facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الذهب من تفجيرات السماء إلى رزقٍ كتبه الله في الأرض


أحمد أمين عتوم
07-01-2026 01:27 PM

كل يوم نسمع بارتفاع وانخفاض سعر الذهب، ونرى الأفراد تتهافت لشرائه عند انخفاض سعره لاستعماله للزينة والمناسبات أو لتخزينه لبيعه عند ارتفاع سعره، وهنا أحببت أن أضع بين يدي القارئ هذه المعلومات عن الذهب، الذي يشغل بال الملايين من البشر، فمنذ فجر التاريخ، احتلّ الذهب مكانةً استثنائية في وعي الإنسان؛ ليس فقط لبريقه وجماله، بل لندرته وقيمته ورمزيته التي ارتبطت بالقوة والثراء والاستقرار. غير أن قصة الذهب أعمق بكثير مما تختزنه المناجم، فهي قصة تبدأ في السماء، وتمرّ عبر الكون، لتستقر في الأرض رزقًا قدّره الله لعباده بحكمةٍ وتدبير.

يؤكد العلم الحديث أن الذهب لم يتكوّن داخل الأرض، ولا في النجوم العادية، بل نشأ في أحداث كونية نادرة وعنيفة، أبرزها تصادم النجوم النيوترونية وانفجارات المستعرات العظمى. في تلك اللحظات الهائلة، تتوافر طاقات لا يمكن تخيّلها، تسمح بتكوين العناصر الثقيلة مثل الذهب والبلاتين. وبعد تكوّنها، انتشرت هذه العناصر في أرجاء الكون، لتدخل لاحقًا في تكوين المجموعة الشمسية، ومنها كوكب الأرض.

وهنا يفتح العلم باب التأمل في قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (الحديد: 25)، فلفظ «أنزلنا» يحمل دلالة عميقة تشير إلى أن بعض عناصر الأرض ذات أصل سماوي، وهو ما ينسجم مع ما توصّل إليه العلم الحديث، دون تعارض أو تكلّف.

كان الذهب أول معدن يتعرّف عليه الإنسان في حالته النقية؛ إذ وجده في مجاري الأنهار وبين الصخور، لا يصدأ ولا يتغيّر. ومع تطوّر الحضارات، تَعلّم الإنسان صهره وصقله، فاستخدمه في الزينة، ثم في المبادلات التجارية، وصولًا إلى اعتماده معيارًا للقيمة والاحتياطي النقدي. ولم يكن هذا الاكتشاف وليد الصدفة وحدها، بل ثمرة سعيٍ وبحثٍ وتسخيرٍ إلهي، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (البقرة: 29).

ولمن يحفرون الأرض طلبًا للذهب، فكم من باطن الأرض قد استخرج منه الإنسان هذا المعدن الثمين بعد جهدٍ وعناء، وكم من بقعة حُفرت ولم يُخرج منها شيء، فالوصول إلى الذهب ليس مجرد عملٍ بشري، بل رزقٌ مقسوم من الله، وفق حكمة وإرادة لا يعلمها إلا هو: ﴿وَفِي الأَرْضِ رزقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ (الذاريات: 22).

لم يكن الذهب عبر التاريخ مجرد زينة أو ادّخار، بل شكّل ركيزة أساسية في بناء الدول وصناعة النفوذ. سياسيًا، ما زال الذهب يمثل ملاذًا آمنًا واحتياطيًا استراتيجيًا لدى البنوك المركزية، يرمز إلى قوة الدولة واستقرار عملتها. وعسكريًا، لعب دورًا محوريًا في تمويل الجيوش والحروب وعقد التحالفات، وكانت السيطرة على مناجمه سببًا مباشرًا في اندلاع صراعات كبرى. أما اقتصاديًا، فقد ظل الذهب مرجعًا عالميًا لحفظ الثروات، ووسيلة أمان في مواجهة التضخم والأزمات المالية، محافظًا على مكانته رغم تطور الأنظمة النقدية.

ورد ذكر الذهب في القرآن الكريم في سياقات متعددة، تارةً زينةً من زينة الدنيا، وتارةً صورةً من صور نعيم الآخرة، قال تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ (الكهف: 31)، وهذا التنوع يرسّخ حقيقة أن الذهب نعمة واختبار في آنٍ واحد، وأن قيمته لا ينبغي أن تطغى على القيم والأخلاق.

مع تطوّر التقنيات، ظهرت أساليب حديثة للتلاعب بالذهب، مثل خلطه بمعادن أقل قيمة، أو طلائه، أو التلاعب بالعيار والوزن، وهنا تبرز أهمية الوعي والرقابة، والالتزام بالقيم الأخلاقية التي شدّد عليها الإسلام في تحريم الغش والخداع، إذ قال النبي ﷺ: «من غشّنا فليس منا».

وإن قصة الذهب ليست قصة معدنٍ ثمين فحسب، بل حكاية تلاقي السماء بالأرض، والعلم بالإيمان. خُلق الذهب بقدرة الله في الكون، واستقرّ بحكمته في الأرض، وسُخّر ليكون نعمةً واختبارًا، ودليلًا على أن الرزق بيد الله وحده، يعطيه بحكمة ويمنعه بحكمة: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :