facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تسطيح الاحتفال بالأحداث التاريخية!!


محمد حسن التل
17-01-2026 07:13 PM

دأب العالم الإسلامي في زمن الهزيمة على جعل الاحتفال بالمناسبات الدينية أو بالأحرى بالأحداث التاريخية في الإسلام هشة وسطحية، هذا الفعل وتحويل التذكير بالأحداث المفصلية التي شكلت مفاصل مهمة في مسرارات الأمة وتاريخها يأتي من باب "رفع العتب" ،الأمر الذي أفقد هذه الأحداث التاريخية معناها عند الناس وتحولت وكأنها فلكلور .. خذ مثلا الاحتفال بالإسراء والمعراج هذا الحدث الذي شكل محطة مهمة في مسيرة دعوة الإسلام كيف يكون به الاحتفال باهت ويتم إسقاط الدلالات التي تشير إلى أهمية المكان وارتباطه بتاريخ وقضية القدس.. فحين يكون الاهتمام بمفهوم الإسراء والمعراج سطحيا، معنى هذا أننا أسقطنا التفكير بالمدينة المقدسة من حسابات تاريخ الإسلام وبالتالي الأمة وهذا نوع من محاولات تفريغ وعي الأمة بتاريخها وهو محاولة أيضا عند الكثيرين لتفريغ الوعي بالقضية الفلسطينية ،

وهذا ليس بالصدفة وليس بريئا في معظم الخطاب الديني الرسمي ، بل هو جزء من عملية أوسع لإعادة تشكيل الوعي الجمعي تجاه القدس وفلسطين ، فحين يُنزَع الحدث من سياقه الرمزي والتاريخي والسياسي، يتحوّل من موقفٍ حضاري إلى ذكرى عاطفية، ومن رابطٍ حيّ مع القدس إلى حكاية سماوية معلّقة في الفراغ.

لقد جاء الإسراء، في لحظة ضعف وانكسار، ليؤكد أنّ القدس ليست هامشًا في الوعي الإسلامي، بل في قلب المعنى ، فالانتقال من مكة إلى المسجد الأقصى لم يكن اختيارًا جغرافيًا عابرًا، بل تأسيسًا رمزيًا لوحدة الرسالة ووحدة الصراع حول الأرض والعدل والإنسان ، غير أنّ الخطاب المعاصر، حين يكتفي بسرد المعجزة دون مساءلة واقع القدس اليوم، يُسهم عمليًا في فصل المقدّس عن الواقع المختل.

إنّ التعامل مع المسجد الأقصى بوصفه “محطة في رحلة تاريخية” لا “قضية حاضرة”، يُنتج وعيًا مأزومًا يقبل أن تكون القدس مقدّسة في النص، ومُستباحة على الأرض. وهذا الازدواج في الوعي ليس عفويًا، بل هو نتيجة خطابٍ يُفضّل الحديث عن السماء على مواجهة واقع الأرض، وعن المعجزة على مسؤولية الإنسان.

في سياق القضية الفلسطينية، يصبح تسطيح معنى ودلالات الإسراء والمعراج أداة ثقافية مشبوهة لترويض الذاكرة ، فالقدس تُستدعى في المناسبات، ثم تُعاد إلى النسيان في بقية العام ، تُبكى في الخطب، لكنها تُترك وحيدة في الواقع، وهكذا يتحوّل الدين إلى مساحة للتنفيس العاطفي، لا إلى رافعة أخلاقية للموقف السياسي،

والأخطر أنّ هذا التسطيح يتقاطع مع خطاب سياسي عالمي يسعى إلى تحييد القدس عن بعدها الديني والحضاري، وتحويلها إلى ملف تفاوضي معلق، أو نزاع على الارض يمكن تسويته بالأرقام ، وحين يواكب الخطاب الديني هذا المسار بالصمت أو بالحياد، فإنه عن قصد أو دون قصد يساهم في شرعنة الإقصاء الرمزي لفلسطين من الوعي.

أما الصلاة، التي فُرضت في المعراج، فتُقدَّم غالبًا كعبادة فردية معزولة عن سياقها الأخلاقي العام. بينما هي، في جوهرها، تذكير يومي بالقبلة الأولى وبالقدس ، فكيف تُفصل الصلاة عن الأقصى، "ويُطلب من الإنسان أن يسجد دون أن يسأل: أين تُنتهك قداسة السجود"؟
إنّ الإسراء والمعراج، حين يُستعادان بعمقهما، يفرضان سؤالًا هاما كيف يمكن الإيمان بحدثٍ ربط السماء بالقدس، مع قبول واقعٍ تُفصل فيه القدس عن ضمير الأمة؟

هذا السؤال هو ما يحاول الخطاب الباهت الهروب منه، لأنه يُحرج الوجدان، ويُزعج الاستقرار الزائف،

في المجمل، فإنّ أخطر ما تتعرّض له القضية الفلسطينية ليس القمع العسكري وحده، بل التآكل الرمزي، أن تبقى القدس في النصوص وتُمحى من الوعي الحيّ ، وتسطيح معنى الإسراء والمعراج عند الحديث عنهما هو أحد أشكال هذا التآكل، لأنه يحوّل القدس من مركز سؤال إلى هامش ذكرى.

إنّ استعادة المعنى الحقيقي للإسراء ليست مسألة وعظية، بل فعل مقاومة ثقافية، يُعيد وصل المقدّس بالعدل، والدين بالموقف، والسماء بالأرض. فحين يُفهم الإسراء بوصفه إعلانًا دائمًا عن مركزية القدس، لا يمكن أن تبقى فلسطين قضية مؤجلة أو هامشية، بل تصبح اختبارًا حيًا لصدق الإيمان..

اليوم المسؤولية في هذا الخلل تقع على عاتق المثقفين غير أولئك "المستغربين" بأن يعيدوا تفسير هذا الحدث وغيره في مسيرة دعوة الإسلام وإعادة الوعي بعمق هذه الأحداث وارتباطها بمعادلة استنهاض الأمة ثقافيا وسياسيا !!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :