facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




‏وجع لا يلغي الانتماء


بهاء الدين المعايطة
10-01-2026 05:41 PM

‏‏نُعزّي أنفسنا ببالغ الحزن في وفاة هلي الرحباني، كما نتقدّم بالمواساة إلى السيدة فيروز، تقديرًا لما قدّمته للعالم العربي من فنٍّ جميل وذوقٍ رفيع، فَرَدّ الجميل يكون جميلًا في الأفراح والأتراح، ولماذا لا وفيروز قد قدّمت للعالم نشيدًا يصدح في صباحاتنا، ينصت إليه كلٌّ منّا بكل حبّ وحنين، قدّمت للعالم كتابًا كافيًا كان قادرًا على تحسين المزاج، على عكس تلك الأصوات التي اعتادت أن تجعل التوتر النفسي طريقًا لنا، كالنشاز الذي يعكّر صفو يومنا، لماذا ننكر جميلها، وبرغم أننا لا نملك لها إلّا المواساة، على خلاف كثير من المسؤولين الذين يتمثّل ردّ الجميل لديهم بتوظيف أبناء بعضهم البعض في مؤسسات الدولة.

‏ماذا قدّموا مقابل ما قدّمته فيروز، بنيةٌ تحتية أصبحت متهالكة لا تحتمل منخفضًا، وطرق لا تصلح للمسير، وكلاب ضالة تنهش الكبار والصغار، ومحسوبيات سلبت حقوق الآخرين، والجميع يشكّلون الظلم، في ظل الأصوات المسلوبة التي لا تستطيع النطق برغم وجود الحقائق، لم أعتد يومًا أن أنعت وطني، لا سمح الله، بل حلمي أن أراه في مقدمة البلدان المتقدمة، وأن أرى رؤى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله تتحقق على أرض الواقع، جلالة الملك أراد شيئًا، ويأتي من يحرف رؤياه إلى شيء آخر، في القمّة الأردنية الأوروبية بالأمس، كم رأيناه يحارب لأجل جلب الاستثمارات الأجنبية لأرض الوطن، وكم رأيناه يحث المسؤولين على مواصلة الجهود المبذولة لأجل أبناء الوطن، إلا أن كل الرسائل لا تزال عالقة دون جدوى داخل أبواب المكاتب المغلقة.

‏‏منخفض جوي كان كافيًا ليعري الفشل الإداري بأكمله في محافظة الكرك، أعلم أن بعض محافظات المملكة تعرضت لهذا الضرر، إلا أنني أكتب بناءً على مكان إقامتي، عن المنخفض الذي أثبت الفشل الذي كان يختبئ خلف جدران الجاهزية، قرى تدمرت جراء السيول التي أصابتها، وخسائر كبيرة لحقتها بسبب زيف البنى التحتية التي مدحوها أمام جلالة الملك حفظه الله  في زيارته الأخيرة، لماذا الكرك، وهي تملك على أرضها أكبر الشركات العاملة في الأردن، لماذا كل هذا الظلم، برغم أن نصف مسؤولي الدولة منها، هل أبناءها تنازلوا عنها مقابل تلك المقاعد الدافئة.

‏الكرك اليوم تعاني من جميع أنواع الخذلان، وبطالة فاقت أعداد العاملين رغم الشهادات، وخدمات أصبحت شكلية لا تحقق الغايات الحقيقية والمطلوبة، ورغم ذلك، لا يزال الكثير من المسؤولين يتعمدون زرع القهر بين أبناء الوطن، ولا نعلم ما هي الأهداف من تلك النبرات الشاذة، وكم أرهقتنا أقوالهم قبل أفعالهم! تعيينات في أعلى المراتب لأبنائهم، مقابل طوابير بمئات الأشخاص تصطف أمام قاعات امتحان هيئة الخدمة المدنية من أجل شاغر واحد، مقسم على مئات العاطلين، أين العدل حين نرى شخصًا يعمل على نظام العقود لسنوات طويلة مقابل الحد الأدنى للأجور، وينتظر بصيص أمل للتثبيت من أجل أن يبني مستقبله، بينما يأتي من تخرج بالأمس فيعتلي أعلى الدرج دون أدنى مستوى للعدل، مقابل عقود بالآلاف من الدنانير، العدل والمساواة هما أساس أي دولة، وهما ما يرسخ الانتماء للوطن في قلوب أبنائه، كما أمر الله تعالى في محكم تنزيله:
‏﴿إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا ۚ وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللّٰهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللّٰهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء:58].

‏‏لا يسعنا إلا أن نقول عذرًا يا وطني، لقد بات حلم الهجرة من أولى الأولويات، ولم تعد أحلامنا تُبنى، ولم يعد المستقبل موعودًا، وحتى الأرض لم تعد تتسعنا أكثر ما لبثنا عليها، أصبحت الأحلام تذهب مع ذهاب فجر الليل، ليأتي صباحًا يتضاعف فيه ألم معاناة الأمس، ماذا تبقى بعد أن أصبحت أعمارنا كأوراق الأشجار تتساقط يومًا بعد يوم، ماذا تبقى بعد أن أصبحنا نرى أنفسنا مجرد غرباء على أرض الوطن، ماذا علينا أن نفعل لنشعر أن لدينا مسؤولين يشعرون بمعاناتنا كما يشعرون بأبنائهم، إلا أن الغريق، لن تعد القشة تقوى على إنقاذه، بل سنبقى كالسطور المنسية في تلك الكتب المهجورة.

‏عذرًا أيتها الأرض الطاهرة المباركة، لم نملك القدرة يومًا على أن نقدم لك ما تستحقينه، نحن عاجزون تمامًا عن رد ثمن احتضانك لنا، لكنك ستبقين الأغلى في قلوبنا، حتى وإن تركناك وحيدة يومًا ما، ستبقين الدحنونة التي تزين أعلى الجبال، ومنها نتنفس عبير الربيع بعد كل مطر، اعلمي أننا لن نكن يومًا ممن خذلك، فقد وُلدنا فقراء، وسنبقى أغنياء برفعتك ومجدك.

‏منذ شهر عاهدت نفسي ألا أكتب مجددًا، إلا أن الكلمات هي من تبوح بنفسها علينا، كلمات تحمل ألمًا بحجم حبنا للأردن وقيادته الحكيمة، التي لم تظلم يومًا أحدًا، بل كانت السند الداعم والقريب الذي اعتدنا وجوده إلى جانبنا في جميع الظروف، وأجهزتنا الأمنية وجيشنا العربي، أنتم مَن تستحقون التمجيد، تعملون وتعلمون أن الانتماء للوطن لم يكن يومًا سعيًا وراء المكاسب أو المنافع، فأنتم كنتم ولا زلتم تقدّمون للوطن أغلى ما تملكون، وكانت أرواحكم دائمًا حاضرة للدفاع عن الوطن، فداءً كما قدّمه شهداؤنا الأبرار من قبلكم.

‏واليوم لا نملك إلا أن ندعو الله أن يحفظ وطننا وقائدنا وأجهزتنا العسكرية، فهم سندنا وأملنا في كل الظروف، وحصننا الذي نلجأ إليه عند الشدائد، وراحتنا وطمأنينتنا في كل حين.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :