facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين "الذات الوطنية والاستعمار الجديد": قراءة في رؤية الأستاذ أحمد سلامة


د.احمد زياد ابو غنيمة
05-03-2026 08:00 PM

إن علاقتي بالأستاذ الكبير أحمد سلامة ( أبو رفعت ) ليست وليدة اللحظة، بل هي امتدادٌ لجسورٍ من الود والمحبة تعود لأكثر من أربعين عاماً؛ بدأت ملامحها منذ ثمانينيات القرن الماضي عبر علاقته الوثيقة بوالدي -رحمه الله-، وهي علاقةٌ تجاوزت حدود الزمالة لتصبح إرثاً من الفكر والمواقف الوطنية المشتركة.

لذا، حين أقرأ لاستاذنا ابو رفعت، فأنا أقرأ لصوتٍ خبرته دهاليز السياسة وعايش مخاضات الوطن بصدق.

في مقاله الأخير " الكتابة... على نصل الجرح "، يضعنا أستاذنا الغالي أمام الحقيقة العارية التي لطالما حاول البعض تجميلها:
إن خلاصنا كأمة ووطن من مخالب "الاستعلاء والاستعمار الأمريكي الجديد" لن يكون إلا بالعودة الصادقة إلى "الذات" واستلهام دروس الماضي والحاضر في الاعتماد على النفس.

إن جوهر ما طرحه هو استعادة "روح الدولة" التي لا تنحني للإملاءات؛ الروح التي لا تترعرع إلا في بيئة من الكرامة والسيادة الحقيقية، فالاعتماد على النفس قرارٌ سياسيٌّ سيادي قبل أن يكون خياراً اقتصادياً.

ولكن، وهنا يبرز وجع السؤال الذي يفرضه واقعنا المرير: كيف يمكن للدولة أن تواجه غطرسة الخارج بينما "أدواتها" في الداخل تفتك بجبهتها الداخلية؟
إن ما شهدناه - مثلا - يوم أمس تحت قبة البرلمان — من مصادرة حق النواب في الكلام في "بيت الشعب" — ليس إلا تجسيداً صارخاً للأزمة التي حذر منها الأستاذ سلامة، إنه يؤكد، وانا معه ومعنا الكثيرون؛ بما لا يدع مجالاً للشك، أن هناك تياراً مسيطراً داخل أروقة القرار لا يريد خيراً للبلاد ولا للعباد؛ تياراً يظن أن قوة الدولة تكمن في "خنق الأصوات" لا في تمكينها، وفي "إغلاق الميكروفونات" لا في فتح العقول والقلوب.

إن الاستمرار بذات النهج والأدوات الهرمة في إدارة المشهد الداخلي لن يؤدي إلا إلى مزيد من اليأس والإحباط وانعدام الثقة بالدولة ورسالتها الوطنية.
إننا بحاجة لرجال دولة حقيقيين يستوعبون دروس التاريخ، لا لموظفين يتقنون فن التأزيم وتهميش إرادة الناس، بينما الوطن في أمسّ الحاجة لتمتين حصونه الداخلية.

وهنا، أطلقها صرخة غضبٍ في وجه كل من يغلب "الأنا" على مصلحة الوطن:
لا تدفعوا الناس — بعِناد وتكبّر البعض في مراكز القرار — لأن يفقدوا ثقتهم بدولتهم!

إن كسر إرادة المواطن وإقصاء القوى الحية هو الخدمة الأكبر التي تُقدم لـ "الاستعمار الجديد" على طبق من فضة، فالمواطن الذي يشعر بالاغتراب في "بيت شعبه"، كيف تطلبون منه أن يكون سداً منيعاً في وجه عواصف الخارج؟

شكراً للأستاذ الكبير أحمد سلامة الذي نكأ الجرح وقرع الجرس، وحمى الله الأردن من تيار التأزيم، ومن كل أداة لا تزيدنا إلا وهناً وانكساراً.

واعظم الخشية أستاذنا الكبير ابو رفعت ان يفقد المثقفون وأصحاب الرأي الحر ثقتهم بدولتهم؛ حين تَصمّ آذانها وتَعمَى عيونها عن رؤية الصواب، وتبقى أسيرة " نعيق الغربان " !!!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :