ازدحمت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة في الحديث عن وهن الحكومة ورئيسها في عدم تمكن الأخير من الامساك بدفة القيادة وايصال سفينته المحملة بأوزان زائدة الى بر الأمان في محاولة منه لضمان استمرارية "فريق الرابع" وصموده أمام الأمواج العاتية التي يحاول بعض وزرائه اغراقه فيها ويجدفون سواء أكان بقصد أو غير قصد بعكس اتجاه رئيسها.
الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي ضاق بها صدر المواطن يبدو أن ليس لها نهاية بل على العكس فانها مرشحة الى مزيد من التفاقم في ظل الجمود الحكومي وعدم الانصات الى مطالب المواطنين والتي زاد من صعوبتها الظرف الاقليمي الصعب الذي كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر الحكومة.
والمفارقة التي تحمل بين طياتها علامات تعجب واستفهام أنه في ظل الحال الاقتصادي المتردي الذي وصل اليه المواطن يصر بعض أفراد الطاقم الحكومي من تحدي الشارع وايقاع الحكومة في مستنقع التصريحات الاستفزازية التي لا تراعي أحوال الأردنيين وتزيد من حالة الاحتقان في الشارع.
صحيح أن ترك الحابل على الغارب في افساح المجال أمام من يرغب في التعبير عن رأيه عبر أدوات التواصل الاجتماعي والتنفيس عن حجم هذا الغضب كبديل للبحث عن مناحي أخرى احتجاجا على السياسات العامة التي أغرقت البلاد في مديونية صعبة وأسهمت في زيادة نسبة الفقر والبطالة الا أن هذه المساحة من الحوار عبر هذه المواقع قد يراها البعض غير كافية ومن الأنسب عدم الاتكاء عليها وعدم استبعاد البحث عن وجهات أخرى.
واضح أن الرئيس الحالي زاهد في الخروج والحديث أمام وسائل الاعلام ويفسر البعض مرده الى عدم امتلاكه الحجة الكافية في الدفاع عن حكومته "وانجازاتها" أو في تفنيد مرامي بعض وزرائه التي أثارت حفيظة الشارع وأشاعت أجواء كبيرة من عدم ثقة المواطن في حكومته ولربما هذا يفسر سر احجام الرئيس في الادلاء بأي تصريح قد يزيد الطين بلة.
يبدو أن رئيس الحكومة يعيش أجواء نظرية المؤامرة وكان الأجدر بحكومته أن تبحث عن خطاب اعلامي متزن يمتص غضب الشارع من جهة ويراعي حال المواطن المتردي من جهة ثانية وكان حري بها أن تعيد حساباتها في التعاطي مع الشارع وأن تجود من سياساتها ولكن يبدو فات الأوان بعد أن أحرقت كل سفنها.