facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل ترامب رئيس حقيقي أم واجهة للدولة العميقة؟!


صالح الراشد
25-01-2026 11:58 AM

نجح بامتياز في تقسيم الشعب الأمريكي لأبيض وأسود، غني وفقير، مواطن ومهاجر، وأشعل مطاردة في جميع الولايات على طريقة أفلام هوليوود بقواته العسكرية، ليذهب العديد من السياسيين الأمريكيين إلى أنه يقود البلد صوب حرب أهلية، فيما وقف العالم مصدوماً من الأفعال الخارجة عن القانون التي يفعلها رئيس الولايات المتحدة ترامب، ولا يصدق غالبيتهم ما يجري كون أفعاله تفوق الخيال والأخلاق وتشكل تجاوزاً فاضحاً لأدنى حدود الإنسانية، وفشل المحللون والمضللون على حد سواء في معرفة خبايا نفس ترامب وما سيفعله في المراحل القادمة، في وقت يعتقد فيه الكثيرون إن ترامب مجرد واجهة للدولة العميقة التي تقود واشنطن، مستفيدة من شخصية الرئيس النرجسية المتهورة الصدامية لتطبيق المخطط الأمريكي المُعد مسبقاً، ويلعب ترامب دور البطل الشرير على طريقة الممثل المصري محمود المليجي في مسلسل ممتد لقرنين من الزمن.

ليشكل ترامب الحالة المرضية الغريبة الصادمة التي سجلها التاريخ للعديد من القيادات في القرون الماضية، وتجاوزهم ببيع نفسه ليصبح مجرد واجهة، لذا استعصى علاجه كون شخصيته متغيرة لا تملك قراراً ثابتاً لذات القضية في نفس الظروف ليتغير توجهه بين لحظة وأخرى، وهذا أمر أرهق العاملين معه وأصدقائه قبل أعدائه، لكن جميع التغيرات لم تكن عبثية كون الولايات المتحدة دولة قانون ونظام ولا يستطيع فعل ما يريد، بل يطبق ما تريده اللوبيات الاقتصادية ومؤسسات الأمن القومي والتيارات الفكرية المسيطرة على القرار السياسي، وجميعها تصب في محاربة التمدد الصيني والروسي وتشدد السيطرة على الهجرة ورفض التعددية، وهذه ملفات تم طرحها في عهد بوش وأوباما لكنهما لم يكونا مستعدين لدفع الثمن السياسي الباهظ لتنفيذها، فيما ترامب فعلها كونه لا يهتم بالرأي العام ويعشق لعب دور الشرير.

وتجاوز ترامب في غيه وشروره جميع من سبقوه من سفاحي العالم حتى أنه أذهل الدولة العميقة بأفعاله، حيث لم يتوقع أي منهم أن يقوم بخطف رئيس فنزويلا من بيته ومن بين حراسه ويقوم بمحاكمته في نيويورك وأن يطلق قواته على الشعب الأمريكي الذي انتخبه، ليكون الإمبراطور الروماني كاليغولا صاحب الشخصية الجدلية مجرد فصل في كتاب جدليات ترامب، في ظل تشابه صفاتهما فكل منهما مستبد وقاسٍ ومتقلب المزاج وقراراته صادمة لشعبة وشعوب العالم، ويعتمد كل منهما على سياسة الترهيب للأصدقاء والأعداء، ويعتبر كاليجولا وترامب نفسيهما فوق القانون والشعوب ليعتبر كاليجولا نفسه إله فيما ترامب يبحث عن لقب رجل السلام، ومارس كل منهما العنف السياسي بطريقته فتخلصا من خصومها ولم يتسامحا مع آلامهم، وصنع كل منهما مئات الأعداء لتخدير الشعب الذي يحكمه لممارسة الديكتاتورية المطلقة وشرعنة القمع والاختطاف بعد أن أحاطا نفسيهما بالعديد ممن يحملون صفاتهما والمنافقين الذين يبررون أعمالهما الخارجة عن المنطق، ليسيطر ترامب على الإعلام ليضمن صمتهم ودعمه مهما كانت تصرفاته.

ويذهب البعض لاعتبار ترامب صورة مستنسخة عن فكر ميكافيلي صاحب نظرية الغاية تبرر الوسيلة بمعناها السياسي، فيجيز استخدام الشدة والخداع لحماية الدولة ومنصبه، لذا يكون صارماً ويتصرف بحزم عند مواجهة الأعداء كونه لا يثق بأحد لأن التحالفات تتغير، وتصمد في حال الخوف والترهيب فقط، ويرى الكثيرون أن ترامب صورة مكررة للنازي الألماني هتلر لان فكر الرئيس الأمريكي يقوم على الأيديولوجية المتطورة المبنية على العِرق والكراهية، وقسم كل منهما العالم إلى “نحن” و“هم” واعتبرا الأصدقاء مجرد أتباع فيما كل من يخالفهما عدو ولا يمكن التفاوض معهم، ولا يعترفان بالاختلاف والتعددية ودورهما في صناعة استقرار الدول، وعمل كل منهما على نزع الإنسانية عن الخصوم والأعداء واستغلال الإعلام لتشويه صورتهم ومحاولة إظهارهم بأنهم فاسدين، وهذا ما فعله ترامب مع الرئيس الأمريكي السابق بايدن ورئيس فنزويلا مادورو ورئيس كولومبيا غوستافو بيترو.

وقد يسير ترامب بكل ثقة وقوة لتطبيق أحلام الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونرو، القائم على حماية دول أمريكا اللاتينية المستقلة من تدخل القوى الأوروبية لمنع هذه القوى من التوسع فيهما مستقبلًا، واعتبار أي محاولة أوروبية للسيطرة على أيٍ من دول المنطقة عملاً عدائيًا ضد الولايات المتحدة وهو ما يضع ترامب تحتضغط نفسي كما حصل مع العديد من رؤساء البيت الأبيض، وفي مقدمتهم أبراهام لينكولن الذي عانى من نوبات اكتئاب حادة طوال حياته، والرئيس جون كوينسي آدامز المصاب بالقلق والاكتئاب والعزلة، وكان ثيودور روزفلت شخصية شديدة النشاط والانفعال، فيما عانى ريتشارد نيكسون خلال فضيحة ووترغيتًمن قلق شديد وشك مفرط وضغط نفسي كبير، بدوره مر الرئيس ليندون جونسون بفترات اكتئاب حاد وضغط نفسي خاصة خلال حرب فيتنام، ليكون ترامب مجرد رقم في الحالة النفسية الأمريكية.

آخر الكلام:

القادم سيكون مفاجئا ً للجميع عدا الدولة الأمريكية العميقة والتي تخطط منذ زمن لاستغلال قوة نفوذها بعيداً عن لغات المنطق والقيّم والمبادىء، وما يجري يظهر أن البقاء للأقوى وأن الدول الضعيفة سيتم تركها للتوازنات الإقليمية أو للفوضى، وسينقاد العالم وراء المصالح والاتفاقيات فالحُكم لرأس المال والبقية بضاعة معروضة للبيع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :