facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أخطاء اكسبو – وإنقاذ فكرنا الثقافي


د. عدنان سعد الزعبي
13-11-2021 02:26 PM

ليس مستغربا ما سمعناه من أخطاء رهيبة في اكسبو دبي، فالمسألة بذاتها ليس خطأ شخصين، أو انها محصورة بهم، بل هي صورة عامة لشبابنا، وإهمال دولتنا وضعفها إداريا، وقصورها عن التنمية الفكرية والإدارية، حتى والتعليمية التي باتت لا تصل الحد الأدنى من المعرفة التعليمية.

القصة لا تقف عند موظف استقبال يقول إن رام الله مدينة سياحية أردنية، ولا أن الثورة العربية الكبرى إنتهت في اليمن وبدأت من سوريا، فلطالما سمعنا أن جامعيين ما زالوا يعتقدون ان الفاعل منصوب، وأن طلبة مدارس في السادس لا يعرفون كتابة أسمائهم، أو من هو مؤسس الأردن، أو متى استقل الأردن أو عرب الجيش، وحتى متى أنشئت امارة شرق الأردن. وغيرها وغيرها فلماذ نلتفت الى معرض دبي لنعبر عن ضعفنا بإنهاء عقد، فلنسأل أنفسنا كمسؤولين من المسؤول عن هذه الحالة الثقافية المتردية والمحزنة المخزية ؟ ؟؟؟
نحن لا نريد أن نفتح الجرح لنتألم بالحقيقة، ولا نريد أن نكون متنمرين لا نحسن إلا اللوم والتشكيك والإساءة. بل إن الواقع المر، وهرولتنا بهذه الطريقة افقدنا الشيء الكثير من مفاهيم القيم النبيلة، والاهداف السامية والثوابت العميقة، التي شكلت فكرا طاهرا حرفيا وطني، شكل عبر الزمان قيم وعادات وأفكار ووجدانيات واتجاهات نبيلة شكلت ثقافة الأردني الشهم ذو النخوة، الصادق والمخلص والوطني والعربي والديني .الامين الذي لا يخدع ، المؤتمن على عمله وحرمة غيره. لا ينام وجاره جائع ، ولا يفرح وجاره حزين، ولا يكره ولا يوجد في قلبه للحقد مكان، ينمو ويتطور، يزهو ولا يتراجع يمضي بإنفتاح ويحكم العقل في كل جديد، فذاكرته وشخصيته الفكرية والثقافية كانت هي الحكم في مدخلاته وقاعدة اجابته ومنطلقاته. فماذا جرى ولماذا تغيرنا ، وأصبحنا كرجل أعمى يمضي بالليل ، فلا يعرف أين هو والى أين يسير ، ولا يدرك المطبات التي تعترضه بين الفينة والأخرى ولا يعلم أي لحظة تودي به لكارثة ستودي بحياته فيعيش مرعوبا بطيئا مترددا ، لا يفكر إلا بما سيصيبه بعد حين.

المتبصر الى المستوى الثقافي اليوم يجد بأن معطيات الثقافة العامة هبطت بشكل ملحوظ فالذوق العام لم يصبح كما كان ، حيث استسلم الفرد إلى كل ما هو بسيط ،ولا يحتاج الى التفكير والتمحيص , ولا إلى التحليل والنقد وردة الفعل , فالتعليم إنصرف عن توجيه تفكير الطلبة إلى أسلوب التحليل والنقد في كل شيء وعزز الوجبات الجاهزة التي تنصرف بعد لحظات حتى في ابسط أمور حياتهم، فانحرفت بوصلة المنطق والصواب والفضيلة والعلم، وأصبحت المضامين بلا معنى ولا قيم ولا أهداف؟ . حيث تحولت فلسفة المعرفة عند الأفراد من الرغبة في نهم المعرفة وقبول كل ما هو إيجابي ورفض كل ما هو سلبي وفق معايير القيم والأهداف النبيلة التي يسعى اليها أي مجتمع، إلى وسيلة لإشباع الرغبات وتلبية الحاجات الرخيصة. فانكسر المكسر واضمحلت الثقافة ، وتراجع الابداع .؟؟؟؟

فماذا جرى وكيف وصلنا الى هذا المستوى ومن المسؤول ؟ كيف وصلنا الى هذا المستوى من الضعف، فليس الأساس أن نحمل الشهادات بمقدار ما تعني وتترجم هذه الشهادات للنهوض بالمستوى العلمي وبالتالي الفكري ومنه الثقافي لمجتمعنا ، فحالتنا يؤسف لها وتنذر بما هو اصعب، ولا نريد أن يصل رجلنا لحفرة (يطب) فيها فلا يقوم من جديد؟ فهل السبب إهمال الحكومات ، أم إهمال المؤسسات التعليمية. أليست الحكومات والبرلمانات والأحزاب والمؤسسات المدنية والأهلية معنية بشكل مباشر بهذا الإخفاق المجتمعي .؟!! اليس من مسؤوليتهم صناعة الفكر وتوجيهه، و صياغة المعرفة وصيانة الثقافة وتحصينها، ليس بالشعارات والخطب والمقابلات، بل يممارستها وترسيخها كقواعد متطورة نامية في ذاكرة الانسان الأردني لتمكينه من مواجهة هذه العوالم ويحاكم بها تدفقات المعلومات الغث منها والسمين.

يجب علينا أن نعترف أن جميع مؤسسات التنشئة معطلة ‘عن آداء دورها على الفرد فقد تخلى الاب والام عن دورهم في مجالسة ومتابعة أبنائهم وعدم تركهم للأهواء ووسائل الاعلام والرفقة غير الموثوقين، ولم تعد المدرسة، تلك المؤسسة التي تربي وتهذب وتعلم، وتغرس في الطلبة المثل حيث المعلم انموذجا، ذا هيبة وشخصية واعتبار، مثقف وواع ومحترف وقبل هذا وذاك صاحب ضمير وفكر. وكان والمنهاج مراجع قيمة صيغت على شكل قيم نبيلة تحاكي حياة الناس الواقعية وتعمل على زرع قيم الابداع والتطور والشغف نحو المعرفة، واما اللامنهجي فكانت مثلا للتفاعل والتعاون والمنافسة الشريفة وإبراز الطاقات والابداعات وتشجيعها وتبنيها والافتخار بها.

بمناخ من الحرص والجدية والاإهتمام. ولم تكن جامعاتنا بأقل من ذلك من تمكين الطالب من المعرفة المتنامية والمهارات اللازمة للتخصص وأعداده ليكون منتجا متمكنا قادرا على الإضافة والنهوض بالعمل. وجاء الإعلام ليحمل جزءا كبيرا من هذا الدور، الا أن صناعته المعرفية والسياسية والايدلوجية والفكرية شابها الكثير من الانحرافات لأهداف دعائية أو إعلانية تجارية أو لتجاذبات مراكز القوى، فضللت المضامين وشوهت الحقائق وأنحرفت المعاني التي جاءت باشكال والوان تعددية جذابة سحبت معها كل اهتمامات الشباب واوقاتهم ورغباتهم، فكانت سطحية فارغة تناجي الرغبات لا العقل وتشبع الاحتياجات الغرائزية وليس التطلعات المعرفية.

سنين وسنين مرت منذ بداية عهد الانترنت نهاية السبعينيات والثمانينيات وما بعد، فتأثر اطفالننا وشبابنا، وتربى جيل جديد مختلف عن ما اعتدناه، وتلاحقت الأجيال، على هذه الشاكلة وأمام اعين الاهل والمدرسة والحكومات ودور العبادة. والغريب أن الحكومات تعلم ذلك دون أن تلفت لذلك حتى تجذر الإهمال وتعمقت السطحية فبتنا نسير ضمن تيار يجرفنا، لا حول لنا فيه ولا قوة.

وبكل صراحة، لا بد من فلسفة جديدة تعيد العملية التعليمية التربوية في الوطن الى مرتكزاته وثوابته الطبيعية . نحتاج الى فلسفة تعزز انتماءنا لوطننا وأمتنا ، ليس بالخطاب ، بل بالعمل الخالص والاجتهاد والابداع والخلق ، مبتدأين بمؤسسات التنشئة ، والتعامل الصادق بكل شفافية.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :