لا ننسى تلك النشوة التي أخذت الشعوب العربية ذات يوم في نهاية سبعينيات القرن الماضي عندما نجحت ثورة العمائم في إقصاء شاه إيران عن الحكم، يومها كان الناس يطربون لسماع أسماء آيات الله المقدسة، اعتقادا أن هؤلاء القوم سيملأون إيران والعالم عدلا بعد أن ملئت جورا، وظلما، وأن تحرير فلسطين قد اصبح قاب قوسين أو أدنى.
نجحت الثورة وأعلنت قيام نظام إسلامي كان يداعب مشاعر بسطاء العرب، وأعلن الشيخ الخميني قائد الثورة، اهتماما متزايدا بقضية الأمة، واستقبل ياسر عرفات، وجلسا معا على الأرض على حصيرة مذكرين الأمة بعدل وتواضع خليفة المسلمين الراشد عمر بن الخطاب.
لم يستمر الحال طويلا إذ تكشفت نوايا النظام الجديد عندما أعلن أولوياته، وعلى رأسها تصدير الثورة مغلفا بواقع طائفي وهو تصدير المذهب الشيعي، الذي تبين أنه يلعن الأمة، وتاريخها، ويكفر الصحابة ما عدا اربعة من اصول فارسية، ويطعن في شرف أمهات المؤمنين، وهنا تناسى او تغاضى التيار الإسلامي السياسي السني عن كل هذا الحقد الدفين أملا في في استثمار مرحلي ينتهي بتحرير فلسطين.
وفي مسألة فلسطين كان شعار الثورة أن طريق التحرير تمر عبر العراق أولا، وباقي الدول العربية الآسيوية ثانيا.
المبدأ الأول وهو تصدير الثورة ونشر المبدأ كلف الأمة العربية دمار وخراب العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، وغيرها من الدول المستهدفة ومنها الأردن، وكل دول الخليج العربي لولا أن تداركها الله بواسع رحمته، ووعي قياداته، واجهزته الأمنية التي شخصت الأهداف الانتهازية من أول يوم تبدت فيه اهداف الهلال الشيعي وأبعاده.
أما الطريق إلى فلسطين فقد بدأت بحرب طاحنة على العراق، حرب حرقت الأخضر واليابس، واستهلكت كل ثروات الأمة ومقومات وجودها، ثم انتقلت بعد العراق الى عدة جبهات داخل جيوب الأمة انتهت إلى أن كثيرين لجأوا إلى نار أمريكا والغرب، وحتى إسرائيل فرارا من جهنم إيران التي لم تترك غير الإبادة الطائفية، والعنصرية البغيضة، والحروب الداخلية، والخارجية التي لا تزال آثارها ماثلة.
الأمور بخواتيمها، واليوم يكتشف العرب أن إيران المعممة لم تكن صديقا لأحد، ولم تكن إلا نمرا من ورق بال مخترق أمنيا، وسياسيا، واقتصاديا، وأنها على مدى نصف قرن لعبت خلاله كل الأدوار البشعة، والقذرة، وجرت الشعوب العربية التي اندفعت بعواطفها وسذاجتها الى مناطق قتل، وإبادة مختارة بعناية، وربما بتنسيق مشترك.
الآن النظام يحتضر، وإذا ذهب نظام الملالي في إيران إلى الجحيم، بعد ان أوصل الأمة إلى ما هي عليه اليوم، حال لا يسر صديقا، من غزة غربا، إلى عربستان المحتلة شرقا، فليس لنا أن نقول اليوم إلا (إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم).
والله المستعان.