facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




البندورة الجبلية


15-05-2024 04:44 PM

البندورة العريضة المبططة التي كانت زينة الخضار واطيب ما في اسواقنا تلاشت من على بسطات الباعة وصناديق منتجات التجار وحقول المزارعين الذين استبدلوها بعشرات الأصناف المكورة الجديدة...

لا أذكر اني شاهدت في اسواقنا بندورة كتلك التي كنا نزرعها في حواكير بيوتنا ونتلذذ في قطفها قبل ان تنضج اما لحاجتنا لاستهلاكها وأما لخوفنا من تصل أيادي غيرنا لها قبل ان تتورد خدودها وتصبح كاملة الحمرة ...

للبندورة الجبلية او البلدية مذاق حامض وقوام اكثر صلابة وتماسك بحيث من السهل ان تفتحها وتقسمها الى نصفين او حزوز متعددة دون أن تخشى انبعاج الحبة واندفاع عصيرها وبذورها في كل الاتجاهات..

في ايام الصبا وقبل توسع مزارعونا في إستخدام الاسمدة والهرمونات والبذار المستورد والمحسن وكل وسائل التكنولوجيا الزراعية الحديثة كان شراء البندورة وظهورها على موائد اسرنا الريفية حدث لا يتكرر الا في مواسم زراعتها الصيفية . كل ذلك بالرغم ان منطقة الاغوار قد وفرت مناخا مناسبا لزراعة البندورة كمحصول شتوي في وقت يمنح بلادنا ميزة تنافسية نادرة ...

لسنوات طويلة كان اهلنا يدلفون وفي كل موسم من مواسم الشتاء من جبال الطفيلة نحو الاغوار الجنوبية ليعودوا وبهائمهم تحمل صناديق عملاقة من بندورة الاغوار التي لا ازال اشعر بجمال ملمسها وجاذبية قوامها وطيب مذاقها.

مع تفشي اوضاع العسر المالي للأسر الاردنية وتقلص الدخول وارتفاع اسعار السلع الغذائية بقيت البندورة صديقة لموائد الفقراء وبندا ثابته على قائمة مشتريات اهلنا اليومية من الخضار والفواكه. وابتدعنا اطباقا جديدة لنقحم فيها هذه الثمرات التي احمرت من خجلها وهي ترقب تردي اوضاعنا.

مشاهد المصطافين والمتنزهين وهم يتحلقون حول قلاية البندورة التي نتبع تقاليد صناعة المعقود ونحن ناجج النيران تحتها قبل ان نضفي عليها طقوسا ورومانسية مبالغ فيها.

للبندورة استخدامات متعددة فهي تؤكل نية وتؤكل مطهية وتشكل قاعدة المرق او " الصوص" لعشرات الأطباق الحمراء كالبامية والفاصوليا والشوربات والمنزلة إضافة إلى كونها مكونا اساسيا يدخل في اعداد معظم انواع السلطات ورفيقة غير متداخلة لاطباق المشاوي تصطف مع الفلفل والبصل المشوي على زوايا الأطباق الحاوية لها.

قبل عقدين من الزمن قمت بزيارة الى بلدتنا لاتفقد اوضاع ابناء شقيقتي التي رحلت عن الدنيا فجأة وتركت ستة أطفال ووالدهم الذي ما لبث ان تزوج بعد رحيلها بقليل.....سألت يومها احد ابناء شقيقتي عن أوضاعهم المعيشية وعن اذا ما كانوا يأكلون جيدا ويعلقون العناية الكافية ...تململ في اجابته فسألته بشكل مباشر ماذا تاكلون من الخضار والفواكه فاجاب اشترى والدي لنا بوكستين من البندورة فسألته لماذا بوكستين فقال بلا تردد واحدة للفغم والثاني للفغص....اي ان البندورة كانت ولا تزال تؤكل نية وهي كالفريك يمكن ان تستهلك بلا شريك.

منذ اشهر ترافقت والصديق فضل الدبيس في رحلة تأمل واستكشاف إلى شمال الاردن عبر الاغوار وقد توقفنا لتناول دعوة صديق لرفيق الرحلة لتناول الشاي في متجر الاسمدة والبذور في بلدة الكرامة. وقد استقبلنا المضيف وشرح لنا عن انواع البندورة ومزاياها فسألته عن اذا ما كان لديه بذور للبندورة الجبلية المفلطحة فاجأبني لا...وسألت اذا ما كان يعرف أين يمكن ان اجد أشتال لها مؤصلة وموثوقة فادخلني في دوامة عناوين وتواريخ ابعدتنا عن الموضوع....

المهم اني أشاهد من وقت لاخر صورا لبندورة الجبل التي كان آخر علم لي بها في صيف ٢٠١٨ عندما زرت لبنان ودعينا الى مطعم في الجبل قدم لنا حبات من البندورة الجميلة الخجولة لنقطعها بأيدينا . اظن ان تجربة النظر لتلك الثمرة المكتنزة الممدة على مائدة غداء في جبل لبنان تساوي في غناها وبهجتها تجربة ذلك اليوم....

نعم ، اني احن الى هذا النوع من البندورة والى ايام زراعتها وطقوس قطفها وأيام غيابها عن موائدنا وبهجة شرائها وتذوقها وطرق الاحتفاظ ببذورها وكل الحكايات التي تحكى عنها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :