لم تتنازل الدولة الأردنية يوما عن قرارها السيادي لأي جهة خارجية فالمؤسسات الدستورية العليا ( جلالة الملك ،الحكومة، البرلمان) هي من تتخذ القرار السياسي النهائي ولكن؛ يمارس هذا القرار ضمن هامش واقعي تحكمه الجغرافيا والاقتصاد والتوازنات الإقليمية والدولية كما تفعل دول المنطقة الإقليمية أضف إلى ذلك محدودية مواردنا الاقتصادية والتي تحتم على الأردن تحالفات دولية مع الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية باعتمادها النسبي على المساعدات والمنح التي قد تقيد القرار الاقتصادي بشروط التمويل ولكن لا تصادره وبالتالي تضعها في موقف ضاغط يفرض التوازن والبراغماتية في التعامل مع الملفات الدولية ولا ينحى إلى سياسة الصدام وإنما إلى حساب الكلفة والعائد لأي قرار.
نحن دولة واقعية تدير قرارها السياسي بعقل الدولة لا بعاطفة الشعارات ، وتوازن بين سيادتها ومصالحها في بيئة متضاربة تتخللها التقاطعات والاشتباكات والتي ليس بالضرورة أن تكون في مجملها عسكرية والذي قد تلقي بظلالها على الاستقرار الداخلي وامن المجتمع.
إلا إن هذا الأمر لا يعني التبعية بأي حال من الأحوال فلطالما كان للأردن مواقفه السياسية المستقلة والثابتة تجاه العديد من القضايا الإقليمية المفصلية والتي عبرت بشكل كبير عن إستقلالية القرار وتطابقه شعبيا وحكوميا وملكيا برغم الضغوطات الخارجية عالميا وإقليميا وعلى رأس هذه القضايا الملف الفلسطيني كرفض مشاريع الوطن البديل والتوطين القسري والوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية حيث وقع العبئ الأكبرعلى جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في التعامل بحزم ولين فى نفس الوقت تجاه هذه القضايا المصيرية للأردن ولأمتنا العربية والإسلامية بحكمة الهاشميين وصلابة الموقف الأردني والجبهة الوطنية الداخلية فجلالة الملك صمام الأمان السياسي والاستراتيجي للدولة الأردنية.
نحن دولة ذات قرار وسيادة ولكن لسنا دولة مغامرة ولسنا ساحة صراع خلفية لأي كان أو قاعدة تصفية حسابات إقليمية نقول ( لا) عندما تمس الضغوطات ثوابتنا الوطنية وهويتنا التاريخية.