facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رؤية ملكية لتحول بنيوي في القوات المسلحة


سامي ابو خرمه
24-01-2026 03:03 PM

لم تكن رسالة جلالة الملك عبدﷲ الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة، مجرد توجيه إداري أو تأكيد روتيني على مكانة الجيش العربي، بل جاءت كوثيقة استراتيجية متكاملة تؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ القوات المسلحة الأردنية، عنوانها التحول البنيوي، والجاهزية المستقبلية، وبناء قوة عسكرية نوعية قادرة على التعامل مع تعقيدات البيئة الإقليمية والدولية المتغيرة.

الرسالة، التي حملت لغة دقيقة، عكست إدراكًا عميقًا لطبيعة التهديدات المعاصرة، ولم تعد تحصر مفهوم الأمن في الدفاع التقليدي عن الحدود، بل وسّعته ليشمل حماية مراكز الثقل الاستراتيجية والعملياتية، والتفوق في مجالات جديدة باتت تشكل جوهر الصراعات الحديثة، وعلى رأسها الفضاء السيبراني، والأنظمة المسيّرة، والذكاء الاصطناعي.

جلالة الملك أعاد التأكيد، في مستهل الرسالة، على أن الجيش العربي هو مؤسسة وطنية جامعة، يعتز بها كل الأردنيين، وهو تأكيد يتجاوز البعد المعنوي إلى تثبيت مكانة الجيش كركيزة للاستقرار الوطني، وضامن للأمن في محيط إقليمي مضطرب، غير أن هذا الاعتزاز لم يكن منفصلًا عن دعوة صريحة للمراجعة والتحديث، في مقاربة متوازنة تجمع بين التقدير والمساءلة، وبين الإرث التاريخي ومتطلبات المستقبل.

وأبرز ما ميّز الرسالة هو الدعوة إلى إعداد استراتيجية شاملة وخارطة طريق واضحة خلال ثلاث سنوات، لتحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة، وهو تعبير دقيق يشير إلى إعادة نظر، بما يتناسب مع طبيعة الحروب الهجينة وغير التقليدية، التي لم تعد تعتمد فقط على الجيوش الضخمة، بل على المرونة، والسرعة، والتكامل بين القدرات.

الطموح الملكي للقوات المسلحة يعكس انتقالًا واعيًا من منطق الكم إلى منطق النوع، ومن الجاهزية التقليدية إلى الجاهزية الذكية، القائمة على عقيدة قتالية واضحة، وبساطة في التطبيق، وفاعلية في التوظيف.

كما حملت الرسالة تركيزًا لافتًا على منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات، وعلى الشراكة بين القوات المسلحة ومراكز الأبحاث وشركات الصناعات الدفاعية المحلية والصديقة، في إشارة إلى أن الأمن الوطني لم يعد مسؤولية عسكرية بحتة، بل منظومة متكاملة تتقاطع فيها المعرفة، والتكنولوجيا، والصناعة، والتخطيط الاستراتيجي.

وفي بعد لا يقل أهمية، شدد جلالة الملك على ضرورة امتلاك قوات احتياط كافية، وتعزيز منظومة الإسناد اللوجستي، ودراسة التكامل العملياتي مع وحدات حرس الحدود والدرك والشرطة الخاصة، بما يكرس مفهوم الأمن الشامل، ويضمن استدامة الجهد العسكري في مختلف السيناريوهات.

الرسالة لم تغفل كذلك البعد الاقتصادي والاستثماري، من خلال الدعوة إلى إعادة توجيه دور المركز الأردني للتصميم والتطوير، ليكون نواة حقيقية للبحث والتطوير في الصناعات الدفاعية، إضافة إلى إعادة هيكلة الصناديق والشركات الاستثمارية التابعة للقوات المسلحة وفق أعلى معايير الحوكمة، وهو ما يعكس رؤية تربط بين القوة العسكرية، والاستدامة الاقتصادية، وحسن الإدارة.

في المحصلة، يمكن القول إن رسالة جلالة الملك تمثل إعلانًا واضحًا لمرحلة جديدة في بناء الجيش العربي، مرحلة لا تكتفي بالحفاظ على الجاهزية، بل تسعى إلى التفوق، ولا تكتفي برد الفعل، بل تستبق التهديدات، ضمن رؤية استراتيجية شاملة تحمي الأردن، وتحصّن قراره، وتبقي قواته المسلحة في طليعة الجيوش المحترفة في المنطقة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :