اختطاف مادورو رسالة تحذير
د.محمد البدور
06-01-2026 02:26 AM
اختطاف أمريكا لرئيس فنزويلا واعتقاله بهذه الطريقة المهينة انتهاك صارخ للقانون الدولي وتعد مريب على حرمات دولةٍ ذات سيادة واستقلالية ويرتقي هذا الفعل إلى مستوى التهديد الدولي والجريمة السياسية والإرهاب السياسي خاصة للدول الاقل حظا في الموازين الدولية، وهذا مؤشر خطير على ان الغرور الامريكي بات خطرا يهدد الاستقرار الدولي وقد يفرض واقع جيو سياسي جديد بالقوة في كثير من بقاع العالم وفقا لهوايات امريكا ومصالحها ومزاجها السياسي .
في عملية الاختطاف جملة رسائل تحذيرية مبطنة يفهمها العالم ولكن هذه المرة ليست للشعوب بل للزعماء والقادة الدوليين "ان لم تكن معنا فانت ضدنا" وهذا وجه آخر للارهاب السياسي وقد تسميه امريكا التغيير الدولي بالقوة ٠
الحقيقة الاخرى ان في عملية الاختطاف هذه لرئيس دولة وهو بفراشه ومن غرفة نومه رسالة للامم المتحدة والقانون الدولي ان لاسيادة ولا حصانة ولا شرعية لقرار ان خالف شريعة امريكا، وأن هذه المراجع الاممية انما باتت غطاءا لمن يلزم ولغايات اقامة مهرجانات الخطابات السنوية وعند اللزوم ترى من على منابرها امريكا من المطيع والعاصي لها ٠
على اية حال قد يكون في هذا النهج الامريكي الجديد للتدخل السافر في حياة الشعوب وسيادتها فرصة لتجنيبها ويلات الصراعات والحروب وجر الجيوش لتغير انظمتها السياسية كما فعلت بالعراق وليبيا وسوريا وغيرها لطالما يكفي ان تغير قوات دلتا على من تريد وتحمله مع سرير نومه الى حيث يريد رئيس امريكا ٠
على رئيس أمريكا ألّا ينتشي بهذا “الانتصار” باختطاف رئيس دولة من قبل إمبراطورية العالم العظمى ثم تسمي افعالها تحقيق السلام بالقوة ونشر الديمقراطية ودعم الاستقرار العالمي، ليتبيّن اليوم أن عظمة امريكا تكمن بقوة السلاح، لا بقوة مدنيتها وحضارتها وقد باتت اداراتها عبئا على حياة الشعوب وكرامة الانسانية وحقوق الانسان.