كيف قرأ الراحل د. منيف الرزاز ازمة اليسار العربي؟
يوسف عبدالله محمود
07-01-2026 05:52 PM
الراحل د. منيف الرزاز واحد من ابرز المفكرين القوميين العرب المعاصرين. لم يساوم على مبادئه دفع ثمن هذه المواقف غاليًا. امرّها كان الاعتقال والسجن عدة مرات.
الإرث الفكري الذي تركه منيف الرزاز وراءه ارث يشاد به قوميًا وانسانيًا. ناضل د. منيف الرزاز من اجل مجتمع عربي موحد ايديولوجيا. مجتمع يحارب الفساد والمحسوبية مجتمع يُساوي بين الجميع.
الرزاز –رحمه الله- صاحب افق فكري واسع ربط بين الوحدة والحرية والاشتراكية. وقف بجرأة وحزم ضد التجزئة والفرقة. ناضل ضد الانقسامات الطائفية والعشائرية التي مع الأسف مازالت امتنا العربية والإسلامية تعاني الأمرّين منها غارقة في مستنقعها.
الرزاز كان نصيرًا للجماهير العربية المسحوقة. يريد لها ان تعيش بكرامة دون اذلال او امتهان.
تبنى أيديولوجية اليسار التي لا تساوم على القيم والمبادئ. السجون والمعتقلات لم تضعف عزيمته بل زادته ثباتًا على مواقفه.
عاب على المثقفين العرب المتاجرين بالقيم مواقفهم المتخاذلة. عاب عليهم انتهازيتهم وسلوكهم الشائن.
انتقد د. منيف الرزاز عيوب مجتمعه العربي انتقادًا لاذعًا. كان يريده مجتمعًا متماسكًا لا يناصر اية سلطة حاكمة تقف في وجه حرية المواطن العربي. وقف بقوة الى جانب التحرر الاقتصادي والسياسي. وقف ضد "الانعزال القُطري" –اذا جاز التعبير- وضد المساومات حول مقاربة "الاشتراكية".
رحل د. منيف الرزاز ومجتمعه العربي في أسوأ احواله. الأخ ضد أخيه، مهادنة المحتل الاسرائيل حدث عنها ولا حرج. "النقد الذاتي والموضوعي" لا تتم ممارسته على نحو صحيح إن عربيًا واسلاميًا. هناك استثناءات قليلة. واكبر دليل على التخاذل العربي هو ما يجري في غزة الصامدة مناصرتها تتم باللسان، مجرد شقشقة لسان فحسب.
دعا –رحمه الله- الى ضرورة تحرر "المثقف التقليدي" من تقليديته داعيًا إياه الى ان يكون مثقفًا "عصريًا". دعاه الى الصمود في وجه اية سلطة ظالمة، دعاه الى ان يكون صاحب عنفوان.
دعا د. منيف الرزاز الى التمسك بالثوابت القومية وعدم المساومة عليها. الوعي القومي الذي دعا اليه هذا المناضل الراحل هو الوعي الذي تخشاه –مع الأسف- سلطات عربية حاكمة كثيرة. استثناءات قليلة هي المتمسكة بالثوابت.
المحتل الإسرائيلي مستمر في عملية الإبادة لشعب فلسطيني جذوره راسخة في ارضه منذ آلاف السنين، الاستنكارات وحدها لا تكفي.
"اليسار القومي" كما نادى به هذا المناضل يظل عصيًا على الترويض او التهميش.
رحل هذا المفكر والمثقف القومي العربي البارز وامته العربية ممزقة الاوصال مُستباحة أراضيها. الحريات فيها مقموعة في العديد من الأقطار. العدالة الاجتماعية غير موجودة، "الطبقية" هي المهيمنة. قلة من أصحاب الثروات الطائلة وغالبية فقراء يعيشون الهان والحرمان.
د. منيف الرزاز رحل وامته العربية تنوشها السهام من كل جانب.
د. منيف الرزاز انتقد واقع الأحزاب العربية انتقادًا لاذعًا، حتى حزب البعث المنتمي اليه مشيرًا الى انحرافه عن مبادئ الوحدة والحرية والديمقراطية وتغول السلطة الفردية والعسكرية على حساب النهج الحزبي.
وبسبب هذا الموقف المتمسك بالثوابت القومية التي ظل يراهن عليها. تم اعتقاله والتنكيل به حتى فارق الحياة.
لم يهادن منيف الرزاز اية سلطة تقمع جماهيرها. انتقد –رحمه الله- جعل الحلول القومية كلها في شخص واحد. (كتاب معالم الحياة العربية الجديدة ص 11)
انه مؤمن ان الوعي المرتبط بالأشخاص فحسب لا يبني اوطانًا حقيقية. هو وعي غير مكتمل.
انتقد حكامًا عربًا "يشخصنون" الحكم ولا يشاورون غالبًا الا من يسير على هواهم. ومع الأسف "شخصنة الحكم" مرض عضال ما زالت تعاني منه امتنا العربية والإسلامية الى اليوم. الوعي العربي المنفتح شبه معدوم.
يرحل هذا المفكر البارز وامته العربية في هوان وصَغار لا تملك سيادتها الحقيقية. مشلولة سيادتها.
youseffmahmouddd34@gmail.com