facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




كيف تنعكس التوترات الأمريكية الإيرانية على الاقتصاد الأردني؟


د. المحامي يزن عناب
21-01-2026 11:37 PM

في كل مرة ترتفع فيها حدّة التوترات في الإقليم، يجد الأردن نفسه أمام تحدٍ اقتصادي جديد، حتى وإن لم يكن طرفًا مباشرًا في الصراع. فالتصعيد المستمر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لا يقتصر أثره على الجوانب السياسية أو العسكرية، بل يمتد ليصيب عمق الاقتصاد الأردني، ويضيف مزيدًا من الضغوط على واقع اقتصادي يعاني أصلًا من اختلالات هيكلية وتحديات مزمنة.

من موقع المتابع للشأنين القانوني والاقتصادي، يمكن القول إن الأردن، بحكم كونه اقتصادًا صغيرًا ومفتوحًا، يتأثر سريعًا بأي اضطراب إقليمي. ومع تصاعد احتمالات المواجهة العسكرية في المنطقة، تعود قضية الطاقة لتتصدر قائمة المخاوف. فارتفاع أسعار النفط عالميًا لا يمر مرور الكرام، بل ينعكس مباشرة على كلف الكهرباء والنقل والإنتاج، ما يضع ضغطًا إضافيًا على الموازنة العامة، ويضيّق هامش المناورة أمام الحكومة في معالجة العجز دون اللجوء إلى قرارات مالية صعبة تمسّ المواطن والقطاع الخاص معًا.

ولا يقل تأثير هذه التوترات خطورة على مناخ الاستثمار والسياحة، وهما من الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني. فالمستثمر، بطبيعته، لا يفصل بين الاستقرار السياسي والجدوى الاقتصادية، ومع تصاعد المخاطر الإقليمية تتراجع شهية الاستثمار، وتؤجل قرارات التوسع وضخ رؤوس الأموال. كما أن السياحة، رغم تمتع الأردن بدرجة عالية من الأمن والاستقرار الداخلي، تتأثر بالصورة العامة للمنطقة، حيث غالبًا ما يُنظر إلى الإقليم كوحدة واحدة في أوقات الأزمات.

يواجه القطاع المالي بدوره تحديات متزايدة في ظل هذه الظروف. فارتفاع مستوى المخاطر الإقليمية ينعكس على كلفة الاقتراض الخارجي، سواء للحكومة أو للشركات، وقد يفرض ضغوطًا إضافية على السياسات النقدية. وهنا تبرز أهمية الدور الذي يقوم به البنك المركزي الأردني في حماية استقرار سعر صرف الدينار، وضبط معدلات التضخم، والحفاظ على الثقة بالقطاع المصرفي، وهي عناصر جوهرية لاستمرار الاستقرار الاقتصادي في أوقات عدم اليقين.

وفي سياق متصل، لا يمكن تجاهل الارتفاع الملحوظ في أسعار الذهب عالميًا خلال فترات التوتر، باعتباره ملاذًا آمنًا يلجأ إليه المستثمرون عند تصاعد المخاطر. فالتوتر الأمريكي–الإيراني أعاد الزخم إلى الذهب، ما انعكس ارتفاعًا في أسعاره، مدفوعًا بالمخاوف من التضخم وتقلبات الأسواق المالية. هذا المشهد يؤثر، ولو بشكل غير مباشر، على الدولار الأمريكي، ومع ارتباط الدينار الأردني بالدولار، تصبح أي تقلبات في قوة العملة الأمريكية ذات أثر مباشر على الاستقرار النقدي والقوة الشرائية محليًا، وهو ما يستدعي يقظة دائمة في إدارة السياسة النقدية.

أما المواطن الأردني، فيبقى الطرف الأكثر تأثرًا بكل هذه التطورات. فارتفاع الأسعار، وتباطؤ النمو، وتراجع فرص العمل، ليست مفاهيم نظرية، بل واقعًا يلمسه يوميًا. وتزداد حدة هذه الضغوط في ظل محدودية الدخل وارتفاع كلف المعيشة، ما يفرض تحديات اجتماعية واقتصادية متداخلة يصعب فصلها عن السياق الإقليمي العام.

ورغم قتامة الصورة، فإن الإنصاف يقتضي الإشارة إلى أن الأردن يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الأزمات الإقليمية وتداعياتها الاقتصادية. فالتوازن النسبي في السياسات المالية والنقدية، وتنوع العلاقات الدولية، والاستقرار الداخلي، جميعها عناصر قوة حقيقية. إلا أن المرحلة الحالية، من وجهة نظري، تتطلب ما هو أكثر من إدارة الأزمة؛ تتطلب تسريع الإصلاحات الاقتصادية، وتحفيز الاستثمار المحلي، وتعزيز الإنتاج الوطني، وتقليل الاعتماد على الخارج قدر الإمكان.

في المحصلة، قد تكون التوترات بين إيران والولايات المتحدة خارج نطاق السيطرة الأردنية، لكن كيفية التعامل مع آثارها الاقتصادية تقع ضمن مسؤوليتنا الوطنية.

وبين السياسة والاقتصاد، يبقى الرهان الحقيقي على حكمة القرار، ومرونة السياسات، وقدرة الاقتصاد الأردني على الصمود والتكيّف في إقليم لا يزال يعيش على إيقاع الأزمات وعدم اليقين.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :