ملتقى تحسين السياسات الحكومية
أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
14-01-2026 02:34 PM
تشرفت بأن أكون متحدثا في احدى جلسات ملتقى البصائر السلوكية لتحسين السياسات و الخدمات الحكومية الذي نظمته كلية محمد بن راشد للادارة الحكومية و كانت فرصة للاطلاع على حوار ثري بالافكار اجتمعنا فيه نخبة من تخصصات مختلفة و صناع قرار يهدف الى تحسين حياة الانسان للافضل في دبي من خلال تحسين السياسات المؤسسية وفق العلوم المختلفة.
كان هنالك افكار بناءة في هذا الملتقى ساحاول القاء الضوء عليها كونها تصلح لكل مؤسسة خدمية و سياسية و اجتماعية و ثقافية.
نبدأ بتعريف البصائر السلوكية و هي علم حديث يجتمع فيه عدة علوم (علم السلوك و علم النفس و الاجتماع و علم السياسة و علم الاعصاب و علم الاقتصاد) تهدف لفهم الية اتخاذ القرار و السلوك للافراد و المجتمع بهدف وضع اليات و سياسات تؤثر و تغير حياة المواطنين للافضل طوعيا.
هنالك ادوات لهذا التأثير و اهمها الوكز السلوكي و الذي يقوم على هندسة الخيارات المقدمة للقادة التنفيذييين والعاملين والمتعاملين و المواطن العادي لتوجيه السلوك للافضل مع الاحتفاظ بالخيارات الاخرى.
كذلك تعتبر السياسات القائمة على التعليمات و الانظمة (fear appeal) احدى تلك الخيارات خصوصا في الاوقات الحرجة مثل وباء كورونا او اي ازمة شبيهه.
ثم هنالك تغيير سلوك العاملين و المتعاملين و المواطنين من خلال زيادة المعرفة و تعديلات في بيئة العمل و البيئة العامة ليكون الافراد عوامل دافعة باتجاة التغيير للافضل و المساهمة في النمو و تسهيل الحياة للاخرين.
كل تلك العلوم تجتمع لتشكل مجموعة افكار علمية تشكل منهج علمي لتحسين السياسات لتعزيز ثقة المواطن بالمؤسسة و تفاعل القادة و صناع القرار لتوجيه السياسات لاحتياجات المواطن وفق المستويات المختلفة للادراك من المواطن البسيط الى المتخصص بحيث تكون مسار باتجاهين (مسؤول -مواطن و مواطن-مسؤول).
لتحسين السياسات لا بد من فهم الية تفكير الافراد و الجماعات و القائمة على ان معظم السلوك اليومي هو انماط و عادات تتكرر و هذه متأثرة بانماط ورثناها عن اسلافنا بالاضافة للبرمجة العقلية في الطفولة و التجارب اللاحقة. اي بمعنى آخر ان تلك الانماط و التجارب و الذكريات تشكل قناعات و اتجاهات في الية التفكير و العواطف و بالتالي السلوك. تمثل ثقافة المجتمع عقله الباطن اي نمط تفكير و سلوك اذا تم فهمه يمكن ان بكون عامل مساعد في توجيه السياسات و الخدمات تعزز الثقة بين المواطنين و مؤسساتهم.
كذلك فإن اهمية تسويق تلك السياسات من خلال الاعلام حتى لا يتكرر ما حدث احيانا من تشويه لادراك الناس لموضوع كورونا و المطاعيم و التي تحول فيها فهم جمعي لنسبة من الناس على ان الاجراءات و المطاعيم و الوباء جزء من مؤامرة مما اخر الالتزام باجراءات السلامة و الاقبال على المطاعيم.
موضوع مهم آخر وهو السياسات الحكومية و الوعي الفردي للحماية من التلاعب بالافراد و المجتمعات في ضل انتشار الاعلام الاجتماعي و الذكاء الاصطناعي و برايي ان هذه تحتاج توسع في الحوار حتى لا يترك المواطن لادوات و تيارات فكرية موجهة تهدف الى زعزعة انتمائه لوطنة و اعتزازه بهويته الوطنية و الانجازات التراكمية للدولة خصوصا اننا في عصر الصورة و العنوان و قلة من الناس من تتعمق في الخبر. لذلك لا بد برايي للحكومات و المؤسسات ان تملأ الفراغ المعرفي حتى لا يترك للافكار الموجهة التي تهدف لافساد المزاج العام و زعزعة اللحمة الداخلية تحت شعارات براقة باطنها السم الزعاف.
الملخص ان العلوم الحديثة هي المفتاح لفهم الية التفكير و القرار و السلوك للمواطنين و ان السياسات يجب ان تستفيد من تلك العلوم لتحسين جودة الحياة و تعزيز الثقة بين المواطن و المؤسسة بحيث تكون طريق باتجاهين بين المسؤول و المواطن لتعزيز الالتزام بالتعليمات و السياسات و تعميق الانتماء و الحوار و نبذ العنف و التطرف و الخطاب بادوات عصر المعرفة.