facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عندما نتعلم ان نبكي تحت "دش الحمّام" سننتصر ..


محمود الدباس - ابو الليث
13-11-2023 08:55 AM

عندما يتعلم العرب الوقوف والالتزام بالطابور.. حينها سنحسب لهم حسابا.. ينسبون هذا القول للهالكة غولدا مائير.. وتعني به اننا شعب عشوائي.. لا نلتزم بتعليمات.. ولا بأخلاق.. ولا بإيثار.. وهي اساس في التنظيم والتخطيط السليم.. وبسط ونشر العدالة والمساواة في الحياة..

أعلم ان هناك الكثير من الامور يستوجب علينا اتباعها والعمل بها لكي نستحق ان ننتصر.. وانا هنا ساضيف باننا عندما نتعلم البكاء تحت "دش الحمام" او تحت المطر.. سننتصر.. اي عندما نخفي اوجاعنا وآلامنا.. ولا تكون عواطفنا فقط المسيطرة على تفكيرنا -على الرغم اننا نحتاج للبكاء- ولكن فلنبكي بمعزل.. او تحت الماء لكي لا يرى عدونا دموعنا.. ويعلم ضعفنا..

كان والدي عليه رحمة الله من اكثر الناس الذين عرفتهم شدة واتزان وصبرا في المواقف الصعبة.. ولم ارَ له دمعة يوما ما.. ولم اشاهده على مقبرة يمسك بطرق شماغه ليمسح دموعه عند دفن عزيز.. علما انه من احن الناس على الاخرين.. ومن اكثر الناس حبا للمشي في حاجات الاخرين.. حتى وهو لا يمتلك شيء.. وبحتاج كل شيء..

وفي ذات مرة دخلت عليه فجأة.. فرأيت دمعته تسيل جراء امر ما.. فحاول اخفائها.. ولكنني وبفضولي والحاحي.. طلبت شرح الامر.. فشرح لي ما بداخله.. ولكنه قال.. اياك ان يرى احد دموعك.. واياك ان لا تكون عاطفي في المواقف التي تحتاج للعواطف والمشاعر والحب.. فالحب والمشاعر لها وقتها ومكانها.. والحزم والوقوف مواقف الرجال لها وقتها.. حتى وان كان التصرفان مع ذات الشخص.. وحتى وان قال عنك منفصم الشخصية..

ومن هنا اقول.. في كل مناحي حياتنا.. وجب علينا ان نتعامل بمبدأ صديقك من صَدَقَك.. وليس مَن صَدَّقَك.. اي الصديق الوفي هو من صدَقك القول والنصيحة.. حتى لو لم تتماهى وتتوافق مع رغباتك وامنياتك.. وليس مَن وافقك على ما تقول وتفعل وانت على خطأ..

للاسف الشديد.. فعلى المستوى الشخصي.. فقد فقدتُ مَن هم أعز الناس على نفسي.. لأنني لم اوافقهم على ما يقولون او يتصرفون.. مع انني نبهتهم وحاولت ايصال اخطائهم بالشكل المباشر وغير المباشر.. ولكن عندما نتعامل مع اناس لا يحبون الا ان نوافقهم على تصرفاتهم.. حتى وان ثبت بالدليل خطأهم.. فانهم يصرون على ما يفعلون.. ولا يطلبون منا تاييدهم فحسب.. بل ويريديون منا المضي معهم فيما يقومون به وغض الطرف عنه.. فوجب حينها الابتعاد.. وتركهم للزمن لعله يخبرهم بما هم عليه..

وفي خضم ما نحن فيه من احداث جِسام تمر على الامة.. وحين نحاول ان نتعامل مع الحدث بروية وتمحيص وتحليل واتزان.. نجد الكثير من الناس تتجنبنا حتى نتوقف عما نقول ونصرح.. لانهم لا يحبون سماع الا ما تهوى انفسهم وتتمناه.. وانني على ثقة.. لو انهم اخذوا قسطا للتفكير السديد.. وركزوا بما يسمعون ويقرأون ويشاهدون.. وربطوا الاحداث الماضية والحالية ببعضها.. لبقوا ملتصقين معنا.. ولم يفارقونا.. لاقتناعهم اننا لا نجامل في الحق والمنطق والمبدأ.. وفي ذات الوقت.. نتعاطف بالمشاعر وليس بالتفكر والتفكير..

وبعودة بسيطة لبداية الصراع مع الصهاينة واحلافهم.. نجد ان ملحمة خلدها التاريخ.. اسمها ثورة القسام.. حاوَلَت بكل ما لديها دحر العدو في بداياته.. ولكن كانت النتيجة القضاء على رجال القسام باستشهادهم.. بينما بقيت المقاومة عقيدة متجذرة تتوارثها الأجيال..

وتلتها حركات وحركات للتحرير.. حملت نفس فكر المقاومة.. ولكن باسالب واشكال عدة.. وتم تعليق رجالاتها على اعواد المشانق.. فاستشهد ابطالها.. ولكنهم تركوا جذوة عقيدة المقاومة متقدة..

وجاء رجال المقاومة بشكل وتنظيم ادق.. وإعداد افضل.. وحملوا الراية بعد ان اوشك دود الارض ان يأكل ما تبقى منها.. وأعادوا بريقها وصلابتها الى افضل مما كانت عليه.. وتسلحوا بسلاح الايمان.. واعلنوا طوفان الاقصى.. فبذلوا انفسهم في الدفاع عن شرف وكرامة الامة.. وها هم يتخندقون بانقاض ما تبقى من ركام وحطام ودمار آلة حربية عالمية.. ولم نسمع انهم استكانوا او لوحوا بشيء من الاستسلام.. فهم على يقين.. بانهم ان لم يحققوا الهدف المنشود بتحرير الارض الفلسطينية.. فهم ابقوا على جذوة ما ورثوه من عزة وكرامة ونخوة وشهامة ومقاومة عنيفة للمحتل.. لعلهم يكملوا المشوار.. او يورثوها جميعها لمن بعدهم.. وهذه هي سلسلة وقافلة التحرير التي لا ولن تتوقف باذن الله..

في الختام اقول للعدو الغاشم ومَن يتحزب بحزبه.. إنكم تقتلون الاشخاص.. ولا ولن تقتلوا الفكرة ولا الفكر ولا عقيدة المقاومة لاستعادة الحق المنهوب.. وانكم مهما فعلتم من دمار.. فلن تحققوا سوى حقد متزايد تجاهكم.. وإصرار على اجتثاثكم..
ومهما حاولتم من جعلنا امة خانعة مستسلمة مستكينة مدجنة.. فلن تنالوا غير المزيد من التجذر والمحاولات الجادة والممنهجة للقضاء عليكم..

واعلموا اننا عرب اقحاح.. شربنا العزة والغيرة مع حليب امهاتنا.. واننا اصحاب حق.. وان الضربة التي لا تقتلنا تقوينا.. وان قتلتنا ستكون المنارة لابنائنا.. وان الاخذ بثأرنا سيتم عاجلا ام آجلا.. وكما قال ذلك البدوي الذي أخذ بثاره بعد اربعين عام "شكلي استعجلت"..
فليس عدد سنوات غطرستكم واغتصابكم للحق هي المقياس.. وانما عداد الاجيال المؤمنة المتعاقبة والوارثة لعقيدة المقاومة هي التي ستحدد الامر..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :