صدع إقليمي من غزة إلى طهران
ماهر ابو طير
26-01-2026 12:27 AM
حالة الارهاق العصبي بلغت ذروتها، وكل المنطقة تترقب اذا ماكنا امام ضربة اميركية اسرائيلية لإيران ام لا، وهل ستكون ضربة ممتدة لأسابيع تقود لحرب أوسع، أم مجرد حرب قصيرة، وعابرة للحدود.
الارهاق العصبي على مستوى الأفراد الذي لا يعرفون ماذا سيحصل، ويمتد الى الشعوب والدول، لأن المنطقة تقف على حافة انهيار، وهذا يؤثر على حياة الناس من باب الترقب، حتى أن البعض يقول لتقم الحرب وننته من هذه القصة، بدلا من شد الاعصاب، وتأثير ذلك على الحياة اليومية، والاقتصاد، والتجارة والسياحة والسفر وغير ذلك.
كل السيناريوهات اخطر من بعضها بعضا، ربما يكون التحشيد والضعط غير المسبوق الذي يذكرنا بالحشد على العراق عام 2003، وسيلة للوصول الى تسوية سياسية سرية تحت التهديد، وربما هذا المشهد سيقود الى حرب فعلية، وهي حرب لا احد يعرف سقفها النهائي، ولا مستهدفاتها، لكننا في الحالتين امام تغير جذري في الاقليم على مستوى موازين القوى وعناصر الارتكاز، وشكل الدول.
هذا يعني من جهة ثانية ان المستهدفات الاميركية والاسرائيلية هي ذاتها، ويراد تحقيقها عبر الحرب، او عبر تسوية سلمية سرية.
الفكرة هنا تقول ان الحرب مجرد وسيلة، تستهدف الضغط والاجبار للانصياع لمشاريع ثانية، وهذا الضغط والاجبار قد يحقق اهدافه من خلال التهديد بالحرب دون ان تقع، ويعود الامر نهاية المطاف الى عدد الوسطاء ومدى تجاوب طهران الرسمية، وقدرة الشعب الايراني على الاحتمال وحسابات الايرانيين من حيث الربح والخسارة اذا حاربوا او عقدوا صفقة، لأن لهم مستهدفاتهم ايضا الداخلية والاقليمية.
نحن امام صدع اقليمي يتمدد كل يوم من غزة الى كل جوار فلسطين المحتلة، والذي لا يقول لك ان الملف الايراني منفصل عن ملف غزة يتجاهل واقعا ماثلا، فنحن امام ارتدادات غزة في كل مكان من سورية الى لبنان وصولا الى العراق وايران واليمن، وهذا يعني ان كلفة السابع من اكتوبر لم تنته، وتشمل كل دول الاقليم وشعوبه، بما يعيدنا الى اصل القصة، اي مشروع اهل المنطقة وبقية المشاريع التي تتنزل على روؤس العرب والاقليم، بما في ذلك تركيا التي سيأتيها الدور.
في العام الثالث لحرب غزة، ما زلنا نعيش ارتدادات هذه الحرب، لكن لا احد يضمن اين سيغرق الاحتلال في كل هذه الحروب التي يشنها؟.
لا نعرف الغيب، ولننتظر..
"الغد"