facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة





“تجي تفهم تدوخ!"


علي الزعتري
21-06-2022 12:01 PM

كان للعقيدِ قراراتٌ غير مفهومة لكنها كانت واجبةَ التنفيذ. قِصةٌ تُقالُ عن قراره ذات يوم بطرد العمالة الأجنبية من ليبيا "الجماهيرية" و حينها وقع الفأسُ على العمالة التونسية التي كانت تُديرُ المخابز. خرج العمال بين ليلةٍ و ضُحاها و و اختفى الخبز و جلس تونسيُّ على رصيفٍ في الحدود مشدوهاً فسألوهُ عما يشعر به فقال عبارته الشهيرة "تجي تفهم تدوخ". واليوم نحنُ هذا الخبازُ التونسي و قرارت العقيد هي مجازاً ما يُشَّكِلُ هذه المسارات العربية غير المفهومة واجبةَ التنفيذ أردنا أم اعترضنا.

"إسرائيلياً"، الرئيس الأمريكي يؤكد أن زيارته القادمة للمنطقة هي لضمان أمن "إسرائيل". بكل صراحة. والاتحاد الأوروبي يُشرِفُ على توقيع مذكرةِ تفاهمٍ بين مصر و"إسرائيل" لإيصال الغاز لأوروبا ليكون بديلاً جزئياً للغاز وتتحدث الأخبار عن النية الإسرائيلية لبناءِ درعٍ صاروخيٍّ و حلفٍ إسرائيلي عربي مشترك بوجه إيران يبدو أن بايدن يريد طرحه حينما يزورنا بمنتصف تموز/يوليو، ليضمنَ أمن "إسرائيل". لا تخشى "إسرائيل" من إخراج مطار دمشق من العمل أو استخراج غاز لبنان أو قضم الأقصى اليومي. و تبيع الماء للأردن الذي لا فرات و لا نيل و لا يرموك يسقيه و تفتح شركاتها لمنتجاتها أسواقاً عربيةً لم تكن تحلم بها. ربما الشرق الأوسط الجديد هو هذا. كثيرٌ من الخطوط الحمراء و أكثرَ منها عدم الاكتراث "إسرائيلياً" بها. "إسرائيل" كما يبدو هي قلبُ الأمة العربية! و من سيطعنُ في قلبهِ؟

فلسطينياً، و في جامعةِ النجاحِ الفلسطينية يضرب رجال أمنها المدني الفلسطيني الطلبةَ والأساتذةَ إخوتهم الفلسطينيين لخروجهم بمظاهرة سلمية. ضربٌ و رَكْلٌ متوحشٌ كما نقلته كاميرات الهواتف. و في جنين تقتل "إسرائيل" ثلاثة شباب غدراً في الفجر. الأسرى الفلسطينيين يعيشون لعقود في السجون و منهم طفلٌ غير مُقتدرٍ عقلياً و نفسياً تجرجرهُ الشرطة "الإسرائيلية" للمحكمة و تعود به غيرَ عالمٍ بما يحصلُ له و القاضي لا يريد إخلاء سبيله. تقتتلُ عائلاتٍ فلسطينية بمعارك حقيقية بالسلاح الناري على خلفياتٍ تنافسيةٍ حاراتيةٍ لا علاقة لها بالذل "الإسرائيلي" لهم. و فعلاً تحتارُ من قسوة الفلسطيني على أخيه ثم تلعنَ قسوة "الإسرائيلي" و تترحمَ على الشهداء الذين يصطادهم الجيش "الإسرائيلي" يومياً.

عربياً، تستمعُ للجامعةِ العربيةِ تقول أن المشكلة اليوم هي في تنافسِ الدول الكبرى و تهميش القضية الفلسطينية. تقولها الجامعة من باب "أنا لا أزال أتنفس"، و ترجو لها العافية على عتبةِ القمةِ القادمة في الجزائر. غرْباً منها في ليبيا يسارع مرشحو الرئاسة لتسويق أنفسهم و الحصول على التأييد من كل سفيرٍ أوروبيٍّ يلتقيهم و ليس من الليبيين، و لا تدري من يحكم ليبيا و من أي ركن. المنفي أم باشاغا أم هو دبيبة أم حفتر أم سيف الإسلام لكن السيدة ويليامز تبذل جهودها كالنافخ في القربةِ المثقوبة. أما في تونس، فدرسٌ في فُصحى و غريبِ السياسةِ بين الرئيس المنتخب و حكومته و غريمها النهضوي و العُمَّاليِّ اللذان يشتركان فقط في غايةِ إسقاط الرئيس. تجهلُ من منهم على حقٍّ و كيف و من سيوافق على الدستور الحديد مع عدم وجود مجلس الشعب. و في السودان انقلابٌ و ليس انقلاباً و مظاهراتٌ و غازٌ مسيلٌ للدموع و بعض القتلى و تصريحاتٌ في التعليم و الإقتصاد و الوعظ من سياسيين كانوا زعماء انفصال و سفنٌ تغرق في البحر و لا كهرباء و اشتدَّ الغلاء و اقتتلت القبائل في دارفور في عودةٍ للمربعات الأُوَلْ من النزاع الأهلي. أما في الأردن فالمواطن يضع يده على قلبه ثم في جيبه ثم يحكُ رأسهُ من صُداعِ الغلاء. يُذَّكرهُ وزراءهُ بشحِّ المياه و رفع سعر الوقود لكي لا ينسى و يقتصد. و هل يوجد من داعٍ لذكر العراق و سوريا و لبنان؟

القائمة تطول. ففي كل بلدٍ عربي هناك من الأحداث ما يجافي المنطق و المشاعر و ما يملأ المقالات و التحليلات. فأينَ المشكلة؟
هنا العرب: الأنماط المتضادة و التباعد الاختياري و انعدام الثقة. تتجاورُ عندنا واحات الرخاء و صحاري الفقر. هنا مرفوع الرأس بالصهيوني وآخر مخنوق الرأس بقبضتي الصهيوني. هنا الغانم في وطنيته و هنا المجعجع في تبعيته. هنا، الحلمُ الأقدس لشبابنا و كهولنا هو الهجرة، والأسفُ الأكبرُ لكبارنا هو أنهم لم يهاجروا. هنا الأمة التي لا تريد لها مكانا في التاريخ كأمةٍ كانت و يمكن أن تعود لتكون. هنا المسيرُ العربي المُجَمَّلٌ بالوطنية التي تسمحُ بالتناقضات الصارخة و كأنها طبيعية. فلو كان فينا وطنية حقيقيةٌ لما كان فينا طائفيةٌ و أقلياتٌ منبوذة و فقيرٌ و لا كان فينا أُميِّةٌ و عمالةُ أطفال و لا حاجةً للرحيل للعلاج و لا للهجرة و لا فسادٌ ينخر المؤسسات. و لا تركنا حيَّاً بجوارنا يفتقر و شقيقاً، سوداناً و صومالاً و يمناً، يجوع. لكننا، نحنُ، صرنا الأوطانٍ المسلوبةَ و المحتلةَ و المسروقةَ و الأوطانَ المُفْسَدةَ و المُنقادةَ نحو المصير المشترك مع قلبِ الأمة، "إسرائيل".

فعلاً، "تجي تفهمَ تدوخ".




  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :