facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل "جدة غير" حقًا ..


سمير الحياري
21-05-2023 11:26 AM

القمة العربية التي انعقدت على شاطئ البحر الأحمر وعلى ضفاف عروسها قيل فيها ما قيل، ما بين أنها الأهم في تاريخ مؤسسة القمة من حيث التوقيت وفداحة الأزمات العربية، وبين أنها كمثيلاتها، لاجديد فيها.

إنّ مجرد انعقاد تجمع عربي نجاحٌ للعرب وخطوةٌ متقدمة لهم مع موج الخلافات والأزمات.. والتئامه في المملكة العربية السعودية عاصمة القرار وميدان الحدث يعدّ صورةً مثلى للتقارب والتجانس والوحدة على أقل تقدير، وفرصة ساطعة الوضوح أمام العالم الذي يتكون نظامه الجديد بصورة جديدة الملامح مبنية على القوة والتأثير والضغط وميزان الثقل السياسي والاقتصادي.

لعل أبرز حدث صحفي في الصورة والإطار كان عودة الأسد (سوريا) للحضن العربي وليس كما يقول النظام الرسمي المستفيد من الفكرة "عودة العرب إلى الأسد".. فذهبت الذهنية قصيرة النظر إلى أن الرياض أغضبت واشنطن في خطوتها وأنها لا تنسق معها وأنها خرجت من عباءتها إلى عباءات أخرى صينية المنشأ، إلى أن انتقلت الكاميرات للحدث بمعناه الأوسع ورسالته الأهم؛ إذ كان الرئيس الأوكراني، حليف الولايات المتحدة الأميركية، يجلس جوار الزعماء العرب في رسالة ردّت بوضوح على مقولة العباءة واستقلال القرار..

الرياض ليست عاصمة دولة هامشية حتى تلعب في مربع قوتها وتدخل في عراك يؤذي أمنها وتحالفها الغربي المستقر منذ عقود وصلت إلى القرن من الزمان، لكنها أثبتت قوتها ولعبت دورها في أن تكون الشريك الرئيس على المسرح، وتقدمت على دول عربية أخرى تحتل مكاناً فاعلاً في وجوه أخرى، بأن صفّرت أزماتها في يوم وليلة وجمعت جلّ العرب في قمة "غير" رغم أناقة كلمة الدولة المضيفة وهدوء فحواها من بوابة الزعامة والاكتفاء في النقاش خلف الجدران والغرف المغلقة.

لم تُظهر الكاميرات مصافحات الزعماء في القاعة الخلفية القريبة من مكان انعقاد جدول الأعمال، وتعاملت المملكة بهدوء مع الغضب الجزائري والعتب على حضور الرئيس الأوكراني دون مشورة ولو مع رئيس القمة الغائب الذي لم يسلّم العهدة الغربية للجهة الشرقية، ومع أمير قمة 2013 الذي تعامل في قمة الدوحة مع المعارضة السورية بدل النظام القائم، الذي قالت الصحافة السورية إنه تصافح مع أمير قطر الذي غادر القمة قبل إلقاء الرئيس السوري كلمته كما أفاد أحد الوزراء من داخل القاعة، حيث تعاملت المملكة مع الحدث الأكبر؛ عودة دمشق للحظيرة، بصورة طبيعية دون ضجيج، كي لا تغطي على عناوين أبرز كانت العاصمة السعودية تسعى لإظهارها.

أراد الحاكم الفعلي للسعودية الأمير محمد بن سلمان الذي ترأس وفد بلاده بصفته رئيساً للوزراء في ظل غياب خادم الحرمين عافاه الله، أن يثبت أنه شخصية أساسية في "المشهد الجيوسياسي المتغيّر"، وأن مفاتيح الحل والربط ما زالت في عهدة العاصمة الأقوى عربياً، وأن بلده يستطيع أن يكون الفاعل الأول حينما يقرر ذلك.

خطاب الرئيس الأسد كان متحفظاً للغاية، ويبدو أن ترتيبات سعودية سورية جرت في هذا الشأن قبل بدء الاجتماع العربي الأهم كي لا يتفجر الموقف وتتجه الأنظار إلى ما هو أبعد مما أرادته الدولة المضيفة التي بدت مسيطرة على المشهد بقيادة أمير شاب جاد في وجهته تسعى الدول لإرضائه وطلب ودّه.

ويقول محللون سياسيون إن حضور زيلينسكي "أفسد على الأسد فرحته بالقمة لأنه ذكّر الحاضرين بجرائم روسيا في أوكرانيا"، حتى إنّ السوريين -على الأقلّ- كانوا غير مهتمّين إطلاقاً بسماع خطاب زيلينسكي. فقد صمّ الوفد السوري آذانه خلال كلمة الرئيس الأوكراني، ممتنعاً عن وضع سماعات الترجمة، وفق صحيفة "الوطن" السورية، المقربة من الحكومة كما نشرت (أ.ف.ب) الفرنسية.

لكن السعودية ترى أن ذلك يتوافق مع الصورة التي تقدّمها الرياض عن نفسها على أنها "جسر دبلوماسي وربما اقتصادي بين اللاعبين الدوليين المختلفين" كما جاء في تحليل للوكالة نفسها.

في المشهد المحلي الأردني كان همّ المراقب دراسة حميمية العلاقات الأردنية السعودية من خلال عناق ولي العهد السعودي لجلالة الملك ولولي العهد الأمير الحسين بحرارة أكثر كما كل مرة، إضافة لدعوته التقاط صورة جماعية، وهي اللقطة الوحيدة المتفردة من بين ممثلي الدول، إضافة للّقطة المهمة لحديث الملك مع ممثل الشيخ محمد بن زايد الغائب عن القمة (....) عقب التقاط الصور التذكارية، وغياب رئيس الوزراء الأردني عن الصورة الكلية.

وكانت العيون تتجه لمرافقي الملك؛ وزير خارجيته، ومدير مكتبه، ومدير مكتب ولي العهد. ولوحظ تصدر السفير الأردني في القاهرة أمجد العضايلة الحديث عبر الإعلام خاصة الفضائيات، وظهوره الاعتيادي خلف الملك جوار ولي العهد..

كلمة جلالة الملك حظيت باحترام الجميع؛ وبدأت –كالعادة- بالصلاة على النبي الهاشمي، وتناولت هَمّ فلسطين قضية العرب الأولى، وعللت المشكلة، وقدمت الحل في فكرة الدولتين والعاصمة المشتركة واحترام الأديان والتأكيد على الوصاية وسط السعي الإسرائيلي المغرض لانتزاعها والتفرد بالشعب والأرض معاً.

"جدة غير" كما هي مدينتي التي عشتُ في جنباتها أربع سنوات دراسية، و"قمّتها غير" أيضاً، فالحدث يُصنَع هناك قرب العاصمة المقدسة ..

samhayari@gmail.com

*الناشر ورئيس التحرير في "عمون.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :