facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رؤية تشريعية في تعديلات قانون الإدارة المحلية


د. رفعت التل
16-07-2026 08:15 AM

* نحو قانونٍ يحكمه الدستور وتديره المؤسسات

تشرّفت بالأمس بدعوة كريمة من اللجنة الإدارية النيابية الموقرة، للمشاركة بصفتي ممثلاً عن حزب التنمية الوطني، ومسؤولاً عن ملف الإدارة المحلية فيه، للحديث في جلسة نقاشية معمقة ومثمرة حول مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد. وقد كانت هذه الجلسة فرصة حقيقية لتقديم قراءة موضوعية ترتكز على الممارسة العملية والتحليل القانوني الفني، بهدف المساهمة في صياغة تشريع محكم وخالٍ من الثغرات، يدعم مسيرة التنمية المحلية ويلبي تطلعات الأردنيين.

وقد ركزتُ في مداخلاتي التي قدمتها باسم الحزب على معالجة عدة ثغرات تشريعية وتناقضات بين المواد، إلى جانب تقديم مقترحات تضمن تجديد الدماء، وتسيير مصالح المواطنين، وتفعيل الرقابة الشعبية:

أولاً: مأسسة دور "المدير التنفيذي" وحسم ولايته (المحور الجدلي الأبرز)

ناقشنا مطولاً المادة (11) من مسودة القانون والمتعلقة بالمدير التنفيذي. وبما أن القانون السابق كان قد حدد صلاحيات المدير التنفيذي على سبيل الحصر لا المثال، فقد أكدتُ على:

وضوح النص التشريعي: رفض ترك التفاصيل الحساسة (المهام، الواجبات، الراتب، والحقوق) لنظامٍ يصدر لاحقاً؛ بل يجب أن تتضمن المادة نصاً تشريعياً واضحاً وحاسماً يحدد هذه الجوانب لتجنب أي تداخل في الصلاحيات.

مرجعية التعيين والرقابة: طالبتُ بأن يكون تعيين المدير التنفيذي من خلال المجلس البلدي مباشرة، وأن يمتلك المجلس وحده الولاية والرقابة الكاملة على هذا الموظف لضمان التناغم التام وتحقيق الرقابة المؤسسية الفاعلة.

ثانياً: تفكيك التعارض التشريعي وتداخل الصلاحيات (المادتان 6/ب و 17)

أثرتُ أمام اللجنة دفعاً قانونياً هاماً يتعلق بوجود تعارض وتداخل واضح في الصياغة بين نصوص المسودة:

1. تناقض لجنة الاستثمار: تنص المادة (6/ب) على أن المجلس البلدي يشكل لجانًا داعمة مؤقتة (ومنها لجنة الاستثمار) ترفع توصياتها للمجلس. وفي المقابل, نجد أن المادة (17/أ/1) تشكّل لجنة الاستثمار بحكم القانون كإحدى اللجان الدائمة المنبثقة عن المجلس. هذا التكرار يوجد تعارضاً كبيراً حول طبيعة اللجنة وصلاحياتها ومسار قراراتها (أيهما يسري؟ المؤقتة أم الدائمة المشكلة بحكم القانون؟).

2. علاقة لجان التنظيم بالمجلس البلدي

تنص المادة (6/ب) على أن ترفع اللجان توصياتها للمجلس لاتخاذ القرار المناسب، ومن بينها "لجنة التنظيم والأبنية المحلية". وهنا يبرز إشكال قانوني؛ إذ كيف ترفع لجنة التنظيم المحلية توصياتها للمجلس البلدي في حين أنها تختص بموجب القانون بمهام تنظيمية مستقلة وخارجة أصلاً عن النطاق الإداري التقليدي للمجلس؟ هذا التداخل يتطلب إعادة ضبط تخصصي حاسم.

ثالثاً: لجان التنظيم المحلية وضمانة "سير المرفق العام بانتظام واطراد"

في هذا المحور الفني الهام، قدمتُ مقترحاً عملياً يمس حياة المواطنين اليومية ومعاملاتهم التخطيطية. ويتعلق الأمر بحالة شغور موقع رئيس أو عضو اللجنة المحلية للتنظيم مؤقتاً (بسبب السفر، الإجازة، أو المهمة الرسمية، باستثناء حالة الوفاة):

تجاوز البيروقراطية: الحل المتبع حالياً يتلخص في قيام مدير المنطقة بنقل كافة المعاملات وعرضها على المجلس البلدي بصفته لجنة تنظيم محلية، وهو إجراء يطيل أمد المعاملات ويعطلها.

المقترح البديل: طالبتُ بإضافة نص تشريعي صريح يمنح المجلس البلدي صلاحية تفويض أو تكليف أحد أعضائه للقيام بمهام وممارسة صلاحيات رئيس اللجنة المحلية للتنظيم (المجاز أو المسافر) طيلة فترة غيابه وحتى عودته. هذا النص كفيل بضمان "سير المرفق العام بانتظام واطراد"، وتسهيل معاملات المواطنين دون تأخير أو إعاقة لعمل لجان التنظيم.

رابعاً: غموض المادة (15) ومصير "البلدية الأم" عند الفصل

عند مناقشة المادة (15) المتعلقة بتوسيع حدود البلديات أو فصلها، طالبتُ بإعادة النظر في هذه المادة لما يكتنفها من غموض تشريعي يتطلب التوضيح:

في حال تم فصل بلدية أو منطقة عن بلدية أخرى؛ ما هو مصير وحكم "البلدية الأم"؟ وهل تبقى قائمة بكيانها القانوني؟

ما هو المصير القانوني للأعضاء الذين فُصلت مناطقهم وانتخبوها سابقاً؟ هل يستمرون في عضويتهم بالبلدية الأم أم تسقط عضويتهم؟

إن غياب الإجابة التشريعية الصريحة عن هذه الأسئلة يخلق حالة من الجدل القانوني والعملي التي يجب حسمها مسبقاً.

خامساً: تحديد ولاية رئيس البلدية (تجديد الدماء وضخ الخبرات)

من أجل فتح الآفاق للطاقات الشبابية والكفاءات الجديدة وتجديد الدماء في الإدارة المحلية، اقترحتُ إدخال قيد زمني على منصب رئيس البلدية:

تحديد الرئاسة بدورتين متتاليتين فقط للرئيس (وليس للمجلس البلدي ككل)، وهو عرف ديمقراطي وإداري ناجح يضمن التداول المنهجي للمسؤولية ويمنع الركود الإداري، مع إتاحة الفرصة لظهور قيادات محلية جديدة ذات رؤى معاصرة.

سادسة: المؤهل العلمي والانسجام الدستوري**

في ملف التأهيل العلمي لأعضاء المجالس، قدمتُ قراءة تستند إلى روح الدستور الأردني:

رئيس البلدية: ضرورة حصوله على الشهادة الجامعية الأولى (البكالوريوس) كحد أدنى، نظراً لحجم المسؤوليات الإدارية والمالية الضخمة الملقاة على عاتقه.

أعضاء المجلس: الإبقاء على شرط "إجادة القراءة والكتابة" للأعضاء دون اشتراط المؤهل الجامعي؛ لأن اشتراط البكالوريوس للعضوية قد يقع في شبهة عدم الدستورية ويصادر حق شريحة واسعة من المواطنين في التمثيل، ونحن في دولة قانون يحكمها الدستور الذي يكفل تماثل الفرص.

سابعاً: مجالس المحافظات (اللامركزية) والانتخاب المباشر

فيما يخص مجالس المحافظات، قدمتُ رؤية تدافع عن المكتسبات الديمقراطية والتنموية التي حققتها اللامركزية:

الانتخاب المباشر: طالبتُ بأن تظل انتخابات مجالس المحافظات مباشرة بالكامل من المواطنين، ورفض فكرة التعيين أو التمثيل غير المباشر.

عدم إشراك رؤساء البلديات والغرف التجارية والصناعية والزراعية: أرى أن إشراكهم يشكل عبئاً مزدوجاً؛ فوقتهم غير كافٍ للقيام بالدورين معاً، فضلاً عن مسألة ازدواجية تقاضي المكافآت والرواتب من مجلس المحافظة إلى جانب مؤسساتهم الأصلية.

لقد أثبتت مجالس المحافظات حضورها الرائع ووضعت بصمات تنموية واضحة من خلال التوزيع العادل للمخصصات المالية للمشاريع، والسبيل لتطويرها هو تمكينها بالانتخاب المباشر لا بالدمج والتعيين.

إن مراجعة هذه الملاحظات والتعارضات القانونية بحسٍ وطني وحزبي مسؤول من شأنه أن يخرج لنا قانوناً متيناً وقابلاً للتطبيق دون عقبات إدارية. وأثمّن عالياً سعة صدر اللجنة الإدارية النيابية وحرصها على الاستماع لأصحاب الخبرة والاختصاص لرفد التشريع الوطني بما يخدم الصالح العام.

حمى الله الأردن ملكاً وشعباً وقيادةً.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :