه "
اولا ) لان اعظم الاخطار التي تصيب النظام السياسي والدستوري في اي دولة من الدول هي التعديلات الدستوريه وبخاصه عندما تاتي على خلاف ما تامر به الشرعيه الدستوريه والمشروعيه السياسيه فهذا الاردن بدأ في عام 1952 بنظام او بحكم دستوري او بمملكة دستوريه تعلو على الكثير من النقد ولما طفح كيل التعديلات - ايا كان سببها- التي ادخلت على الدستور في الاعوام 1954 وما بعدها اخذنا نشهد ازمه دستوريه او اضطرابا دستوريا ساده الاعتداء التشريعي والتحلل من النظام القانوني واستمر الى ان حل عام 2011 وهو تاريخ العوده للحكم الدستوري الذي لم يدم طويلا حيث جاء الاخطر من التعديلات التي ادخلت على الدستور وهي تعديلات عام 2016 حيث ادخلت على سبعة مواد وانتجت تناقضا وتعارضا بين نصوص الدستور كما اهدرت العديد من المباديء والقواعد الدستوريه المعروفه في بناء النظم الديمقراطيه والملكيات الدستوريه . فعلى سبيل المثال : قننت "ازدواج الجنسيه لتشمل العديد ممن يشغلون الوظائف السياديه " رئيس الوزراء والوزراء , اعضاء مجلس الامه . والقضاة باستثناء قضاة المحكمه الدستوريه ..... "
كما قننت الاعتداء التشريعي بالغاء الخط الفاصل او الفارق الدستوري في اسلوب ممارسة الملك لشؤون الدوله العامه وممارسته لشؤونه الخاصه عندما اضافت الى الماده 40 من الدستور فقره جديده واستبدلت ممارسة الملك لصلاحياته باراده ملكيه موقعه من رئيس الوزراء والوزير او الوزراء المختصين..... بامر ملكي او على حد تعبير التعديل " باراده دون توقيع " وهي - اي الصلاحيات التي تضمنها التعديل - في معناها ومضمونها تتعلق بشؤون الدوله العامه وليست بشؤون الملك الخاصه
لهذا وبناء عليه فاننا ندعو كضروره سياسيه وقانونيه الى ان يتضمن النظام القانوني الاردني ما يقنن الرقابه القضائيه على التعديلات الدستوريه التي يقوم بها ويمارسها مجلس الامه " السلطه المنشاه او المخلوقه " وفقا لنص الماده 24 من الدستور " الامه مصدر السلطات وتمارس الامه سلطانتها على الوجه المبين في هذا الدستور " وبالتالي يجب على هذه السلطه او مجلس الامه ان تحترم ارادة صاحب السلطه الاصليه " الشعب " وتلتزم بكافة ما يامر به الدستور ولن يتم التاكد من هذا كله الا من خلال رقابة المحكمه الدستوريه على هذه التعديلات وبالتالي فاننا نجد في اضافة هذه الصلاحيه الجديده للمحكمه الدستوريه علاوه على انها ضرورة سياسيه وقانونيه ملحه فهي لا يمكن الاستغناء عنها . ولكن مرة اخرى كيف ؟ ساسارع الى القول ان لدينا (النصين التوأم ) هامين للنظام القانوني الاردني ومهمين للمحكمه الدستوريه الاردنيه وهما : نص الماده 128/2 " لا يجوز ان تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق او تمس اساسياتها " ونص الماده 17 " للاردنيين الحق في مخاطبة السلطات العامه فيما ينوبهم من امور شخصيه او فيما له صله بالشؤون العامه بالكيفيه والشروط التي يعينها القانون
" اما ما يخص الرقابه على التعديل الدستوري"
فان نقطة البدء ان الماده 128/1 تحرم الرقابه خارج النص الدستوري وروحه وتضيف بامتياز اختصاصا جديدا للمحكمه الدستوريه الاردنيه خاصا بحقها في الرقابه على التعديلات الدستوريه التي تمس او تهدر كل من المشروعيه السياسيه والشرعيه الدستوريه . كيف ؟
لان التعديل الدستوري وسيلة من وسائل الاصلاح الدستوري تتطلبها الظروف السياسيه والقانونيه ...... الخ وتباشرها سلطة التعديل " مجلس الامه " من خلال اجراءات تكفل استقرار مجموع القواعد الدستوريه
ولان سلطة التعديل ليست سلطة مطلقة فهناك من الدول من لديها مباديء او قواعد فوق الدستوريه supra constitutionnelle تقود الى تدرج بين قواعد القانون الدستوري , وهناك من الدول كالاردن مثلا لا تقر الماده 128/ 2 من الدستور الاردني مثل هذه المباديء فوق الدستوريه حيث الفارق واضح بين روح الدستور والمباديء العليا , فروح الدستور هي روح كل نص من نصوص الدستور وبالتالي فهي روح النصوص جميعها وبالتالي لا يقود هذا الموقف الى تدرج بين نصوص الدستور الاردني باستثناء واحد فقط وبشكل مؤقت هو ما نصت عليه الماده 126/2 من الدستور " لا يجوز ادخال اي تعديل على الدستور مدة قيام الوصاية بشأن حقوق الملك ووراثته " ونضيف بانه ووفقا لنص الماده 33 من الدستور الاردني لا يوجد اية قواعد اعلى من قواعد الدستور فهو الاعلى ويسمو الدستور على كل ما عداه "
وبناء عليه فهل هذا يكفي للقول بان الرقابه على التعديلات الدستوريه جائز في النظام القانوني الاردني ؟ ساجيب بان الرقابه نعم جائزه ولكني ساضيف لاعزز النعم في هذا المجال كيف ؟ لان التعديلات الدستوريه يقوم بها مجلس الامه وتتم وفقا للاجراءات البرلمانيه بالتصويت عليها من مجلسي النواب والاعيان , وبالتالي فان كلمة القوانين او جملة " القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور " تشمل القوانين الدستوريه , ولان الامه / الشعب / اغلبية الشعب وفقا لنص الماده 24 من الدستور "مصدر السلطات وتمارس الامه سلطاتها على الوجه المبين في هذا الدستور " وحينما تمارس هذه السياده من قبل مجلس الامه فلا بد من الرقابه للتأكد من احترام هذا المجلس لضوابط ممارسة هذه السياده المنصوص عليها في الدستور شكلا وموضوعا
والا – كما يقول الفقه الدستوري – ما الفائده من تنظيم الرقابه على سائر اعمال السلطات العامه في الدوله ؟ وما الفائده من وضع قيود على سلطة التعديل الدستوري ؟. واضيف ما الفائده من القيد سالف الذكر الذي تضمنته الماده 126/2 من الدستور الاردني الامر الذي يقود الى القول " بان الماده 128 هي السند الدستوري لاختصاص جديد يضاف الى اختصاصات المحكمه الدستوريه الاردنيه خاصا ب " الرقابه على التعديلات الدستوري
" واما ما يخص الشكوى الدستوريه "
فاننا سنسارع بالعوده الى الدستور الذي يجب ان ندرسه ونستشيره ونطيعه حيث يتضمن هذا الدستور نصا عبقريا لم يلق اي اهتمام من المشرع الارد ني ولم يأخذ مكانه اللائق في السياسه التشريعيه الاردنيه الا وهو نص الماده 17 التي جاء فيها " للاردنيين الحق في مخاطبة السلطات العامه فيما ينوبهم من امور شخصيه او فيما له صله بالشؤون العامه بالكيفيه والشروط التي يعينها القانون . فما الذي يعنيه هذا النص ؟وما الذي يستفاد منه في مجال توسيع صلاحيات المحكمه الدستوريه ؟ انه يعني وبامتياز : ضمانه هامه ومهمه حيث يرتكز مدلول هذا الحق في مخاطبة السلطات العامه
على قدرة الفرد في ان يتقدم بشكاويه ومطالبه وملاحظاته مكتوبة الى السلطات العامه كان يتوجه صاحب الشان الى المشرع نفسه اذا اخطا وياتي الضرر من ناحيته وكذلك يمكن ان يمارس الحق بصفة جماعيه ويقود الى رسم معالم الطريق للمشرع وهو بصدد سن التشريعات او توضيح الرؤية له لكي تصدر التشريعات محددة للاهداف الجماعيه او للنفع العام .
وعليه فان الماده 17 سالفة الذكر قننت دستوريا صلاحية جديدة للمحكمه الدستوريه وهي " الشكوى الدستوريه " لتضاف الى صلاحياتها المنصوص عليها في المواد 59و60 من الدستور ولكن كيف يتم اللجوء الى المحكمه الدستوريه ؟ ومن الذي يلجأ اليها ؟ ومتى " اسئله هامه وحتى نجيب علينا ان نضع المسألة في وضعها الصحيح والوضع الصحيح هو :
1- ان نقوم بتعديل قانون المحكمه الدستوريه لينسجم مع نص الماده 17 وذلك باضافة هذا الاختصاص الى اختصاصات المحكمه الدستوريه " حيث حق الطعن المباشر من كل من مجلس الامه بمجلسيه ومجلس الوزراء , والدفع الفرعي من اطراف الدعوى , والحق في الشكوى الدستوريه لدى المحكمه الدستوريه .
ثانيا) - وحتى نقنن ما يتعلق بمعنى ومضمون الشكوى الدستوريه وكيف يتم تعامل الافراد او الجماعات معها علينا ان نضيف عقل غيرنا الى عقلنا اي اللجوء الى الانظمه المقارنه وبخاصه تلك التي تلتقي مع . النظام القانوني الاردني وقررت الحق في مخاطبة السلطات العامه او حق تقديم العرائض وهي كثيره فمن هذه الدول على سبيل المثال " التعديل رقم 19 لسنة 1920 الذي ادخل على دستور الولايات المتحده الامريكيه ,جميع الدساتير المصريه لعام 1923 وما بعدها ودستور الجمهوريه الايطاليه لعام 1947 , والقانون الاساسي لجمهورية المانيا الاتحاديه لعام 1949 ...الخ
هذا ولان الاهم من هذه الدساتير في هذا المجال هو القانون الاساسي لجمهورية المانيا الاتحاديه سالف الذكر حيث شكل نموذجا يحتذي ومن الممكن الاستفاده من تجربته حيث جاء في الماده 17 منه " كل فرد سواء اكان بمفرده او باشتراك مع مجموعه من الافراد له الحق في التقدم كتابيا بالتماسات او بشكاوى الى الجهات المختصه والى المجالس النيابيه " كما جاء في الماده 93/1-4 أ منه التي بينت اختصاصات المحكمه الدستوريه الاتحاديه "" تبت المحكمه الدستوريه الاتحاديه بشان الشكاوي الدستوريه التي يمكن لكل شخص ان يرفعها الى المحكمه بدعوى ان السلطات العامه قد انتهكت احد حقوقه الاساسيه او احد حقوقه الوارده في الماده 20/4 و38و101و103و104 من الدستور .
هذا ولا يقتصر عمل المحكمه الدستوريه الاتحاديه على فحص ما اذا كان ما تم استخدامه على اساس من قانون كان بالفعل متوافقا مع الدستور ام لا ولكن ايضا ما اذا كان القانون نفسه يعني بمتطلبات الدستور
اما ما يخص شروط اجازة الشكوى الدستوريه فان نقطة البدء ان لا ضرورة لمن يرغب في التقدم بالشكوى الدستوريه ان يعين محاميا له حيث يستطيع التقدم بالطعن القضائي مباشرة بنفسه ولا يحتاج الى دفع اي رسوم عنها .
ويلزم لتقديم الشكوى الدستوريه وفقا لنص الماده 23/1 والماده 92 من قانون المحكمه الدستوريه الاتحاديه لعام 1993 وتعديلاته ما يلي : أ- ان يكون الضرر قد وقع على الفرد شخصيا ب- وان يكون الضرر قد وقع عليه في الزمن الحاضر ج-وان يكون الفعل قد انتهك بشكل مباشر حقوقه التي يكفلها له الدستور د-وان يكون هناك اسباب كافية .
هذا وقد ميز قانون المحكمه الدستوريه الاتحاديه سالف الذكر بين :
أ- الشكوى الدستوريه ضد الاحكام " فحص القانون والحكم ذاته فقد حددت الماده 93/1 منه
مدة شهر لتقديم الشكوى واثباتها واذا كان صاحب الشكوى وفقا للفقره الثانيه من الماده 93 لم يتمكن من ذلك خلال الشهر فله ان يتقدم من جديد خلال اسبوعين من تاريخ اختفاء السبب العائق
ب- والشكوى الدستوريه ضد صيغة قانون ما " جاء في الفقره الثالثه من الماده 93 انه اذا تم توجيه شكوى ضد قانون فيكون ذلك خلال عام واحد يبدأ من تاريخ سريان القانون .
ووفقا لنص الماده 90 من قانون المحكمه على مقدم الشكوى ان يستنفذ كل الطرق قبل ان يلجأ الى المحكمه الدستوريه الفيدراليه ويستثنى من ذلك الشكوى الدستوريه ذات الاهميه العامه وان يكون الضرر الذي وقع على مقدم الشكوى جسيما .
ووفقا لنص الماده 93 من قانون المحكمه لا بد من قبول الشكوى الدستوريه ليتم اصدار قرار فيها ذلك لان للشكوى الدستوريه اهمية كبيرة وبخاصه عندما تطرح سؤالا دستوريا لا يمكن الاجابة عليه بسهوله وبصفة مباشره من واقع الدستور ذاته ولم يكن قد تعرضت له المحكمه الدستوريه الفيدراليه او لم تقم بتوضيحه بشكل كاف او كان هناك مخالفة جسيمة لقانون ضد الدستور ويرتب ضررا ماليا كبيرا بالنسبة لمقدم الشكوى كان يطيح بمصدر رزقه
وعليه وفي حال توفر مثل هذه الشروط فان الهيئه القضائيه المعينه " احدى الهيئتين القضائيتين "للمحكمه الدستوريه الفيدراليه " هي التي تقرر قبول الشكوى واتخاذ قرار بشانها سواء قررت هذه الهيئه بكامل هيئتها او من احدى الغرف التي تم تشكيلها في كل من الهيئتين القضائيتين " م15/أ-1 و الماده 93 /ب من قانون المحكمه
وفي حال قررت الهيئه اتخاذ قرارها ببطلان القانون وفقا لنص الماده 35 من قانون المحكمه فان هذا يعني انه غير قائم او على الاقل الاعلان عن انه لا يتوافق مع القانون الاساسي وعلى المشرع خلال مدة زمنية ان يستبدله باخر دستوري .
اما لماذا يستبدل " النطق بالبطلان " " بالاعلان عن عدم التوافق " فلذلك سبب لكي يعطي فرصة للمحكمه للقيام باعداد الخطوات اللازمه للانتقال الى القاعدة القانونيه الجديده وتفادي اي ثغرة تحدث مثل السماح بالاستمرار بصفة انتقاليه في العمل وفقا للقانون المخالف حتى يتم اصدار القاعده القانونيه الجديده .
واخيرا ووفقا لنص الماده 31 من قانون المحكمه يكون لقرارات المحكمه الدستوريه قوة القانون وملزمه
وعليه وبالبناء على ما تقدم حيث تعبر الدوله بمختلف هيئاتها واجهزتها من خلال القوانين والانظمه عن ارادتها في تنظيم المجتمع وتسييره لنعود الى القول خاصا بما وفرته المواد 17 و 128/ 1من الدستور " اعني : الاختصاصين الهامين للمحكمه الدستوريه " النظر في الشكوى الدستوريه بسند الماده 17 من الدستور " " والرقابه على التعديلات الدستوريه بسند الماده 128/1 من الدستور " ليصبح اختصاص المحكمه الدستوريه الاردنيه بالاضافه الى " تفسير نصوص الدستور " الرقابه على القوانين والانظمه " النظر في الدفوع بعدم الدستوريه الفرعيه " النظر في الشكوى الدستوريه " الرقابه على التعديلات الدستوريه فاننا نرى:
1- ان ما يخص الدستور لسنا بحاجه الى تعديل دستوري بالاضافه او بالحذف يجرى على اي من نصوصه خاصا باختصاصات المحكمه الدستوريه . او ما يسمح بالاتصال بالدعوى الدستوريه امام المحكمه الدستوريه ولكننا بحاجه وعن قرب لا عن بعد ان نطل على الدستور وعلى ما يامر به ويتضمنه بحثا عن الحقيقه وان نسبر اغواره بالبحث العلمي الجاد وبروح الباحث العلمي الحقيقي 2-ونضيف ان ما يكفينا ويسد حاجتنا في هذا المجال فقط مراجعة قانون المحكمه الدستوريه الاردنيه رقم 15 لسنة 2012 كما بينا حيث االحاجه ماسه لاجراء التعديلات اللازمه عليه بما ينسجم مع الدستور وما يامر به وتفعيل اهم مرافقه " المكتب الفني "
واضيف اننا نطمح
: ان تكون المحكمه الدستوريه الاردنيه " النموذج بين شقيقاتها في العالم العربي "
: وان لا تنحرف المحكمه الدستوريه عن مسارها القانوني بحيث تظل المحكمه الدستوريه محكمة مشروعيه لا محكمة ملاءمه وان لا تخرج من مجالها القانوني الى المجال السياسي وبهذا تتعزز ثقة الافراد والمؤسسات بها وتقوم بدورها على الوجه الاكمل



الخاتمه

في ضوء كل ما تقدم نتساءل هل لدينا في النظام القانوني الاردني ما يكفي وهذا الذي يكفي ان وجد هل هو كفؤ ليرتقي به الى مصاف النظم القانونيه المتقدمه وفي الدول المتقدمه ؟
علينا ان نخترق الصمت ونذهب الى ما يفيد ولا نكون كتلك النبته الزاحفه علينا ان نجهر بالقول ان ليس لدينا من القواعد الناظمه ما يلبي الطموح ويذهب بنا االى افاق ابعد حيث السياسه التنشريعيه رديئه ضاره وخطره وحيث التشريعات ذات الصله الناظمه لاغلب العلاقات غير عادله وثرثاره مفرغه من المحتوى والمضمون قادت وستقود في مجموعها الى الحاق الضرربالنظام القانوني ولهذا سنوصي بما يلي : حيث ان الكفاءة والكفاية تختلط فيما بينها فاننا سنذهب باتجاهين تميز بينهما الحنكة والخبرة فهناك : ما يلزم اصلاحه وتصحيحه باجراء فوري وهناك ما يلزم تصحيحه واصلاحه بالتوافق ووفقا لتشريع صادر عن السلطات المختصه وفي الحالين فان هذا الاصلاح والتصحيح سينصب حتما على التشريع بانواعه بدءا براس الهرم " الدستور " وانتهاء بالقوانين وبالانظمه والتعليمات "
الاول) اما ما يجب ان يؤخذ فورا فاننا نرى ان ينصب على تفعيل قاعدة " تقديم الاقوى على الاضعف من نصوص الدستور " وفي هذا فائدة مزدوجة يزيل التعارض من ناحيه ويحقق الاصلاح من ناحية ثانيه . دون ان نقنع ونكتفي بهذا القدر حيث الضروره تبقى قائمه للذهاب الى ازالة التعارض بوسيلة التعديل "
الثاني) واما ما يجب ان يؤخذ ويتم وفقا لقانون او بناء على قانون فاننا نرى ان ينصب على الخلل ومواطن العيب في كافة التشريعات بدءا بالدستور وانتهاء بالقوانين والانظمه ذات الصله بضمان المشروعيه السياسيه وما يبنى عليها من شرعيه دستوريه خاصة بما يكفل " الحقوق والحريات العامه ويوفر اليات المراقبه والمساءله بشكل حقيقي ويضمن سيادة القانون واستقلال القضاء وتعميق المشاركه في صنع القرار من خلال اسلوب انتخابي ديمقراطي مبني على نظام حزبي منضبط وحقيقي .
علينا ان نذهب ونعمل على تطوير السلطة القضائية باساليب حديثة اهمها واكثرها فائده تنبذ الترهل والتراكم كما تنبذ المساس باستقلال السلطه القضائيه " " ان نعمم المكاتب الفنيه بكفاءات شابه "" وندعم الاستقلال العضوي والوظيفي ونؤمن الامتياز بعداله ودون تمييز لكل من يعمل في هذه السلطه ...... الخ
ونضيف. نحن نعيش عالما تغيرت مفاتيحه ونحن جزء من هذا العالم ولكن مالذي تغير ؟ سنتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي التي تنقل في الغالب الاعم اشاعات اكثر مما تنقل معلومات واخرى كثيره ........... الخ
لنذهب 1- الى المفتاح الاساسي في الدولة الاردنيه الا وهو " الدستور " حيث اصبح بمختلف وسائل الاعلام لعبة يجري تفكيكها واعادة تركيبها بافتاء وتفسير من هنا وهناك على مرأى ومسمع المحكمه الدستوريه الاردنيه دون ان تحرك ساكن .
2- ويليه مفتاح اخر مهم الا وهو التشريع حيث السياسه التشريعيه غير البناءه التي انتجت قوانين وانظمه رديئه ضاره لينتج ما تقدم كله " لوحة مضطربة حول الدوله " ويصبح المسؤول لا يدرك المعنى الحقيقي لمفهوم الدوله .
فالدوله لا تعرف ولا يجب ان نعرفها كما يقول " الفقيه جاك دونديو دوفابر " بمجموعة القضايا التي تثير الراي العام وانما تعرف بانها : سلطه فعاله والا سنكون امام خطيئة سيئة للدوله لا يتحملها المجتمع او يتسامح بشانها " وبانها : سلطه ذات سياده لا تعلو عليها اية سلطه اخرى.
والدولة الحديثة : هي دولة قانونيه " السياده فيها للقانون وحكمه " ودوله ديمقراطية نظامها تحت الرقابه الشعبيه في مجالين هامين : 1- " النيابي " النيابي البرلماني " بمجلسيه النواب والاعيان " وفق ضوابط هامه تتعلق بالولاء للدوله ونظام الحكم فيها واكثر القدره او النضج الكافي لفهم وممارسه الوظيفه النيابيه البرلمانيه حيث التشريع والرقابه " 2- واللامركزي " " لامركزيه اداريه معتدله " " ولامركزيه محليه تمثيليه ديمقراطيه او اداره محليه " ,
وعليه فان الدولة ينظمها وينتظمها " الدستور: الذي " يجنبها - كما يرى ويقول كل من الفقه الدستوري والسياسي - التخريب والدسائس والاضطرابات والجرائم السياسيه , وهو رمز الاستقلال وفيه حكمه مشتركه تستند الى " مبدأ سيادة الامه او الانتخاب العام , واخضاع القرارات لقواعد ثابته وتنطوي على بيان الحقوق والحريات العامه .
ويحتل النظام القضائي في الدوله " القضاء العادي والقضاء الاداري والقضاء الدستوري وكذلك الشرعي " مكانة رفيعه وساميه حيث يكفل المشروعيه السياسيه والشرعيه الدستوريه للدوله ونظام الحكم فيها . ولها سياستها الماليه ومهامها الاجتماعيه وعلاقاتها مع المجتمع الدولي وتتحمل عبئا كبيرا في مجال الدفاع الوطني ونضيف ان الدوله كما يقول الفيلسوف الالماني " فيختهfichte ليست سوى التربيه المستمره لبني الانسان. وبناء على هذا القول ولان النظام القانوني الاردني لا يمنح الدوله احتكار التعليم فان المهمه التربويه الاساسيه تبقى على عاتق هذه الدوله ، ولان الامر كذلك لا بد من وقفه جريئه
لنذهب باتجاه ان يتناول الاصلاح والتحديث هذا الجانب الاساسي الهام والمهم حيث غياب الاستراتيجيه الواضحه للتعليم " التي تحرم فساد النظام التعليمي وسوء احواله ، " المحاضره ، الامتحان ، الماده او المقرر ، ........ الخ مقرونا بتطويره وتطوير منهجه حيث القاسم المشترك لمراحل التعليم الثانوني والعالي هو " البحث العلمي " فاين مؤسساتنا التعليميه من البحث العلمي ؟ هل نستطيع ان نصفها او ان نطلق عليها مراكز للبحث العلمي ؟ ونضيف تحريم السيطره في الجامعات الاردنيه لغير المجالس الاكاديميه وبخاصه "" مجلسين اثنين الاهم هما : مجلس الجامعه او سلطة الجامعه التشريعيه ومجلس العمداء او سلطة الجامعه التنفيذيه " يتوليان ادارة كافة شؤون الجامعه اما ما عداها - اي ما عدا المجالس الاكاديميه - كتلك التي يطلق عليها " مجالس الامناء " فوظيفتها يجب ان تظل محدوده ويجب ان تظل محدده ويحرم عليها التسلل الى تلك المجالس الاكاديميه الجامعيه الاساسيه او الرئيسيه او ان تحل محلها , ولان الدوله الاردنيه لا تحتكر التعليم وبخاصه الجامعي حيث الكثره من الجامعات الاهليه فان قاسما مشتركا يجب ان يظل القاعده الاساس للشراكه بين كل الجامعات الا وهو " نظام الهيئة التدريسيه التي اقرته مختلف الجامعات الحكوميه " على ان لا ينتقص من هذا النظام اويستثنى منه مبدأ او قاعدة من قواعده ليظل الضابط الحقيقي للشراكه ما بين الجامعات ينبذ الضرر ويحقق النفع والتقدم للتعليم واسرته في الجامعات غير الحكوميه او الاهليه " الامر الذييدعونا الى المطالبه بمراجعة التشريعات ذات الصله بالتعليم العالي وتفعيل دور الرقابه في هذا المجال .
وبناء عليه فان من المفيد ان نضيف يانه لا يمكن فهم الدوله الا بفهم نظامها الانتخابي الذي يشكل كما يقول الفقهاء احد العناصر المكونه للنظام السياسي يؤثر فيه ويتأثر به ولان النظام الانتخابي الاكثر عرضة للالتفاف عليه والتلاعب به لما يقوم به من تحويل الاصوات الى مقاعد نيابيه . ولان ما قام بتصميمه؟ قانون الانتخاب رقم 6 لسنة 2016" لاسلوب او طريقة الانتخاب " القائم النسبيه المفتوحه " ليست الامثل والاكثر نفعا وفائدة من بين مختلف طرق الانتخاب التي يعرفها علم الديمقراطيه " حيث وفرت – اي تلك الطريق او الاسلوب - العداله الحسابيه " ولم توفر نقله نوعيه نشهد من خلالها " تمهيدا حقيقيا لمشاركة حزبية وتمهيدا لفهم جديد لمصطلح الاقليه حيث هي سياسيه وليست جنسيه او دينيه او عرقيه ونضيف لم توفر الحفاظ على الركن الاساس للنظام النيابي البرلماني " النائب يمثل الامه الذي يحرم القسمه " ما يطلق عليه بنائب الوطن ونائب الدائره الصغيره " والممارسه الحقيقيه للوظيفه البرلمانيه التي قننها الدستور وحماها . ولهذا فاننا نعتقد ان النموذج من بين كل النظم المختلفه الاكثرديمقراطيه والاكثر نفعا وفائدة لنا في المملكه الاردنيه الهاشميه هو: (" نظام القوائم مع المزج panache ") الذي ينبذ النسبيه ويقوم على " القائمه الحزبيه بتوفير النظام الحزبي الحقيقي القائم على التعدد البناء وليس على الكثره الضاره حيث يستطيع الناخب ان يكون قائمه خاصه تتضمن اسماء من يختارهم من المرشحين من جميع القوائم الحزبيه . على ان يقترن ذلك بنبذ الدائره العرقيه " او دائرة البدو " وباختصار الدوائر الانتخابيه الى عدد بقدر عدد المحافظات شرط ان لا تتغول جغرافيا وبالتالي سكانيا محافظه على اخرى كما هو الحال بالنسبه لمحافظتي اربد وعجلون او غيرها .
ونضيف وفقا للمعنى الواسع لمصطلح " المنظومه السياسيه " ما يعزز علاقة هذه المنظومه بالاخرى " الاقتصاديه والاجتماعيه والثقافيه " حيث يوفرها كما نرى ونعتقد " مسار اللامركزيه الاداريه الاقليميه " وهنا لا بد من وقفه :
علينا ان نعود الى احياء مشروع جلالة الملك عبدالله الثاني اعني " اعتماد نظام اللامركزيه الاداريه الاقليميه " الذي اراده واصدر امرا بتكوين اللجنه السالفة الذكر في 31/1/2005 لدراسة اعادة النظر في التقسيمات الاداريه في المملكه " بحيث يكون لدى الاردن عددا من المناطق التنمويه او الاقاليم التي يضم كل اقليم منها عددا من المحافظات ويكون لكل اقليم مجلسا منتخبا مباشرا من سكان هذه الاقاليم ليقوم بالاضافه " الى المجالس المحليه " المنتخبه في المحافظات بتحديد الاولويات ووضع الخطط والبرامج المتعلقه بهذا الاقليم بدلا من اقتصار هذه المهمه على صانع القرار في المركز فاهل الاقليم كما يقول جلالته ادرى بمصالحهم واحتياجاتهم .
واختم " ان في مقدمة وسائل النهوض بانظمة الحكم - كما يقول رجال القانون الدستوري - هي شخصية رجال الحكم وبخاصه شخصية رئيس الدوله وهنا لا بد من وقفه في ضوء ما يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني " ينبه له يطلبه ويناضل من اجله للنهوض بالدوله الاردنيه ونظام الحكم فيها " لنتساءل الى متى ستظل بعض الفئات عقبة كاداء امام كل ما يطرح نقاوم ونجهض كل ما يطرح من المفيد والنافع ومنها على سبيل المثال الاستفتاء الدستوري الذي قاومه الاخوه رجال القانون عام 1989 وكذلك الاخرى من المسارارات المتميزه الماثله الان امامنا في كافة المجالات السياسيه والاقتصاديه والاداريه يقول الفقيه الفرنسي مونتسكيو لننبذ فئة النبته الزاحفه ويقول الفقيه الفرنسي " بارتلمي " لنهتم اكثر بالشخصيات الطيبه القويه ذات الكفاءه والخبره والنزاهه والغيره على الخدمة العامه وموضع الثقة والاحترام من الشعب ويستطرد الفقيه الكبير قائلا ان تاريخ انظمة الحكم من شانه ان يحملنا على ان نهتم بوجود تلك الشخصيات اكثر ويسوق من الامثله على ذلك الازمات التي مرت بها فرنسا مثلا ودولا اخرى لم ينقذها من خطرها الا الشخصيات الطيبه ويضيف العالم " جوستاف لوبون " ان العالم لا يتقدم الا على ايدي الكفاءات الممتازه " le monde ne progresse que par l,elite .


وسلام على كل من اتخذ من النصح هدفا يحيا من أجله حتى نهاية أجله
والله الموفق الى سوي السبيل




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :