facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مشاهدات من أيام النكسة: "تجوع يا سمك المتوسط"


داود عمر داود
05-06-2026 07:23 PM

"تجوع يا سمك المتوسط":
كل من عاصر النكسة لا بد وأنه ما زال يحمل في ذاكرته صوراً من تلك الأيام العصيبة، التي بدأت صبيحة يوم الاثنين 5 الخامس من حزيران 1967، اليوم الذي استفاق فيه الناس على الإذاعات العربية، وفي مقدمتها إذاعة "صوت العرب" المصرية، وهي تذيع البيانات العسكرية، الواحد تلو الآخر، مفادها أن الحرب مع إسرائيل قد اندلعت، وأن العدو قد مُني بهزيمة نكراء. ورافقت البيانات الأغاني الوطنية. وأهم الجمل التي كانت تتردد بصوت المذيع المصري الشهير، "أحمد سعيد"، صاحب الصوت الجهوري الذي تميز بالرنين والقوة، على أثير إذاعة "صوت العرب"، جملته الشهيرة: "تجوع يا سمك المتوسط"، بما يعني أنه سيتم تحرير فلسطين، وسيجري رمي المحتلين في مياه البحر الأبيض المتوسط لتأكلهم الأسماك !!!


الغارة على مطار عمان في ماركا:
وعلى ما أتذكر أن عدد طائرات العدو التي جرى إسقاطها، قد فاق المئات، في أول أيام الحرب، حسب البيانات التي كانت تُذاع بصوت "أحمد سعيد"، بينما لم تتجاوز ترسانة إسرائيل الجوية نحو 200 طائرة حربية، من طراز "ميراج"، و"ميستير" و"سوبر ميستير" الفرنسية الصنع، أسقطتها إذاعة "صوت العرب" في اليوم الأول. وهكذا كانت افتتاحية النكسة بالكذب والتضليل.

وكوننا كنا نسكن في "جبل التاج"، فقد كنا نشاهد، من بلكونة البيت، بكل وضوح، طائرات العدو الإسرائيلي وهي تغير على مطار المدني في ماركا، وألسنة اللهب ترتفع من المطار.

وكان جارٌ لنا، "نبيل جدعون"، يعمل في المطار المدني، وكان على رأس عمله وقت الغارة، أخبرنا أنه كانت هناك إصابات بين العاملين في المطار، جرى نقلهم الى المستشفى العسكري في ماركا.

وقد تصدى لمقاتلات العدو المغيرة مدفعٌ مضادٌ للطائرت، كان منصوبأً داخل خيمة، وكانت فوهته تظهر من باب الخيمة البيضاء، في الطلوع المؤدي إلى مدخل قصر رغدان، من جهة جبل الهاشمي الجنوبي. وقد كنا نشاهد طلقات المدفع وهي تتجه نحو طائرات العدو، التي كانت تحلق على ارتفاع منخفض. وقد رأينا أن الطلقات قد أصابت إحدى مقاتلات العدو التي جنحت على الفور، وهي في الجو، وقيل إنها سقطت عند مثلث صويلح.

تشكيل لجان الدفاع المدني:
وقد تشكلت لجان شعبية تطوعية بإشراف الدفاع المدني لتساعد في حالات الطوارىء، انضم إليها من جيران حارتنا صاحب الدكان "أبو السعيد" علي العيشاوي، و"أبو حكمت مدانات"، وصاحب "ملحمة التاج"، وآخرون كُثر لا أذكرهم. كما انضم إليهم أخي مروان الأكبر مني. ولما ذهبت إلى مكتب المتطوعين، في "النادي"، الذي كان يضم مدرسة التاج الثانوية، قرب حي المحاسرة، كي أُسجل مع المتطوعين، رفض ضابط الدفاع المدني تسجيلي، كوني لم أتجاوز 13 عاماً من العمر، رغم تدخل جارنا "أبو حكمت مدانات" لمحاولة إقناعه. وقد وضع المتطوعون على أذرعهم إشارة مكتوب عليها، باللون الأحمر، "دفاع مدني".

إطفاء الأنورا ليلاً:
كانت تعليمات الدفاع المدني تقضي بإطفاء الأضواء ليلاً، فكانت عتمة الليل تخيم على عمان. وكان يُسمح بإضاءة البيوت في حالة واحدة إذا جرى طلاء النوافذ باللون الأزرق، باستخدام "نيلة" الغسيل. كما كان مطلوباً من جميع السيارات الخصوصي والعمومي طلاء الأضواء بنفس الطريقة. وما زال يعلق بالذاكرة ما قام به سائقو سيارات التكسي في عمان. إذ استخدموا "نيلة الغسيل" للكتابة على جوانب سياراتهم عبارات مليئة بالتفاؤل بقرب تحرير فلسطين واستعادتها من الغاصبين مثل: "عمان – يافا" و"عمان – حيفا"، وهكذا.

لم تنقطع الكهرباء خلال الحرب، وأتذكر أننا كنا نذهب إلى بيت جيراننا، أبو عزت طبارة، لنشاهد الأخبار على التلفزيون السوري، حيث كان المذيعون يرتدون الزي العسكري، ويقومون بقراءة البيانات العسكرية.

الإذاعة:
بالطبع كان الناس يستقون الأخبار من الإذاعة، سواءً إذاعة عمان، أو صوت العرب، أو إذاعة إسرائيل، أو إذاعة لندن. ولا زلت أذكر أن عماً لي، كان زائراً من أمريكا، قبيل اندلاع الحرب بأيام، وكانت الأجواء مشحونة، خاصة بعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين الاردن ومصر. وقد قام بزيارة إذاعة عمان، في أم الحيران، برفقة صديق طفولته الإعلامي الكبير "الدكتور عمر الخطيب". وأذكر أنه حدثنا عن تجربته بحضور تسجيل قصائد وطنية بصوت الدكتور عمر، الذي كان ما زال مذيعاً فيها، قبل انتقاله إلى التلفزيون لاحقاً.

وكوني كنت مهتماً منذ صغري بالاستماع للإذاعة، خاصة إذاعة عمان. كان المذيع يقول لدى التعريف بالإذاعة: "إذاعة المملكة الاردنية الهاشمية ... من عمان والقدس". ولا زلت أذكر أن المذيعين ظلوا يرددون نفس هذه العبارة لأيام بعد احتلال الضفة الغربية، وانفصال بث إذاعة عمان عن ستوديوهات الإذاعة في رام الله. وتغيرت عبارة التعريف بالإذاعة قليلاً وأصبحت كما هي اليوم "هنا عمان إذاعة المملكة الاردنية الهاشمية".

غارة طائرات العدو على القوات العراقية:
في أواخر أيام الحرب، جرى الإعلان عن قدوم قوات عراقية للمشاركة في الحرب ضد العدو. وبالفعل في عصر أحد الأيام أعلنت وسائل الإعلام عن وصول تلك القوات إلى مشارف عمان متجهة إلى الضفة الغربية. ولم يمضِ وقت طويل حتى قامت طائرات العدو بالاغارة على هذه القوات وهي تغادر منطقة رأس العين نحو مرج الحمام متجهة الى الجبهة. وطبعا كنا نسمع صوت الطائرات وصوت قذائفها وهي تنفجر، مما حال دون وصول القوات العراقية إلى ميدان المعركة.

النازحون في المدارس:
في نكبة عام 1948، جرى وصف المهجرين من بيوتهم بكلمة "لاجئون"، بينما جرى وصف مهجري عام 1967 بكلمة "نازحون". ولم تمضِ سوى أيام، على توقف الحرب، حتى بدأنا نرى "النازحين" من الضفة الغربية، الذين جرى استضافتهم في المدارس. وكان كثيرون منهم يتجولون في الشوارع يطلبون بيوتاً للإيجار. ولم تنتهي أشهر الصيف حتى جرى استيعاب النازحين في المخيمات التي أُقيمت لهم، أقربها إلى عمّان مخيم البقعة ومخيم شنلر (حطين).

اللجنة الوزارية العليا لشؤون النازحين:
ومما زلت أذكر اسم "اللجنة الوزارية العليا لإغاثة النازحين"، الذي كان يتكرر كثيراً في الأخبار. فقد شُكلت اللجنة بعد الحرب من أجل التعامل مع الأزمة الإنسانية للنازحين، من الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة للرعايا المصريين الذين نزحوا من سيناء، وتوفير المأوى والغذاء لهم.

الخلاصة: "لماذا كذبوا علينا":


أجرى الإعلامي "أحمد منصور" مقابلة مع المرحوم، الجار والزميل، "جمال ريان" قبيل وفاته، حول تجربته في مجال الإعلام، وماذا دفعه لدخول هذا المجال. كان رده، رحمه الله، أنه تأثر كثيراً بنتائج حرب عام 1967 الكارثية، وأنه كغيره، قبل نزوحه إلى عمّان من طولكرم، كان يتابع الأخبار من خلال الإذاعات التي كانت تبث أخباراً مضللة غير صحيحة، أوهمت الناس، خاصة إذاعة "صوت العرب"، بقرب تحرير فلسطين، وإذ بالتحرير الموعود يتحول، خلال ساعات أو أيام قليلة، إلى هزيمة نكراء، أصابت الناس بالإحباط والأسى. فـ "لماذا كذبوا علينا"؟ سؤال طرحه جمال ريان ويبقى رهن الإجابة، التي ربما نسمعها يوماً ما !!!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :