facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قوات مسلحة رشيقة ومرنة


د. صالح سليم الحموري
24-01-2026 06:18 PM

جاءت رسالة جلالة الملك عبدﷲ الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتعلن بداية مرحلة جديدة عنوانها: إعداد استراتيجية شاملة وخارطة طريق تُحدث تحولًا بنيويًا في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي خلال ثلاث سنوات، بما يرفع الجاهزية ويواكب تسارع التهديدات وتطور التكنولوجيا واتساع بيئات العمليات. غير أن القيمة الأعمق في الرسالة لا تكمن في الإطار الزمني وحده، بل في الفلسفة التي تختصرها العبارة المحورية "نطمح لقوات مسلحة رشيقة ومرنة ونوعية"؛ وهي رؤية تعيد تعريف القوة العسكرية في زمن الحروب الهجينة ومتعددة المجالات.

الرشاقة تعني القدرة على التحرك السريع واتخاذ القرار بكفاءة، ليس ميدانيًا فقط، بل مؤسسيًا أيضًا. فالقوة الرشيقة هي التي تُعيد تشكيل وحداتها وفق المهمة، وتختصر المسافة بين المعلومة والقرار، وتستثمر في تدريب يرفع الجاهزية ويعزز الاحترافية. وهي كذلك قوة تُحسن توظيف مواردها، فتنتقل من منطق “حجم القوة” إلى منطق “أثر القوة”: ماذا تستطيع أن تنجز وبأي سرعة وبأي كلفة.

أما المرونة فهي قدرة المؤسسة العسكرية على الاستمرار تحت الضغط والتكيف مع المفاجآت. في الحروب الحديثة قد لا يكون الهجوم من جبهة واحدة، بل عبر تشويش، أو تعطيل سيبراني، أو تهديدات غير تقليدية تمتد إلى البنى التحتية والثقة العامة. من هنا يصبح بناء المرونة مسألة بنيوية تشمل القيادة والسيطرة والاتصالات، وتعدد البدائل، واستدامة الإسناد اللوجستي، والقدرة على العمل حتى في ظروف فقدان بعض القدرات أو تعرضها للاستهداف.

وتظهر أهمية الرشاقة والمرونة بوضوح في تركيز الرسالة على حماية مراكز الثقل الاستراتيجية والعملياتية. فمراكز الثقل لم تعد مواقع عسكرية فحسب؛ بل قد تكون شبكات اتصالات، منظومات قيادة وسيطرة، أو بنى تحتية حيوية. وحين تمتلك القوات المسلحة القدرة على حماية هذه النقاط الحاسمة، فهي تحمي قدرة الدولة على الاستمرار واتخاذ القرار، لا مجرد الدفاع عن الجغرافيا.

كما تضع الرسالة مجال العمليات السيبرانية الدفاعية والهجومية ضمن الأولويات، بالتوازي مع توظيف الأنظمة المسيرة والذكاء الاصطناعي. وهذا يعكس فهمًا أن التفوق لا يتحقق فقط عبر العتاد، بل عبر سرعة التطوير، وذكاء الإدارة، وحوكمة القرار التقني والأمني. فالسيبراني اليوم ساحة اشتباك كاملة، والمرونة فيها تعني سرعة الاستجابة، وبناء قدرات وقائية وهجومية قادرة على الردع والحماية في آن واحد.

ولأن المرونة لا تكتمل دون عمقٍ تشغيلي، تؤكد الرسالة ضرورة امتلاك قوات احتياط كافية مدعومة بالقدرات اللازمة، إلى جانب تعزيز منظومة الإسناد اللوجستي لضمان الاستدامة. فالجاهزية ليست فقط في الخط الأمامي، بل في القدرة على الاستمرار، والتعبئة الذكية، وحفظ انسيابية الإمداد تحت الضغط.

خلاصة القول إن "الرشاقة والمرونة" ليستا شعارين تنظيميّين، بل شرطين للردع والاستقرار في بيئة أمنية متغيرة. وعندما تُترجم هذه الرؤية إلى إعادة هيكلة مدروسة، وتطوير للعقيدة والتدريب والتكنولوجيا، وبناء عمق احتياطي ولوجستي، فإننا أمام تحول يجعل القوات المسلحة أكثر جاهزية، وأسرع استجابة، وأعلى قدرة على حماية ما هو حاسم للأردن اليوم وغدًا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :