كندا والبرازيل تشيعان النظام العالمي الاقتصاديد . خالد الوزني
24-01-2026 02:28 PM
ما ذهب إليه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في كلمته في اجتماعات دافوس الأسبوع الماضي هو بمثابة نعي حقيقي للنظام العالمي الاقتصادي، بل إنَّ ما ذهب إليه كثير من قادة الدول المتقدمة يؤكِّد ما ذهب إليه الصديق العزيز والخبير الاقتصادي العالمي الدكتور محمود محي الدين فعلياً حول تشييع ذلك النظام الاقتصادي عن عمرٍ يناهز 80 عاماً. ولعلَّ العالم قد فتح في دافوس 2026 صواناً أو بيتاً للعزاء لمحاولة تكريم ما بقي من النظام العالمي القائم قبل دفنه. والأمل الوحيد هو أن يتم دفنه دون أن ينتهي بحرب عالمية ثالثة، ذلك أنه منذ فجر التاريخ لم تأفل الأنظمة العالمية والإمبراطوريات العالمية إلا عقب حرب عالمية مدمِّرة. وفي سياق التأبين فقد أشار الرئيس الكندي إلى أنَّ البكاء والحنين للماضي، النوستالجيا، لا فائدة منه اليوم، بل على دول العالم أن تقرِّر أين تريد أن تكون؛ على مائدة صُنع القرار أم على مائدة القضم والالتهام والهضم؟ فمن ليس على مائدة الطعام فسيكون بالضرورة ضمن قائمة الطعام والالتهام والهضم السريع. كلمة رئيس الوزراء الكندي في المنتدى لم تكن عابرة أو بروتوكولية، بل حملت في طياتها دلالات عميقة تتجاوز السياق الكندي المحلي. فحين يأتي البوح من زعيم دولة، تكاد تكون أقرب حلفاء الولايات المتحدة، عن أهمية تنويع الشراكات الاقتصادية، والانفتاح على الأسواق الجديدة، وتعزيز التعاون مع القوى الصاعدة، فإنَّ تلك رسالة تؤخذ على جديتها وتشكِّل تجاوزاً لحدود الخطاب السياسي، لتصبَّ في جوهرها فيما يشهده العالم الحديث من تحوُّل في النظام الاقتصادي العالمي ومن الشراكة إلى القطيعة. الاقتصاد العالمي لم يَعُدْ أمام اختلاف في السياسات فحسب، بل هو يواجه إعادة صياغة هادئة وحقيقية لقواعد الاقتصاد الدولي القادم. فالسياسات الحمائية التي انتهجتها الولايات المتحدة منذ تسلُّم الإدارة الجديدة السلطة، سواء عبر فرض الرسوم الجمركية، أو إعادة توطين الصناعات، أو تسييس تجارة التقنيات والتكنولوجيا، لم تؤتِ أُكلها المأمول في حماية بعض الصناعات أو القطاعات الداخلية، بل أسهمت، من حيث لا تدري، إلى تسريع البحث عن بدائل اقتصادية تجارية ومالية تقلِّل من الاعتماد على القطب الواحد، والعملة الواحدة، والقناة العالمية الواحدة للتسويات الدولية، بل وستترك آثاراً تضخُّمية كبيرة، قد تكون ضربة قاسمة للدولار كعملة دولية. |
| الاسم : * | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : * |
بقي لك 500 حرف
|
| رمز التحقق : |
أكتب الرمز :
|
برمجة واستضافة