العقل العربي من المحيط الى الخليج في عصر الذكاء الاصطناعي
السفير الدكتور موفق العجلوني
15-01-2026 04:42 PM
في مشهد ثقافي يعكس عمق العلاقات العربية وتكاملها المعرفي والحضاري، احتضنت أبوظبي حفل إطلاق كتاب «عقول رقمية وهوية متجددة؛ دراسات إماراتية مغربية في الذكاء الاصطناعي والابتكار»، في فعالية رفيعة المستوى جمعت بين الفكر والدبلوماسية والثقافة، ورسّخت نموذجاً عملياً للتعاون العربي المشترك في قضايا المستقبل.
جاء إطلاق الكتاب بحضور معالي صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، رئيس مجلس أمناء جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة، وبمشاركة سعادة العصري سعيد الظاهري سفير دولة الإمارات لدى المملكة المغربية، وسعادة أحمد التازي سفير المملكة المغربية لدى دولة الإمارات، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والمفكرين والشخصيات الإماراتية والمغربية.
وجاء في كلمة معالي الشيخ نهيان بن مبارك في كلمته أن الكتاب يقدم رؤية فكرية متوازنة لكيفية التفاعل الواعي مع التحولات الرقمية المتسارعة، دون التفريط في ثوابت الهوية وقيمها الأصيلة، مشيراً إلى أن هذا النهج يعكس فلسفة دولة الإمارات في بناء الإنسان: إنسان متجذر في ثقافته، منفتح على العالم، ومؤمن بدور المعرفة والابتكار في صناعة المستقبل.
يمثل هذا الإصدار ثمرة تعاون علمي وثقافي إماراتي–مغربي، و أن الذكاء الاصطناعي والابتكار ليسا شأناً تقنياً فحسب، بل مسألة حضارية تمس الهوية واللغة والقيم.
وقد تزامن إطلاق الكتاب في أبوظبي مع حفل ثقافي علمي احتضنته سفارة المملكة المغربية لدى الدولة، نظم بالتعاون مع الأمانة العامة لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، والسفارة المغربية، وسفارة دولة الإمارات في الرباط، في دلالة واضحة على تكامل الأدوار بين المؤسسات الثقافية والدبلوماسية.
لم يكن اختيار جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي شريكاً في هذا الحدث محض صدفة، بل يعكس رؤية شمولية تربط بين الابتكار الرقمي والتراث الزراعي، وفي مقدّمته شجرة النخيل التي شكّلت عبر التاريخ ركناً أساسياً في الهوية العربية والاقتصاد والمجتمع.
فالتمر ليس مجرد محصول زراعي، بل رمز للاستدامة والأمن الغذائي، وجسر يربط الماضي بالحاضر، ويؤكد أن الابتكار الحقيقي هو ذاك الذي ينطلق من الجذور ليصنع المستقبل.
ومن هنا تبرز أهمية الجهود العربية المشتركة في تطوير قطاع النخيل والتمور بالاعتماد على البحث العلمي، والتقنيات الحديثة، والذكاء الاصطناعي، تماماً كما يدعو إليه كتاب «عقول رقمية وهوية متجددة».
وفي السياق ذاته، تشكل مهرجانات التمور الدوليةً التي تعقد في الاردن، والتي تقام تحت الرعاية الملكية السامية، نموذجاً رائداً في إبراز القيمة الاقتصادية والثقافية لشجرة النخيل. وقد أسهمت هذه المهرجانات في دعم المزارعين، وتشجيع الابتكار في الصناعات التحويلية، وتعزيز حضور التمر العربي في الأسواق الإقليمية والدولية.
في الواقع تشكل مهرجانات التمور والتي أتشرف دائماً بالمشاركة في فعالياتها وآخرها المهرجان الدولي السابع للتمور الأردنية تحت الرعاية الملكية السامية بتاريخ 16/12/2025. مقالي المنشور في عمون الغراء بتاريخ 17/12/2025 «بعنوان شراكة أردنية إماراتية راسخة ورؤية استراتيجية لمستقبل قطاع التمور».
حيث كان المهرجان بمثابة منصة للتكامل الاقتصادي والثقافي العربي، وأن النخيل يمكن أن يكون مدخلاً عملياً لتعزيز التعاون بين الدول العربية، تماماً كما تفعل المعرفة والابتكار في المجال الرقمي.
وإن الربط بين إطلاق كتاب فكري يعالج قضايا الذكاء الاصطناعي والهوية، وبين الاحتفاء بالنخيل والتمر، ليس ربطاً شكلياً، بل رسالة عميقة مفادها أن نهضة الأمة العربية لا تتحقق إلا بتكامل العقول الرقمية مع الجذور الحضارية، وبالتعاون بين الدول العربية في مجالات المعرفة، والاقتصاد، والثقافة، والزراعة. وهكذا، يؤكد إطلاق كتاب «عقول رقمية وهوية متجددة» في أبوظبي، بالتعاون مع المغرب، وبحضور قيادات فكرية ودبلوماسية رفيعة، أن المستقبل العربي الواعد يبدأ من فكر مستنير، وهوية راسخة، وشجرة مباركة ما زالت قادرة على العطاء، تماماً كالعقل العربي حين تتاح له فرص التعاون والإبداع.
الدستور