facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الاكثر تعليقا





إلى ريح الصريح وروح الصديق قتيبة الشياب


د. عائشة الخواجا الرازم
29-11-2021 12:14 AM

اربع سنوات غبتها وهي الرياح يا قتيبة الجميل ... تصفر في القلب .... والقلب أصغر من دمعة حين يتأجج الغضب، فيقال قلبه صغير وخلقه ضيق... وفلان قلبه واسع ولا أدري هل يصل اتساعه الواسع لحجم نتفة لقاح في الريح ؟وفي صرير الصريح ؟ احقا لشدة صبره ؟ أم لحجم دمعته المتقمصة ذرة من تلك الريح ؟ حين يقف حائرا أمام هول اللفحة الساخنة لشدة البرودة العاصفة.

فكلنا يا أيها الإبن المتطاير مع هبات ريح الرحيل ننفي شخصياتنا في تلك الرياح ونقف غاضبين ناقمين مستسلمين لأصحاب الضربات صابرين ! ولكن يبقى للرياح روح الطهارة في غسل الصدور والقلوب عند الهبوب !

.. ففي الرياح ...نعمة الحقيقة المتسمرة في وجوهنا المتصاغرة المتقلصة في كل الحالات ، سواءً في الصبر والتقمص أم في الغضب والفوران ، ففي الرياح نعمة التكثيف البارد لحوصلة مشاعرنا المثلجة المنذهلة... ومشاعرنا الساخنة اللاهبة غائبة حتى صرير النعش الأبيض فوق أكتافنا ، وكلنا مع سواسية كأسنان المشط في نظر الرهان على الحياة السادرة ... ولكننا لا نتعظ ...وسواء غضبنا وفرقعنا الموائد المنضدة الأنيقة حولنا وفجرناها لأي سبب تافه أو لأي سبب عظيم .. أم قمنا لتنضيد موائدنا وموائد غيرنا بالهدوء والاتزان والحكمة ، فلا شيء يترأس الجلسات أو الوقفات والآمال سوى الرياح ! آه ... من الرياح يا ولدنا الحبيب ....

الرياح التي تحمل لقاح الحياة والتجدد من شتى مسامات وأوراق الغابات ... وحتى من أدق قوانين الغابات تكون الرياح أطهر من كل القوانين التي نضعها لترتيب موائد حياتنا ! إن موائد حياتنا الإنسانية باتت للالتهام والهضم والتسربل في استهلاك مكنوز الله على أرض البشرية ! فلم يبق في قوارير الوطن غير تلحيس توشيحات من دمائنا الفائرة ...

ولا ظاهرة تشفينا من التقوقع حول موائد أنانية الإلتهام غير الرياح ... فالرياح تورق من جديد في نفوسنا وتغرس في صدور البشرية بذورها وتعمل فيها بمعول المزارع والفلاح .... فلا لقاح لروح الشباب سوى بالعوض من الله في نحر الأرض بالبذار .... بذار أي شيء ينبت الاخضرار....أي شيء ... يتطوف على شاهدة قبرك الفتي المورف بشهادات السهر والنذور الموفاة لوطن الرياح الطهور ....

نعم في الليل نخشى الرياح ...وفي عويل المطر المقلد للغيث نخشى الرياح ... دون أن ندرك نعمة الوقوف في وجه تلك الرياح ... الرياح التي تنقل إلينا وتهب بأنفاس وعطر وكلمات الأحبة والخالدين في عظمة التاريخ والكلمة النافذة للعقول والقلوب ... الرياح التي توصل إلينا تلافيف نور الأرواح في اللقاح ... فهل ندري كم هي عظيمة على البشر نعمة الرياح ؟؟ ستأتينا يا قتيبة الجميل في أوكسجين الرياح نسمات تبكينا ونتنفسها ونبكي على منصة الموت الذي حملك مع الريح ... مع الريح ... هكذا ببساطة عطر الروح مع ريح الصريح ...!! مع السلامة.

(الدستور)




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :