facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السؤال الأهم


أ.د. صلاح العبادي
08-03-2026 12:58 AM

في اليوم التاسع من الحرب الأمريكيّة الإسرائيليّة على إيران، وتصاعد وتيرة التصعيد العسكري يبرز السؤال المهم؛ هل يمكن أن يحدث توغل بري أمريكي داخل إيران رغم حدّة التصريحات السياسيّة؟

يبدو من الواضح أنّ هذا الاحتمال هو في غاية الضعف في المرحلة الحاليّة، فتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي جاءت قبل أيام في هذا السياق، كانت ضمن الضغط والردع السياسي أكثر من كونها إعلانًا حقيقصًا عن تدخلٍ بريٍ مباشر قريب.

قرار إرسال قوات بريّة إلى إيران يعني الدخول في حرب معقّدة ومكلفة للولايات المتحدة الأمريكيّة. وبالتالي فإنّه من المرجح أن تستمر المواجهة في إطار الضربات الجويّة والضغط غير المباشر، بدلاً من فتح حربٍ بريّة واسعة.

الولايات المتحدة لا يمكنها أن تخوض هذهِ الحرب من خلال التوغل البري؛ لأنّ إن حدث ذلك فسيعني الخسائر الفادحة في صفوف القوات الأمريكيّة، وبالتالي فإنّ من الحكمة أن يتجنب الرئيس ترامب التوغل البري، لأنّه إن حدث فسيعني ذلك حرب المدن والشوارع والأنفاق، وبالتالي المزيد من الخسائر البشريّة في صفوف القوات الأمريكيّة التي تجهل طبيعة تضاريس إيران وجغرافيتها.

وهنا لابد من التساؤل حول حقيقة الاستعداد الإيراني لهذهِ المواجهة إن كان حقيقيًا أم شكلًا من أشكال الردع؟ أم أنّه في سياق الحرب النفسيّة؟.

في هذا الصراع العسكري ليس السؤال من يفوز بها، بل كم ستستمر الحرب؟ فمدّة الحرب هو الذي سيحدّد حجم تأثيرها السياسي والاقتصادي، سواءٌ على المنطقة أو العالم بأسره.

السيناريوهات المطروحة في هذهِ المرحلة تتمثل بأن تكون حرب قصيرة من أيام إلى بضعة أسابيع، إذا نجحت الضغوط الدوليّة سريعًا أو حقّق أحد الأطراف أهدافًا عسكريّة محدودة يتم احتواء التصعيد قبل أن يتوسع أقليميًا.

أمّا السيناريو الثاني فيتمثل بأن تكون هذهِ الحرب متوسطة من أسابيع إلى أشهر معدودة، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا، ومن المتوقع أن تشهد ضربات متبادلة وردع متوازن دون التوسع الشامل، مع ضغوط دبلوماسيّة.

من المستبعد أن تخوض الولايات المتحدة الأمريكيّة وإسرائيل الحرب طويلة الأمد مع إيران، لأن استمرارها لمدّة تتجاوز العام يعني ذلك في حال اتساع الجبهات، أو دخول الوكلاء في المنطقة أو أطرافٍ إضافية أن تتحول إلى صراع واستنزاف إقليمي بتكلفة سياسيّة واقتصاديّة كبيرة؛ لذلك من المؤكد أنّ الإدارة الأمريكيّة تركّز في هذه الحرب على أمد الحرب لفهم الاتجاه الذي يتخذه الصراع في المرحلة القادمة. في وقت تتسارع وتيرة استنزاف القدرات العسكريّة والاقتصاديّة الإيرانيّة بشكلٍ ملحوظ، فيما يبدو أنّها تسير نحو الإنهيار المتسارع في ظل حرب الاستنزاف وتعدد جبهات الصراع.

القدرات العسكريّة الإيرانيّة تتآكل في كل يومٍ يمضي من هذهِ الحرب مع توسع الضربات العسكريّة المكثفة وبسرعة كبيرة، لتشمل أكثر من مئة وست وسبعين مدينة وبلدة إيرانيّة، مع التركيز على المدن الكبرى، بهدف تدمير القدرات النوويّة والصاروخيّة والبحريّة والدفاع الجوي والقيادة وقواعد الحرس الثوري الإيراني.

هذهِ الضربات يبدو أنّها نجحت في تدمير أكثر من ستين بالمئة من اجمالي منصّات إطلاق الصواريخ، وهو ما أدى إلى انخفاض الهجمات الصاروخيّة والمسيّرات على المنطقة بنسبة تتجاوز الـثمانين بالمئة.

الاقتصاد الإيراني يعيش في هذهِ الحرب حالة من الشلل نتيجة الضربات العسكريّة، وهو ما دفع التضخم ليرتفع إلى أعلى مستوى له منذ الحرب العالميّة الثانيّة، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائيّة بنسبة سبعين في المئة مع نهاية شهر شباط الماضي.

ويعد قطاع النفط الأكثر تضررًا، فقد تحولت ورقة الطاقة التي كانت تستخدمها إيران للضغط إلى سلاح ضدها، فعرقلة حركة نقل الناقلات عبّر مضيق هرمز، قلل قدرة إيران من تصدير النفط حتى للزبائن التقليديين، مثل الصين.

في محصلة ذلك وعلى الصعد العسكريّة والاقتصاديّة فإنّ إيران التي لا تزال قادرة على الرد اليوم بإطلاق الصواريخ البالستيّة والطائرات المسيّرة؛ إلا أنّها الأكثر تضررًا مع انتقال الحرب من الوكالة إلى العمق، بتدميرٍ متزايد من القيادة والقدرات العسكريّة والبنية التحتيّة الحيويّة، مما يضع الدولة على حافة الإنهيار.

في وقتٍ تتوسع فيه رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم يعد الصراعُ محصورًا في حدود منطقة الشرق الأوسط، بل أمتدّت لتصبح صراعًا إقليميًا متشابكًا دوليًا؛ حيث تجاوز حدودها خرائط الميدان العسكري، ليطال أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالميّة. تعطل الملاحة في مضيق هرمز وتوسع التوحطات الأمنيّة في الممرات البحريّة أعاد إلى الواجهة شبح ما يعرف بتضخم الحرب، مهددًا اقتصادات العالم بالاضطراب.

تبعات الحرب إذا ما استمرت قد تجبر دول المنطقة على وقف صادرات الطاقة خلال أسابيع قليلة، مع توقعاتٍ بارتفاع أسعار النفط إلى مئة وخمسين دولارًا للبرميل، وارتفاع أسعار الغاز إلى أربعين دولارًا لكل مليون وحدة حراريّة خلال فترة قصيرة.

الولايات المتحدة التي تجاوزت عامًا حافلًا بالتحديات الاقتصاديّة فإن الحرب تفرض اختبارًا جديدًا قد يزيدُ من حالة عدم اليقين في الأسواق، لاسيما بعد قرار الرئيس ترامب شنَ هجماتٍ بلا سقفٍ زمني أو قيودٍ محددة على إيران. في وقت استغلت روسيا الأوضاع بتأكيدها بأنّها ما زالت موردًا موثقًا به للنفط والغاز ويمكنها ضمانُ عمليات التسليم رغم اضطرابات الأسواق العالميّة.

تظهر المؤشرات الاقتصاديّة بوضوح بأنّ الحرب لا تقتصر على البعد العسكري فقط، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحدّياتٍ غير مسبوقة، ويجعل أيُّ إضطراب إضافي في المنطقة له إنعكاسات سريعة ومباشرة على الأسواق العالميّة.

وهو الأمر الذي يثير تساؤل حول مدى قدرة إدارة الرئيس ترامب تحمّل تبعات هذهِ الحرب على الصعيد الاقتصادي؟ وكيف سيتعامل مع تباطؤ معدلات النمو وارتفاع التضخم وكذلك ارتفاع أسعار الطاقة وما يتبعه من تكاليف الإنتاج؟.

مدير مركز الرَّأي للدراسات والأبحاث

الرأي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :