facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




شتوة الجمعة .. محمد جميل خضر*


mohammad
24-04-2011 04:53 AM

على عكس كثير من الأسر الأردنية، لم تمنعنا شتوة الجمعة العظيمة، أنا وعائلتي من أنْ نشدّ رحالنا نحو دفء الأغوار، وصفاء ماء بحرنا الميت. فقرار الترويح عن الأولاد وإدخال البهجة إلى أرواحهم، والخروج بالأسرة من ضغوطات البيت والمدرسة والجامعة وباقي مفردات عمّان وتفاصيلها، ارتبط في حالتنا، بما هو أكثر من مجرد رحلة نهاية أسبوع عائلية، فابنتي التي تقترب من إنهاء الصف العاشر، تعاني من نوبات خوف واكتئاب حار فيها الأطباء؛ ما يشبه الغياب اللحظي عن الزمان والمكان، وتفاصيل مرضية أخرى لا أحب حتى مجرد إعادة ذكرها، وفكّرنا أن رحلة يشارك فيها أفراد العائلة جميعهم بمن فيهم كبيري طالب السنة الثانية في تخصص الهندسة الميكانيكية في (الأردنية)، وهو الذي قلما يشاركنا مشاريعنا الصغيرة تلك، قد تفعل فعلها الطيب في نفسية البنت الخجولة الناعمة. بقي مشروع الرحلة قائماً حتى مع مختلف الإشارات المتعلقة بازدياد تساقط الأمطار، ورغم اضطراري إنجاز تغطية صحافية مفاجئة أخّرتنا حتى حدود الثانية من بعد الظهر. حملنا زادنا وزوادنا ومضينا باتجاه سلّتنا من المحاصيل والخضروات وخيرات الوطن العظيم، حملنا (شاينا) وقهوتنا و(صينية الدجاج) و(بطانيات) الجيش الخضراء (احتفظت بها ذكرى طيبة منذ أيام خدمتي العسكرية قبل 24 عاماً)، فالظروف تحتم أن تُجرى الرحلة بأقل التكاليف، وحملنا قبل كل ذلك وبعده، دافعية الفرح وأمنيات الحبور. مع وصولنا حدود البحر، كان تساقط المطر قد وصل ذروته، ولأن مشروعنا يرتبط أساساً بإيجاد خلاء مناسب وفضاء مجاني نجالسه ونأكل طعامنا حوله، ونتسلى ونشرب مشروباتنا الساخنة والباردة فيه، فإن قرار العودة إلى عمّان، أو على الأقل إلى أقارب لنا في بلدة (الجوفة) القريبة من الشونة الجنوبية، أصبح قدراً لا مناص منه. توجهتُ ومعي عائلتي (زوجتي وولديّ وابنتيّ) نحو أول تحويلة رجوع (ريتيرن)، وعند التحويلة تماماً تفاجأت بسيارة مسرعة تقوم بتجاوز سيارتين عن يسارها، وهما (أي السيارتين) القادمتين نحوي في الشارع العام العائد باتجاه عمّان رأتا سيارتنا وتوقفتا، ونحن أيضاً توقفنا، أصلاً سرعة السيارات جميعها كانت بحدودها الدنيا مع وجود مياه غزيرة على طول الشوارع وعرضها، توقفي (إجمالاً) كان كافياً لأن تواصل السيارة المتجاوزة عن اليمين طريقها، لكن أمراً ما، ربما ماء المطر، جعلها تواصل تقدمها باتجاه سيارتي أقصى يسار الشارع عند أول فتحة جزيرة الرجوع، وفي آخر لحظة استطاعت السيارة التوقف قبل أن تصدم سيارتنا، ولكن لحظة وقوفها صدمتها سيارة عند الزاوية الخلفية اليسار لصدامها فوق الإطار اليسار، صدمة خفيفة لا تكاد تذكر، آذاني أن تتعرض سيارة تتفادى سيارتي لحادث حتى ولو كان بسيطاً إلى أبعد الحدود، فقررت التوقف بعد إكمال استدارتي عند أول يمين أستطيع التوقف عنده دون أن أعرقل السير، للاطمئنان على الجميع، وسؤالهم أي مساعدة قد يحتاجونها، لأتفاجأ عند نظري من مرآة سيارتنا، أن شابين يخرجان بكاملهما من شباكيّ السيارة المرسيدس البيضاء الخلفيين ويلوحان بقضاتهما توعداً وتحفزاً للقفز من السيارة ومهاجمة سيارتنا الحاضنة بحب وأمان أفراد عائلتي، قررت فوراً مواصلة طريقي إلى عمان، فلا يعقل أن أتوقف واحتمالات الاعتداء عليّ وعلى عائلتي تكاد تكون محققة مع وجود تلك القبضات والأجساد الخارجة من الشبابيك، والخارجة عن كل عُرْفٍ تربينا عليه في بلدنا الحبيب، فأولاً عائلتي معي، وثانياً كبيري حمزة في ذروة الشباب والحماس والتمسك بقيم الأردن وأهله وعشائره التي ترفض هكذا اعتداء على عائلة آمنة، وهو بالتأكيد لن يسكت إن تعرضتُ أو شقيقه ابن الثلاثة عشر ربيعاً أو إحدى شقيقاته لاعتداء أو إهانة من أي قبيل. لحقتني السيارة بأضوائها و(زواميرها) وصرخات ذكورها المستشرسين. خجلت أمام بناتي وأولادي من مواصلة ما يشبه الهروب، قررت التوقف مرة ثانية، وعندما بالكاد توقفت المرسيدس البيضاء أمامي، وحتى قبل أن تتوقف تماماً، حتى كان يهمّ اثنان على الأقل من ذكور كرسيها الخلفي بالقفز منها والركض نحوي وعائلتي وسيارتنا، وهو ما استدعى الابتعاد عن هذا الجنون مرة ثانية، حتى إني لم أستوعب ما يجري: هل فعلاً أن من كانوا يقفزون من السيارة المرسيدس البيضاء يريدون بعد ذلك التوجه لسيارتنا وإيذائي وعائلتي أو إيذائي وحدي أمام عائلتي؟!؟. واصلتْ السيارة المرسيدس البيضاء ملاحقتنا، وهذه المرة قامت سيارة أخرى بمحاصرتنا والوقوف التام أمامنا ليتسنى للسيارة المرسيدس البيضاء أن تنجز مهمتها بحقنا، فعلاً توقفت السيارة المرسيدس البيضاء خلفنا بمنتصف شارع رئيسي عام بين البحر وعمان وترجل ذكورها منها وركضوا نحو سيارتنا وفتحوا الباب الخاص بي، وبدأوا بسحبي منها أمام عائلتي، وآخرون من السيارة الأخرى، وضرب سيارتنا بأكفهم ومحاولة كسر مساحتيّ الزجاج، وفجأة كان عدد الذكور يتجاوز الثمانية، ثلاثة منهم يحملون الـ(قناوي) وواحد يحمل (ماسورة) حديد يتجاوز طولها المترين. صدقوني لن أفاجئكم وأقلب سير حكايتي بعبارة "وفجأة صحوت من كابوس قاتل"، فهذا ما حدث فعلاً وتماماً مع قليل من الاختصار، ولولا إرادة الله التي حرّكت نخوة الرجال (الرجال) في بلدي، وجعلت سائق (ونش) يقف على الجهة الأخرى، يقطع الشارع بسرعة البرق، ويعيّب عليهم فعلهم المشين، باقتحام سيارة فيها عائلات، ولولا مشيئة الله أن يكون هذا الرجل قوي البنية عريض المنكبين، أسمر بملامح شهامة الوطن وطيبة الناس فيه، لحدث ما لا أتخيله في أكثر كوابيسي بشاعة. وفي الوقت الذي كان فيه الرجل يحاججهم بغضب وثبات وعقد حاجبين صارم، كنت مشغولاً فقط بمنع بِكري حمزة وشقيقه مصعب الصبي الخروج من السيارة. طبعاً قائد السيارة المرسيدس البيضاء فعل أقل ما يمكن لمنع ذكوره من ضربنا بالأيدي و(القناوي) والماسورة، بل على العكس من ذلك، كان يبدي بعض المنع لهم، ثم يقوم بالصراخ عليّ متهماً إياي من الفرار من مكان حادث لم يحدث، وهو ما كان يؤجج مرة ثانية مشاعر الاستقواء والعدوان داخل ذكورِهِ فيعيدون التلويح بأدواتهم وقبضاتهم وعنتراتهم. انفض مشهد (البلطجة)، وأصبح همّي الأول في الحياة مشاهدة رجل أمن، سيارة أمن، سيارة جيش، أي فرد أو رمز من رموز جهاتنا الأمنية. انبثقت أخيراً سيارة أمن (صحيح أنها مدنية ولولا شرطي سير قربها ما تعرفنا على هويتها) لكنها كانت كافية للتعلق بها كطوق نجاة، ووسيلة رد اعتبار أمام البنات وأمهن لي وللولدين، أبلغنا عن السيارتين بعد أن كانت زوجتي قد قيدت رقميهما. وعدنا أدراجنا جميعنا لمركز أمن البحر الميت. واضطررت للتعريف عن مهنتي الصحافية، واتصلت بالناطق الإعلامي للأمن العام الرائد محمد الخطيب (لا أدري إن كان ما يزال رائداً أم ترفع لرتبة مقدم)، وتفاصيل أخرى كثيرة لن أخوض فيها، ولكن فقط ما ينبغي أن أذكره آسفاً ومتألماً إلى أبعد الحدود، هو أن قائد السيارة المرسيدس البيضاء تبيّن أنه عقيد في الجيش العربي، عقيد في جيش الوطن، وسياجه المنيع! لا أدري إن كان ما يزال العقيد (س. ق) على رأس عمله أم أنه عقيد متقاعد، ولكن الأمر سيان، فهذا الرجل خدم أو ما يزال يخدم في أعظم مؤسسات الوطن، وهو ما يفعله بالتأكيد منذ سنوات طويلة، فهل يعقل هذا؟!؟

هذا الرجل استخدم رتبته في المركز الأمني، وأنكر وجود سيارة أخرى معه، خرج أفرادها ونادوا بعض ذكور سيارة العقيد بأسمائهم ومع ذلك أنكر، أبعدها عن (الميمعة)، وحتى أنكر وجود كل هذا العدد من الذكور في سيارته وسيارات أخرى كانت معهم، أنزل الذكور قبل وصول المركز الأمني على غفلة منا جميعنا، نحن والسيارة المدنية التي تقل بعض أفراد الشرطة السرية، ولولا تمسكي بروايتي مقابل روايته، ولولا أني صحافي، ووجدت من يقف معي من أهل الخير في بلدي، لذهبت الإهانة المفجعة التي تعرضتُ لها أمام عائلتي أدراج الرياح، وعند إصراري على قبول روايتي الصادقة مقابل إسقاطي حقي الشخصي، وافق العقيد على روايتي وقال بالحرف الواحد "فعلاً السيارة التي حجزتك وحاصرتك معي وتخصني وفيها بعض أقاربي وبإمكانك أن تقاضيهم، افعل بهم ما تشاء".

بالنسبة لي أخذت حقي بمداخلة أخلاقية قلت فيها كل ما خطر ببالي أمام عقيد أساء لنفسه وجيشه وبلده، وليست المشكلة بباقي تفاصيل قصتي معه، ولكن بأبعاد ما جرى وكان.

ما يحيرني، ويقلق مضجعي، هو هل كنت مخطئاً بأني لا أحمل معي في سيارتي (قنوة) على سبيل المثال، أو ربما كنت أحتاج في حالة المواجهة المؤلمة ظهيرة الجمعة العظيمة لما هو أكثر من مجرد (قنوة)، مسدس مرخّص ربما، على الأقل رخصة اقتناء أهدهد عليه في جيب السيارة لعله يتحول في لحظة انهيار قيمي جارفة و(قطيعية) إلى عنصر حماية وحيد؟!!!؟

* قاص وصحافي أردني





  • 1 غيث 24-04-2011 | 01:33 PM

    في المانيا يتم ارسال الشباب قبل التخرج الى المصانع لربط العلم بالعمل. في الاردن لدينا القيم والمبادئ ولكن فقدنا العمل بها وقد يكون السبب انشغال الاهل وعدم اهتمامهم بتربية اولادهم والمدرسة اصبحت للتلقين العلمي وفقدت مسؤؤلية التربية للشباب .

    كثرت الاحداث الهمجية وخاصة بين الشباب في المدارس والجامعات والحياة العامة كماحدث مع الاخ محمد جميل.

    الحل في عدة محاور وبعضها:
    1- اقرار مادة تربية لتعليم الاداب العامة في الحياة اليومية من الصف السابع ودعم اهميتها.
    2- اقرار 3 ساعات في الجامعة للتوجيه الاجتماعي بين الشباب والتأكيد على القييم الاخلاقية.
    3- تشكييل مجالس حوار شبابية.
    4- توجيه الشباب الى القييم الاسلاميةوالدينية وتكريس مبدأ الاسلام كمنهج حياة وليس كمنهج روحاني وعبادة فقط.
    5- استغلال التجمعات العائلية والمناسبات لتوجيه الشباب للقيم العائلية والعشائرية.
    6- الخ الخ الخ


تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :