facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مواضع ثلاثة في رسالة الملك


سمير الحياري
02-02-2022 08:13 PM

ستون الملك عاطفيّة دافئة، لكنّ فيها نقداً للذات واعترافاً مباشراً بالهنّات والعقبات.. أما المئوية فهي إعلان عن شكل جديد لإدارة الدولة مبتداه الديوان ومنفذه مجلس الوزراء ومنتهاه عنده، بغية المتابعة والإشراف والمحاسبة: "ستخضع هذه الآلية لمتابعة شخصيّة مني".. يقول الملك.

الملك في رسالته توقف عند ذكر الحكومة في ثلاثة مواضع:

أولها نقديٌ؛ تضمن مكاشفة العامة بأن توجيهاته ورسائله الملكيّة وكتب التكليف كانت تخضع لمزاجيّة أو تقاعس أو تلاعب حكوماته المتتالية حيث قال إن فكرته الجديدة تستهدف: "الحيلولة دون إعادة صياغة الخطط والاستراتيجيّات كلما حلّت حكومة محلَّ أخرى"..!

والموضع الثاني حينما قدم، ربما قصداً، الديوان على الحكومة، وأعلن من "الحسينية" عن ورشة عمل وطنيّة، إذ قال إنه وجّه "الديوان الملكي الهاشمي" للبدء بتنظيم ورشة عمل وطنيّة في بيت الأردنيين، تجمع ممثلين من أصحاب الخبرة والتخصص في قطاعاتنا الاقتصاديّة، وبالتعاون مع "الحكومة" لوضع رؤية شاملة وخارطة طريق محكمة للسنوات المقبلة.

والموضع الثالث حينما أشار إلى دوّامة اللوم والتشكيك وتغييب الحقائق والمنطق والعقلانيّة، وألا يتم الخروج منها إلا بشراكة حقيقيّة بين الحكومة والمواطنين للتصدي للإشاعات والأخبار الكاذبة والمعلومات الزائفة.

من هنا نستطيع قراءة مستقبل وشكل الحكومات القادمة فلا هي كـ"المحلل" ولا رئيسها ريبوت او "غائب فيلة" كما علّق بعضهم، إنما أمامها برنامج وخطة ومخرجات من 16 قطاعاً تعمل على تنفيذها بإشراف الديوان ومراقبةٍ شخصيةٍ من الملك، وهو -ربما- الحل الأنجع أمام انحراف حكومات عن الهدف والخريطة.. وعلى المكلف أن يختار القبول بهذه المهمة والموقع أو يعتذر..!

يسأل قائل: هل نحن أمام استنساخ قيادة البلاد على الطريقة الخليجيّة؛ فملك السعودية مثلاً رئيس مجلس الوزراء ونائبه ولي العهد.. فلمَ لا؟!

قد يكون التشبيه صعباً لكن السؤال: هل كنا على غير ذلك.. وهل يضيرنا الأمر والدستور يعطي الملك صلاحيات إدارة الحكومة من خلال وزرائه.. فالملك هو رأس الدولة وهو مصون من كل تبعة ومسؤوليّة..

من الواضح أن الملك وضع مكامن الخلل حينما قال في رسالته إن السياحة والزراعة، والتكنولوجيا المتقدمة، والطاقة المتجددة، وتطوير القطاع الطبي وفتح أوسع الآفاق للرياديين من أبنائنا الشباب، وتوفير بيئة منافسة لاحتضان صناعات المستقبل وتطوير نظامنا التعليمي وهندسة القطاع العام بطرق مبتكرة وتقليل المعاملات الورقيّة المباشرة.. كلها قطاعات الورش المرتقب إعلانها ليس على هيئة اللجنة الملكية للمنظومة، فلسنا بحاجة لرئيس لتلك الورش القطاعية ما دامت منعقدة في خيمة الديوان وبمراقبة وإشراف الملك، كي نخرج من مقولة إن مهندس الورش هو الرئيس المقبل فيلتفّ ناس تزلفاً وقربى حوله كما حدث مع صديقنا سمير الرفاعي.

نسير خلف الشعار الذي رفعه الملك:
"التشاؤم لا يبني مستقبلاً، والإحباط لا يقدم حلولاً"..
لكن نغضب كثيراً وتصيبنا نكسة جديدة لو أخفق المناولون وحَمَلَة الرسالة هذه المرة وستكون الثقة محط خطر..
أما دوامة اللوم والتشكيك وتغييب الحقائق والمنطق والعقلانيّة التي أشار إليها الملك؛ فالتصدي لها لا يكون إلا بالمكاشفة والتواصل وتقديم المعلومات والثقة بالإدارة الإعلاميّة والتواصليّة المهنيّة الحصيفة، بعيداً عن الفكر الأمني والتوجيه من وراء المكاتب وتنفيذ الأوامر وإلا..

فاستعادة مساحات الحوار العام تحتاج قطاعاً واسعاً يديره أهل العلم والمهنة لا المنظرين وهواة العناوين المثيرة ذات الطابع الذي يلامس المشاعر ويلعب على دفتها..

"علينا أن نعمل على تجسير فجوة الثقة بين الشعب والحكومات".. يقول الملك بمكاشفته، ويضع يده على الجرح وموضع الألم الذي نزف سنينَ طويلة دون أدنى محاولة لردم الهوة التي توسعت فطاولت رمز الدولة، وارخت حكومات جدائل تقاعسها فوق كتفي شعبية النظام واختبأت خلفه وها نحن ندفع جميعاً ثمن ذلك..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :