facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الولايات المتحدة في مواجهة الشرعية الدولية!


أ.د أحمد بطَّاح
19-01-2026 12:06 PM

كانت الولايات المتحدة هي إحدى القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية بالإضافة إلى الاتحاد السوفيتي، وبريطانيا، وفرنسا، ولذا فقد وضعت مع هذه القوى معالم ما يُسمى "بالشرعية الدولية" وقوامها الأمم المتحدة بما شملته من مؤسسات أهمها مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومع سقوط الاتحاد السوفيتي في عام 1991 -والذي يعتبره الرئيس الروسي "بوتين" أهم حدث جيوسياسي في القرن العشرين- تربّعت الولايات المتحدة كقطب أوحد على عرش العالم، وأخذت تستخف بالقانون الدولي، وبمبدأ سيادة الدول ولعلّ أهم ما اقترفته في هذا السياق غزوها للعراق في عام 2003 بدون أيّ تفويض من الأمم المتحدة.

غير أن خروج الولايات المتحدة على الشرعية الدولية وتجاهل القانون الدولي يتجلّى بأوضح صوره في عهد إدارة الرئيس الأمريكي الحالي ويمكن الإشارة في هذا السياق إلى أهم هذه التجليات على النحو الآتي:

أولاً: تعبيره الصريح عن رغبته بالاستيلاء على جزيرة "غرينلاند" الدنماركية (بالأسلوب السهل أو الصعب!) بدعوى أنها استراتيجية (في مواجهة الصين وروسيا) ولأنها غنية، -وبغض النظر عن كون هذه الجزيرة تتبع مملكة الدنمارك، والدنمارك هي إحدى الدول الأوروبية وعضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)-، أيّ أنّ الولايات المتحدة تريد أن تعتدي على إحدى دول الناتو التي ترأسه وبخروج صارخ ليس
فقط على القانون الدولي بل على مبادئ الناتو التي يُفترض أن تُدافع هي عنه!

ثانياً: الاعتداء على فنزويلا واختطاف رئيسها علناً، والإعلان عن "الاستحواذ" على (50) مليون برميل نفط من فنزويلا، وتهديد الرئيسة الجديدة للبلاد بأنها إذا لم تلتزم بالتوجيهات الأمريكية فإنّ نهايتها سوف تكون أسوأ من نهاية الرئيس المختطف "مادورو" الأمر الذي يعتبر اعتداءً سافراً ومكشوفاً على إحدى القوانين الدولية وسيادة الدول حيث لا تُجيز الأمم المتحدة (التي أرست الولايات المتحدة وغيرها دعائمها) استخدام القوة في العلاقات الدولية إلّا بتفويض من مجلس الأمن الدولي حسب البند السابع.

ثالثاً: الانسحاب من اتفاقية باريس (2015) للحفاظ على سلامة المناخ العالمي، وهو ما يمكن أن يعرض كافة البشر على وجه الكرة الأرضية للخطر، وبخاصة أن الأغلبية الساحقة من دول العالم وقعت على هذه الاتفاقية وعياً منها بأهمية المناخ العالمي ومسؤولية الدول -وبالذات الصناعية الكبرى منها كالولايات المتحدة- في الحفاظ عليه نقياً مُعافى.

رابعاً: فرض الرسوم الجمركية على مختلف دول العالم فقد وقف رئيس الولايات المتحدة وفرض رسوماً جمركية بنسب مختلفة على دول العالم أجمع بغير ذرة إدراك إلى أنه ليس "إمبراطور" العالم الذي يستطيع أن يفرض رسوماً مختلفة تراعي المصالح الأمريكية وقد تكون مؤذية لمصالح الدول الأخرى، وقد يكون من حسن الحظ أن المحكمة العليا الأمريكية (Supreme court) ما زالت تنظر في مدى أحقية الولايات المتحدة في فرض مثل هذه الرسوم، ولعلّ القضاة الأمريكيين يصلون إلى الاستنتاج الصحيح ويتبينون أنه ليس من حق الولايات المتحدة أن تفرض مثل هذه الرسوم!

خامساً: رفض الولايات المتحدة الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية المكلفة بملاحقة مجرمي العالم ومحاسبتهم علماً أن المحكمة تستند إلى "اتفاق روما" (1998) الذي وقعته معظم الدول المتحضرة، والطريف في الأمر أن الولايات المتحدة لم تكتفِ بالاستخفاف بهذه المحكمة عندما استقبلت رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية كمجرم حرب بل فرضت بعض العقوبات على بعض قضاة المحكمة وأرهبتهم وهددتهم!

إنّ من الواضح أنّ الولايات المتحدة لم تعد تأبه بالقانون الدولي، أو القانون الدولي الإنساني أو بالأمم المتحدة بل أصبحت تتصرف وفق مصالحها وحسب منطق القوة (Might is right) مستندةً في ذلك إلى أنها أقوى قوة عسكرية على وجه الأرض (لديها 6000 رأس نووي استراتيجي ولها 800 قاعدة عسكرية حول العالم)، عدا عن قواتها التقليدية الأخرى، كما تتوفر على اقتصاد يشكل ربع اقتصاد العالم!
ولكن... هل هذا هو الطريق الصحيح لدولة عظمى يُفترض أن تحافظ على وضعها ومكانتها وبالذات الأخلاقية؟، وهل يمكن أن يدوم؟ ....
وإلى متى؟! أسئلة برسم الإجابة أمام الولايات المتحدة في مواجهة الشرعية الدولية!!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :