الحكومة والإخوان .. بين الاعتراف والاختلاف وحدود الدولة
محمد مطلب المجالي
13-01-2026 09:18 PM
لسنا إخوانيين، لكننا مراقبون للحركات والأحزاب على ساحة الوطن، نقرأ المشهد بميزان المصلحة الوطنية لا بميزان الخصومة أو الاصطفاف.
ومن هذا المنطلق، لا يمكن إنكار أن جماعة الإخوان المسلمين تنظيم سياسي منضبط، يشغل مساحة حقيقية في الحياة العامة، وله حضور اجتماعي وتنظيمي لا يُستهان به. غير أن سبب التصادم المتكرر مع الحكومة يعود إلى أن الجماعة كثيرًا ما تُجيد استثمار الظروف والأزمات أكثر مما تُجيد تقديم الحلول، وتتحرك أحيانًا على ظهر الحكومة، بما يعزز الشكوك حول أولوية المكاسب التنظيمية على الشراكة الوطنية.
كما أن الشخصيات الإخوانية ليست على نسق واحد؛ فمنهم من يلجأ إلى العناد ورفع السقوف دون اجتهاد واقعي، ومنهم من يمارس سياسة “فن الممكن” والقفز على الحبال وتبديل المواقف بحسب الظرف، وهو ما يزيد المشهد تعقيدًا ويُضعف وضوح الموقف الوطني للجماعة.
الخلاف، في جوهره، ليس على الوجود، بل على السلوك وحدود الفعل السياسي. فالتنظيم والمعارضة حق، لكن هيبة الدولة خط أحمر. الدولة ليست طرفًا في معركة سياسية، بل الإطار الجامع الذي يحمي الجميع، وأي محاولة لمنازعتها سلطتها أو تجاوز مؤسساتها تُخرج الخلاف من سياقه المشروع.
ومع القرارات والضغوط الدولية التي قد تُحمّل الدولة أعباءً أو مساءلة لا شأن لها بها، يصبح لزامًا عليها حماية نفسها. فإذا كانت كلفة الاستمرار مع أي تنظيم أعلى من كلفة القرار، فإن السير في إجراءات حاسمة — وقد تصل إلى خيار الحل — يكون إجراء سياديا احترازيًا حفاظًا على الجميع لا استهدافا لأحد.
ومع ذلك، لا بدّ من ممارسة الدبلوماسية في التعاطي مع الأحداث؛ فالحكمة السياسية لا تقل أهمية عن الحزم، وإدارة الخلاف بعقلانية وهدوء أجدى من تحويله إلى صدام مفتوح يستنزف الدولة والمجتمع معًا.
وفي المقابل، تبقى الحكومة مطالبة بإدارة الخلاف بالقانون والسياسة لا بالأدوات الخشنة وحدها. فالدولة القوية هي التي تضبط إيقاع الحياة السياسية، وتفتح المجال لمعارضة واعية تدرك أن السياسة ليست عنادًا ولا مناورة دائمة، بل مسؤولية وطنية تحت سقف الدولة.
وفي المحصلة، يبقى الوطن أكبر من الجميع، وتبقى هيبة الدولة السقف الذي لا يجوز كسره، ومن يتجاوزه يضع نفسه خارج الإجماع الوطني، مهما تنوّعت الشعارات أو الاجتهادات.