عن تداعيات الاستجواب المئوي
10-01-2026 11:43 AM
لا يخفى على أحد بأن الاستجواب هو أحد الأليات الرقابية التي منحتها النظم البرلمانية لأعضاء مجلس النواب لممارسة دورهم الرقابي على السلطة التنفيذية، حيث يأتي اللجوء اليه في حال لم رأي النائب بأن إجابة السؤال النيابي لم تكن كافية، يضع الاستجواب الوزير في خانة المحاسبة أمام مجلس النواب، وفي هذه الحالة تُتاح الفرصة لبقية أعضاء المجلس لتبني موضوع الاستجواب والتعقيب عليه وفقاً لما ينص عليه النظام الداخلي.
تُثير المشاهد التي تعيشها الساحة البرلمانية عديد التساؤلات حول مسألة العلاقة الصحية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ففي إطار الحديث عن تفاعلات أيةً سجالٍ سياسي قد يحدث هنالك من يحاول تسويته وفقاً لمراقبين بأساليب استرضائية، أو ان طبيعة الأشخاص وثقلهم السياسي يلعب دوراً في التعاطي مع أي موقف، مما يستدعي العودة للتأكيد على أهمية وجود مسطرة واضحة وموحدة في التعاطي مع أية مظاهر أو سجلات سياسية.
في سياق الحديث عن الاستجواب كأداة للرقابة فإنه وبالرغم من طرح أطول استجوابٍ عرفته التجربة البرلمانية في الأردن والذي بلغ 100 سؤالٍ نيابي حول العمل اللائق، وحيث أن هذا الملف هامٌ ويمس مختلف شرائح المجتمع، وبالرغم من الكم الكبير من الأسئلة إلا أنها خلت من أي سؤالٍ يتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة، مع التنويه إلى وجود أسئلة تستهدف النساء والشباب بشكلٍ محدد وهو ما يطرح أسئلة مشروعة محورها هل ما نزال بحاجة للتذكير بأن نواب الشعب يجب أن ينطقوا بلسان كافة شرائحه في مختلف الملفات، ويصبح الأمر أدعى عندما يتعلق الأمر بأكثر الملفات مساساً لحياتهم وهو العمل، كما يُعيد إلى الأذهان سؤالُ نيابي طرحته صاحبة الاستجواب الأطول حول تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في أواخر 2024 ووُصف الرد عليه في ذلك الوقت بالإيجابي فلماذا لم يُفرد سؤالٌ بالاستجواب المئوي لمتابعة مصير الإجابة عن السؤال السابق، إن غياب البناء على ما سبق وعدم شمولية ما يُفترض أن يكون شاملاً قد يفتح الباب أمام تكهناتٍ وتساؤلاتٍ حول ضرورية استجوابٍ مئوي وهل هو استجوابٌ جاء للاستزادة من المعلومة أم ردة لفعل الوزير الذي اعتبره البعض قاسٍ ولا يجدر أن يصدر عن وزيرٍ بحق نائب.
في سياقٍ أخر فإن التأثير السلبي للبُنى والتكوينات الاجتماعية على التحول الديمقراطي أطل برأسه عبر ما شهدته ساحات الفضاء الرقمي من تحشيدٍ جهوي وعشائري أبعد ما يكون عن السجال السياسي وهو مل يؤكد على ضرورة السير بخطواتٍ أكثر اتساعاً ودينامياتٍ أكثر تطوراً للمُضي قدماً في مسار التحديث السياسي.
في نهاية المطاف فإن الاستجواب المئوي يضع على كاهل من قدمه عبئاً ثقيلاً حيث سينتظر الجميع ردة الفعل المترتبة عليه فإن كانت الإجابات كافية فعلى عضوة مجلس النواب أن تُقنع جمهور الرأي العام بما جعلها تكتفي وإن كان غير ذلك وأرادت طرح الثقة بالوزير فعليها أيضاً أن يحشد من أجل ذلك هو ما يبدو صعب التحقق وإن كانت المحاولة التي تعد نتيجتها معروفةٌ سلفاً ستشكل السيناريو الأفضل لها أمام جمهورها.