الأزمة المنسية أو المعركة الصامتة هي التي تدور بين المالكين والمستأجرين.
المالكون استثمروا قانون المالكين والمستأجرين استثمارا جيدا فراحوا يضاعفون بدل الايجار خصوصا للمأجور التجاري ثلاثة أضعاف،وهو ما خلق أزمة حقيقية تدور أحداثها بصمت.
تركت تفاعلات الأزمة للمحاكم المختصة الفصل في عشرات القضايا التي نشبت بين المالكين والمستأجرين ولا حول ولا قوة لكليهما بها، لكنْ كلاهما وجد نفسه في مواجهة الآخر، والحل غير المفيد هو الإخلاء فالطلب سيتكفل بتحقيق ما يبتغيه المالك على طريقة "إن لم يعجبك فهناك مئة سيعجبهم".
لا يمكن أن يلبي قانون المالكين والمستأجرين مصلحة الطرفين وهذا صحيح، لكن لا بد من الوصول إلى نقطة توازن، وهي العودة للالتزام بنسب محددة للزيادة تراعي الظروف الاقتصادية، لكن تراعي أيضا مقدرة المستأجر على الوفاء وفي ذات الوقت حقوق المالك في الزيادة.
إن عجز المستأجر عن الوفاء ببدل الإيجار لأسباب طارئة يسقط العقد حسب القانون، لكن للمالك أيضا حقوقاً ينبغي عدم تجاهلها والتزامات يجب عدم غض الطرف عنها، معنى ذلك أن أطراف العملية ليس فقط المالك والمستأجر، فهناك طرف ثالث هو الذي يلتزم نحوه المالك، بنكا كان أم مصاريف عائلية أم تعليماً وغيرها، وهي التزامات يعتمد كثير من المالكين على بدل الإيجار للوفاء بها.
العملية معقدة، وربما لهذا السبب تركت للقضاء الذي أثقل كاهله بقضايا كثيرة، بل إن التفريق بين ما هو سكني وما هو تجاري واجب في هذه الحالة، فالمستأجر التجاري يعد الموقع بالنسبة إليه وثبات علامة تجارية بناها لسنين طويلة ضرورياً وتغييره سيفقد التاجر كل هذه المميزات، كذلك سيفقد كثير من العاملين فيها أعمالهم ومصدر رزقهم.
لم يحظ الأردن بقانون متوازن يرضي أطراف المعادلة، فهو إما يأتي لصالح المالك أو لصالح المستأجر، وأغلب الظن أن المشرع في كل مرة كان يتأثر بتفوق ضغوط طرف على آخر.
الأزمة اندلعت إبان وباء كورونا، وتداعياتها استمرت، وهو ما يستدعي مراجعة، لأن قانون المالكين والمستأجرين مهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، والوضع الراهن سيتسبب بشرخ كبير أكثر عمقا ،لا بد من تحقيق العدالة والتوازن فيها، وعلى الدولة واجب التدخل.
"الرأي"