الملك فيصل الثاني شهيد تموز
كاظم الكفيري
16-07-2026 08:16 AM
يستذكر العراقيون وإخوانهم في المشرق العربي هذه الأيام العهد الملكي بما يحمله من رسالة وفكر ونظم وإنجازات. وكان، على الرغم من كل ما يؤخذ عليه، الأقل دكتاتورية؛ فله الكثير وعليه القليل. وكان نظامًا دستوريًا يُدار بشراكة الجميع، ولم يكن نظامًا طائفيًا. وشهد نهضة عمرانية وعلمية وحداثية، وقام على عقد اجتماعي بين الشعب والأسرة المالكة.
لا نقول بأنه نظامًا مثاليًا مئة بالمئة، ولكنه أسس وبنى واجتهد، ولم يحتقر أحدًا من أبناء الشعب، واحتكم إلى الدستور المستمد من الإسلام. كما شهد حرية العمل البرلماني والصحافة، ونشطت فيه الحركة الثقافية، ولا سيما في عهد الملك فيصل الثاني، وإن كانت تلك الحقبة قصيرة. فقد كان ملكًا تنويريًا، وقُتل ظلمًا مع أفراد أسرته، واتُّهم بالرجعية، ثم جاء ما يسمى (التقدميون) بعد ذلك بدعم من بعض الدول، ومن مصر، ليصل العراق إلى ما آل إليه. كما أُنهي مشروع الوحدة الهاشمية بين العراق والأردن، وسقط شهداء كبار في الانقلاب الدموي الذي طال النساء أيضًا، وهن رمز الشرف والنخوة.
وأعتقد أنه لو جرى تطوير النظام السياسي الملكي العراقي، لكان العراق اليوم من أفضل وأقوى الدول اقتصاديًا، وأكثرها تأثيرًا.
لقد غررت بعض الأنظمة بالشعوب، وهي الأنظمة التي أثبتت فشلها في الملفات التي كانت تمسك بها. ويُحسب للمغفور له الملك الحسين بن طلال تسامحه مع الانقلابيين، فالتسامح قيمة ارتبطت بالهاشمين فقدم مصلحة الوطن والشعب والأمة على فكر الثار والانتقام
علينا أن نتوقف عند ما حدث، وأن نعمل على إصلاح ما نجم عن تلك المغامرات والمراهقة السياسية. فالأمة والوطن أكبر من كل المعارك الوهمية وبطولات الميكروفونات.
رحم الله الملك فيصل الثاني، وكل رفاقه.